تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية
📱 كتاب إلكتروني

العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ

عن الكتاب

يتناول هذا الكتاب، بالدراسة، الميزات المتعلقة بالعمق التاريخي، والمحصورة ضمن إطار العمق الاستراتيجي القائم على صنع السياسة الخارجية، ويتناول كذلك بشكل أكثر شمولية الاتجاهات الجيوثقافية والجيوسياسية والجيواقتصادية للعمق الاستراتيجي المذكور بشكل متكامل، وإظهار خصائص هذا العمق، التي يجب بدورها أن تؤثر على التوجه الاستراتيجي.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

Ahmad Hasan
Ahmad Hasan
٢٩‏/٥‏/٢٠١٥
يحظى كتاب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو المعنون بـ«العمق الاستراتيجي.. موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية»، الذي صدر منذ أيام باللغة العربية، بأهمية خاصة، نظرا للدور الذي تلعبه تركيا في المنطقة، ولمكانة الرجل الخاصة في رسم السياسات الخارجية لبلاده، لا سيما علاقتها بمحيطها. أوغلو وضع كتابه هذا باللغة التركية عندما كان أكاديميا وأستاذا للعلوم السياسية، وبنى مؤلفه على أبحاث معمقة حول موقع بلاده وقدرتها على نسج علاقات مع جوارها تكسبها قوة استراتيجية فقدتها طوال القرن العشرين. وإن كان الكتاب في نسخته الأولى قد كتب عام 2001 أي قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول) ودخول الجيش الأميركي العراق، فإن مراجعة أجراها المؤلف على الكتاب، بحيث تم تحديثه بما يتناسب والتطورات الجديدة التي حصلت، وهو ما سيكون في متناول قارئ العربية. الكتاب صادر عن «الدار العربية للعلوم» في بيروت، وهو ضمن سلسلة يعمل على أن ترى النور «مركز الجزيرة للدراسات». بدأ العمل على الكتاب الذي تجاوز عدد صفحاته بالعربية 600 صفحة، منذ سنتين وعكف على ترجمته كل من محمد جابر ثلجي، وطارق عبد الجليل، وراجعه بشير نافع وبرهان كوروغلو. مهندس السياسة الخارجية التركية أحمد داود أوغلو يطرح نفسه كمفكر، يرسم في الكتاب صورة لما كان عليه حال تركيا خلال الحرب الباردة، ومن ثم التحولات التي شهدها العالم، وبقيت خلاله تركيا مهمشة لفترة من الزمن، إلى أن استطاعت أن تستعيد دورها. وتأتي أهمية هذا البحث المطول من أن كاتبه استطاع اختبار أفكاره على الأرض، وتحقيق رؤيته السياسية الدولية، عندما عين كبيرا لمستشاري رجب طيب أردوغان عام 2003 ومن ثم وزيرا للخارجية عام 2009. بمعنى آخر، فإن الكتاب يشرح بوضوح، أي سياسة تنتهجها تركيا منذ سنوات، وما هي تصوراتها المستقبلية، وما الأهداف التي تسعى إلى تحقيقيها. يمكننا القول إن أوغلو رجل يؤمن بأن التاريخ والجغرافيا لأي بلد هما العنصران الأساسيان اللذان تبنى عليهما الاستراتيجيات، ومن هنا جاءت نظريته المسماة بـ«العمق الاستراتيجي»، معتبرا أن لا نهوض لتركيا من دون تشبيك قوي مع هذا العمق الذي يمتد باتجاه العالمين، العربي الإسلامي، والقوقاز، وأرمينيا وإيران وأيضا أوروبا. أي أن على تركيا أن تمتد غربا كما تمتد شرقا، وفي كل الاتجاهات، خصوصا أن حدودها المتعددة، وهويتها المركبة بين آسيا وأوروبا تسمح لها بذلك، لا بل تجعله واجبا عليها. هو يؤمن أن التاريخ والجغرافيا ثابتان لا يمكن تغييرهما، لكن المتغير الذي يجب العمل عليه هو طريقة قراءتنا لهما. من هنا فإن أوغلو يعتبر أن تركيا انتزعت عنوة من محيطها بعد الحكم العثماني وخلال الحرب الباردة. إذ لم يكن من الطبيعي أن توجد تركيا المنتمية إلى حلف «الناتو» على حدود سورية المتحالفة مع الاتحاد السوفياتي مما مزق العائلات وشتت الناس، وهو أيضا كان حال تركيا مع العراق، وكذلك مع جورجيا وبلغاريا. من هنا يمكن فهم العمل الطموح لـ«حزب العدالة والتنمية» منذ تسلم السلطة، لإنجاز مصالحات مع الجيران، لا تقف عند حسن الجوار وإنما الهدف منها تحقيق تكامل اقتصادي، كما يقول أوغلو. وهو ما بدأته تركيا مع سورية والعراق وتسعى إليه الآن، مع روسيا واليونان، كما تم الصلح مع أرمينيا. يتحدث أوغلو عن «تطبيع التاريخ» أي السير في الاتجاه الطبيعي للأمور وليس عكس المنطق الذي تفرضه المعطيات الحاضرة. ما تريده تركيا بالتحديد هو نظام إقليمي يستند على 4 عناصر: علاقات سياسية رفيعة، وأمن للجميع، وتكامل اقتصادي، وتعاون ثقافي. لا يرى أوغلو أن مصير أي عاصمة عربية مختلف عن مصير إسطنبول أو أنقرة، فالتشابك حاصل، مما يستدعي استراتيجية عمل واحدة، يتفق عليها الأطراف جميعا. كل هذا يفسر الاتفاقيات التي وقعت بين تركيا والدول العربية بالعشرات في السنوات الأخيرة، إضافة إلى إلغاء «الفيزا» بين تركيا والكثير من الدول العربية وغير العربية المحيطة بها، فالسعي هو إلى منطقة تجارة مفتوحة حرة ترحب بمن يريد الانضمام إليها. من النقاط الأساسية التي يركز عليها أوغلو الديمقراطية والأمن، كعنصرين أساسيين لا بد من تحقيقهما، دون التضحية بواحد من أجل الآخر. وهذا ما يريده حزب العدالة والتنمية، مزيد من الحرية والديمقراطية دون الاستخفاف بأهمية الأمن لتحقيق التنمية المطلوبة. إحساس عال عند أوغلو بالثقل الحضاري لبلاده، بانتمائه كمسلم إلى عالم منفتح، وبأهمية تركيا الجغرافية وبوجودها في قلب العالم. ومن هذه الرؤية ينطلق ليرسم لها مكانا مركزيا ومحوريا، يؤهلها للعب دور قيادي. وهو ما تحاول أن تفعله لغاية الآن، وإن بحدود لا تفي بالطموح الكبير الذي يتحدث عنه الكتاب. يحاول أوغلو في كتابه أن يميز بين ما هو أمر واقع، وما هي مبادئ لا بد من احترامها. ولا يرى في أن العلاقة بين تركيا وإسرائيل حققت إيجابيات تذكر، بل على العكس، هي همشت دور تركيا، وأبعدتها عن لعب دورها الأساسي في المنطقة، خصوصا أنها علاقة لم تسهم في تحقيق السلام المنشود. أما العلاقة مع إيران فهي بالنسبة له أكثر أهمية، لا بل هي جوهرية لتركيا على أكثر من محور، مما يستدعي تنسيقا دائما بين البلدين لرسم السياسات الخارجية. كتاب غني، صدر حتى الآن في 50 طبعة، وترجم إلى عدة لغات، هو شديد الأهمية لكل معني بالدور التركي في المنطقة، وقراءة الاستراتيجيات التي تسعى وفقها أنقرة إلى رسم خريطة سياسات السنوات المقبلة.
