تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أساتذة اليأس: النزعة العدمية فى الأدب الأوروبي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أساتذة اليأس: النزعة العدمية فى الأدب الأوروبي

3.8(١٠ تقييم)٢٦ قارئ
عدد الصفحات
٣٦٠
سنة النشر
2012
ISBN
9789948017899
المطالعات
١٬٩٥١

عن الكتاب

تتقصى هيوستن في هذا الكتاب تطّور النزعة العدمية في الأدب الأوروبي الحديث، منذ القرن التاسع عشر حتّى الكتابات المعاصرة. ولا تكتفي المؤلّفة بتفحص الأساس الفكري الذي يستند إليه كتّاب العدميّة الغربيّون، واستخلاص العناصر البيوغرافية والفلسفية والأسلوبيّة التي تجمع بينهم، وإنما تقدّم قراءتها الشخصيّة الناقدة لأبرز أعمال بعضهم (كشوبنهاور، وبيكيت، وسيوران، وكونديرا، وكيرتيش، ويلينيك، وويلبيك، وأنجو، وسارة كين، وغيرهم)، وهي قراءة تتميزّ بقدر كبير من الجرأة والاختلاف. ولا تتردّد المؤلفة في الخروج على الإجماع النقدي والجماهيري الذي يحظى به هؤلاء الكتّاب. كما تسعى هيوستن إلى تفسير المفارقة النابعة من رواج أعمال «أساتذة اليأس»، في مجتمعات استهلاكيّة تقبل على الحياة بنهم، وتمجّد قيم النجاح والإنجاز. وتخوض سجالاً ضدّ الرؤية العدمية للعالم من موقع رفض الجذريّة السوداويّة، لصالح وعيٍ نقديّ ينحاز إلى الحياة دون أن يستسلم للتبشير بالأوهام والأحلام الجميلة.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٧)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
٢٧‏/٩‏/٢٠١٨
أساتذة اليأس قبل البدء في الحديث عن هذا الكتاب، الذي يحوي كماً هائلاً من المغالطات المنطقية، لا بد من التنويه لأمر قد يبدو للبعض ساذجاً، لكنه لا يخلو من العمق والصحة. عندما أنهيت الكتاب وعرفت أن نانسي هيوستن من مواليد كندا ودرست في أمريكا ثم استقرت في أوروبا (فرنسا) فهمت تماماً كيف يمكن لناقد حتى وإن كان حيادياً وباحثاً جيداً، كيف له ألا درك تاريخ أوروبا. لا يكفي أن تكون باحثاً لتفهم لماذا أوروبا أصبحت ما عليه الآن، ولماذا أشهر كُتابها وأكثرهم تأثيراً في الوعي الإنساني، لا يمكن تجزئته كما فعلت هيوستن على تاريخ نشوئي لهم. ببساطة عندما لا تكون أوروبياً فلن تدرك الجين التاريخي للمأساة، لن يُنقل إليك عن طريق الأجداد، واعتبارك جزء من أوروبا كسائح ثقافي لا يخولك الفهم العميق لتلك التراجيدية الأوروبية. عندما تولد في مجتمع مسالم ككندا، لا وجود للعنصرية والقومية والصراعات التاريخية والسياسية والفلسفية، وتدرس في أمريكا، وتصبح أوروبا بالنسبة لك عبارة عن منهج تحليلي يقتصر على لحظات نشوء أشخاص دون فهم راديكالية التفكير الأوروبي نفسه المتناقل عبر التاريخ، فبالتأكيد ستصنع كتاباً كالذي نتحدث عنه، كتاب يقوم كلياً على شكلين وبوضوح شديد : أولهما: هو النظرة المسبقة عن مفهوم العدمية، ووراء كل سطر تشعر بذلك القلق الذي يحاول أن يختبئ خلف قناع التهكم الذي صنعته هيوستن. وراء كل سطر تشعر أن لدى نانسي حملة عشواء وتدميرية على تلك الفلسفة. والمسألة هنا (كي لا نظلم نانسي بشكل كلي) هي اختلاف ثقافي بحت. نانسي في استعراضها الكلي تركز على نقطة كندية في جوهرها، وهي عدم قدرتها على فهم تاريخ أوروبا وتناقل ثقافته، إنها تريد صناعة اللون الرمادي، بأن الحياة هي عبارة عن مأساة وفرح، وليست تجذراً لأحدهما على الآخر، لكن هنا تُغفل مسألة مهمة، وهي أن عدمية الفكر الأوروبي تناقش مسألة وجودية ما وراء الميتافيزيقيا، وليست منهج سياسي أو اقتصادي أو حتى ثقافي ممارس يومياً لنعمل موازنات عدالة اجتماعية أو ذهنية. نانسي أغفلت وبتصوري عن قصد هذا الجانب العميق لمفهوم العدمية، وحاولت طمسه لتقديم المغالطات المنطقية في صناعة ها الكتاب. ثانيهما: هو النزعة النسوية المتشددة التي تحاول أن تظهر بشكل ديمقراطي وبحث علمي وتاريخي. في كل الفصول التي طرحتها نلاحظ إعادة نانسي لمشكلة العدمية من وجهة نظرها إلى مسألتين، الجنس والأم. وإن كان كلامها دقيقاً حول شوبنهور جنسياً، لا يمكن تطبيقه على باقي الكتاب .. ببساطة كامو عندما كتب الغريب والطاعون كانت هناك