تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب النفوس الميتة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

النفوس الميتة

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ

عن الكتاب

استأثرت رواية النفوس الميتة باهتمام فطاحلة الأدب الروسي فقد اعتبرها الناقد فاتسيريون بيلنسكي خطوة عظيمة, يبدو معها كل ما كتبه غوغول ضعيفا وشاحبا ذلك أنها ومسرحية المفتش يمكن اعتبارهما التجسيد الأكثر عمقا وجمالا ورصانة لإبداع هذا الفنان العظيم. وهذه الروعة والجمالية الأخاذة التي صور بها غوغول بؤس الواقع الروسي وتناقضاته الصارخة جعلت ديستويفسكي يقول "كلنا خرجنا من معطف غوغول" فهذه الرواية أو "القصيدة النثرية" كما يصفها البعض تتطرق لقضية غريبة حيث يقوم بطل الرواية "تشيتشكوف" بشراء النفوس الميتة أثناء تحصيله للضرائب في ظل غيمة الإقطاع الحالكة التي كانت تلبد سماء روسيا القيصرية, وإن كانت هذه العملية في واقع الأمر إلا نافذة يجعلنا المبدع غوغول نطل من خلالها على هول الفساد الذي استشرى قويا في جميع ربوع البلاد ..

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
«دوما فكّر بما هو مفيد وليس فيما هو جميل. لأن الجمال يأتي من تلقاء نفسه»، قول للأديب الروسي نيكولاي فاسيليفيتش غوغول رائد الواقعية الروسية الحديثة، وأحد عمالقة الأدب العالمي. ويعتبر في وطنه الأديب الذي نجح في توصيف المجتمع الروسي والشخصية الروسية بصورة واقعية نقدية ساخرة. كتب غوغول الذي ولد في قرية سوروشينتسي في القوزاق عام 1809، عن الفئة المتوسطة والبيروقراطية والفساد الحكومي بعمق وتحليل ورؤيا نقدية ساخرة. وقد ساعدته نشأته العائلية في كنف والد ميسور الحال من الفئة الوسطى ووالدة تنحدر من أصول بولونية نبيلة، في استيعاب تركيبة بنية المجتمع. كما ساعدته دراسته على يد أفضل الأساتذة في بيت العائلة في إتقان اللغتين الأوكرانية والروسية. انتقل إلى المدرسة الداخلية عام 1820 وخلال السنوات الثماني التي أمضاها، كان تلميذا عاديا لا يميزه سوى حبه وبراعته في الدراما، حيث أشرف على برامج المسرح طيلة فترة دراسته، استقر بعدها في سانت بطرسبرغ وبدأ بالكتابة، ونشر على نفقته الخاصة ديوانا شعريا تحت اسم مستعار. وحينما تناولته الصحف بالسخرية جمع كافة النسخ وحرقها. في عام 1831 التقى بالشاعر الروسي الكبير الكسندر بوشكين، وشكلت صداقتهما محورا مفصليا في حياة غوغول. وسرعان ما عاد إلى الكتابة ونشر المجموعة الأولى من قصصه القوزاقية القصيرة في ذات العام، ليتبعها بمجلد آخر في العام التالي، وهكذا استمر في الإنتاج بغزارة وطاقة عالية حتى عام 1836 ولم يكن واثقا خلالها من تفرغه بالكامل للكتابة. ومع صدور النص الدرامي الكوميدي «المفتش الحكومي» في ذات العام والتي استلهم فكرتها من صديقه بوشكين الذي طرح عليه أيضا فكرة روايته «أرواح ميتة»، حقق نجاحا كبيرا أقنعه بمصداقيته وموهبته ككاتب. عاش بعد ذلك لمدة 12 عاما في