تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أزمة الهويات: تفسير تحول
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أزمة الهويات: تفسير تحول

ترجمة رندة بعث

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٤٠٨
سنة النشر
2008
ISBN
0
المطالعات
٦٤٠

عن الكتاب

يقدم الكتاب حصيلة للتغيرات التي عاشها المجتمع الفرنسي منذ ستينات القرن العشرين في مجال الحياة الخاصة وحياة العلم والمعتقدات الرمزية (الدين والسياسة، الخ). وهو يربطها بثلاث سيرورات شهدت في الفترة الأخيرة تطورات ذات دلالة: سيرورة انعتاق النساء وسيرورة العقلنة الاقتصادية وسيرورة خصخصة المعتقدات. وهو يقترح التفسيرات التالية: فقدت أشكال مماثلة الأفراد السابقة (الثقافية، المجتمعية...) شرعيتها ولم ينجز حتى الآن تشكل الأشكال الجديدة (التأملية، السردية...) ولا الاعتراف بها. يرتبط إدراك الأزمنة هذا بسياقٍ اقتصادي وسياسي ورمزي خاص: عولمة المبادلات وصعود اقتصادٍ جديد، إعادة النظر في الدول الأمم وانهيار الشيوعية "الواقعية"، تنوع أشكال الحياة الخاصة والصلات وبين الجنسين. ينحو هذا السياق إلى مفاقمة المسائل الهوياتية ومضاعفة الأزمات الوجودية. هذه الصعوبات في تعريف النفس والآخرين، في صنع مشاريع ونيل الاعتراف بها، في التعبير عن المسارات الشخصية والقصص الجماعية، يمكن تفسيرها بعبور دينامية المجتمعات الحديثة لطور حرج، التقطه ماكس فيبر منذ نحو قرن: الطور الذي تعيق فيه المماثلات الدفاعية، من النمط "الجماعاتي"، نشوء مماثلات نبَّاءةٍ لكنها مقلقلة، من النمط "التطويعي". وسواءٌ تعلّق الأمر "بالفاعل الذي يتعلم" في المدرسة أم "بالكفاءة" في الشركة أم بالكشف الغرامي في الحياة الخاصة أم بالالتزام الأصيل في الحياة العامة، تصطدم "نماذج الفردنة" الجديدة هذه بصعود أزمات هوياتية تتميز بحدتها.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
كانت الدراسات الكلاسيكية للهوية تركز على أنها جوهر قائم بذاته ولذاته. فمصطلح الهوية يشير، بالدرجة الأولى، إلى جوهر ثابت وأصيل لدى الجماعة.» فالهوية هي ما يبقى دون تغير رغم التغيرات».أي أنها تبقى مشابهة لذاتها وكأنها تعيش خارج الزمن.وما يميزها من الهويات الأخرى أن لكل منها جوهرا بذاته. بالمقابل،هناك مقولات علمية تؤكد التغير الدائم لدى الفرد والجماعة. ويصعب جدا القبول بمبدأ ثبات الهوية رغم التغيرات التي تطرأ على مكانها بسبب التغيير الشمولي المستمر الذي عرفته المجتمعات الإنسانية. هكذا تشكلت الهوية التاريخية على أساس انتماء الفرد لجماعة محددة ذات خصائص ثابتة عبر الزمان والمكان. ويفترض الشكل التقليدي للهوية الجماعية أنظمة مسبقة تحدد المواقع والأسماء للأفراد،وتعيد إنتاجها بشكل مماثل عبر الأجيال. فترتدي أسماء متنوعة تعبر عن خصوصيتها كهوية تمثل أمة بذاتها، أو إثنية، أو قبيلة، أو ثقافة، أو لغة، وغيرها من سمات الهوية الجوهرانية. لكن كتاب كلود دوبار الجديد «أزمة الهويات، تفسير تحول» ،الصادر بطبعته الثالثة بالفرنسية عام 2007 وبترجمة عربية عن المكتبة الشرقية في بيروت عام 2008 ينطلق من منهج مغاير. فمؤلفه عالم اجتماع فرنسي اشتهر بدراساته المعمقة التي ساهمت في تطوير البحث الاجتماعي في فرنسا .ونشر كتابا متميزا عام 1976 بالاشتراك مع عالم الاجتماع اللبناني المرحوم سليم نصر بعنوان :«الطبقات الاجتماعية في لبنان». وقد ترجم إلى العربية،وترك تأثيرا واضحا على جيل كامل من الباحثين المهتمين بتحولات المجتمع اللبناني. ينفي دوبار وجود هوية لجماعة ما غير مشتركة مع جماعات أخرى تتضح معها مماثلة الآخر والمماثلة عبر الآخر.كما ينفي وجود هوية ثابتة عبر التاريخ دون غيرية بحيث ينتفي معها وجود الهوية كجوهر ليحل مكانه وجودها كإمكانية.فالهوية متبدلة على مدى التاريخ الاجتماعي والحياة الشخصية معا.