امرأة نائمة بجانبه على السرير، وكل الكتاب من سيوران إلى بيرنهارد إلى كونديرا إلى بيكيت، مارسوا نفس الشكل، وهنا نلاحظ عودة نانسي إلى الشكل الأكثر راديكالية، والتي ترفضه في البداية، وهي البحث والتقصي عن عقدة الكاتب السوداوي اتجاه مفهوم الأم .. لكن أيضاً هنا إغفال تاريخي مقصود لصناعة مغالطات، وهو السؤال الأعم .. نانسي هيوستن هل وجدتي كاتباً أو فيلسوفاً أو مفكراً أو نبياً لم يكن لديه مشكلة مع الأم أو الأب أو المجتمع ؟؟!!!؟؟!! عزيزتي نانسي التاريخ يُصنع ويتطور بأيدي المرضى، والمرضى فقط. تحاول نانسي بشكل واضح إعادة هيكلة الفكر الإنساني بإرجاعه نحو العلاقة الطبيعية مع الأم \ الفطرة. وكأنه حلاً سحرياً. أعتقد جازماً أن نانسي في صناعتها لهذا الكتاب لديها مشكلة ليس فقط مع تجربة الفكر العدمي ومؤلفيه، بل لديها مشكلة أكبر اتجاه ذاتها الأنثوية، ونلاحظ تركيزها الشديد على كل العبارات التي لا تكترث كثيراً للمرأة في مؤلفات الكتاب العدميين. ومحاولة تقسيم رؤى الكتّاب من خلال عباراتهم كما في مقولة بيكيت مثلاً عندما يقول عن علاقته وهو في رحم أمه، انه كان محشوراً وحبيساً وغير قادر على البكاء، نلاحظ نانسي كيف أدت مغالطة منطقية أن هذه الصورة نفسها إعادة تركيب لاحقة لفكره المسرحي والفلسفي، وإن كان هذا الكلام على شيء من صحة، لا يمكن لنا إغفال الطبيعة الأدبية في الحياة اليومية، وهي الميتافور النصي، عندما يصبح نص الحياة اللفظي واليومي هو جزء من طبيعة التفكير الأدبي لدى الكُتّاب .. بمثال آخر تقريبي .. إن قلت أنا الآن (لو كنت نطفة املك وعياً، لاستندت على جدار مهبل أمي، ثم مت بشجاعة لا مثيل لها وأنا مبتسم، بعد أن راقبت إخوتي وهم يتصارعون على بويضة). هذا يسمى إيجاز تخيلي في عالم الكاتب اليومي كنص لفظي. في شرح آخر نحن لا نعلم ما فكر به المسيح وهو يتعذب ولا ما قاله الرسول لنفسه عندما تفاجأ بهبوط الوحي عليه سوى بكلمة زملوني، لكن أليس من الطبيعي والجائز أنهم مارسوا الإيجاز اللفظي اتجاه عنصر الرعب اللحظي الذي لا يمكن لبشري تقبله ولو لثوانٍ ! ألا يمكن في لحظة أن يكونوا قد تمنوا ألا يوجدوا أبداً ! . معنى الحديث عندما شخص يولد في عمق الأزمة كالحربين العالميتين، فيصبح من السذاجة إرجاع إحساسه بعدم جدوى الحياة لعلاقة نشوئية مع الأم واختزالها بهذا الشكل. بمثال بسيط .. قبل سبع سنوات كان يمكن أن تسأل أي سوري كيف حياته، فجوابه لا بأس، لكن الآن تضخم الوعي حتى لدى أبسط الناس ليقول بأن لا فائدة من كل شيء .. وليست اللافائدة هنا بمعنى الحل، بل بالمعنى العميق لإحساسه بفشل فكرة الوجود نفسها .. وكي لا يبدو كلامي في البداية عن الكندي الذي يعيش في أوروبا كسائح ثقافي، عنصرياً، ما أريد قوله أن الحرب في أي مكان قادرة على تضخيم الوعي وجعله ثقباً اسود يبتلع كل المفاهيم الوجودية الساذجة التي يبتدعها دعاة (الحياة حلوة). وحول السؤال الأساسي لنانسي في بداية الكتاب .. (إن كان العدميون لا يشعرون بجدوى الحياة فلماذا يستمرون !) قد يبدو الجواب معقداً جداً، لكنه أبسط مما نتخيل، وهو مرتبط بشكلين: المتعة كنمط تفكير مجرد والعبث كحالة نفسية لمشاكسة الأيديولوجيا الشمولية، من قاعدة أساسية لكلا الشكلين وأصيلة لديهم، أن الفكر دائماً على مواجهة مع السلطة (السياسية والدينية والأخلاقية والمجتمعية) إن أخذنا أغلب الكُتّاب التي استعرضتهم هيوستن، وهم بطبيعة الحال أشهرهم، نلاحظ المتلازمتين، المتعة والعبث، وخاصة إن توقفنا مطولاً عند كتاباتهم نفسها. بداية يجب التركيز على أمر، أنه كلما خفت نزعة الذات اتجاه تضخم الوعي (تضخم الوعي يؤدي إلى سهولة ممارسة الذات في الواقع الاجتماعي) يتحول الموت إلى معضلة أخلاقية ممتعة عقلياً يجب حلها، وبالتالي يترتب عليه أن هذه المعضلة نفسها تتطور إلى شكل عقلي صرف لا يرتبط ببعد نفسي، وهذا ما لا نشاهده عند أغلب المنتحرين المكتئبين (نفسياً \ عاطفياً). نلاحظ لدى جميع كُتّاب العدم نزعة الموت ومناقشتها وآلياتها الابتكارية، وهذا هو أحد أشكال مفهوم المواجهة مع السلطة. بمعنى ترسيخ أي سلطة في العالم تقوم على المعضلة الثنائية للوجود، (الآن \ الخلود). حامل هذه الثنائية هو الموت كمفهوم، وهذا هو الشكل الأساسي لكُتاب العدم في معنى المتعة كنمط تفكر مجرد فلسفي (الموت كنزعة تحليلية). تماماً كما نجد في مقولات سيوران أو مسرحيات بيكيت ويونسكو. التحول الذي يناقش آلية الموت دون أن يموت في النهاية. إنها محاولة دائمة لتفسير الميتافيزيقيا الذهنية لدى الشخوص الأدبية، في تساؤلاتهم أين يكمن الحل ؟. إن كُتّاب العدم في محاولة تفسير هذا الجانب الغيبي الذي ترسخه دائماً السلطات لفرز المصالح، هو صيغة المتعة العقلية لديهم، والأخلاقية دون أن تعبّر بوضوح عن أخلاقيتها اتجاه العالم. في الجانب الآخر يكمن مفهوم العبث الذي أصبح نوعاً من شتيمة، لكن ما هي آلية التفكير العبثي !. إن تراتب الأيديولوجيات الشمولية من بداية القرن الماضي حتى نهاية الثمانينيات أفضى عقلية قطيعية على مفهوم التحرر العالمي، ونلاحظ تماماً كيف أفضت تلك الشموليات إلى حربين عالميتين وحرب باردة لاحقة، وهي بطيعة الحال من ساهمت بإنتاج العدم كمذهب لتحليل ذهنية التفكير البشري ومحاولة إيجاد المعنى. إن صدمة الحضارة الحديثة التي رافقت أعلام العدم خلقت يئساً يخضع لتداعيات نفسية (باعتبارهم بشراً طبيعيين) لكنها لم تخلق تداعيات عقلية، وهذا مكمن سر العدميين في مقاومتهم للموت أو الانتحار رغم سيطرة الرغبة النفسية لديهم في كثير من الأحيان وتعبيراتهم الإيجازية كأنماط لفظية في الحياة. إذاً فالمسألة بأسرها ترتبط تماماً بقناعة أخلاقية وهي الفهم العميق أن أسباب ما هم عليه سببه السلطة، وموقفهم الثقافي من تحليل الذهن الميتافيزيقي في أعمالهم يخضع لهذه الرؤية، وهو ما يؤدي بهم للتمسك بالحياة من الشكلين في المتعة المجردة والعبث، وهو ما يعارض بشكل طبيعي الارتدادات النفسية لأغلب البشر الاكتئابيين الذين يتوصلون إلى الانتحار لأن الصدمة تتوجه مباشرة إلى النفس وليس العقل، أو بمعنى آخر لا وجود لإدراك عميق عقلي حول تلك الصدمة، ما يرسخ الأزمة بشكلها الوجداني البحت. بتصوري رغم براعة نانسي وذكائها في صناعة هذه المغالطات إلا أنه كتاب هش وجائر ويعتمد على أزمة ذاتية لكاتبة اتجاه هذا الفكر وأهميته التاريخية والحاضرة في صناعة أنماط متطورة .. ببساطة خلف كل إبداع وتحرر هناك إحساس عميق باللاجدوى. نانسي هيوستن تاريخ العدم الإنساني لا يختزل في امرأة أو جنس أو أم أو تاريخ نشوء وطفولة. العدم محاولة تفسير للميتافيزيقا الذهنية اتجاه ما يُفعل بنا في هذه الحياة دون إرادة حقيقية منا.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
في الحياة قابلية لحدوث الأشياء وتغيرها من القوة إلى الضعف، وبالعكس. ولدى الإنسان جاهزية كذلك للتحول والتقلب، فهو مؤثر ومتأثر من خلال حركاته الظاهرة والباطنة. وإذا كانت هذه طبيعة الحياة وحالة الإنسان. فإن اليأس والقنوط وإطلاق الأحكام النهائية من الإنسان للحياة مخالف للطبيعتين الحياتية والإنسانية، وإذا كانت حالة اليأس حين تصدر ممن يفتقر إلى العلم الروحي والمعرفي، والمهارة التواصلية مع قوانين الحياة ونواميسها وأسرار تفاعلها لا تكون هذه الحالة مقبولة، وإنما تكون محتملة. لكننا أمام ثقافة يائسة يتولى كبرها كُتّاب ومثقفون ومعلمون، ولنا أن نتساءل: هذا اليأس الثقافي الذي يروِّج له الكُتّاب أهو حكاية حال تتطلب حلاً أم أنه هروب عن الحياة ومسؤليتها الثقافية لديهم، أي أنه تعبير عن الفراغ الوجودي واللامعنى، وهو (العُصاب الجمعي) كما يسميه مؤسس علم العلاج بالمعى الأستاذ (فكتور فرانكل)، والعجيب أن كُتّاب اليأس هم غالباً ممن تيسرت لهم سيل الحياة، لكنهم يخدمون ثقافة ثائرة سهلة الرواج والانتشار، مرة باسم الحرية الغائبة المعنى والسلوك ومرة باسم الفقراء والضعفاء والمهمشين، ومرة باسم الانتصار للدين واليأس من صلاح الواقع.. قتال في غير عدو لا يتعدى سن القلم على القرطاس. أي أنهم لا يقدمون حلاً بقدر ما يعززون ويدعمون ويسوِّقون لثقافة اليأس، وهم ظاهرة صوتية صحافية في كل مجتمع، وقد ألفت الروائية والناقدة (نا%8'ي هيوستن) كتابها (أساتذة اليأس) والذي تنقد فيه النزعة العدمية في الأدب الأوروبي من خلال قراءة لعدد من الشخصيات الأدبية الأوروبية المؤثرة في التكوين الثقافي، وبغض النظر عن الموضوع النقدي الأدبي للكتاب إلا أن الكاتبة قد رصدت عناوين مهمة يمكن فهمها كأسباب أو اتجاهات لكُتّاب اليأس. فالنخبوية والأنانية والمثالية والمعيارية تخلق الرفض الشامل والاختناق والتذمر والتعبير عن الأسواء في الواقع أو في التطلعات، وقد اختارت المؤلفة شخصيات من أساتذة اليأس قرأت حياتهم وأفكارهم، بمن فيهم الأب الروحي للعدميين، على حد تعبيرها، وهو آرثر شوبنهور والجميل أن المؤلفة أوردت كطرف نقيض كتابات مؤلفيْنِ لا ينتميان إلى العدمية واليأس وهما جان أميري 1978، وشارلوت ديلبو 1985، لتجد في حياتهما شيئاً مختلفاً. وكما قال ملهم المؤلفة رومان غاري: «لا يحل العدم في قلب الإنسان إلا حين لا يوجد قلب». وحين أعرض هذا الكتاب فإنما أعرض نموذجاً وتجربة لنقد اليأس وثقافته وأساتذته وكُتّابه، عسى أن تلهم هذه التجربة كُتّابنا ومثقفينا، وعسى أن ننعم بروح كتابية جميلة تبعث على الإيجابية وتلهم الناس طريق الجمال، كما تلهم المسؤول صوابية القرار. إننا أمام مسؤولية متعددة الأبعاد تبدأ من خلال وعي المثقف نفسه بقيمة الكلمة وسر تأثيرها. وها نحن ندرك سر تأثيرها السلبي من خلال ثقافة اليأس. فماذا لو كانت تحمل ثقافة الحياة والعطاء والتعلق بالأمل. كما أننا أمام مسؤولية التنشئة للكُتّاب الجدد الذين هو أكثر قابلية للحياة وابتهاجاً، وهذا يعنى أن يوجد جمعيات للكُتّاب الجدد على اختلاف وتنوع ثقافاتهم، من الشباب والفتيات. ولعل وزارة التربية والتعليم والجامعات، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني تتولى كل جهة مسؤوليتها ودورها الكبير في هذا الموضوع، على أمل أن تستيقظ وزارة الثقافة والإعلام لتحسين جودة الصحافة والإعلام عموماً، ثم في الختام هذا حديث يجب أن يفهمه الكُتّاب الإيجابيون والذين هم في حالة من الانشغال عن شأن الكتابة، أن يعودوا إلى أقلامهم وأوراقهم وأن يتواصلوا بكل الطرق مع الجيل الذي ينتظر كل جميل ويستشرف مستقبلاً تتحقق فيه حياته وآماله التي يحلم بها. وبذلك تتحقق حياة جميلة وإنسان جميل. في عالم يتجدد وينشد السلام فاللهم أنت السلام ومنك السلام.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
عن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، صدر أخيرا كتاب "أساتذة اليأس.. النزعة العدمية في الأدب الأوروبي" للكاتبة الفرانكو كندية نانسي هيوستن. وترجمها من الفرنسية، إلى العربية وليد السويركي. وتتبع هيوستن في هذا الكتاب تطور النزعة العدمية، في الأدب الأوروبي منذ القرن التاسع عشر حتى الكتابات المعاصرة، فتتفحص بداية الأساس الفكري والنظري الذي يستند إليه كتاب العدمية الغربيين انطلاقا من فلسفة التشاؤم عند آرثر شوبنهاور الذي تسميه "بابا عدم". ثم تستخلص عبر فصول الكتاب العناصر البيوغرافية والفلسفية والأسلوبية التي تجمع بينهم، وتقدم قراءتها الشخصية الناقدة لأبرز أعمال بعضهم "صامويل بيكيت، اميل سيوران، ميلان كونديرا، ايمره كيرتش، توماس بيرنهارد، الفريده يلينيك، ميشيل ويلبيك، كريستين أنجو، ساره كين وليندا لي"، وهي قراءة تتميز بقدر كبير من الجرأة والاختلاف، لا تتردد في الخروج على الإجماع النقدي والجماهيري الذي يحظى به هؤلاء الكتاب. وتخوض هيوستن سجالا حادا ضد الرؤية العدمية الأحادية للعالم، من موقع نسوي يرفض الجذرية السوداوية، لصالح وعي نقدي جدلي ينحاز للحياة بكل تناقضاتها، بأفراحها ومآسيها، ودون أن يسقط في فخ لتبشير بالأوهام الزائفة والأحلام الجميلة والآمال الخادعة. كما تهاجم المؤلفة الفكر العدمي الذي يستعيد قيما دينية ثنائية من الثقافة الغربية القديمة، مثل التعارض الجذري بين الجسد والروح. وتكشف المؤلفة كيف أن المبالغة في السوداوية، والتبشير باليأس، سواء صدرا عن موقف وجودي حقيقي أم عن تصنع وافتعال. وتشدد في أكثر من موضع على أنها لا ترفض التعبير عن الألم واليأس في الأعمال الفنية، بل أن يتم تحويلهما إلى نسق فلسفي أحاديّ يتأسس على القطيعة بين الإنسان والعالم، فيتم التنكر لكل ما يمثل صلة حقيقية بالآخرين.   مسلمات تحيل الكاتبة نانسي هيوستن نشأة الفكر العدمي إلى عدة عوامل، منها تزعزع المسلمات اليقينية حول مكانة الإنسان ودوره في الكون، مع مطلع الحداثة في القرن السابع عشر، ثم "أزمة الذكورة" الناجمة عن تحرر المرأة، وتحولات الأدوار الاجتماعية للجنسين، و أخيراً ما نجم عن الحرب العالمية الثانية من فظائع قادت إلى أزمة أخلاقية وروحية كبرى في أوروبا المعاصرة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