المنفى بسبب نقده اللاذع للبيروقراطية والفساد السائد. وزار خلالها عدة بلدان أوروبية منها ألمانيا وسويسرا وباريس وروما التي أحبها واستقر فيها، ونشر عام 1841 الجزء الأول من ثلاثية روايته «الأرواح الميتة» التي رسخت مكانته كأديب قومي. حاول بعد ذلك كتابة الجزء الثاني إلا أن الصراع الذي عاشه بين الأخذ عليه بتعرية واقع روسيا أمام العالم الخارجي وقناعاته ورغبته في الكمال دفعاه إلى إحراق ما كتبه عدة مرات. وتجلت ملامح عبقريته في روايته القصيرة «تاراس بولبا» التي نشرها عام 1834 وكتبها بروح رومانسية مشابهة للشاعر اليوناني هوميروس، لتتبلور لاحقا في قصتيه «الأنف» و«المعطف» ونشرتا عام 1935. وخلال زياراته للوطن فيما بعد تعرف على راهب متطرف جعله يزهد في حياته ويصاب باكتئاب نفسي حاد أودى به إلى الموت في 24 فبراير 1852. يصور غوغول في روايته «الأرواح الميتة» الحياة والشخصية الروسية بدقة متناهية وبأسلوب كوميدي ساخر، وحبكة الرواية في العمل بمثابة خلفية لعرض نماذج مختلفة من شخصيات الفئة العليا من الطبقة الوسطى، التي تتمحور هواجسها حول الإعجاب بالنفس واستعراض المكتبسات والسلوك التي يؤكد انتماءها للمجتمع الراقي. ويتصف أسلوبه في هذا العمل بالاستطراد في كل موضوع أو فكرة حتى النهاية، مع التحاور مع القارئ من خلال الراوي ليطلب منه تارة الصبر وتارة الاحتمال وتارة أخرى مسامحته، والرواية تجمع ما بين العمل الملحمي في الموضوع الإنساني الشامل وبين رواية المتشردين التي نشأت في اسبانيا وراجت في القرنين السادس عشر والسابع عشر وحتى يومنا هذا. يصل بطل الرواية تشيتشيكوف إلى بلدة إحدى ضواحي روسيا، بهدف التعرف على الإقطاعيين الأثرياء وبالتالي تنفيذ خطته التي لا يكشف عنها غوغول إلا بعد منتصف الرواية، وتشيتشيكوف رجل خبير بنفوس البشر ومحنك في التعامل معهم ومن خلاله يتعرف القارئ على بنية المجتمع الروسي أو أي مجتمع آخر يقيم الإنسان والنجاح من خلال قيمة الثروات والأنساب. من خلال تلك اللقاءات يعزز تشيتشيكوف مكانته عند الجميع من المحافظ ورئيس الشرطة إلى الإقطاعيين، وبعد مضي أسبوعين على وجوده في الضاحية يبدأ بتنفيذ مخططه من تلبية دعوات أصحاب المزارع، ويبدأ بمانيلوف الذي توحي ملامحه بالطيبة والرضا والإعجاب بنفسه وكل ما يرجع صدى هذا الإعجاب ومنهم بطلنا، وما يحتويه بيته من أثاث وتحف يعكس جوانب شخصيته. فكما هو لا مبال بإدارة مزرعته واعتماده على مدير عينه، كذلك أثاث بيته حيث تخلو بعض الغرف من الأثاث دون اهتمام أو مبرر وكذلك الأمر مع زوجته. يطرح تشيتشيكوف خطته بعد انفراده بمضيفه في المكتب. يقترح عليه بصورة فيها الكثير من التمهيد أن يشتري أرواح الأقنان الذين ماتوا، وبذلك يساعده على التخلص من ضريبة الحكومة التي تعتمدها تبعا لإحصائيات غير دورية ولا تأخذ بالاعتبار موت الأقنان حتى الإحصائية القادمة، لذا يساوم البطل على هذا الجانب دون أن يفصح عن غايته. ومن خلال مفاوضات الشراء تتكشف للقارئ طباع تلك الفئة بين الجشع والشك والترفع والكسب. ينجح البطل في شراء أرواح من الجميع باستثناء نوزدريف الذي خسر ثروته في القمار، والذي بعناده يرفض الصفقة رغم فائدتها له. تمثل مخطط تشيتشيكوف بعدما اشترى مئتي روح ميتة في طلب قرض من الحكومة برهن أقنانه ليشتري أرض ويعيش في نعيم بقية حياته، لكن ثرثرة نوزدريف في السجن وخارجه تفشل مخططه، فيركب عربته ويهرب من البلدة بعدما كشف أمره.