تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تاريخ الموريسكيون: حياة ومأساة أقلية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

تاريخ الموريسكيون: حياة ومأساة أقلية

4.0(٣ تقييم)٦ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٧
سنة النشر
2002
ISBN
0
المطالعات
٩٥٥

عن الكتاب

هذا الكتاب الذي نقدم له يتحدث عن معاناة هذا العشب الأندلسي المسلم "الموريسكيين" ابتداء من سقوط غرناطة عام 1492م، وحتى طرد بقايا هذا الشعب المنكوب من إسبانيا عام 1608م، ولعل أهم ميزات الكتاب أنه اعتمد الوثائق الإسبانية النصرانية وبعض الوثائق الإسلامية، وعرض بشيء من الموضوعية-من وجهة نظر وطنية- إنصاف أقلية إسبانية عانت بسبب دينها ما عانت ويبدو أن هذا العمل العلمي الموضوعي.. صورة من تأنيب الضمير الإنساني الذي حمله الإسبانيون عبر أجيال، حتى كتب فيه كثيرون من كتابهم وكانوا بين مؤيد للطرد متعصب، متأسف يحاول أن يلتمس الأعذار.. أو يدين الممارسات الظالمة أو يهون منها.. وقد وضع هذا الكتاب عالمان من كبار المتخصصين المعاصرين وهما الإسباني: دومينقير هورتز، والفرنسي: برنارد بنثنت، كتباه باللغة الإسبانية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
مأساة الموريسكيين ضحايا الاضطهاد الكتاب يكشف الدور الخطير الذي لعبته محاكم التفتيش في اضطهاد الموريسكيين الذين يعتبرون الضحية الأولى لهذه المحاكم لا سيما في بلنسية وغرناطة. البحث في تاريخ الموريسكيين هو بحث في تاريخ المسلمين بإسبانيا بعد سقوط غرناطة، وهو تاريخ حافل بالآلام والمعاناة القاسية التي عاشوها هناك، في ظل الاضطهاد وسياسة الانتقام التي مارسها المسيحيون الإسبان ضدهم. من هنا فإن كتاب “تاريخ الموريسكيين حياة ومأساة أقلية”، للباحثين الإسبانيين أنطونيو دومينغيت أورتيت وبيرنارد فانسون والصادر عن “مشروع كلمة” في أبو ظبي بترجمة محمد بنياية يكتسب أهمية خاصة لأنه يعيد كتابة هذا التاريخ المأساوي، بل لأنه جاء من باحثين إسبانيين اشتغلا بأمانة علمية على إنصاف ذلك التاريخ. يتفق أغلب المؤرخين الإسبان على تقسيم تاريخ الصراع المسيحي الموريسكي إلى ثلاث مراحل، كان أولها تنصر المسلمين القشتاليين، وثانيهما ثورة الموريسكيين الغرناطيين، وثالثهما طرد الموريسكيين نهائيا من إسبانيا. مع ذلك يرفض الباحثان أنطونيو دومينغيت أورتيت وبيرنارد فانسون اعتبار تاريخ العلاقة بين الموريسكيين والمسيحيين تاريخ صراع دائم لأنهما يريان أن التحول في العلاقة جاء نتيجة لسلسلة طويلة من الأحداث، تغير خلالها وضع الموريسكيين من مسلمين إلى مدجنين ثم إلى موريسكيين. القارئ للكتاب يلاحظ المنهج التاريخي في تتبع الأحداث وتطورها على مستوى العلاقة بين الطرفين وما جرى فيها من معارك واتفاقات كانت تفرض على الطرف المسلم وفي مقدمتها إلغاء الخصوصيات الموريسكية كالرموز الإسلامية واللغة العربية والختان. لقد كانت هذه السياسة تهدف إلى تجريدهم من كل عاداتهم وخصوصياتهم الثقافية حتى لو كان الموريسكي قد أعلن اعتناقه المسيحية. هذه السياسات العنصرية التي تنوعت بين القمع ومحاولة الدمج دفعت بالموريسكيين في مناطق مختلفة للقيام بثورات متعددة خلال مدة ربع قرن، لكنها بسبب اختلال موازين القوى بين الطرفين كان يتم القضاء عليها حتى كانت نهايتها مع انتهاء آخر وجود لهم على الأرض الإسبانية. سياسة الدمج رغم كل المحاولات والمشروعات والضغوط وسياسات الإكراه التي مورست بحق الموريسكيين فقد فشلت سياسة الدمج التي اتبعها الإسبان وظهر الموريسكيون أكثر تشبثا بالإسلام وبعاداتهم وتقاليدهم كرد على محاولات صهرهم في المجتمع. وقد لعبت المراسلات العديدة كما يكشف الباحثان بين الموريسكيين والقسطنطينية عن الدور الذي لعبته في تعزيز آمالهم بقدوم العثمانيين لنجدتهم. كذلك لعبت الغارات التي كان يشنها قراصنة جنوب المتوسط وتوغلهم في بعض المناطق الساحلية دورها في تمكين العديد من الموريسكيين من الفرار باتجاه الشمال الإفريقي. لقد ظلت محاولات الثورة من قبل الموريسكيين قائمة ولعل ثورة الموريسكيين الغرناطيين هي مثال على تلك الثورات التي كان يقودها خلف بن أمية. هذه الحرب يقسمها الباحثان إلى أربع مراحل يتناولان كل مرحلة منها بالتفصيل، لا سيما على صعيد الانقسامات التي كانت تحدث في صفوف الحملة الإسبانية أو بين الموريسكيين بسبب تباين الآراء حول المواقف التي يجب اتباعها. ثورة الموريسكيين يفرد الكتاب حيزا كبيرا للثورات وحركات التمرد التي قام بها الموريسكيون في مناطق مختلفة من البلاد كان أهمها ثورة الموريسكيين التي قادها ابن أمية في الأرياف وهي تتصف بالقوة التي عززتها صلات القرابة بين المجموعات الثائرة، ما جعلها ذات طابع قروي، كان للتضامن الموريسكي في مملكة غرناطة معها دوره في تقويتها وعلى الرغم من تخوف المسيحيين في تلك المناطق من قيام تحالف إسلامي بين الموريسكيين والبربر الجزائريين والدولة العثمانية إلا أن ذلك لم يتحقق إلا بشكل جزئي بسبب انشغال الدولة العثمانية بحربها في قبرص، إضافة لانشغالها ببعض القضايا العالقة مع الروس.كتاب يعيد القراء إلى الوثائق والتاريخ لقد تركز الدعم على سواحل شمال أفريقيا ومن بعض الموريسكيين المقيمين في ممالك إسبانية أخرى كبلنسية التي كانت العلاقات فيها بين الموريسكيين والسكان الإسبان أكثر توترا وصعوبة. يعزو الباحثان أسباب فشل هذه الثورة إلى غياب الدعم التركي من جهة ومن جهة أخرى إلى تصاعد الخلافات الداخلية بين الموريسكيين إضافة إلى قيام بلنسية بتجريد الموريسكيين فيها من سلاحهم وإخضاعهم إلى مراقبة شديدة. من خلال التدقيق ومراجعة العشرات من الوثائق والمصادر التاريخية، التي اهتمت بدراسة الجغرافيا البشرية للموريسكيين في إسبانيا، يرسم الباحثان خارطة دقيقة لتوزع الموريسكيين في الممالك الإسبانية المختلفة. ومما يخلصان إليه من نتائج أن الثقل الأساسي للموريسكيين كان يتواجد في مملكة غرناطة. لقد كان المئات من الموريسكيين يتواجدون بالمدن في أحياء خاصة بالمسلمين كانت معزولة عن باقي المدار الحضري. كما تبين الدراسة أن هؤلاء الموريسكيين كانوا من ذوي الأصول المدجنة الذين كانوا في طريقهم إلى الاندماج لكن قيام ثورة الموريسكيين حالت دون ذلك إذ بدأت عمليات طرد الآلاف من الموريسكيين من غرناطة إلى مناطق مختلفة من قشتالة، وفي مرحلة لاحقة سيتم