بينما كان الأوروبي منتشيا بكبرياء لكشوفاته العلمية في إطار ما يدعى بمركزية الإنسان وقدرة العلم على تحقيق السعادة للبشرية كانت إزاء ذلك تجري تطورات متنوعة أحدثت هزات عنيفة في بنية الفكر الأوروبي كما أحدثت قلبا جوهريا في رؤية الفلاسفة والأدباء لقيمة الإنسان وللوجود ككل. إن النظرية الداروينية والفرويدية والحرب العالمية عوامل أدت إلى خلخلة مفاهيم يقينية حول قيمة الإنسان؛ فإذا كان الإنسان في أصله البيولوجي لم يعد إنسانا كما يدعي داروين وأنه خاضع لحتميات نفسية كما يدعي فرويد والحروب الدموية التي أنتجها جعل من العسير الإيمان بمركزية الإنسان وفي ظل هذه الظروف نشأت العدمية بوصفها مذهبا فكريا وأدبيا لا يؤمن بقيمة الوجود والإنسان. تبدو العدمية ساخطة على البشر والحياة حيث ترى أن أكبر جريمة وقع فيها الإنسان هي أنه قد ولد في هذا العالم المتعفن الحياة مملكة للألم الذي لا يتوقف وأنها كما قال شكسبير: حكاية يرويها أبله. الروائية نانسي هيوستن تتبعت العدمية وتجلياتها في كتابات الأدباء والفلاسفة الأوروبيين في كتابها "أساتذة اليأس: النزعة العدمية في الأدب الأوروبي" ترجمة وليد السويركي والصادر عن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (كلمة). ترى هيوستن أن أول خطوة نحو العدمية هي الإدراك... بأننا لسنا هنا في هذا العالم بفعل تدخل إلهي كما صرحت بأنها كانت تتبنى العدمية نظرا للظروف القاسية التي تعرضت لها وشعورها المؤلم بأن وجودها في الأرض لم يكن أمرا مريحا لكنها في هذا الكتاب تؤكد بلغة حاسمة أنها اكتشفت أن العدمية تجانب الصواب والحقيقة في كثير من الجوانب. يقع الكتاب في 360 صفحة موزعة على الفصول التالية: (مدخل بصحبة الربة سوزي)، (من أين تأتي العدمية؟)، (نسيان الطفل)، (بابا عدم.. آرثر شوبنهاور) ، (الحشرجة المستهلة... صموئيل بيكيت)، (حر كمولود ميت... إميل سيوران)، (التعبير عن الأسوأ...جان أميري، شارلوت ديبلو، إمري كيرتيش)، (الاختناق...توماس بيرنهارد)، (الهوية المرفوضة، ميلان كونديرا)، (التدمير...ألفريدا يلينيك)، (نشوة الاشمئزاز ميشيل ويليبك)، (نساء أغواهن السواد...سارة كين، كريستين أنجو، ليندا لي)، (لكي لا ننتهي أبدا...رومان غاري). اعتمدت هيوستن في " أساتذة اليأس" على استظهار الظروف المحيطة التي دعت إلى نشأة العدمية وفي تتبعها لرواد العدمية في الأدب الأوروبي حاولت استعراض لمحات من السير الذاتية لهم ودور الظروف التربوية والاجتماعية في دفعهم إلى تبني العدمية. يعد الكتاب رافدا مهما للمكتبة النوعية بما يحويه من رؤية نقدية مخالفة للأسلوب الاحتفائي الذي حظي به مشاهير الأدباء العدميين. إنها وبلغة ساخرة تنحاز للأمل والحياة والإنسان في مواجهة عشاق السواد.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
كتاب «أساتذة اليأس.. النزعة العدمية في الأدب الأوروبي» للكاتبة الفرانكو- كنديّة نانسي هيوستن صدر حديثا عن مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. أنجز الترجمة بالعربية عن الفرنسية وليد السويركي. تتتبّع نانسي هيوستن في هذا الكتاب تطّور النزعة العدميّة في الأدب الأوروبي منذ القرن التاسع عشر حتّى الكتابات المعاصرة، فتتفحصّ بدايةً الأساس الفكريّ والنظري الذي يستند إليه كتّاب العدميّة الغربيّون انطلاقاً من فلسفة التشاؤم عند آرثر شوبنهاور الذي تسمّيه «بابا عدم». ثم تستخلص عبر فصول الكتاب العناصر البيوغرافية والفلسفية والأسلوبيّة التي تجمع