Ahmad Hasan
Ahmad Hasan
٢٩‏/٥‏/٢٠١٥
ينطلق أحمد داوود أوغلو في كتابه "العمق الإستراتيجي" من اعتبار أن قيمة الدولة في العلاقات الدولية تتحدد بشكل رئيسي من موقعها الجيوإستراتيجي، ومن عمقها التاريخي. وعليه فإن تركيا ذات الهوية المركبة من هوية شرق أوسطية وبلقانية وآسيوية عليها أن تنهج سياسة خارجية تهدف إلى إرساء دعائم استقرار داخلي وإقليمي، لأنه بواسطتهما يتحقق الأمن القومي التركي، الأمر الذي يترتب عليه ضرورة أن توظف تركيا، أمثل التوظيف، موروثها التاريخي والجغرافي في سياستها الخارجية. ومعلوم أن مفهوم "العمق الإستراتيجي" يجري تداوله عادة في الأدبيات العسكرية، إلا أن وزير الخارجية التركية يحاول أقلمته واستثماره في ميدان العلوم السياسية، وبالتحديد في علاقات بلاده الدولية، من خلال رصد مظاهر هذا العمق الذي تتمتع به تركيا، ساعياً إلى إخراجها من حالة الطرفية والهامشية، التي عاشتها خلال مرحلة الحرب الباردة وكانت تلعب فيها تركيا دور البلد العضو في حلف الناتو، ونقلها إلى مصاف بلد مركزي، فاعل ومبادر، ويقوم بأدوار محورية ومؤثرة في مختلف القضايا الإقليمية والدولية. التراجع التركي ويعتبر أوغلو أن جملة الخصائص الجيوسياسية والجيواقتصادية والجيوثقافية تشكل وحدة تكاملية في ظل استيعاب العامل التاريخي للمجتمعات، وأن كلا من المرجعية الحضارية لأي مجتمع، وهويته الثقافية والأنماط التي أفرزتها المسيرة التاريخية على التنظيمات المجتمعية وخارجها، هي بمثابة معطيات ثابتة في معادلة القوة لأي بلد. وتشكل الثقة بالذات الحضارية مصدر قوة إضافية للدولة في علاقاتها الخارجية، وخاصة إذا اقترنت بتجاوز عقدة النقص، وبالتغلب على الشعور بالدونية تجاه الطرف الآخر. ولكي تكون الدولة ناجحة في إدارة العلاقات الدولية يتعين على نظامها ومسؤوليها مراعاة التوازن الدقيق بين قوة الأمر الواقع، وقوة الحق الأصيل، وأنه لا يجوز المغامرة بمواجهة قوة الأمر الواقع دون استعداد كاف، كما لا يجوز التفريط في قوة الحق الثابت الأصيل، مع أنه يمكن إنجاز الكثير في المسافة القائمة بين "قوة الأمر الواقع"، و"قوة الحق الأصيل" في ضوء موازين القوى التي تتحرك باستمرار ولا تعرف السكون أو الجمود. وقد تصرفت تركيا خلال العقود الثمانية من تاريخ الجمهورية الكمالية في القرن العشرين المنصرم بأقل مما تسمح لها مكانتها، وبأدنى من إمكانياتها، في سياساتها الإقليمية والدولية، وتعود أسباب هذا التراجع إلى سياسة القطيعة، التي انتهجتها الدولة الأتاتوركية، كي تفصل ماضي تركيا العثمانية وعمقها الإستراتيجي عن حاضر الجمهورية الكمالية ومحيطها الإقليمي، وغلّبت فيها الأمن على الحرية، الأمر الذي أحدث أزمة هوية طاحنة في أوساط النخب التركية، وأفضى إلى تعميق الانقسام بين التيارات العلمانية والجماعات الإسلامية. وبالرغم من أن تركيا كانت تنزع باستمرار إلى لعب دور القيادة، ولها من الكسب التاريخي ما يطمئنها على مقدرتها، إلا أن عملية التحديث التي قام بها أتاتورك ورفاقه لم تتمكن من سد الثغرة الحاصلة، بين ما كان ممكناً من الناحية السياسية، ووفقا لما كانت تأمله شعارات أتاتورك، وبين ما كان مطلوباً لقيام تركيا بأدوارها القيادية التاريخية. وكانت تركيا، خلال الحرب الباردة، إحدى أهم ركائز حلف الناتو، بوصفها إحدى دول الحلف، التي تمكنت من احتواء الشيوعية، لذلك كانت موضع ثقة الغرب. وكان الولاء للغرب، ذو الطابع العسكري، يتماشى مع تطلعات النخب الأتاتوركية الحاكمة، الذين حولوا