تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الله والإنسان في القرآن؛ علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الله والإنسان في القرآن؛ علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٤٠٦
سنة النشر
2007
ISBN
0
المطالعات
٥٩٢

عن الكتاب

لهذا الكتاب أهمية خاصة ذات أوجه تتلاقى في ما بينها لتصنع تأثيره العميق على قارئه. وأول هذه الأوجه شخصية مؤلفه العلمية الرصينة، فإيزوتسو واحد من أشهر الباحثين اليابانيين المعاصرين، تغطي اهتماماته مساحة معرفية واسعة تنطلق من علم اللغة الحديث وعلم الدلالة، لتقترب من الإسلام ديناً وفكراً وثقافة، وتتعمق من ثم، في التراث الروحي والحضاري للإسلام وللأديان والثقافات الشرقية الآسيوية. على أن أهم ما يمتاز به إيزوتسو في هذا الكتاب موقفه الموضوعي من الإسلام وتفاعله الحي معه. وإذا جاز لنا أن نعد هذه الدراسة من ضمن الجهد الاستشراقي العام لفهم وتحليل مظاهر الحضارة العربية والإسلامية -من حيث إنها مكتوبة أصلاً بالإنجليزية وتقوم على أسس ومبادئ منهجية غربية- فإن "شرقية" مؤلفها وروحيته الحضارية تجعلها وتجعله أقرب إلى الإسلام وأقدر على فهمه من الداخل، مما يمنحها قيمة علمية مضافة تستحقها. الوجه الثاني يتمثل في منهج هذه الدراسة وهو علم الدلالة الذي يعد واحداً من أهم مجالات علم اللغة الحديث وأكثرها خصوبة وتعقيداً. ومما يؤسف له أن الثقافة العربية الحديثة لم تبد فهماً حقيقياً ومتعمقاً لهذا الفرع الخصب من علم اللغة، وكان اهتمامها به مؤقتاً، فتم إهماله أو تجاهله، والتوجه إلى ما هو أكثر حداثة من مجالات علم اللغة ومنهجياته وبالاهتمام السطحي والمؤقت نفسه. لكن قراءة الكتاب تكشف عن أن فهمنا علم الدلالة كان مبتسراً ومتسرعاً، أدى إلى ندرة الدراسات الدلالية الجادة المتعمقة. الوجه الثالث الذي يشكل جانباً من أهمية هذا الكتاب يتجسد في رؤيته ونتائجه، فهو يكشف لنا عن مدى أهمية اللغة في حياة البشر ودورها الحاسم في تشكيل رؤية الإنسان لعالمه من خلال إعادة تنظيم المفاهيم (القديمة والمستحدثة) وإدخالها في أنساق وعلاقات ذات مستويات معقدة ومتداخلة تشكل نظاماً جديداً ذا طبيعة مختلفة كلياً عن النظام الذي كانت المفاهيم تتخذه سابقاً، ويترتب على ذلك فهم جديد للعالم، ودور جديد للإنسان فيه. هذا يعني بكلمة أخرى أن الكتاب يكشف على نحو علمي طبيعة التحول الجذري الذي أحدثه القرآن في حياة العرب والمسلمين، بوصفه نظاماً مفهومياً جديداً أعاد صياغة المفاهيم السابقة وأضاف إليها مفاهيم جديدة، وربط في ما بينها بعلاقات معقدة، فأنتج رؤية للعالم مختلفة تمتاز بمعمار مفهومي عظيم من حيث تماسكه ومرونته وتنظيمه. إن ميزة هذه الدراسة أنها تجعلنا نكتشف القرآن وكأننا نراه للمرة الأولى، وتعلمنا قراءً ومسلمين أن ننفصل قليلاً عنه لنراه ونعرفه من جديد معرفة علمية بالمعنى الدقيق لهذا الوصف. وهذا ممكن دائماً، ما عودنا أنفسنا على تغيير زوايا نظرنا إلى القرآن، وتنويعها واعتماد مناهج علمية متنوعة. والقرآن نفسه يتيح لنا ذلك، من حيث إنه نص لا يمكن استنفاد ماهيته، نص يمتاز بتعدد مستويات المعنى وتشابك علاقاته، ولا يكف عن التدلال مطلقاً لأن قراءتنا له لن تتوقف.

