تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كاريزما

كاريزما

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٩٢
سنة النشر
2014
ISBN
9786144257500
المطالعات
١٬٠٢٢

عن الكتاب

عزّة المرأة العجوز تعيش الانتظار كحياة كاملة. تجد في رشا المرأة الثلاثينيّة بوّابتها إلى عالم القراءة الذي تحب بعد أن ضعف بصرها. تعثر رشا على قصّة الشاعرة الثائرة تاج ابنة القرن التاسع عشر. تقرأ رشا الحكاية لعزّة فتغوص المرأتان في تفاصيل الحكاية وتقاطعاتها مع حياة كلّ منهما. وكأنّ الزمن يواصل سيرته دون انقطاع. حكاية تتكرّر لاغية الحدود الزمانيّة والمكانيّة وسط مجتمع ذكوريّ يمسك بزمام الأمور ويدير دفّة الحياة وفق مشيئته ورؤيته ومصلحته، وامرأة تحاول على مرّ العصور الانتصار لأنوثتها وأمومتها. روايةُ ثلاث نساء من أزمنة مختلفة عاشت كلّ منهنّ حياتها الخاصّة وتقاطعت مع حيوات الأخريات بالأمل والألم .

عن المؤلف

هالة كوثراني
هالة كوثراني

درست العلوم السياسية والأدب العربي في الجامعة الأميركية في بيروت. تشرف على إنهاء رسالة الماجستير في الأدب العربي في الجامعة نفسها. تعمل حاليا مديرة تحرير مجلة "لها" التابعة لجريدة "الحياة" البيروتية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف الأسبوع الأخير