بينهم، وتقدّم قراءتها الشخصيّة الناقدة لأبرز أعمال بعضهم (صامويل بيكيت، إميل سيوران، ميلان كونديرا، ايمره كيرتش، توماس بيرنهارد، الفريدة يلينيك، ميشيل ويلبيك، كريستين أنجو، سارة كين وليندا لي)، وهي قراءة تتميزّ بقدر كبير من الجرأة والاختلاف، لا تتردّد في الخروج على الإجماع النقدي والجماهيري الذي يحظى به هؤلاء الكتّاب. تحيل الكاتبة نشأة الفكر العدميّ إلى عدة عوامل منها تزعزع المسلمّات اليقينية حول مكانة الإنسان ودوره في الكون، مع مطلع الحداثة في القرن السابع عشر، ثم «أزمة الذكورة» الناجمة عن تحرّر المرأة وتحولات الأدوار الاجتماعية للجنسين، وأخيراً ما نجم عن الحرب العالمية الثانية من فظائع قادت إلى أزمة أخلاقية وروحية كبرى في أوروبا المعاصرة. وتخوض هيوستن سجالاً حاّداً ضدّ الرؤية العدميّة الأحادية للعالم، من موقع نسويّ يرفض الجذريّة السوداويّة، لصالح وعيٍ نقديّ جدلي ينحاز للحياة بكلّ تناقضاتها، بأفراحها ومآسيها، ودون أن يسقط في فخّ لتبشير بالأوهام الزائفة والأحلام الجميلة والآمال الخادعة. تهاجم المؤلفة الفكر العدميّ الذي يستعيد قيماً دينية ثنائية من الثقافة الغربية القديمة، مثل التعارض الجذري بين الجسد والروح، والانتقاص من قيمة الجسد والإنجاب، والمبالغة في الإعلاء من قيمة الروح، وكره المرأة بوصفها تجسيداً للحياة الحسيّة. ولا تتردّد في كسر أحد التّابوهات النقدية التي فرضتها البنيوية والشّكلانية اللتان سيطرتا على الآداب في فرنسا، ألا وهو الربط بين حياة الكتّاب وتأثيرها «المحتمل» في مضمون كتاباتهم وشكلها. وهي ترجع عودتها للمنهج البيوغرافي إلى التشابه الكبير الذي وجدته بين السير الذاتية المختلفة لهؤلاء الكتّاب والمسلّمات العدمية في أعمالهم. وتكشف المؤلّفة كيف أن المبالغة في السوداوية، والتبشير باليأس، سواء صدرا عن موقف وجودي حقيقي أم عن تصنّع وافتعال، قد باتا وصفة ناجحة لضمان نجاح الأعمال الروائية في الغرب؛ «فبما أن العبقرية هي دائماً ضرب من التجاوز، فإنّه غالباً ما ينظر لتطرف الكتاب العدميّين على أنّه علامة من علامات العبقريّة». لكن هيوستن تشدّد في أكثر من موضع على أنها لا ترفض التعبير عن الألم واليأس في الأعمال الفنية بل أن يتم تحويلهما إلى نسق فلسفي أحاديّ يتأسس على القطيعة بين الإنسان والعالم- وبين الإنسان وأخيه الإنسان، فيتمّ التنكر لكل ما يمثل صلة حقيقية بالآخرين كالأمومة والأبوة والصداقة، والعواطف الإنسانيّة. وفي سياق محاججتها ضدّ الفكر العدميّ، تعرض لأعمال الكاتبة الفرنسية شارلوت ديبلو والكاتب النمساوي جان أمري بوصفهما نقيضين لأساتذة اليأس، حيث ظلّا على إيمانهما بالحياة بالإنسان على الرغم مما تعرّضا له في معسكرات الاعتقال النازيّة من ألوان العذاب. وكما في أعمالها الأخرى تمزج هيوستن بين التأمل النظري والسرد التخيّيلي، حيث جعلت بين فصول الكتاب التي تتناول المؤلفين الذين درستهم، فواصل حكائية وحوارية مع شخصيّة متخيّلة، تعزّز من وجهة نظرها وتجعل من قراءة هذا العمل متعة فكرية حقيقية ورحلة أدبيةّ شائقة. المؤلفة نانسي هيوستن روائيّة، ناقدة، وموسيقيّة، من مواليد كالغاري (كندا). تعدّ إحدى أهمّ الروائيات المعاصرات باللغة الفرنسية، درَست في الجامعات الأميركية قبل أن تنتقل إلى فرنسا حيث أعدّت أطروحة تحت إشراف رولان بارت. تعيش في باريس منذ العام 1973 برفقة زوجها الناقد والمفكر المعروف تزفيتان تودوروف. تكتب باللغتين الإنجليزية والفرنسية وتترجم نفسها في الاتجاهين. لها ما يزيد على ثلاثين كتاباً تتوزع على الرواية والمسرح والدراسات النقديّة وأدب الأطفال. نالت العديد من الجوائز من أبرزها الجائزة الكندية- السويسرية عن روايتها «نشيد السهول» 1993، جائزة ليفر– انتر عن «أدوات الظلام» 1996، وجائزة فيمينا الفرنسية عن «خطوط التصدّع» 2006، كما حصلت على دكتوراه فخريّة من جامعتي ليِّج البلجيكيّة ومونتريال الكنديّة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