تركيا إلى حارس أمين للمنطقة الجنوبية الشرقية لأوروبا من خطر التمدد الشيوعي. وحين تحررت تركيا من مواجهات الصراع الجغرافي السياسي للحرب الباردة بين الشرق والغرب، بدأت في العمل على إثبات وجودها، إذ لم يعد بالإمكان اعتبار تركيا بلداً طرفياً في إستراتيجية الغرب، بل دولة مركزية لها عمقها الإستراتيجي، وذلك بالاستناد إلى العلاقة الوثيقة ما بين الموقع الجغرافي للدولة وبين مستقبل قوتها ودورها السياسي. وتمكنت تركيا منذ مجيء حزب العدالة والتنمية من الاستفادة من التحولات العميقة، التي طرأت على الخارطة السياسية الدولية، وإلى لعب دور هام على المستويين الإقليمي والدولي، وعاد الأتراك مع مطلع القرن الحادي والعشرين بقوة، كي يطرقوا أبواب السياسة في منطقة الشرق الأوسط وجوارهم الجغرافي، فعملوا بكل قواهم للخروج من الوضع الهامشي الذي فرضته عليهم التبعية لحلف الأطلسي، وخصوصاً بعد أن اكتشفوا أنهم تحملوا أعباء كثيرة في سبيل حفظ الأمن الأطلسي والغربي، ولم يجنوا بالمقابل سوى حرمان الغرب لهم من اقتسام ثمار التقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي، فما كان عليهم سوى تلّمس طريق جديد، يقود إلى وجهة مشرقية وإسلامية من دون التخلي عن الوجهات الأخرى، والطموح التركي بالانضمام إلى دول الاتحاد الأوروبي. الشرق الأوسط تظهر قراءة الكتاب أن منطقة الشرق الأوسط تحتل حيزاً كبيراً في تفكير أوغلو، الأمر الذي يبين مدى الأهمية التي توليها تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية لهذه المنطقة الإستراتيجية، حيث يبحث أوغلو بدقة في مختلف قضايا الشرق الأوسط، مبرزاً فيها طبيعة الدور الذي يمكن لتركيا أن تنهض به السياسة التركية، وبما يعزز طموحها الإمبريالي، ومكانتها الدولية، بالاستفادة من عمقها التاريخي والجغرافي والثقافي في المنطقة. ويجد مسعى أوغلو في ما تتمتع به تركيا من عمق إستراتيجي في البلدان العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، وفي أوضاعها الجيوإستراتيجية والجيواقتصادية الراهنة، معتبراً أن تركيا تمثل الوريث التاريخي لآخر كيان جامع (الدولة العثمانية) في المنطقة، لذلك عليها اعتماد مقاربة إستراتيجية تمكنها من تجاوز الانقسامات والتمزقات الجيوسياسية، والجيوثقافية، والجيواقتصادية، ومن الإحاطة بالمنطقة بوصفها كلاً متكاملاً، ويتوجب عليها تطبيق هذه الرؤية بمرونة تكتيكية، مع عدم إغفال أي فاعل داخل التوازنات الدولية والإقليمية. وهو أمر يتطلب رؤية جديدة، تقيم وفقها علاقاتها وتجربتها المتراكمة بالابتعاد عن المقولات والهواجس الأيديولوجية، وتحدد بصورة عملية وعقلانية العناصر الأساسية في علاقتها مع دول العالم الإسلامي، فتركيا اليوم ليست الدولة العثمانية التي كانت تحمل على عاتقها مسؤولية العالم الإسلامي كله. كما أنها ليست في حالة تصفية حسابات مع القوى العظمى نتيجة ارتباطاتها بعلاقات مع المجتمعات الإسلامية، وبالتالي، فإن أية ردود فعل تأخذ طابعاً نفسياً وعاطفياً، ستؤثر سلباً على مجمل علاقات تركيا مع بلدان العالم الإسلامي، وسيتعدى تأثيرها إلى تقليص مساحة المناورة للدبلوماسية التركية في العمق الآسيوي والأفريقي كذلك. وقد فقدت تركيا الأحزمة الإستراتيجية الأكثر قوة في منطقة الشرق الأوسط، خلال الربع الأول من القرن العشرين، فعاشت بعيدة عن المنطقة بشكل عام في ربعه الثاني والثالث كذلك، ثم طورت سلسلة علاقات متأرجحة بين صعود وهبوط مع دول المنطقة خلال الربع الأخير من القرن