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
«جميعنا خرجنا من معطف غوغول» ديستويفسكي سُخِّفَت رواية غوغول، «النفوس الميتة» في نظر الآخرين وناله ما ناله من المحكمة المعاصرة بسببها. هو لا يُنكر أنها كانت مغامرة غير محسوبة العواقب مع أنه استخدم  فيها  لغة حيوية وحارسة لزمن عاشه مُتكئاً على الذات العارفة، المتحررة من الأماكن المظلمة، الذات المفتوحة على كل الاحتمالات الصامتة أو العالقة في سماوات قريبة، لم يكن لديه مانع من هدم الزمن أو حتى تفسير المكان بلغة محسوبة على المعرفة، السرد بالنسبة له هو الفن الأسمى، المُمعن في البوح لتغيير الثابت ومحو الصور الكاسدة  مستفيداً من تربة الجنون أو كما يقول: «قدح النار من القول الممكن». «الفترة طويلة سوف تدفعني سلطة غريبة للسير في ركاب أبطالي العجيبين، وتصوير مجمل الحياة الجارية، تصويرها من خلال الضحك البادي لعيان العالم، والدموع التي لا تراها عيناه، ولا يزال بعيداً ذلك الوقت حين تنبجس الزوبعة الرهيبة للإلهام، وتنهض من الهول الطاهر، ومن تألق الذروة، وهم في وجل وارتباك، بهزيم رعد الأحاديث الأخرى». زمن توالد العمالقة كتب غوغول،  الذي وجِد في زمن توالد العمالقة في روسيا،  بمسؤولية زادت من قيمة العمل الفني، مُتحلياً بمزاج الخلق المَحموم وبشهية الفتح لأحداث مرّت قبل اندثارها، مدفوعاً بهوس سحق التابو وكل مقوماته، بل والتحريض على خنق البؤر المظلمة وتجفيفها تمهيداً لنضج واقع صحي، عبر سخائه في تصوير حياة الإقطاعيين الطفيلية وافتقارهم إلى القيم الروحية، والمعايير الأخلاقية. تصدّعتْ روحه في موسكو  إثر منع نشر الرواية إلا بعد إجراء التعديلات على بعض أجزائها، من بين النقاد الذين قاموا بالمنع، الناقد بيلينسكي.   صرّح غوغول مراراً أن روايته بمنزلة «وصية بوشكين المقدسة»، كونه هو من ألهمه فكرتها. لم يكن هدفه ملاحقة الأضواء  لذلك لاحقته، وفجَّرت زوابع إلهامه الرهيبة، وحركة الروح الوثّابة التي لم تخذله طوال فترة سرده للرواية. اعتمد فيها على وصف كل ما يُهدّئ ويُثير بلغة داكنة، قليلاً ما تنفرج في الأماكن الأقل توتراً. أغلب الأحيان يكون دخول الراوي ذكياً، مرحاً وخفيفاً، ما يُمهِّد لفتح الأماكن التي تُخصّب السرد.  ينجح الإسهاب لديه في فقء بلادة الروي وتحويله إلى عالم حي يتحرك في أكثر من اتجاه. «وكالنجمة يتلألأ صليب الكنيسة الريفية، ثرثرة الموجيك وجوع لا يُطاق في المعدة.. يا إلهي! كم أنت رائع أيها الطريق النائي، النائي. كم من مرة تشبثت بك، كما يتشبث المشرف على الهلاك، والغرق، وفي كل مرة كنت تحملني، وتنقذني بكل كرم وسخاء، وكم تمخّضت فيك  من أفكار بديعة وأحلام شاعرية». لا يُخفي غوغول مهارته في التسلل إلى المتن في الوقت المناسب، واعتماد أسلوب خدعة السهل ومرونة البساطة..