تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ملعون دوستوفسكي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ملعون دوستوفسكي

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٢٣٨
سنة النشر
2012
ISBN
0
المطالعات
٢٬٠٣٢

عن الكتاب

يثير عتيق رحيمي بنقله نهج رواية "الجريمة والعقاب" لدوستوفسكي إلى النهج الأفغاني، مسألة الأخلاق والجريمة في مجتمع اشتعل بين فكي: الحق بالتسلح، والعدالة القبلية. إنه عبور عبثي ممزوج بابتسامة مريرة، وهذا ما يدل عليه حقيقة هذا التناقض من خلال "أفغنة" الأسماء، والأجواء الأفغانية، ينقلنا رحيمي من خطوات راسكولنيكوف بطل الجريمة والعقاب ويجعلنا نتماهى بخطوات رسول بطله الأفغاني. من الجملة الأولى للرواية نتماهى مع بطل رواية دوستوفسكي راسكولنيكوف. ثم لا يلبث أن يدخلنا في متاهة محاكمة كافكا، لينتقل بعدها إلى عبثية مورسو في رواية الغريب لكامو وينهي مع بعض المفارقات لبطل ديدرو في "جاك المؤمن بقدره"؟ في مقابلة لرحيمي للحديث عن كتابه هذا، أورد قولاً للفيلسوف لاكان كي يشرح الازدواجية التي اشتغل عليها في روايته: "الشعور بالذنب يسبب نوعان من الأمراض النفسية، إما العصاب، لأولئك الذين لم يزالوا منغلقين داخل هذا الذنب ويرفضون الخروج منه، أو الذهان، لأولئك الذين يرفضون الدخول إليه." في روايته "حجر الصبر" عالج حالة من العصاب، بينما في هذا الرواية هو يعالج حالة من الذهان. كتب عتيق رحيمي هذه الرواية وفاء لأخيه الذي كان يدرس في الاتحاد السوفياتي من عام 1986 حتى عام 1989. أصبح شيوعياً، وتطوع مع القوات السوفيتية أثناء وجودها في أفغانستان. وقتل عام 1990 على يد المجاهدين الأفغان. لكنها أيضاً رواية لكل هؤلاء الذين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم. وهي نوع من التأمل والتفكير في العدالة في بلد، التي بحسب رحيمي، لا يشعر فيها الشيوعيون ولا المجاهدون ولا طالبان بأي ذنب بما اقترفوه". لا أحد يشعر بالذنب تجاه التاريخ الدموي لهذا البلد.

اقتباسات من الكتاب

لدى ضعف سنك.. وحتى أكثر.. لدي حياة كريمة! غابت نظرته قليلاً ومن ثم تابع: "لدي قلب دامٍ لكن دون دماء على اليدين، يداي طاهرتان".