وهوية الذات ذات صلة عضوية بهوية الآخر بحيث تشكل العلاقة بين المماثلة والمغايرة عنصرا أساسيا في تحديد مفهوم الهوية وأشكالها. وهي رؤية منهجية جديدة ترى أن الشكل الأكثر حداثة للهوية يقوم على بناء الهوية التطويعية التي تفترض وجود هويات خاصة متعددة،ومتبدلة،وسريعة الزوال ينتمي إليها الأفراد لفترات محدودة. وهي تنتج هويات للغير لأنها تعمل على تطويع الهوية الشخصية ضمن التجمعات الأسرية والمهنية والدينية والسياسية وغيرها لكي تعبر عن خيارات شخصية تتجاوز الموروث التاريخي للهويات التقليدية. وبسبب الوجود المتزامن للهويات الجوهرانية والهويات التطويعية تتعارض الهويات الجماعية أو الكليانية مع الهويات الفردية أو الشخصية. تبرز أهمية الكتاب في تجاوز التحليل السائد للأشكال التاريخية للهوية التقليدية بسبب كثافة الدراسات المنشورة في هذا المجال. لذلك ركز المؤلف جهوده النظرية والتطبيقية على إبراز مسارات عدة لمسار الهويات ،منها: سيرورة الحضارة ودينامية هويات النحن والأنا، وسيروة العقلنة في مجال الأشكال الجماعاتية والتنويرية ،وسيرورة التحرر والوعي الطبقي، وتنوع المسارات والهويات العمالية،وسيرورة إنعتاق النساء،وسيرورة التحديث والعقلنة والتدمير الخلاق، وسيرورة الهويات الفئوية المهنية،وسيرورة خصخصة الديني وتفكيك المأسسة،وأزمات النشاط الحزبي والتحولات السياسية،وسيرورة الهويات والمسارات الفردية وأشكال التعبير عن الهوية الشخصية،وكثير غيرها. فالكتاب جديد في كثير من جوانبه لأن مؤلفه عالج فيه هويات جديدة ذات سمات خاصة .إلا أنها تعيش الآن أزمات متنوعة تختلف تجلياتها وتتباين بين هوية وأخرى. وعناوين الكتاب،الشمولية منها والتفصيلية،حافلة بمعالجة أشكال تاريخية،دينية،وسياسية، وطبقية، وثقافية، وعائلية، وجنسانية، ومهنية، وشخصية، ورمزية للهوية. ونظرا لتعدد تلك الأشكال فإن تحليل أزماتها لا يمكن أن يقتصر على منهج واحد بل يحتاج إلى مناهج عدة للإحاطة بتجلياتها،وأزماتها. لذلك شهد المنهج الطبقي في تحليل ظاهرة الهويات أفولا حادا في المرحلة الراهنة مع بروز تحولات اجتماعية كبيرة ذات صلة بمشكلات الاندماج المهني والاجتماعي لدى الشباب،وبزيادة معدلات البطالة والفقر والإقصاء الاجتماعي وعدم الثقة بمستقبل التنظيمات السياسية والأسرية والمهنية .وحملت أزمة الهويات الجديدة معها أزمات اجتماعية واقتصادية من نوع جديد ،خاصة الأخلاقية منها والأنتروبولجية. فبدا التساؤل مشروعا عن أزمة الرأسمالية، وأزمة الحداثة ودينامياتها،وأثر الأزمات العامة على الهويات السائدة. ونتج عن ذلك بروز مناهج اجتماعية حديثة تشدد على الصلات القائمة بين العقلانية الاقتصادية والعقلانية القيمية. وتبلورت مقولات نظرية جديدة في علم الاجتماع تجاوزت التقسيمات الاجتماعية القديمة. واتسعت دائرة النقاش حول كيفية الانتقال من سيطرة الجماعة على الفرد إلى هيمنة أساليب التطويع للانتقال من تدامج الجماعات التقليدية الموروث إلى تدامج تطويعي مكتسب . وتأسست معها مسيرة الانتقال من علم الاجتماع الكلاسيكي الذي يدمج الهويات بصورة قسرية أو جبرية،إلى علوم اجتماعية جديدة ترفض التفسير الحتمي للظاهرات الاجتماعية، وتفتح المجال واسعا أمام مقولات تأملية تعالج مشكلات الهوية بكثير من الانفتاح، والدقة، والموضوعية. ختاما،لقد انطلق كلود دوبار من رؤية علمية منفتحة على علوم الاجتماع الجديدة .فقدم مادة نظرية غنية للنقاش ومصحوبة بملاحظات مهمة في مجال بناء الهوية، وتجلياتها، وأزماتها. فالمنهج المعتمد لدراسة الهويات الاجتماعية الجديدة من حيث هي انتماء إلى فئة اجتماعية معينة، بات عاجزا عن توصيف أزماتها. ولم يعد بإمكان عالم الاجتماع إغفال دور الجنسانية،أو الشخصانية،أو النفسانية في دراسة مسألة الهوية .فشكل الكتاب إضافة نوعية حقيقية في مجال الانتقال من علم الاجتماع الكلاسيكي إلى علم الاجتماع الحديث ،وهو حافل بمقولات نظرية جديدة في غاية الأهمية .