الأسبوع الأخير

هالة كوثراني

غلاف استديو بيروت

استديو بيروت

هالة كوثراني

غلاف علي الأميركاني

علي الأميركاني

هالة كوثراني

غلاف يومان ونصف

يومان ونصف

هالة كوثراني

غلاف يوم الشمس

يوم الشمس

هالة كوثراني

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٥
لعلها المرة الأولى تحضر"رزين تاج"، الشخصية الإيرانية الملتبسة التي سميت"قرة العين"في عمل روائي أنجزته هالة كوثراني واختارت له عنواناً ملتبساً بدوره هو"كاريزما"دار الساقي. كُتبت دراسات عدة باللغات الأجنبية عن هذه"السيدة"التي قتلت عام 1852 في السادسة والثلاثين من عمرها، ومعظمها تناول سيرتها وفكرها اللاهوتي الثوري ونضالها النسوي. أما عربياً فوضعت عنها كتب قليلة ومنها"بكاء الطاهرة: رسائل قرة العين"دار المدى.شاءت هالة كوثراني ان تستوحي شخصية هذه المرأة"المناضلة"والمثقفة والمتنورة لتجعل منها بطلة واقعية وشبه متخيلة في آن، بطلة تاريخية وروائية في ما يعني التقاطع بين التاريخ والسرد الحر. وقد نجحت في اعتماد هذه الصيغة التي اتاحت لها الابتعاد قدر الإمكان عن الإشكال الديني الذي احاط بهذه الشخصية المضطهدة إيرانياً، وعن فكرها الممنوع و"المسكوت"عنه.شخصيتان واقعيتان هما عزة، المرأة العجوز 84 سنة التي تعيش حالاً من الانتظار، ورشا صديقتها الشابة التي تقارب الثلاثين وبينهما شخصية متخيلة هي تاج، تحضر من خلال الكتاب الذي تقرأه رشا للعجوز، وهو كما تسميه الروائية"الكتاب ذو الغلاف الأخضر والأسود"، وعنوانه"تاج: قصص وقصائد". وقد وقعت عليه رشا مصادفة في مكتبة عزة، بل وجدته يناديها بحروفه النافرة. ويفيد الشرح على غلافه الأخير بأن مقالته الأولى تسرد سيرة"الشاعرة القتيلة". هذا الكتاب المتخيل سيكون الحافز على توطيد الصداقة بين الشخصيتين، المرأة العجوز التي تستمع والشابة التي تقرأ لها. هذه اللعبة التي أجادتها كوثراني منحت روايتها بعداً رمزياً يتمثل في جعل القراءة فعل خلاص: إنها القراءة التي تشبه السرد الشهرزادي في إحدى نواحيه. قراءة سيرة"تاج"الشاعرة القتيلة، هي التي منحت"انتظار"عزة الطويل والأليم، معنى ومغزى، ومهدت امامها سبيل الموت الهادئ جداً الذي يحل بعد أن تنتهي سيرة تاج، مع ان القراءة بدأت في لحظة النهاية المأسوية الإعدام التي عرفتها تاج. أضحت هذه"الشاعرة القتيلة"أشبه بالمرآة التي وجدت العجوز والشابة بعضاً من ملامحهما فيها ومقداراً من العزاء على رغم الفروق التي تبعدهما عن لاهوتية تاج السلبية. لقد وجدتا فيها صديقة مجهولة، هما اللتان تهويان القراءة بكونهما معلمتين للغة العربية، لا سيما وسط الفراغ اليومي الذي يغرقهما. وهو فراغ عاطفي وحياتي لدى رشا التي تعترف قائلة:"ها أنا في الثلاثين ولم أنجز شيئاً بعد. خُدعت في الحب وخدعت نفسي." أما فراغ عزة فهو نفسي وروحي، فراغ في الحياة كما في الزمن الشيخوخة، فراغ في الزواج والأمومة، لا سيما بعدما أضحت وحيدة عقب وفاة زوجها الثاني وخطف ابنها على أحد الحواجز الطائفية والتغيب الدائم لابنها الآخر. حلت قصة تاج في الوقت الملائم لتشغل حياة الاثنتين حكائياً، وهو قد يكون الشغل الأجمل. عاشت تاج معهما وعاشتا معها طوال الأيام المحدودة ايام سرد السيرة التي انتهت مأسوياً أيضاً: تموت عزة ويقتل حبيب رشا في حادثة غامضة عندما يطلق عليه الرصاص. الأرملة"الثكلى"ترحل والشابة تصبح أرملة مجازاً.