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥
كم من بشر تحاكي حياتهم حياة أبطال الروايات؟ هذه الفكرة غالباً ما تدور في بال القارئ وهو يتابع رواية عتيق رحيمي الجديدة «ملعون دوستويفسكي» (دال للنشر والتوزيع - ترجمة راغدة خوري). رسول، بطل الرواية، متأثر بشدة برواية «الجريمة والعقاب» لدوستويفسكي، أمّا أحداث الرواية فتنطلق من مشهد قتله المرابية العجوز، نانا عليا. هوى بالفأس على رأسها ورآها تسقط مضرجة بدمائها، إلّا أنه لم يفلح في سرقة نقودها وعلبة مجوهراتها، بعدما هرب بسبب سماعه ضجة ما. تنتاب رسول وهو يرتكب جريمته الأحاسيس نفسها التي انتابت راسكولنيكوف بطل «الجريمة والعقاب». حياة رسول هي محاكاة لحياة راسكولنيكوف مع فارق واحد هو أنّ رسول يعيش في أفغانستان، البلد الذي يقول عنه عتيق رحيمي إنّ الجميع يقاتل فيه لكي يصبح غازياً، وحين يُقتل يتحول إلى شهيد. قتل رسول المرابية والقوادة - نانا عليا - لأنها أذلّت حبيبته صوفيا، الفتاة الفقيرة التي تعيل أمها وأخاها بعد موت والدها. قتل رسول العجوز المرابية من أجل صوفيا، تماماً كما قتل راسكولنيكوف المرابية من أجل حبيبته سونيا. لكنّ رسول يصعق عندما يكتشف أنّ أحداً لم ينتبه إلى جريمته. لم يرَ أحد جثة نانا عليا، ولم يرَ أحد آثار الدماء على السجادة. يُصاب بالذهول، أين اختفت الجثة؟ ومن سرق علبة المجوهرات والنقود؟ يشكّ رسول بامرأة أفغانية منقبة يُمكن أن تكون دخلت بيت نانا عليا، ولما رأتها مقتولة سرقت مجوهراتها وهربت. يعانــي رســـول مــن تأنيـــب حادّ، يفكر في أن ينتحر كي يتخلّص مـــن عذاب ضميره، لكنّ الانتحار لا قيمة لـــه في بلد يعشق الموت كأفغانستان، وهـــو يقول في هذا السياق: «إنّ البلاد التي لا قيمة للحياة فيها، لا قيـــــمة للموت فيها أيضاً». لذا، يتراجع رسول عن فكرة الانتحار ويقـــرر أن يسلّم نفسه للعدالة، يريد أن يُحاكم نفسه على جريمة ارتكبها في بلد تسوده شريعة القتل: «اقتل كي تحيا، هذا هو مبدأ كل القتلة». يختار الكاتب عتيق رحيمي «الجريمة» ليعرّي حقيقة ما يجري في أفغانستان، هذا البلد الذي غزاه المتطرفون، بعد الشيوعيين، ونجحوا في فرض الشريعة بسرعة خيالية. يتوجه رسول إلى المحكمة ويسلّم نفسه ويعترف بجريمته، ولكن ما من أحد يبالي به، لأنه لم تعد هناك محاكمات في أفغانستان، إضافة إلى أنّ قتل امرأة قوادة لا يعتبر جريمة، لأنها وفق الشريعة يجب أن تُرجم حتى الموت. يظلّ رسول مصمماً على أن يُحاكم نفسه، فيجد نفسه يُستجوب ويُحاكم لأنه شيوعي، ولأنه يقرأ كتباً باللغة الروسية، وأي كتاب بالروسية يعني تبشيراً بالشيوعية، لكنه يدافع عن نفسه ويقول إنّ والده كان شيوعياً... ويفكر في أنّ قلّة من الأفغان تموت موتاً طبيعياً، أمّا البقيّة فهي تُقتل، «الكلّ يقتل الكلّ». هكذا، يجد رسول نفسه محاطاً بالقتل من كلّ الجهات، القتل باسم الدين، الشرف، التقاليد... زعماء وقادة يشجعون الناس على الاقتتال والأخذ بالثأر، وعلى تغذية جذوة الحرب. كابول مدينة القتل والموت والجثث المرمية في