عن المؤلف

توشيهيكو إيزوتسو
توشيهيكو إيزوتسو

توشيهيكو إيزوتسو (توفي عام 1413 هـ / ولد عام 1914م وتوفي عام 1993م) هو مستعرب ، من أهل اليابان.وكان يجيد أكثر من 30 لغة، بينها العربية والفارسية والسنسكريتية، البالية، الصينية، اليابانية، الروسية والي

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢‏/٨‏/٢٠١٦
الكتاب الذي بين أيدينا هو للباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو، كتبه أول ما كتبه بالإنجليزية وطبع سنة 1964م بجامعة كيو بطوكيو، ثم قدر الله أن يترجمه الدكتور هلال محمد الجهاد، وتنشره المنظمة العربية للترجمة في طبعته الأولى سنة 2007م فيما يزيد عن 400 صفحة.بعد مقدمة المترجم ومراجعة الأستاذ فضل الرحمن، تبدأ رحلة القارئ الممتعة في ثنايا الكتاب ليجد صاحبه قد قدمه إليه في مقدمة وتسعة فصول، خاتما إياه بثَبَتٍ تعريفي لمجموعة من المصطلحات المنهجية التي اعتمدها في دراسته.وعليه، فقد جاء الفصل الأول بعنوان: “علم الدلالة والقرآن”، والثاني بعنوان: “المصطلحات المفتاحية القرآنية في التاريخ”، والثالث بعنوان: “البنية الأساسية للرؤية القرآنية للعالم”، والرابع بعنوان: “الله”، والخامس بعنوان: “العلاقة الوجودية بين الله والإنسان”، والسادس بعنوان: “العلاقة التواصلية بين الله والإنسان: التواصل غير اللغوي”، والسابع بعنوان: ” العلاقة التواصلية بين الله والإنسان: التواصل اللغوي”، والثامن بعنوان: “الجاهلية والإسلام”، والتاسع والأخير عَنْوَنه بقوله: “العلاقة الأخلاقية بين الله والإنسان”.ثانيا: نظرات حول الكتاب:كثيرة هي الجهود التي بذلت من قبل المستشرقين في تناولهم للإسلام عامة والقرآن الكريم خاصة إما طعنًا أو انتصارًا، ولكن يبدو أن الباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو قد بذل جهدًا عظيمًا في تأليف هذا الكتاب عن القرآن الكريم وماهية نظرته إلى العالم والوجود، راصدًا ذلك من خلال الكشف عن علاقة الإنسان بالله تعالى في القرآن الكريم، ومقتضيات تلك العلاقة وانعكاساتها على تصور العالم والوجود.وقد استعان في ذلك بمنهج علم الدلالة المعاصر، يقول الباحث: “إن عنوان “علم دلالة القرآن” يوحي أولا بأن العمل سيقوم بصورة أساسية على تطبيقنا منهج التحليل الدلالي أو المفهومي لمادة مستمدة من المعجم القرآني، ومن جانب آخر، فإن هذا سيوحي بأن علم الدلالة سيمثل [...] الوجه المنهجي من عملنا، فيما سيمثل القرآن جانبه المادي”. وذلك من خلال دراسة “المفاهيم الكبرى بشكل تحليلي ومنهجي، أعني تلك المفاهيم التي يبدو أنها كانت ذات دور حاسم في تشكيل الرؤية القرآنية للكون”.وإضافة “علم الدلالة” إلى “القرآن” وما يفيده من معنى الاختصاص؛ فيه إيماء إلى أن الرجل يريد تحوير علم الدلالة ليصبح مناسبًا لأن يتخذ منهجًا لدراسة القرآن الكريم، خاصة وأنه جعل الفصل الأول من كتابه للحديث عن علاقة علم الدلالة بالقرآن الكريم ومدى إمكانية دراسته بهذا المنهج، والنتائج المهمة التي يمكن أن نتوصل إليها.وإنما قلت ذلك لما للرجل من إلمام كبير جدًّا باللغة العربية ودلالاتها وقواعدها، إلى حد أن شمل إلمامه هذا الشعرَ الجاهلي، وهو واضح في الكتاب؛ خاصة حينما يتناول بعض الألفاظ القرآنية بالدراسة ليكشف عن تطورها الدلالي من العصر الجاهلي إلى عصر الإسلام كاشفا عن معناها في العصر الجاهلي وعما أصبحت عليه بعد مجيء الإسلام مستدلًّا على ذلك كله بأبيات شعرية من الشعر الجاهلي، والعجيب أنه قد يتعدى ذلك إلى نقد الأبيات الشعرية المستشهَد بها ليكشف حقيقتها أو زيفها بل ونقد الآراء التي تقول بزيف بعض الأبيات وهي مخطئة في ذلك حسب رأي إيزوتسو.فإذا كان إلمامه بالعربية بلغ هذا الحد، فإنه بلا شك لا يخفى عليه ما تفيده الإضافة في العنوان من الاختصاص، فهو إذن كأنه يتحدث عن علم الدلالة الخاص بالقرآن الكريم بما هو كلام الله تعالى.ومن هنا ندرك ما لإيزوتسو من احترام كبير لهذا الكتاب العظيم، وقد صرح في كتابه أن دراسته هذه ما هي إلا محاولة لـ”لإسهام بشيء جديد من أجل فهم أفضل لرسالة القرآن لعصره ولنا”.ومن خلال رصد تطور الألفاظ ما بين العصر الجاهلي وعصر الإسلام –كما أشرت- يكشف لنا إيزوتسو عن نظرة العرب وتصورهم لهذا العالم بما في ذلك الله سبحانه، وأنفسهم هم في العصر الجاهلي، وكيف أصبحت نظرتهم له بعد نزول القرآن الكريم، يقول: “…فكل هذه المصطلحات تقريبًا كانت مستعملة بصيغة أو بأخرى في العصر الجاهلي (…) وجاء الإسلام فجمعها معا وضمها كلها في شبكة مفهومية جديدة كليا، (…) وقد أدى هذا التحول في المفاهيم والتبدل الجوهري للقيم الأخلاقية والدينية التي نشأت عنه، إلى إحداث تغير أساسي في تصور العرب للعالم وللوجود الإنساني”.وهنا يتحدث إيزوتسو عن مصطلحين منهجيين مهمين جدًّا في دراسته، وهو ما سماه “المعنى الأساسي” و”المعنى العلاقي”؛ فالمعنى الأساسي هو ذلك المعنى الذي تدل عليه الكلمة قبل أن تدخل إلى جهاز مفاهيمي معين وتحتفظ به إذا اقتطعت من أي سياق كان، وأما المعنى العلاقي فهو ذلك المعنى الذي يضاف إلى المعنى الأساسي بعد دخول الكلمة إلى جهاز مفاهيمي معين.وعليه فإن توشيهيكو حينما يتحدث عن “المعنى الأساسي” فإنه يتحدث عن معنى الكلمة في أصل وضعها؛ بحيث لو جردت من أي سياق فإنها ستحتفظ بهذا المعنى، وحينما يتحدث عن “المعنى العلاقي” فإنه يتحدث عما أصبحت عليه الكلمة في القرآن الكريم بعدما دخلت ضمن شبكته المفهومية.وعلى ذكر الشبكة المفهومية، فإن إيزوتسو يصور مصطلحات القرآن الكريم على أنها عبارة عن شبكة مفهومية كل نقطة منها تمثل مصطلحًا مركزيًّا -أو “الكلمة المركز” كما سماها- تحيط به مصطلحات ثانوية أخرى تخدمه وتزيده بيانًا وإيضاحًا، ونفس الأمر بالنسبة للنقطة المجاورة لها التي قد تمثل مصطلحًا مركزيًّا أيضًا، بمعنى أن أي مصطلح مركزي في القرآن الكريم قد يكون مركزيًّا بالنسبة إلى المصطلحات التي تندرج تحته، فرعيًّا بالنسبة إلى المصطلحات التي يندرج تحتها، فهذه “الكلمات أو المفاهيم لا توجد هكذا ببساطة في القرآن بحيث تكون كل منها معزولة عن الأخرى، بل يتوافق بعضها مع بعض بإحكام، وتستمد معانيها العيانية من نظام العلاقات المحكم بينها، على وجه الدقة، بكلمة أخرى؛ إنها تشكل بين أنفسها مجموعات متنوعة كبيرة أو صغيرة، ثم تترابط هذه المجموعات بدورها بأشكال متنوعة، وبذلك فإنها تؤلف في النهاية مجموعًا كليًّا منظمًا، وشبكة غاية في التعقيد والتركيب من التداعيات المفهومية”. وبهذا يقرر إيزوتسو أن أي مصطلح في القرآن الكريم لابد من دراسته ضمن مجموعته التي ينتمي إليها ويرتبط بها.ليصل الباحث من خلال ذلك إلى أن المفهوم المركزي الذي تتفرع عنه جميع المفاهيم القرآنية وترتبط به ارتباطًا وثيقًا هو مفهوم “الله”؛ بحيث إذا أخذنا القرآن الكريم وحذفنا منه مفهوم “الله”، فإنه لن يبقى للآيات أي معنى على الإطلاق.من خلال ذلك كله حاول إيزوتسو دراسة العلاقة التي تربط الله تعالى الخالق، بالإنسان المخلوق، وما يقتضيه ذلك من طاعة المخلوق للخالق وإخلاص العبادة له، ليكشف -بناء على ذلك كله- عن الرؤية القرآنية للعالم