السرد المزدوجاما سيرة تاج فجعلتها الروائية حكاية بامتياز، معتمدة لعبة السرد المزدوج، الواقعي والمتوهم، عبر لسان القارئة ومن خلال ما ورد في الكتاب. هذه ليست سيرة في المفهوم التقليدي، مع ان الكاتبة اوردت في هامش الرواية ثبتاً بالمراجع التي عادت اليها ومعظمها بالإنكليزية، لتكتب رواية تاج، وكان في إمكانها بسهولة كتابة سيرتها موثقة تمام التوثيق. وقد بدأت الرواية من نهايتها الأليمة، وهذا ما أثار حماسة عزة المستمعة ورشا القارئة. ولعل مشهد قتل تاج هو من المشاهد الرهيبة، فهي طلبت من الجلادين ان يخنقوها بوشاحها الحريري الأبيض وكأنها ارادت ان تموت ميتة بيضاء. لكنّ الجلادين قتلوها مرة ثانية برميهم جثتها في بئر وردمها بالحجارة ليتخلصوا من سحر عينيها. وتاج كانت امرأة جميلة، عيناها واسعتان ووجهها"لا يمكن نسيانه او تجاهل ندائه"و"شعرها الكثيف الأملس ينهمر لمعانقة صدرها".تتقاطع إذاً سيرة تاج"البطلة"الغائبة الحاضرة أو المستحضرة مع الحياة اليومية أو وقائع حياة الشخصيتين عزة ورشا، مثلما تتقاطع الأمكنة المعلنة وغير المعلنة طهران، الكاظمية، كربلاء، بيروت وبعض أحيائها والأزمنة القرن التاسع عشر،"صيف المجازر"، بيروت الوقت الراهن، زمن الانتفاضات ...ولم تعتمد كوثراني لعبة التقاطع والتقطيع هذه الا لتعيد كتابة سيرة تاج روائياً، أي بما يحتمل اليقين والشك، بخاصة انها تحاشت إيراد الأسماء والأمكنة على حقيقتها، ما زاد من حال الالتباس الجميل الذي اكتنف الرواية. لكنّ من قرأ عن"قرة العين"يدرك للفور انها هي المقصودة وإن استحالت بطلة روائية ويدرك كذلك أنّ الكتاب الوهمي وشبه البورخيسي الذي وجدته رشا في المكتبة يحوي الكثير من الحقائق وقد دعمته النصوص التي جلبتها رشا من"الإنترنت". ولم تتوان الكاتبة عن سرد حكايتها سرداً"متصادياً"إن أمكن التعبير، أو متوازياً في المعنى النقدي، وليس"تشتيت"عناصر الحكاية الا توكيداً لوحدتها العضوية. شخصية تاج، فريدة جداً، درامية وذات ثقل معرفي، غنية بخصالها الغريبة، بل تكاد تميل في أوج وعيها الى حال من الغرائبية، هي التي أقبلت على العلم الديني طفلة وراحت من وراء الستار تتابع دروس والدها الشيخ العالم وتصغي الى النقاشات الصعبة وتحفظ المصطلحات والمفردات والمعاني الباطنية. ومنذ ذاك الحين"عشقت فكرة الغائب الذي سيظهر". بل إنّ هذه الفكرة ما لبثت أن اضحت حلم حياتها ونواة مشروعها الفكري الداعي الى التحرر من العقائد التقليدية وإلى تخطي الإرث القديم وإلى تحرير المرأة أيضاً من ربق السلطة الجائرة، الأبوية والزوجية، الحقيقية والرمزية. وكانت تاج زُوّجت زواجاً تقليدياً في الثالثة عشرة من ابن عمها، لكنها لم تدع هذا الزواج الذي ارغمت عليه، يحد من طموحها، فانصرفت الى قراءاتها مبتعدة عن الحياة الزوجية. كانت القراءة نافذتها على المعرفة والتطور، الى ان وقعت على كتاب يسمى صاحبه"الشيخ المخالف"فكان له الأثر الكبير في شخصها وحياتها ومسارها الفكري. وهي كانت تهوى قراءة شعر حافظ الشيرازي وأشعار مجنون ليلى. وتشي القصيدة التي ترجمتها كوثراني لها عن الإنكليزية بهذا الأثر، فهي قائمة على ثنائية الحضور والغياب، ثنائية العشق الحسي والعشق الروحي، وتقول فيها:"إذا رأيتك وجهاً لوجه- سأشرح وجعي كله - نقطة نقطة - إذا تحدثنا حديث القلب للقلب - وإذا التقى وجهانا - من أجل أن ألمحك- أهيم مثل نسيم...".أعمال غائبةغير أن أحدى مآسي هذه الشاعرة هي اتلاف معظم أعمالها الشعرية والفكرية ومنع ما تبقى منها من التداول، وقد حملت اسمها نصوص قد تكون من المنحول على غرار منحولات الصوفية. ولعل أجرأ ما قامت به هو خلعها حجابها في مؤتمر حافل بالعلماء جهاراً وبجرأة تامة قائلة على طريقة الباطنيين:"إني أنا الكلمة التي ينطق بها القائم والتي يفرّ منها نقباء الأرض ونجباؤها". وكان موقفها هذا بمثابة الحدث المدوي الذي هزّ المدينة والأوساط الدينية. وكان أفدح تهمة كيلت لها وجرتها الى السجن ثم الى الموت قتلاً بعد ما طوردت وفرت من قرية الى أخرى.يروي الكتاب الذي قرأته رشا على مسمع صديقتها العجوز طرائف كثيرة عن فترة سجنها في الطبقة العلوية من دارة رئيس الشرطة وكيف راحت تزورها سيدات المجتمع الراقي وكيف شرعت في تعليم النسوة الأميات وتحريضهن على التمرد على أوضاعهن الذليلة وعلى مواجهة التقاليد البالية. وكانت تاج امرأة حالمة وترى في نومها أشخاصاً ورموزاً، ومرة أبصرت في منام من تسميه المخلص أو"صاحب الزمان"وهو"شاب في رداء اسود وعلى رأسه عمامة خضراء".نجحت هالة كوثراني في جعل تاج، هذه المرأة التي اتهمت بالهرطقة والجنون والفسق واعتبرت"مصيبة العصر"في إيران، شخصية روائية إشكالية ومأزومة، عميقة الملامح، حية ومعاصرة، شخصية من لحم ودم على رغم طابعها التخييلي أي بصفتها شخصية يتم تخيّلها عبر فعل القراءة، شخصية رائدة في الدعوة الى التحرر النسوي العادل... وقد أجادت الروائية كثيراً في لعبة المرآة، التي أغرقت فيها الشخصيتين النسائيتين عزة ورشا، لتنسج من خلالهما صورة تاج وسيرتها، مبتعدة عن فكرها الذي يوصف بـ"المهرطق"وعن آرائها اللاهوتية الجريئة. إنها رواية الشخصيات الثلاث، النسوة الثلاث اللواتي واجهن مصائرهن: تاج قتلاً وعزة موتاً على سرير شيخوختها ورشا"ترملاً"عاطفياً باكراً. هذه رواية تقرأ بمتعة كبيرة وبألم وحزن، يقابلهما فرح خفي هو فرح الكتابة الإبداعية التي لا تخلو من الذكاء والوعي العميق.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٥
ينتهي نص هالة كوثراني "كاريزما" عند ملاحظة ان بعض أحداث روايتها "مستوحى من فصول وردت في كتب تاريخية"، غير ان العمل، على رغم ذلك، على ما تضيف، أدبي بامتياز ولا يتوخّى الدقة التاريخية. ربما يبرر هذا الكلام الإيضاحي عن مصدر إلهام النص التخييلي، خيار كوثراني أن تبعثره في نوافذ عدة ترتقي أحيانا لتصير ثلّة من المشاهد المنفصلة. والحال أن الكاتبة تنتقي على مستوى بنية نصها، الموازاة على المتابعة، والمقابلة على الإسترسال، ليجعل ذلك النثر لا ينصاع الى منطق التتابع في السرد، والنيّة في هذا السياق، على ما يبدو، واضحة وعلنية وواعية.رواية "كاريزما" الصادرة لدى "دار الساقي"، أشبه بجدارية نسائية وربما تكون دائرة، والصورة للسينمائي الإيراني جعفر بناهي الذي اقتفى في فيلم له حمل عنوان "الدائرة" مصير نساء عديدات تحت سقف المحظورات. تتراءى لنا الإحالة على البيئة الإيرانية بديهية عندما تتكئ هالة كوثراني على الفارسية رزين تاج (1816- 1825) الملقّبة بقرّة العين أو الشهيدة البابية، في محاولتها تلاوة حكايات نساء تتبدى كأنها جزء من كلّ، أو ربما تفصيل في الحكاية النسائية الكبرى.تنطلق "كاريزما" من لحظة إعدام "الشاعرة القتيلة" قبل رميها في بئر جافة. إنها تاج الشاعرة التي "تكلّمت كأنها عاشت حياة سابقة" واقتنعت ان على المرأة أن لا تسمح لأي رجل بأن يكون سيدها "ما دام الرجال يخونون أنفسهم". غير ان تاج التي ولدت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وقتلت في السادسة والثلاثين، لا تلبث أن تصير محرّضة النص بدءا من حديقته الخلفية. تأتي كذريعة لقاطني وقاطنات الواقع الراهن في القرن الحادي والعشرين، لتغدو حكاية تمرّد تحتذى.