الشوارع، والقنابل التي تسقط على البيوت، والصواريخ التي تدمر أحياء بكاملها، وتقتل المئات، والكل يحمل السلاح ويقاتل، وثمة من يتاجر بدماء شعب مسكين فقير يائس، يعتقد أنه إما أن يُقتل في الحرب أو يقتل بالحشيش والأفيون، لأنّ الحياة لا تُحتمل من دون تخدير للمشاعر والآلام. يصرّ رسول على أن يُحاكم، على رغم عدم وجود أدلّة على جريمته، فلا وجود لأيّ جثة ولا أثر للدماء، بل وجد من يدافع عنه قائلاً: «إنّ جريمته مُتخيّلة، وإنه متأثر برواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، وكان يتوق لأن يقتل المرابية لكنه لم يرتكب فعل القتل». ومثلمـــا فعل في روايته الحـــائزة جــــائزة غــــونكور الفرنسية «حــجر الصبر»، يتركنا عتيق رحيمي معلقين بين الشكّ والاحتمالات: هل قتـــل رسول المرأة أم لم يقتلها؟ هل أقدم على قتل المرابية ليثبت لنفســـه أنّـــه قادر كالآخرين على القتل؟ لكنّ الكاتب يُفجّر من خلال هذا الشك تساؤلات عميقة ووجدانية، فإصرار رسول على أن يُحاكم هو إصرار مُبطن على وجوب محاكمة كل القَتَلة ومجرمي الحرب، أو ربما ضرورة محاكمة كل الأمة. هل ارتكب رسول جريمة القتل أم لا؟ هذا السؤال سرعان ما يتلاشى أمام الحقائق المرعبة التي يكشفها رحيمي في روايته التي تتقاطع رواية بلغتها الجميلة وقيمتها الإنسانية والأدبية والفكرية مع رائعة دوستويفسكي «الجريمة والعقاب». فالكاتب نجح في روايته «ملعون دوستويفسكي» في أن يفجر في أعماقنا ألم الحياة المخزي الذي يحسّه رسول، والرغبة العارمة في تحقيق العدالة والعقاب والمحاكمة في بلد أصبحت فيه للشهداء وزارة! وكم يحتاج عالمنا العربي إلى قراءة هذه الرواية، لأنّ ما يحصل في عالمنا العربي يشبه إلى حد بعيد ما حدث ويحدث في أفغانستان.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥
يسعى الأفغاني عتيق رحيمي في روايته «ملعون دوستويفسكي» (ترجمة راغدة خوري، دال، دمشق 2012)، إلى التماهي مع رواية «الجريمة والعقاب» للروسي دوستويفسكي. يتماهى رسول بطل رواية رحيمي مع راسكولينكوف، بطل دوستويفسكي، شكلاً ومضموناً. يُقدِم رسول على قتل عجوز مرابية تقوم بتشغيل الفتيات واستغلالهن. لا يكاد رسول يرفع فأسه كي يضرب رأسها، حتى تَعْبُر رواية الجريمة والعقاب في ذهنه، تصعقه، ترتعش يداه، تتمايل ساقاه، تفلت الفأس من يده، تخترق جمجمة المرأة وتنغرز فيها. يتأملها غير دارٍ ما يفعل، وبينما هو في تلك الحالة يأتيه صوت امرأة تصعد الغرفة، تنادي «نانا عليا»، يحار رسول، أيكمل الجريمة ويقتل المرأة الأخرى البريئة، أم يأخذ الأموال والمجوهرات ويهرب، ثم في لحظة فاصلة يهرع إلى النافذة، يلقي بنفسه منها تاركاً كل شيء خلفه. يلاحقه شبحُ بطل دوستويفسكي ولعنتُه، يفكِّر فيه وفي مصيره، يتساءل أنه ربما يكون هو مَن حرضه على ارتكاب الجريمة، باعتبار أن قصته متوارية عميقاً في داخله، كما يتساءل عمن أفسد الأمر كله، المرأة الأخرى أم دوستويفسكي، يميل إلى الاعتقاد أن دوستويفسكي هو مَن أفسد عليه بـ «جريمته وعقابه»، صعقه وشل حركته، لعنه ومنعه من تكرار