طردهم من المناطق القريبة من سواحل المتوسط لكي يحرموا حلفاءهم البربر على الضفة الأخرى من إمكانية السيطرة على تلك السواحل، في حين لم تتوقف عمليات هرب الموريسكيين عبر البحر باتجاه بلدان الشمال الأفـــريقي. هذا الوضع جعل موريسكيي غرناطة بلا جذور نتيجة الارتحال الدائم حتى أصبحت هذه السمة ميزة أساسية للديموغرافيا الموريسكية انعكست سلبا على وضع الزيادة السكانية لهم. يكشف الكتاب عن الرغبة الماثلة عند مسيحيي إسبانيا من خلال مجموعة التدابير الرامية إلى التبشير التي اتخذوها في دمج الموريسكيين. وفي حين تشير الدراسة إلى بعض الإيجابية في سياسة التذويب هذه، فإنهما يكشفان عن الجانب المدمر لها وعلاقته بالاضطهاد الذي كان يمارس ضد الموريسكيين. وتتوقف الدراسة عند طابعين أساسيين من سياسة القمع التي كانت تمارس في المجال الديني، أولهما الاعتماد على جهاز تشريعي واسع بدأ منذ مرحلة مبكرة وكان يجري تطويره لكي يحقق إلغاء أي مظهر يدل على الإسلام فرديا كان أم جماعيا. وعلى الرغم من محاولات الموريسكيين تعديل هذه القوانين إلا أن أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى هذا الهدف إلا بصورة محدودة. تتوقف الدراسة عند الدور الخطير الذي لعبته محاكم التفتيش في اضطهاد الموريسكيين الذين يعتبرون الضحية الأولى لهذه المحاكم لا سيما في بلنسية وغرناطة حتى تمَّ طردهم من هناك. من العقوبات التي طبقتها تلك المحاكم على الموريسكيين هناك عقوبتان أساسيتان أولهما هي التصالح مع الكنيسة وكانت ترافقه عملية مصادرة لأملاكهم، في حين كانت العقوبة الثانية هي الموت في المحرقة، وإن لم تكن تطبق بصورة واسعة. ويبين الباحثان أن التهمة الأساسية بالنسبة للموريسكيين كانت هي الإسلام عند هؤلاء القضاة، ما كانت تستدعي العقوبات الأشد. يسهب الباحثان في سرد عمليات الطرد الواسعة التي تعرض لها الموريسكيون في إسبانيا سنة 1609 بعد أن تم إرجاء تلك العملية مرات عديدة، حيث كانت الجهة المفضلة لهم هي تونس بسبب الترحيب الذي كانت تبديه لهم في حين رتب البعض منهم أموره مع فرنسا التي استقبلتهم مقابل المال ما أعفاهم من فظاعات الترحيل القسري. نصوص مرسوم الطرد كانت تتضمن فيما تتضمنه ترحيلهم إلى المناطق التي تحدد لهم خلال ثلاثة أيام حاملين معهم ما يستطيعون من متاع، والإبقاء على ما تبقى من الأمتعة دون تدميرها تحت طائلة الإعدام.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
تختم الكراهية كما العنف نهاية القرن العشرين ويمثل "التطهير العرقي" حيزاً واضحاً في بانوراما العصر، فيبدو الأمر، وكأن الصراع العبثي والمميت بين الانسان والانسان، ضرورة لا غنى عنها، لتسود ايديولوجيات، ويفرض التطرف نفسه وجبروته في حياة البشرية. هذا الواقع القاسي والأليم، يذكرنا عفوياً بالموريسكيين - أي الأقليات المسلمة التي بقيت تعيش في اسبانيا المسيحية، بعد حروب الاسترداد. فهي وان لم يهدر دمها، فقد أجبرت على ان تنكر هويتها علناً، وظلّت في الخفاء تتواصل مع الجذور - الذين عاشوا مأساة "التطهير العرقي" منذ أواخر القرن الخامس عشر، وحتى بداية السابع عشر، فكانوا عرضة للاضطهاد والظلم، للقمع