شوبنهاور يمثل الأب الروحي لمعظم أساتذة اليأس في أوروبا الذين جسدوا القيم الأدبية الأوربية في تعلم الموت وتعليمه والتقليل من قيمة الجسد. بعد الحرب الكونية الثانية سادت في الأدب الأوروبي نزعة عدمية عبرت عن واقع الأزمة الروحية والفكرية التي عاشتها المجتمعات الغربية بعد تلك الحرب الطاحنة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل كان ظهور الفكر العدمي وليد تلك الحرب، أم أن له جذورا تاريخية أقدم أسست لظهوره، الذي بلغ مداه في نهاية النصف الأول من القرن العشرين. الباحثة النمساوية نانسي هيوستن في كتابها «أساتذة اليأس» الذي صدرت ترجمته مؤخرا عن مشروع «كلمة» للترجمة بأبو ظبي تحاول الإجابة عن هذا السؤال، إلى جانب محاولة استكشاف العوامل الفكرية التي كمنت وراء تلك الظاهرة، التي تشكل مفارقة في مجتمعات استهلاكية تقبل على الحياة بنهم. تختار الباحثة لدراستها ثلاثة أجيال من الأدباء الأوروبيين وفي مقدمتهم الأب الروحي لمعظم هؤلاء الأدباء آرثر شبنهاور، لكنها تعترف أن الجهل باللغات الأخرى كالطليانية واليابانية والاسكندنافية جعلتها لا تتطرق إلى رموز العدمية في تلك الثقافات. تحاول هيوستن في البداية أن تتبع جذور العدمية في محاولة منها لمعرفة من أين جاءت تلك النزعة، ولذلك تتناول تاريخ تطور الفكر الأوربي منذ قرنين من الزمن وما اتسم به من ثنائية ضدية تمثلت في النزعة الطوباوية، والنزعة العدمية اللتين لاقتا رواجا كبيرا بسبب طبيعتهما المطلقة. وقبل أن تتحدث عن العلاقة بين العدمية والأدب تشير إلى أن المعاني المختلفة لمفهوم العدمية تبين الصلة الكامنة بين الطوباوية والعدمية إذ أن مفهوم العدمية في روسيا القرن التاسع عشر كانت تشير إلى الراديكاليين الذين كانت تتمثل عقيدتهم في سؤال ما العمل بينما كان دوستويفسكي من ألد خصومهم. الميزة الأولى التي ترى أن العدميين يشتركون بها هي العزوف عن الإنجاب، وهو بالنسبة لهم ليس مجرد خيار، بل يمثل مبدأ يتعذر نقضه، فهم أشجار غير مثمرة على خلاف الشخصية النسائية التي تحاول اكتشاف السمات التي تميزها عن الرجل باعتبارها مدخلا لفهم شخصية الرجل. وبالتالي فهم الأسباب التكوينية التي تقف وراء ظهور تلك النزعة العدمية عند الرجال، بدءا من التربية الاجتماعية وعلاقة المرأة والرجل بجسده إذ يتميز الرجال بأنهم وحيدون في أجسادهم أكثر من النساء إضافة إلى أن الرجال ذو ميول للنظر لأنفسهم كأشخاص منعزلين. الباحثة تميز بين الخطاب اليائس عند الرجل من حيث كونه خطابا ميتافيزيقي الجوهر بينما هو عند المرأة مادي عنيف وجنسي وانتحاري وهذا ما يجعل الرجال أقل عرضة للانتحار من النساء، في حين تعتبر أن أول خطوة نحو العدمية هي الإدراك مبكرا أننا موجودون في هذا العالم بمحض الصدفة ما يجعل هذا الوجود عبثيا. يمثل شوبنهاور الأب الروحي لمعظم أساتذة اليأس في أوروبا الذين جسدوا القيم الأدبية الأوربية في تعلم الموت وتعليمه والتقليل من قيمة الجسد وانتزاع النفس من جميع أشكال الصلات وفي مقدمتها صلة الحب وإنكار المؤنث المفكِّر. شخصيات أدبية وفلسفية كثيرة تتناول هيوستن حياتهم والكيفيات التي تجلى فيها الفكر العدمي في أدبهم وفلسفاتهم بدءا من شوبنهاور وصموئيل بيكت مرورا بإميل سيوران وميلان كونديرا وميشيل ويلبيك وحتى رومان غاري وتوماس بيرنهارد وشالوت ديلبو وفيتغشتاين ودستويفسكي لتخلص في النهاية إلى مقولة تؤكد فيها أن العدمية هي فلسفة عبثية بامتياز. وعندما تحاول أن تميز بين أساتذة اليأس تجد أن ألفريدا يلينيك تأتي في مقدمتهم بسبب طبيعة الوسط العائلي الذي أثّر كثيرا على مزاجها العام إذ شددت والدتها عليها الحصار في بداية مرحلة مراهقتها الأولى بحيث منعت أن تكون لها حياتها الجنسية. وفي بحثها في روايات ميلان كونديرا تكتشف البغض الذي تظهره تجاه الأمهات كما ظهر ذلك في عملين له عندما اكتفى بالإشارة لهما بكلمة ماما دون أن يمنحهما اسما.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