تتقدم الحبكة وفق خطين سرديين أساسيين، او صوتين، أو وجهتي نظر. ها هنا رشا من جهة، وعزّة من جهة ثانية، في حين تنفصل الراوية عن الإثنتين. علّمت الأستاذة عزة اللغة العربية في مدارس مختلفة خلال خمسة وأربعين عاما، وباتت في الرابعة والثمانين معلمة الإنتظار، على ما تصفها كوثراني، وقد باتت عجوزاً تخشى على نفسها من نفسها. أما قبالتها فنجد رشا معلّمة اللغة العربية للأجانب في معهد "الشرق"، وهي التي تنوب عيناها عن عيني عزّة اللتين تتلكآن. تقرأ رشا على عزّة حكاية تاج، ومن خلالها نمرّ بحكاية العجوز ونقلّب صفحات سيرة رشا أيضا. تشكل حياة تاج الصمغ الذي يجمع قطع الرواية ويربط بين فصول أعطيت أسماء كأنها كائنات مستقلة، في حين لا يجري منح الفصل الواحد أكثر من مساحة بعض الصفحات ليكتمل.هناك ترقّب تحيل عليه كوثراني في توصيفها عزّة التي انتظرت منذ طفولتها "أن يأتي ما أو من ينقذها" وأحبّت زوجها الثاني من دون أن تكف عن الإنتظار وتجرجر ما تعاينه أيام العجز منذ شبابها. هذا الترقب هو دليل الى مأزق نساء كوثراني. جميعهن يبحثن خارج سوار الرواية عن دوافع وجودهن، عن نماذج يتماهين معها لتشكل ضوءا يهتدين به. تذكُر كوثراني شهرزاد وسوبروومان، في حين تجد في تاج الملاذ الأكثر أمانا. تصير السيدة التي "تتجرأ على كتابة القصائد التي تلقيها بصوت يرى وقلب يسمع وتغني قصائدها" وتؤلف لتتنفس، رئة جميع قريناتها.هناك إذاً في الرواية تضامن نسائي يعززه حال الإرتباط بين رشا وعزة. تقرأ عزة على رشا، في حين تحتاج رشا الى السلام الذي ينبعث من مرتكزات عزّة. ليس ثمة مباغتة في أن تقرأ الشابة للعجوز قصة عن نساء، أيضا وأيضا. في وسط هذا المشهد، يتراءى لنا أن الرجل كامن في الركن السلبي في معظم الأحيان. انه وليد زمن تاج الذكوري الذي يظلمها ويهمّش شغفها بالعلم ويحجز لها مكانا في جناح النساء المنفصل عن الجناح الرئيس، والرجل سليل الزمن الراهن المجحف أيضا. كأن الأعوام أوعية متواصلة لا تفصل الحقبات بينها. في الرواية هويات عدّة لرجل واحد: أيمن صديق رشا المنفصل عن الواقع والعاجز عن الإحساس، وزوج عزة الأول الذي يتسبب بشقائها القديم، وابنها الذي يحمل إسمه أيضا. ربما يكون الاستثناء فراس الزوج "العاقل وغير الممل"، وهادي الصديق اللاحق الذي لن يلبث أن يفارق الحياة، كأن لا أمل في أن يحيا النموذج المختلف. يخيّل إلينا أن كوثراني راغبة في الإعلان أن ما تصنعه الجينات، كم يصعب أن تبدّده السنون. يذهب النص أبعد، في إحدى اللحظات، حين نتلمس موازاة بين الثورات العربية المجهضة والتحرر النسائي الآيل الى الفشل.في القرن التاسع عشر عادت تاج وحدها الى كربلاء من دون زوجها وأولادها، لتعلّم تلاميذها، من خلف الستار، قبل أن تجبر لاحقا على المغادرة لأن الكاريزما التي تمتعت بها، صارت تهديدا. تقيم رواية "كاريزما" شبهاً بين الشاعرة تاج وصنوتها الشاعرة فروغ، بل تذهب الى جعل إحداهما تنطق بلسان الثانية. تستعيد الرواية كلام فروغ فنقرأ: "ترى هل أمشط جدائلي في الريح ثانية؟ ترى هل أزرع البنفسج في الحدائق ثانية؟". في لسان النص، يتقاطع مصير الإجحاف الذي يطاول المرأتين على مستوى التشكيك في العفة والبحث عن مخلص."كاريزما" بحث عن امرأة ليست الحلقة الأضعف، وعن أصوات النساء بين هتافات بحور البشر في وسط تظاهرات تحاول تغيير وجوه الأنظمة في المنطقة العربية الملقاة فوق فوهة المجهول. "كاريزما" نثر يستعيد ألم شاعرة بإسم تاج، صوت يشكو في إحدى قصائدها: "إذا رأيتك وجها لوجه/ فسأشرح وجعي كله/ نقطة نقطة".