والرفض، والذين يمثل مسلمو البوسنة، والبان كوسوفو وغيرهم مأساتهم اليوم. واذا كانت الابحاث عن واقع الموريسكيين نادرة في العالم العربي، فقد فاق عددها الثمانمائة في اسبانيا: تناولت هذه الابحاث حياة الموريسكيين الدينية واليومية، وكفاحهم للتمسك بهويتهم، هجراتهم من مناطق الى اخرى، ومراكز تجمعاتهم الجديدة في الشرق والشمال، وخضوعهم باستمرار لمحاكم التفتيش... الخ. ويبقى كتاب "تاريخ الموريسكيين، حياة ومأساة أقلية"، الذي وقّعه الباحثان انطونيو دومينغيز اورتيز وبرنار فنسان، من الكتب التي تستوقف في سلسلة الابحاث المهمة عن هذه الجماعات التي يشكل وجودها في اسبانيا حتى 1614، استمراراً عقائدياً واجتماعياً للتاريخ العربي الاسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، والذي يبقى مبتوراً، اذا توقف عند بكاء عبدالله بن الأحمر على المُلك الضائع. وبعد سقوط غرناطة في يد الملكين الكاثوليكيين، ايزابيلا وفرناندو، عاش المسلمون في اسبانيا مرحلة قاسية وصعبة: وعدهم الغالبون باحترام هويتهم الشخصية، والحفاظ على بنيتهم الاجتماعية، وعلى شريعتهم وثقافتهم. ولم يلبث التسامح الذي وعدوا به، ان انقلب االى عدائية، والى محاولة لإلغاء الهوية، فكان عليهم ان يختاروا بين التنصر وبين الانسلاخ عن الجذور، والرحيل الى أرض الله الواسعة، تاركين وراءهم كل شيء. وقد كافح الموريسكيون طوال قرن ونيف، للحفاظ على ملامح شخصيتهم، في مواجهة سياسة الاستيعاب التي اتبعها الملوك الاسبان: بالاضافة الى مراحل في منتهى المأسوية، مثل انتفاضة 1568 - 1570 في غرناطة، كانت حياة الموريسكيين اليومية، مشحونة بالتوتر بينهم وبين "الغالبين". وبالرغم من ذلك، ظلت هذه الأقلية المهزومة متشبثة بهويتها الى حد الانتحار الجماعي. وانطلاقاً من هذا الواقع المأسوي، يوضح الباحثان ان هناك ثلاث مراحل في تاريخ الصراع المسيحي الموريسكي، تتمحور حول ثلاثة احداث حاسمة، تغيّرت معها جذرياً صيغة التعايش المشترك والمسالم بين الفريقين: ما بين عامي 1500 و1502 سحقت انتفاضة المسلمين في جبال البشارات بقيادة ابراهيم بن أمية، فتنصرت الجماعات الناجية من الموت كي لا ترحل الى المنفى، وشملت سياسة الايمان الواحد مسلمي قشتالة - كانوا يعيشون في احياء خاصة بهم، ويضعون اشارات خاصة على ثيابهم، ليتميزوا بدونيتهم عن الغالب - بالرغم من انه لم يكن لهم اية علاقة بانتفاضة الأندلس الشرقية وكانت هذه الاجراءات تعني نسف مبدأ التعايش المشترك السائد. وفي مرحلة ثانية، انتفض موريسكيو حي البيازين في غرناطة 1568-1570، وللاسباب ذاتها التي دعت الأندلسيين الشرقيين الى التمرد. وقد لاقوا ايضاً المصير ذاته. الا انهم بالرغم من اعلان تنصرهم أجبروا على مغادرة مدنهم وقراهم، الى مدن وقرى اخرى بعيدة عن "المملكة الغرناطية"، أو تقع على حدودها، وفي 1570، تمّ اجلاء حوالي خمسين الف مسلم عن اراضيهم وبيوتهم، حتى لا يشكلوا تجمعاً واحداً يمكنه ان يقوم بشيء ما ذات يوم. وفي اشبيلية وقرطبة والباثيتي - اي سهل البسيط - وطليطلة، سيغوفيا وسلامنكا: كان هذا الحدث يعني بالنسبة للأقليات المهزومة نهاية أمل بامكانية التفاهم المتبادل بينهم وبين