الكتاب هو للكاتبة الكندية نانسي هيوستن وهي ناقدة، موسيقيّة، وأديبة روائية تُعتبر إحدى أهمّ الروائيات المعاصرات ممن يكتبن باللغة الفرنسية، تبين المؤلّفة في كتابها هذا كيف أن المبالغة في التشاؤم والسوداوية، والتبشير باليأس، سواء صدرت عن موقف وجودي حقيقي أم عن اختلاق وتصنُّع، أصبحت سمة من أهم السمات التي توصل إلى نجاح الأعمال الأديبة ومنها الروائية في الغرب فتقول : ( بما أن العبقرية هي دائماً ضرب من التجاوز، لذا فإنّه غالباً ما يُنظر لتطرف الكتاب العدميّين على أنّه علامة من علامات العبقريّة ) ! وتدخل هيوستن في جدال وبحماس ضدّ الرؤية العدميّة في تفسيرها الحياة، من منطلق كونها أنثى لا تذعن للسوداويّة، ومن أجل وعي نقديّ سجاليٍّ ينحاز إلى الحياة بما فيها من تناقضات، ويتفاعل أيجابياً معها ، مع أفراحها ومآسيها . وهي في سياق سجالها البارع ضد التبشير بالفكر العدمي والذي لا يقيم وزناً للإنسان ولا للقيم والمثل الرفيعة تتناول بعض مؤلفات الكاتب النمساوي جان أمري والفرنسية شارلوت ديبلو بوصفهما حكيمين ويمتلكان فطرات الشاعر العميقة من خلال إيمانهما بالحياة والإنسان رغم مما تعرّضا له في معسكرات الأسر النازيّة من صنوف التعذيب . المؤلفة هيوستن تتناول الأسس النظرية الذي يتكيء عليها كُتّاب الأفكار العدميّة وأدباؤها في الغرب وهي تتخذ من شوبنهاور وفلسفته المتشائمة منطلقاً ... هذا الفيلسوف الذي تسمّيه : بابا عدم !! وفي هذا الصدد أتذكر كلاماً طريفاً لأحد الشعراء العراقيين حيث يقول ما معناه أنه في فترة سبعينيات القرن الماضي والثمانينيات منه وبعد أن شاعت داخل وسطنا الثقافي عبارات جديدة علينا وبعد ترجمات لأعمال سارتر وكامو وصاموئيل بيكت وغيرهم ، راح بعض شعرائنا وأدبائنا في حانات الخمر وبعد أن يدب دبيبها ، يرددون بعد كل رشفةٍ مفرداتٍ تدل على تذمرهم من الحياة مثل : عبث ، لا جدوى ، عدم ، هباء ، وعندما يسلِّم أحدهم على الآخر ويسأل عن صحته يقول له صاحبه : والله ، في انتظار جودو ! وهكذا نحن في ركوب الموجات الفكرية والأدبية مقلدون للموضات وللتيارات التي سرعان من تأتي أفكار أخرى فتدهسها وتتقدم المشهد ونحن منبهرون نحترم ما يقوله هؤلاء كتّاب أوروبا وأمريكا لا لشيء وإنما لأنه آتٍ من الغرب المتحرر الجريء ولا يهم أن كان كتّابها من ذوي الترف العقلي في أغلبهم ، وهذه الموضة ، موضة التقليد راحت اليوم تحاول أن تجد لها متنفساً حتى في عالم الفيس بوك إذ نرى من يحاول تكرار النكتة السبعينية فهو لا يكف عن الكتابة حول العبث ، والخمر واللاجدوى والعدم وهو يقصد بذلك لفت الإنتباه لكتاباته التي تتباهى بتحديها للأعراف وهم في ذلك لا يتورعون عن استخدام أكثر العبارات السوقية فجاجة وسماجة وكل هذا بدعوى التحرر ! وهذه الدعاية الرخيصة قد تنطلي على السذج أمثالهم فقد سبق وأن سخرَ منها مثقفونا وشعراؤنا الكبار لذا فليبحثوا عن موضات وأزياء جديدة غير ملبوسة ومجرَّبة ، وقارةٍ بكر عذراء لم تدنسها يدٌ عربية بعدُ لأجل الدعاية لهم ولكتاباتهم التي لا يقرؤها إلا من هم على شاكلتهم ثم هم لا يستطيعون إلا السباحة في مستنقع تربيتهم فواحد منهم يستخدم العبارات البذيئة المهينة لأسماء أعلام الشعر القدامى كالمتنبي والمعري وصولاً إلى السياب ولماذا ؟ لأنهم كتبوا الشعر العمودي والموزون وهذا يذكرني بالمقولة الشعبية الطريفة : الما ينوش العنب يكَول حامض ! هل يظن مثقف واحد أنهم لو يستطيعون كتابة الشعر العمودي والموزون ، أقول هل كانوا سيتأخرون في كتابته والتنظير له ! ثم هذا المتفلسف إذ ( ينصح ) الشعراء الجدد بعدم قراءة شعر الماضي من أجل التأسيس لتجربتهم ، يستخدم عبارة من عبارات أبناء الشوارع فهو يقول : عليكم أن تتغوطوا عليهم .... أي على المتنبي والمعري والسياب ، وهنا ردَّ عليه أحدهم ببراعة : طيب أنت أيضاً ستصبح ذات يوم في حكم الماضي فهل ترضى أن تتغوط عليك الأجيال !!؟ ومعذرة للأديبة الروائية الرقيقة هيوستن فنحن نلوّث جمالية طرحها ورقّة عباراتها ولطفها حين نشير إلى عبارات هؤلاء الكتَبة ولكن السياق هو الذي حكَمَ فهذا الكاتب أيضاً يتحدث عن العدم الذي لا يفهمه وأنا لم أدخل صفحته إلا عن طريق المصادفة . وأخيراً للمؤلفة أفكارٌ ذات قيمة إنسانية في منتهى الرقي تتوزع في كتاباتها النقدية وربما لنا عودة ثانية مع مؤلف آخر لها