
حجر الصبر
تأليف عتيق رحيمي
ترجمة صالح الأشمر
عن الكتاب
يختزل الكاتب الأفغاني "عتيق رحيمي" في روايته هذه، الحائزة على جائزة غونكور الفرنسية 2008 والتي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي، مأساة بلاده في غرفة ضيّقة حيث تسهر امرأة شابة على راحة زوجها، الذي كان مجاهداً في أكثر الحروب عبثيّة، بعد أن أصيب بطلقة ناريّة في رقبته. عينا الرجل مفتوحتان وجسده الهامد غارق في غيبوبة عنفه وآثامه، والمرأة تتلو على وقع تنفسّه صلواتها وأسماء الله الحسنى. يغدو الرجل الغائب عن العالم حجر صبرها، وتغدو المرأة شهرزاد الأفغانيّة التي يتدفّق من فمها المطبق سيلٌ من الكلمات اللاذعة، المشحونة برغباتٍ دفينة. تدخل في مصارحة جريئة ومناجاة هذيانيّة مع زوجها وتبوح له بأسرارها الأكثر خطورةً، متحدّيةً خوفها وخضوعها…
عن المؤلف

عتيق رحيمي (ولد 1962م، كابل) هو كاتب أفغاني يكتب باللغتين الفارسية والفرنسية كما هو مخرج أفلام، من أسرة ليبرالية، وبعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان، وانهيار النظام السياسي غادر إلى فرنسا، حيث أتم درا
اقتباسات من الكتاب
الآن فهمت ما الذي كان يقوله والدك بشأن حجر مقدس. كان والدك مريضاً، ولم يوجد أحد غيري للعناية به. كان مأخوذاً بحجر سحري. حجر أسود. كان يتكلم عنه باستمرار.. كان يدأب على أن يطلب من أصدقائه الذين يعودونه أن يجلبوا له ذلك الحجر.. حجر أسود كريم.. تعلم ، ذلك الحجر الذي تضعه أمامك.. وتشرع أمامه في الشكوى والنواح على كل مصائبك، كل عذاباتك، كل آلامك، كل بؤسك.. والذي تفضي إليه بكل ما في قلبك ولا تجرؤ على البوح به للآخرين.. وأنت تكلمه، وتكلمه. والحجر يصغي إليك، يمتص كل كلماتك، وأسرارك، إلى أن ينفجر ذات يوم، ويتفتت. وفي ذلك اليوم تتخلص من كل عذاباتك، من كل متاعبك.. عشية وفاته، استدعاني والدك، كان يحتضر. همس لي: يا ابنتي، الآن أعرف أين يوجد هذا الحجر. إنه في الكعبة، في مكة! في بيت الله. تعرفين ذلك الحجر الأسود الذي يطوف حوله ملايين الحجاج في العيد الكبير! إذاً، هذا الحجر ليس سوى الحجر الذي كنت أحدثك عنه.. في الجنة، كان هذا الحجر مقعداً لآدم.. لكن بعد أن طرد الله آدم وحواء إلى الأرض، أنزله لكي يتمكن أبناء آدم من أن يكلموه عن مشقاتهم وعذاباتهم.. وهذا الحجر نفسه هو الذي قدمه جبرائيل لهاجر وولدها إسماعيل كمخدة بعد أن أبعد إبراهيم الجارية وولدها إلى الصحراء.. نعم، إنه حجر لكل مصائب الأرض. اذهبي إلى هناك. بوحي له بأسرارك إلى أن ينكسر.. إلى أن تتخلصي من آلامك.. أتعلم ماذا؟.. أعتقد أنني اكتشفته، الحجر السحري، حجري أنا. سَنْكَكِ صبور! هذا هو اسم ذلك الحجر: سِنْكَه صبور، حجر الصبر! الحجر السحري!. نعم، أنت حجر الصبر الخاص بي. سأقول لك كل شيء، يا حجر صبري، كل شيء. إلى أن أتخلص من عذاباتي، من مصائبي، إلى أن تـ..أنت..
يقرأ أيضاً
المراجعات (٤)