الآخر، وبامكانية احترام هويتهم وحقوقهم، والاعتراف بانسانيتهم. وتجسد المرحلة الثالثة 1609-1914 الغاء الوجود الاجتماعي للموريسكيين من كل الاراضي الاسبانية، وقد صدر الأمر بطردهم نهائياً من اسبانيا، وانتصرت السياسة الكاثوليكية اللاغية للآخر. المهم... بعد ان شُتت موريسكيو غرناطة، اتجهت سياسة الدولة الى مراقبة ادق تحركات موريسكيي أراغون، المجموعة الاكثر عدداً في اسبانيا، ما أدى الى خلق اجواء متوترة باستمرار بين الموريسكيين الاسبان والكاثوليكيين الاسبان، وكما في أماكن عديدة من قشتالة: لقد كشفت احداث 1570 عن كل ما يمكن ان يفرق بين الجماعتين المتواجهتين، ولم تكن الجراح العميقة قابلة لتلتئم بسرعة. وكان أقل تضامن بين الموريسكيين يعتبر تهديداً لأمن الدولة، مسلطاً على رقبتها مثل سيف ديموقليطس، وصار كل موريسكي موضع شك، وبالمقابل اعتبر كل مسيحي خصماً، وكان الوضع المرير يتطلب حلولاً جذرية، خاصة وقد فشلت كل الوسائل المقنعة لحمل الموريسكيين على التنصر، والاندماج بهوية مزيفة في مجتمع الدم الواحد والايمان الواحد. وخاصة ايضاً ان الجماعات المحاصرة في ارضها، كانت تسعى في الظروف الصعبة التي تعيشها الى تحالفات مع مسلمي أفريقيا الشمالية، ومع الاتراك، وحتى مع البروتستانت الفرنسيين الذين يتزعمهم الامير دوبيرن. وفشلت محاولات اقناع الآخر بالتنصر، ومحاولات تسهيل الزواج بين الجماعتين، من اجل الانصهار بين المجموعتين. واتجهت سياسة الدولة في أواخر القرن السادس عشر الى الفصل الكامل بين الجماعتين، وحُرم الموريسكيون حمل السلاح، وإن لم يكونوا يحملون غير القليل منه الذي استعملوه في مراحل انفجار العنف في أراغون بينهم وبين الجبليين وكانوا يعيشون في السهول، وصودرت ممتلكاتهم. ولم يعد الموريسكيون ينتمون الى مجتمع الدولة، الذي صاروا غرباء فيه، وانما عاشوا على هامشه، واعتبروا فيه جماعة دونية. وإن امتلك بعضهم ثروة صغيرة، فقد كانت غالبيتهم من البنائين، والباعة - تاجروا بالنبيذ والزيت - وصانعي الحدوات. وكانوا يقومون بالاعمال القاسية التي لا يقوم بها الآخرون، وحوصرت آمالهم بمستقبل أفضل، وانطفأت آمالهم بامكانية التعايش المشترك بالنسبة الى المسيحيين الاسبان، كان الموريكسيون احفاد اسماعيل ابن الجارية هاجر، بينما المسيحيون هم احفاد اسحق وقد نبش الاسبان التاريخ الديني القديم، ليغذوا نعرات وكراهية ضد الموريسكيين، ويؤكدوا لانفسهم انهم يفوقونهم نسباً، وان معاملتهم الدونية لهم مبررة تاريخياً ودينياً، وان ما يفصل بينهم هو ما يفصل بين سلالة النبلاء والعبيد. وفي أواخر القرن السادس عشر، ومطلع السابع عشر، لم يبقَ للموريسكيين، في أرضهم، غير تواصلهم السري والصعب مع الجذور، وغير كراهية الآخر ورفضه لهم. وقد توّجت الكراهية، وتوّج الرفض بأمر من الملك التقي جداً فيليبي الثالث. فاختصر ذلك المرحلة الاخيرة من حياة البؤس والقهر والتهميش التي يعيشونها في وطنهم. وصدر أمر بطردهم نهائياً من اسبانيا، كحل جذري يضع حداً للتوتر المستمر بين الجماعتين، بين النبلاء والعبيد، كما يضع حداً للخوف من وجود اجتماعي "مغاير" للوجود الكاثوليكي في اسبانيا، كما في كل اوروبا الغربية