غوغول الماهر في قدح الشرر الذي عادة ما يستدعيه من منجم التفاصيل العالقة في ذاكرته الوفية. سرده الصادق والناضج لحيوية الأحداث كان كفيلاً بردم الفجوات التي ربما تعترض الراوي كالتحكم بالتداعيات النفسية للشخصيات مُقدّماً حقبة تاريخية مهمة وبشكل فني أخّاذ. يتبدّى وهج موهبته عندما يقتحم عمق شخصياته الباردة والمفتّتة. «وهنا انزلق فجأة شعاع دافئ على هذا الوجه الخشبي، فعبّر، ليس عن الشعور، بل عن نوع من الانعكاس الكالح للشعور، وهي ظاهرة شبيهة بالظهور المفاجئ للغريق على سطح الماء». التسلل إلى المتن في سرده نشهد قيامات للغة حيث ينفجر الحدَث على دفعات دون التقليل من ألق مسار اللغة كونه الحاضن الوفي لذلك الزمن بظليه البعيد والقريب، وبملامسته للواقع في نقاطه الحارقة والمضيئة، أيضاً لا نغفل عن ذكائه في استخدام لغة داخل لغة وحقنها بمزيد من الدهشات المتناثرة حتى لا يُصاب العمل بالشلل، وهذا يبدو في مرونة المآزق والصدام المُوحي بالحبكة ولو بَدَت لغته مُقيَدَة في المواقف المفاجئة والمُحزِنة. لا يوجد عنده أي تدخل غير آمن ومحسوب، حتى مع ازدياد وطأة السرد. يصرّح غوغول «أنه لا يجوز لكاتب أن يتخاصم مع بطله»، ولو أنه أحياناً كثيرة لا يكبح تفاعله مع حيوات  هو جزء منها، وهكذا يغلب الوعي في سرد أحداث موازية أو مماثلة لواقع عاشه بكل تفاصيله المنفِّرة والمخيّبة..هو لم يكن يقصد إثارة السطح، بل هتك العمق في عقر داره، ومن دون مواربة كتحريض لآلة الزمن وبذكاء وقّاد، بغية سحق الظلم وفضحه. تدور أحداث الرواية في مدينة NN الروسية ومزارع الإقطاعيين المحيطة بها. يرغب تشيتشيكوف، بطل الرواية بشراء الفلاحين الموتى الذين لا يزالون أحياء حَسَب قوائم التفتيش. عطشه ليكون إقطاعياً حاصداً للثروة يُبرر له كل ما يُمَكِّنه من تحقيق غايته، بما إن مجلس الوصاية يدفع مئتي روبل عن كل نفس، والإقطاعيون سيتنازلون له عنهم كي يرتاحوا من دفع الرسوم، وهكذا صار يطوف على الإقطاعيين ليشتري منهم أسماء الفلاحين ــ الذكور فقط ـــ الذين ماتوا ولم تُشْطب أسماؤهم بعد. هنا نحن وجهاً لوجه مع ألم الفلاحين ووجوههم الكالحة في بيوتهم ذات الجدران الخشبية المنخورة والمسوّدة، ودائماً ثمة سياط تُلهب الجياد في بيوت الإقطاعيين المصنوعة من جذوع الصنوبر الملساء؛ المُنتشية بعرائشها المُتسلّقة على الدرابزينات. أيضاً لا يغفل غوغول عن وصف الجدران في البيوت الروسية، وما يُعلّق عليها من لوحات تُمجّد الأبطال وبطولاتهم، إضافة إلى ذكر الملابس التقليدية للروس، وأطباقهم الشهية من الفطائر واللحوم والألسن المقدّدة وأسماك الحفش والزجر والسلمون والكافيار الأسود والمملح  والمربيات...