مصير راسكولينكوف، وذلك بأن يقتل امرأة ثانية وهي بريئة، ويسرق المال والمجوهرات التي ستبقى تذكِّره بجريمته. ويصبح فريسة الندم، وينزلق إلى هاوية الشعور بالذنب، ثم ينتهي في السجن، يفضل ذاك المصير على ما فعله من فرار كمغفل، كمجرم أبله بدماء فوق يديه ولا شيء في جيوبه. يلعن دوستويفسكي، وهو المسكون بلعنته ولعنة بطله... وفي غمرة قصف المدافع وسقوط الصواريخ من الجهات كلها، تنهار الأسس، يسقط البشر في مستنقعات الجريمة والثأر. يفقد رسول صوته، في دلالة إلى انعدام التأثير وعبثية الصراخ وسط صخب المدافع وجنون الأسلحة، لا تفلح محاولاته في استعادة صوته، فيصبح مثارَ استهجان المحيطين به من جهة، ومثار شفقتهم الممزوجة بالغيظ والاحتقار من جهة أخرى. يكون صوته الداخلي الصدى المدوِّيَ لجريمته المتعاظمة في روحه، وحين يعترف بها للآخرين يجدونها شيئاً لا يُذكر بالمقارنة مع هول ما يجري، ومع الجرائم العظمى المتتالية المستمرة. يدوِّن على الدفتر الذي احتفظ به من حبيبته صوفيا -يتشابه اسمها مع اسم صونيا حبيبة راسكولينكوف– اعترافه بالجريمة، يبرر لها أنه قتل ليحميها وغيرها من الفتيات من جشع المرابية القتيل واستغلالها. يشعر بعدم الانتماء وتبدد الهوية وضياعها وسط الجنون والقتل والحرب التي لا تعرف الشرف ولا العفة، كل طرفٍ يقتل باسم الشرف المهدور. يجاهد للبحث عمن يستمع لشكواه واعترافه، ولأنه كان فاقداً صوته، فقد كان يبدو ساذجاً معتوهاً لا غير، وبينما يصر على الاعتراف، يصادف براويز، وهو قائد أحد المعسكرات ومسؤول الأمن، الذي يتأثر لحالته، يتعاطف معه، يجده بريئاً، يحاول اقتفاء أثر راسكولينكوف والتماهي معه، ولاسيما بعد أن يقرأ له رسول ترجمته لمقاطع من الرواية. يبحث له براويز عن دوافع ومبررات للتبليغ عن جريمته، يحاول أن يخفف عنه، يصف قتله المرابية بأنه تطبيق للعدالة، يستعيد رسول تأكيد راسكولينكوف لنفسه بعد قتله العجوز، بأن ذلك انتماء للعقل المتفوق الذي يُصنَّف «في ما وراء الخير والشر». يصف الحياة التي يعيشها بالكابوس، وما يحلم به بالنعمة، وما يلاحقه ويَسْكُنه باللعنة. يخشى العودة إلى غرفته، لديه إحساس أنه يتم اجتياحها من أطياف هاربة من كوابيسه: المرأة التي داهمته أثناء ارتكابه جريمته، يارموحمد صاحب البيت المسلح بحقد وسكينة، رازمودين ابن عمه الطامع بأخته، وحتى دوستويفسكي، بـ «جريمته وعقابه» ولعنته. يحاول الصراخ، لفضح أولئك الذين باسم التقاليد والدين والشرف يشجعون الناس على الاقتتال، على الأخذ بالثأر، وعلى تغذية جذوة الحرب التي يجهلون أسبابها ويتجاهلون كوارثها. يذكر رحيمي في سياق روايته، بعضَ العوامل البيئية التي ساهمت في استعار الحرب، كركود الهواء وطول مدة الجفاف، ما أدى إلى تعميم التصحر الذي اجتاح الأرواح بدوره، وترك كل شيء راكداً في استنقاعه، بارود الحرب، دخان الرعب، وجذوة الكراهية. كما يطلق بعض الأسئلة الملغزة على لسان حمار رسول التائه، وهي أسئلة محورية لا يخطر للبشر في بلاده أن يسألوها لأنفسهم، يكرر صدى أسئلته التي لا بد أن تكفل إجاباتها بتبديد الغموض وكشف الحقيقة، منها: «لماذا تهت؟ لماذا لم أعد أعرف الطريق؟ أين هو الدرب؟ أليس هو الطريق الذي أسير فيه كالعادة؟ ما الذي يجري؟ لماذا لم أعد أتعرف إليه؟ لماذا يبدو لي هذا المسار غريباً؟ هل بسبب الليل؟ أم أنه الخوف؟ أو التعب؟ أو الشك؟». ثم يفكر بالانتحار، لكنه يستدرك عبثيته ولاجدواه. في بلد يُتهم فيه الباحث عن تطبيق القانون والعدالة بالجنون، يتألم، يتآكله الندم ويعذبه السر، وحين يقرر الحاكم غازي صهيب الاستماع لاعترافه والتمهيد لمحاكمته، لا يكون القتل السببَ المباشر لذلك، بل يكون هاجسه الكشف عن مصير المال والمجوهرات التي كانت بحوزة العجوز، والتي كان لأحد مقربيه جزء مرهون فيها. تكون المحاكمة المُمَسْرحة كافكاوية، حيث السجال محتدم حول جريمة لا شهود فيها ولا ضحية، فقط اعتراف هذياني... غرابة جريمته لا تحول دون البحث عن عقوبة غريبة لها. يحار الجميع في توصيفها، لا تكمن مشكلته في كيفية حكم الآخرين عليه، يفصح رسول للقائد براويز أن مشكلته هي نفسه، الجريمة شظية داخلية ملتهبة في الروح، هي ذاك العذاب الذي يتأثر به كثيراً. يقنعه برأيه أن الحرب ستنتهي في اليوم الذي يقبل فيه أحد المعسكرات بالتضحية، ولا يعود يطلب الثأر، ومن هنا تأتي ضرورة إعلان الحداد على أفعاله وجريمته وانتقامه، وحتى الحداد على الضحية. يريد أن يُحاكَم ليكشف نفسه أمام أولئك الذين هم مثله، ارتكبوا الجرائم دون أن يشعروا بالمسؤولية التي تولَد من الشعور بالذنب، كما يريد للمحاكمة والحكم الصادر عنها أن يكونا شاهدين على الزمن غير العادل، زمن الكذب والنفاق، عساها تكون شرارة لمحاكمة مجرمي الحرب كلهم. يدافع براويز عن رسول في المحكمة بعد أن يقتنع بفلسفته الخاصة، يعلن أن حالته مثالية وأنه يلقن درساً باهراً في التضحية للجميع، وأنه لو استطاع كل واحد أن يضع أفعاله قيد المساءلة والمحاكمة لاستطاعوا الانتصار على الفوضى التي تسود بين الإخوة في البلد. ويكون براويز أول مَن يجسد ذاك الفكر الجديد الذي اقتنع به، يسارع لافتداء رسول وسط ذهول الناس، يوصي بدفنه وعدم الثأر له، ليعبِّد بذلك طريق التسامح أمام الآخرين. يقدم رحيمي بطله شهيدَ المرحلة ورسوله إلى أبناء بلده، تكون وصيتُه للجميع مضمَّنةً على لسان رسول للقائد براويز، يوصيه بوجوب قراءة أفكار دوستويفسكي في ما وراء علم نفس الإنسان، ليصل إلى الميتافيزيقيا. كما يؤكد له أن كتابه «الجريمة والعقاب» ينبغي أن يُقرَأ ويدرَّس في أفغانستان، عسى أن تخف الجرائم.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥
روايات الكاتب الأفغاني عتيق رحيمي "كابول، 1962"، الحاصل على جائزة غونكور عام 2009، تحاول جاهدة البحث عن معنى للقيم التي يخضع لها الغرب، الذي يعيش فيه، ويكتسب منه ثقافته. وفي زيارة له الى العاصمة الإسبانية مدريد، للترويج لروايته الأخيرة "ملعون دوستويفسكي" في نسختها الإسبانية الصادرةعن دار النشر "سيرويلا"، تحدث الكاتب الأفغاني عتيق رحيمي، المقيم حالياً في باريس، والفائز بجائزة غونكور 2009 عن روايته "صخرة الصبر"، الى وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، عن روايته الأخيرة، وعن الكاتب الروسي الكبير وأشياء أخرى.     