نفسه. وبعد انتهاء الحرب الباردة، وجدت تركيا نفسها منغمسة بمصير مسلمي البوسنة وكوسوفو وألبانيا وبلغاريا، وأنها لم تجنِ سوى حالة من فقدان التوازن في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث لم تجلب لها العلاقة الوثيقة جداً مع إسرائيل سوى العداء مع البلدان العربية. وبالتالي توجب عليها تغير المسار مع حزب العدالة والتنمية الموصوف، ووجدت نفسها مضطرة كي تعيد تقييم علاقاتها مع دول المنطقة من جديد وبشكل جذري، ومعنية بتطوير وجهة نظرها بشكل يجعلها قادرة على التحسس المستمر لنبض العالم العربي، وتلمس إيقاع التغير الاجتماعي، والثقافي، والسياسي الذي يجري داخل مجتمعاته؛ وذلك باعتبار هذه الخطوة مرحلة إعداد أولي للدبلوماسية التركية. الإستراتيجية التركية  يحدد أوغلو رؤيته للإستراتيجية التركية حيال الشرق الأوسط في جملة من العناصر، اللازم توفرها للتحرك وفق إستراتيجية سليمة تحيط بالشرق الأوسط من الناحيتين الجيوثقافية والجيواقتصادية، وتبني سياسة خارجية مرنة تحقق التنسيق بين التكتيكات الدبلوماسية والعسكرية، إلى جانب التحلي بمهارة مرحلية واعية وقادرة على تقييم تأثير المنطقة في السياسات العالمية. وتكمن عناصر الإستراتيجية في تجاوز العوائق السيكولوجية التي أثرت سلباً على الانفتاح الدبلوماسي نحو المنطقة، وإقامة أبنية مؤسسية وأكاديمية تتابع التطورات الإقليمية عن كثب وتقييمها، وتوفر تصورات وسيناريوهات متعمقة، وإقامة علاقة سليمة بين التوازنات الدولية وبين السياسة الواقعية الإقليمية، وطرح مشروعات شاملة للمنطقة بأسرها، والمبادرة إلى تشكيل مجالات المصالح المشتركة التي تعزز السلام في المنطقة، والعمل على الحيلولة دون تشكل تكتلات قومية مضادة تمثل ساحات أخطار جيوسياسية وجيوثقافية ضد السلام في المنطقة، والحد من إثارة ردود الأفعال من خلال تنويع العلاقات الثنائية، وتبني مقاربة عالية التأثير والفاعلية والمبادرة في كل مجالات المشكلات الإقليمية وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط، وأخيراً تكثيف الاتصالات والعلاقات الأفقية التي تعزز من صورة تركيا في المنطقة. وتتحدد أهمية الشرق الأوسط في الإستراتيجية التركية، بوصفه مجالاً جغرافياً، يقع في جوار تركيا، ويمكن لها أن تلعب دوراً إقليمياً محوريا من دون الاصطدام بقوى عالمية ممانعة، حيث يمكن القول إن الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط لا يجد معارضة من طرف الولايات المتحدة الأميركية، نظراً لأنها تعتبره يشكل ثقلاً موازياً للدور الإيراني في المنطقة الذي يلقى معارضة الولايات المتحدة الأميركية. كما أن تركيا تحظى بصورة إيجابية لدى شرائح عربية واسعة، تبدي إعجابها بالنموذج التركي، الذي نجح في حل إشكالية الدين والدولة وإشكالية التداول السلمي للسلطة، إلى جانب نجاحات تركيا الاقتصادية، وعليه تستند تركيا إلى تقبل دول المنطقة للتعاون معها، بسبب الموقع والذاكرة التاريخية المشتركة، وباعتبارها قوة جذب جديدة قد تقدم بديلا لأدوار قديمة، الأمر الذي يمنحها مكانة جديدة، ودوراً هاماً في لعبة التوازنات والتناقضات الإقليمية، ويجعلها شريكا فاعلا في رسم بعض السياسات في المنطقة. وبغية استعادة مكانة تركيا في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، يحدد أوغلو أسس السياسة الخارجية التركية في ضرورة الالتزام بستة مبادئ، تتجسد في التوازن السليم بين الحرية والأمن ومبدأ تصفير المشكلات مع دول الجوار، والتأثير في الأقاليم