الطعام الذي يرافق عادةً الأحداث، كإتمام البيعات والنذور والرشاوى أيضاً، مع قرع الأقداح المُنتَشية والمتآمرة. يُكثِر غوغول من تسمية النباتات التي لا تبخل علينا بروائحها النفّاذة إلى الروح، ولو عبر الورق، كالبندق البري، الغبيراء، البيلسان وأشجار البتولا والحور والقيقب. بفضل سخاء غوغول في وصف الشخصيات نصبح أكثر قرباً من مجتمع يفور بتناقضات أبرزها الفالق الحاد ما بين الإقطاع والفلاحين (الموجيك). «ثمة في الدنيا الكثير من أمثال هذه الوجوه، التي لم تبذل الطبيعة الكثير من الوقت والجهد في تزيينها، ولم تستخدم أية معدات صغيرة: المنشار، المثقاب وغيرها، بل قطعته، بكل ما أوتيت من قوة: ضربة بالبلطة، فظهر الأنف، وضربة أخرى، فظهرت الشفتان، وبالمثقاب الكبير جُوفت العينان، ومن دون أي تشذيب دفعت به إلى الدنيا.» عذابات الكاتب لا يجد غوغول غضاضةً في أن يُسرّب لنا شيئاً من عذابات الكاتب في ميدان الكتابة القاسي والوحدة المريرة التي تنخر أيامه.  فالذي يحفر في الأماكن الخطرة لن يلقى إلا الاستياء والتقريع وسيصفون إبداعاته المُدلّلة بالتافهة والوضيعة. «كما إن التهم يمكن أن تسقط على الكاتب من جانب أولئك المعروفين باسم الوطنيين، الذين يجلسون في الزوايا  بكل اطمئنان، ويمارسون أعمالاً جانبية تماماً، ويكدسون الرساميل، وينظمون حياتهم على حساب الآخرين، ولكن ما إن يحدث شيء ما يجر الإهانة، برأيهم، على الوطن، حتى يتراكضون من كل الزوايا، كما العناكب حين تسقط ذبابة في شباكها». مع نضج السرد يتفتح إبداعه في نقل صخب الحياة بقبحها وألمها ..العمال في حركتهم وشقائهم فيما يغنون الأغاني القديمة، الموظفون وقبح وجوههم الضاجّة بالصلف والزيف. الفضوليون الذين أفسدتهم الرشاوى وشهادات الزور، الفلاحون العبيد المحرومون من الحرية حتى يقوموا بدفع جزية محترمة تفك رقابهم. ومن حين لآخر يكشف لنا خصال الروسي بشكل عام، الروسي الذي لا يحب أن يموت ميتة ربه، ولا يمكن أن يعترف بخطئه أمام الآخرين، وأنه قادر على كل شيء ويمكن أن يتأقلم مع أي مناخ، ولو أنه لا يحب العمل حتى يحثه الآخرون . يحتفظ الروسي بلطافته ولباقته طالما يرتدي لباسه التقليدي، ولكن ما إن يغيره، حتى يصبح أخرق وقبيحاً وغير نظيف. وأهمها أن فطنة الروسي تأتي دائماً متأخرة، في مجتمع يتلقّف الإشاعات ويباركها كي لا يُصاب بالبلادة..وللروسيات حظ لا بأس به في وصف تمتعهن باللياقة والذوق الرفيع في اختيارهن لملابسهن وعطورهن المتميزة. بعدَ تمزّق غوغول الروحي وألمه مما ناله نتيجة اتهامه  بتشويه صور الحياة في روسيا، اختار أن يُكفِّر عن روايته بكتابة الجزء الثاني من «النفوس الميتة» في محاولة لإصلاح الأبطال السلبيين وإعادة بعثهم في صور إيجابية؛ فأتت الرواية مزيفة وعقيمة، فأضرم النار فيها. قاده مرضه وتوتره فيما بعد إلى عجز جسدي وإبداعي، حاول يائساً التخفيف منه بقراءة الكتب الدينية والصلاة. «صدرت رواية النفوس الميتة لنيقولاي غوغول بترجمة د. هاشم حمادي عن دار الحصادـ سورية 2010».