يقول عتيق رحيمي الذي يتّخذ من الحدث الأبرز في رواية الأديب الروسي "الجريمة والعقاب"، نقطة إنطلاق لبناء شخصية روايته "ملعون دوستويفسكي": كان أوسكار وايلد يقول، أنه لم يعد هناك ما يمكن أن نضيفه الى ما قاله دوستويفسكي عن الكائن البشري، وبصورة خاصة، الجانب الأكثر سوداوية فيه، لكن، عندما عدتُ عام 2002 الى أفغانستان، ورأيت كيف يسير سادة الحروب في الشارع، داخلني إحساس الفضول لمعرفة فيما لو كان هؤلاء، في لحظة ما، قد شعروا بالذنب للرعب الذي زرعوه من دون سبب، حينها فكرت في الكاتب الروسي دوستويفسكي وروايته "الجريمة والعقاب". ورحيمي الذي سيشهد لأول مرة في خريف العام القادم بفرنسا، تبني روايته "صخرة الصبر" سينمائياً، بالإشتراك مع كاتب السيناريو الفرنسي كان كلود كاريير، يتساءل قائلاً: كان دوستويفسكي يؤكد في "الأخوة كارامازوف" وعلى لسان إيفان كارامازوف "لو لم يكن الله موجوداً لاستطاع البشر فعل كل شيء". وأنا كنت بدوري أتساءل في أفغانستان، حيث الجميع يؤمن باللّه، كيف يمكن أن يكون هناك كلّ هذا الموت؟.  وعتيق رحيمي الذي كان عمل والده بصفة حاكم في النظام الملكي الأفغاني، ينقل قصة بطل رواية "الجريمة والعقاب" الى بطل روايته رسول، والى بلده أفغانستان، حيث يقدم الأخير على قتل القوادة العجوز التي دفعت حبيبته لأن تتحول الى عاهرة. وتتماهى قصة رسول الذي يحس بالندم، ويشعر بالذنب بسبب قتله تلك العجوز، مع الوضع الحالي لأفغانستان، حيث الحرب الأهلية، وإنهيار القيم، وما يعانيه هذا البلد من فساد. وعندما يقرر رسول تسليم نفسه للعدالة لإرتكابه جريمة قتل، لم يكن هناك من يكترث لذلك، ولم تكن قضيته ذات أهمية تُذكر بالنسبة للآخرين، الى جانب أنها تتعلق بمجرّد موت إمرأة، وهذا أمر من شأنه أن يقلل أكثر من أهمية ذلك، مثلما يرى المؤلف الذي يضيف قائلاً: يعاني رسول من تجربة أخلاقية فلسفية على طريقة دوستويفسكي، إلاّ أن المجتمع الأفغاني يختلف عن ذلك، حيث يرى في عدم الإيمان باللّه على أنها جريمة أكثر من قتل رجل، ويمون الأمر أكثر يكون  القتيل إمرأة مرابية وقوّادة، طاعنة في السن..  يعود عتيق رحيمي في روايته "ملعون دوستويفسكي" لينثر لغته الغنائية بين ثنايا الأسطر، والكلمات اللائقة التي تحوم داخل النص المثقل في الحالة هذه، بأجواء خانقة، تتقاطع فيها الأحلام والرغبات، أو المونولوجات الداخلية مع الواقع الأكثر قساوة.  ويرى الكاتب عتيق رحيمي، الذي يعيش في منفاه بفرنسا، أنه: بهذه الرواية التي تعتبر أيضاً تحية للأدب العظيم، أدب كافكا، وكامو، وسيرفانتس، أغلق الباب الذي خصصته للكتابة عن أفغانستان. ورغم أنني أدرك جيداً أن الأدب غير قادر على تغيير العالم، لكن بمقدوره تغيير الناس، وفي هذا الكتاب إستطاع دوستويفسكي أن يؤثر على شاب أفغاني، ويعمل من أجل تغييره. في الوقت الحاضر، أريد أن أتفرغ للكتابة في موضوعات أخرى، وهناك الكثير منها.