
الغداء العاري
تأليف ويليام بوروز
عن الكتاب
وحيداً في بيته الذي جاور أحياء القاع.. بعيداً عن كل شيء إلا من تأثير الأفيون.. في طنجة المدينة المغربية الساحلية.. خلال سنة إقامته الأولى بدأ كتابة عمله (الغداء العاري).. هناك ستشهد معه هذه المدينة ولادة أحد أهم الأعمال الكلاسيكية في الأدب الأمريكي. كثيرة هي الأسئلة التي فجّرتها «الغداء العاري». بإثارتها لزوبعة من النقاشات انفتحت دائرة جدل لم تزل تتفاعل إلى اليوم حيث يُعاد التذكير بهذه الرواية مؤخراً بسبب إدراجها ضمن قائمة أفضل روايات القرن العشرين في مجلة (نيويورك تايمز). هل يمكن تصنيفها ضمن ما يعرف بالأدب الخطير.. أو أدب الطرقات.. أو أدب المهزومين نسبة إلى المجموعة التي شكّلها صاحبها مع رفاقه.. ؟ ما مقياس الخطورة الكامن فيها.. وأي نوع من المخاطر تهوى إثارته في نفس قارئها.. ؟ يعترف بوروز أنه أراد الوصول إلى نقطة يكون فيها لكتابته ما لمصارعة الثيران من خطورة. وفي إحدى رسائله إلى صديقه الشاعر آلن غينسبرغ يبلغه أنه لن يبدع طريقته الجديدة إلا بتلقيه التدريب اللازم.. أي تدريب قصده الروائي.. وأي طريقة أراد إكساءها عملاً يرتدي خطورة مصارعة الثيران.. ؟ هل يُفهم من كل ذلك أن مسيرة حياته التي خطّها في مهاوي العالم السفلي لم تكن إلا من قبيل التجريب والاختبار.. لينتج حياةً في خدمة الأدب.. وصولاً إلى أدب بطعم الحياة.. ؟ أول مرة صدرت فيها الرواية كان عن دار ليست بذات سمعة جيدة هي دار «أولمبيا برس) الباريسية عام 1959، التي كان من اهتماماتها نشر قصص بورنوغرافية.. بعد أن كان الناشرون الأمريكيون رفضوا نشرها. بقي بوروز مدمناً على المخدرات مدة خمسة عشر عاماً.. هرب من العدالة لأنه قتل زوجته في إحدى حفلات مدينة مكسيكو سيتي أثناء ممارسته للعبة «وليم تل» إذ حاول إصابة كأس وضعه على رأسها وبدلاً من منه أصاب جمجمتها. تنقل.. سافر.. وأفاد من كل ذلك بأن قابل أناس القاع وعاش حياتهم في أي مكان حلّ فيه. أبرز الأماكن كانت مدينة طنجة التي بدأ فيها كتابة عمله الأهم. في هذه المدينة المغربية الساحلية في فندق «طنجة إن» الذي هو جزء من (بنسيون منيرة) كتب «غدائه العاري» ما بين 1954- 1956. هناك عاد إلى الإدمان الذي تعالج منه في لندن.. عن طريق تعاطيه «المارجون».. ابتعد عن كل ما حوله ما عدا المخدرات والكتابة.. ويذكر أنه كان يمضي أسابيع دون الخروج من غرفته.. ولشدة غرقه بإدمانه فإن روايته (الغداء العاري) ما كان كُتب لها النجاح لولا تدخل أصدقائه جاك كيرواك، آلن غينسبرغ، وآلن أنسن الذين جمعوا أوراقها المرمية على الأرض تحت قدمي بوروز.. قرؤوا ورتبوا مخطوطاته.. وجمعوا مسوداته وقدموها لدور نشر في نيويورك ولندن.. لكنها لم توافق على نشر الرواية. أسس بوروز مع هؤلاء الأصدقاء ما عُرف بـ(الجيل المهزوم).. الذين أخذوا يبحثون عن أدب جديد بملامح مغايرة للسائد.. تعرّفوا على العالم السفلي عن طريق اللص ومدمن المخدرات (هربرت هانكه) الذي كان دليلهم إلى ذاك العالم. من أهم سمات «الغداء العاري» ذهابها باتجاه الفظاظة والجرأة اللامحدودة واستخدامه غرائبية سوريالية الاستعارات اعتمدها بوروز عبر هلوساته التي تقترب من منطق جنون الواقع.. الذي لعله جنون الكتابة والإبداع.. الجنون القادر على التقاط اللحظة الفاصلة والجامعة بآنٍ بين السخرية الموجعة والموقف الضاحك. بالتعرف على حياة الروائي لا يبدو غريباً غوصه العميق في عوالم سفلية يبرع في تصويرها و إعادة تشكيلها أمام عيني المتلقي.. فليس من السهل نسيان مشاهد تصور حفلات جماع سادية أو حقن المخدرات في العين.. وغيرها من الأشياء النافرة حد القرف. بطله هو وليام لي، المعادل الموضوعي للكاتب.. والذي يعيش ضمن دائرة يختلط فيها كل ما هو معبر عن الانحطاط الأخلاقي.. من مخدرات وجنس. وليعكس جنون العالم من حوله يبدو أسلوبه السردي موازياً تماماً للحاصل.. إذ لا يلتزم بتسلسل زمني صاعد للأحداث التي تتبدّل الخلفية المكانية لها ما بين المكسيك وطنجة المغربية ونيويورك. تتخطى الرواية منطق الخطوط الحمراء وتتجاوز كل قيد.. فلا ممنوع لدى بوروز الذي لم يحضر أي من المحاكمات التي رُفعت ضد «الغداء العاري» بتهمة البذاءة والمجون.. وممن تولوا مهمة الدفاع عنها كان صديقه غينسبرغ والروائي نورمان ميلر الذي قال عن بوروز: «ما من كاتب أميركي ممسوس بالعبقرية كما وليم بوروز».
عن المؤلف

وُلد بوروز العام 1914، وبدأ الكتابة وهو في عُمر الخامسة والثلاثين، في مكسيكو، حيث جاء كتابه «جانكي»، سرداً لهذه السنوات الخمس التي تعلّق فيها بمعجون الأفيون. وسم الكتاب حقبته وعصره: إذ كان أول «نقل حي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس







