تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الغداء العاري
مجاني

الغداء العاري

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
ISBN
0
المطالعات
١٬٨٦٩

عن الكتاب

وحيداً في بيته الذي جاور أحياء القاع.. بعيداً عن كل شيء إلا من تأثير الأفيون.. في طنجة المدينة المغربية الساحلية.. خلال سنة إقامته الأولى بدأ كتابة عمله (الغداء العاري).. هناك ستشهد معه هذه المدينة ولادة أحد أهم الأعمال الكلاسيكية في الأدب الأمريكي. كثيرة هي الأسئلة التي فجّرتها «الغداء العاري». بإثارتها لزوبعة من النقاشات انفتحت دائرة جدل لم تزل تتفاعل إلى اليوم حيث يُعاد التذكير بهذه الرواية مؤخراً بسبب إدراجها ضمن قائمة أفضل روايات القرن العشرين في مجلة (نيويورك تايمز).‏ هل يمكن تصنيفها ضمن ما يعرف بالأدب الخطير.. أو أدب الطرقات.. أو أدب المهزومين نسبة إلى المجموعة التي شكّلها صاحبها مع رفاقه.. ؟‏ ما مقياس الخطورة الكامن فيها.. وأي نوع من المخاطر تهوى إثارته في نفس قارئها.. ؟‏ يعترف بوروز أنه أراد الوصول إلى نقطة يكون فيها لكتابته ما لمصارعة الثيران من خطورة.‏ وفي إحدى رسائله إلى صديقه الشاعر آلن غينسبرغ يبلغه أنه لن يبدع طريقته الجديدة إلا بتلقيه التدريب اللازم..‏ أي تدريب قصده الروائي.. وأي طريقة أراد إكساءها عملاً يرتدي خطورة مصارعة الثيران.. ؟‏ هل يُفهم من كل ذلك أن مسيرة حياته التي خطّها في مهاوي العالم السفلي لم تكن إلا من قبيل التجريب والاختبار.. لينتج حياةً في خدمة الأدب.. وصولاً إلى أدب بطعم الحياة.. ؟‏ أول مرة صدرت فيها الرواية كان عن دار ليست بذات سمعة جيدة هي دار «أولمبيا برس) الباريسية عام 1959، التي كان من اهتماماتها نشر قصص بورنوغرافية.. بعد أن كان الناشرون الأمريكيون رفضوا نشرها.‏ بقي بوروز مدمناً على المخدرات مدة خمسة عشر عاماً.. هرب من العدالة لأنه قتل زوجته في إحدى حفلات مدينة مكسيكو سيتي أثناء ممارسته للعبة «وليم تل» إذ حاول إصابة كأس وضعه على رأسها وبدلاً من منه أصاب جمجمتها.‏ تنقل.. سافر.. وأفاد من كل ذلك بأن قابل أناس القاع وعاش حياتهم في أي مكان حلّ فيه. أبرز الأماكن كانت مدينة طنجة التي بدأ فيها كتابة عمله الأهم.‏ في هذه المدينة المغربية الساحلية في فندق «طنجة إن» الذي هو جزء من (بنسيون منيرة) كتب «غدائه العاري» ما بين 1954- 1956.‏ هناك عاد إلى الإدمان الذي تعالج منه في لندن.. عن طريق تعاطيه «المارجون».. ابتعد عن كل ما حوله ما عدا المخدرات والكتابة.. ويذكر أنه كان يمضي أسابيع دون الخروج من غرفته.. ولشدة غرقه بإدمانه فإن روايته (الغداء العاري) ما كان كُتب لها النجاح لولا تدخل أصدقائه جاك كيرواك، آلن غينسبرغ، وآلن أنسن الذين جمعوا أوراقها المرمية على الأرض تحت قدمي بوروز.. قرؤوا ورتبوا مخطوطاته.. وجمعوا مسوداته وقدموها لدور نشر في نيويورك ولندن.. لكنها لم توافق على نشر الرواية.‏ أسس بوروز مع هؤلاء الأصدقاء ما عُرف بـ(الجيل المهزوم).. الذين أخذوا يبحثون عن أدب جديد بملامح مغايرة للسائد.. تعرّفوا على العالم السفلي عن طريق اللص ومدمن المخدرات (هربرت هانكه) الذي كان دليلهم إلى ذاك العالم.‏ من أهم سمات «الغداء العاري» ذهابها باتجاه الفظاظة والجرأة اللامحدودة واستخدامه غرائبية سوريالية الاستعارات اعتمدها بوروز عبر هلوساته التي تقترب من منطق جنون الواقع.. الذي لعله جنون الكتابة والإبداع.. الجنون القادر على التقاط اللحظة الفاصلة والجامعة بآنٍ بين السخرية الموجعة والموقف الضاحك.‏ بالتعرف على حياة الروائي لا يبدو غريباً غوصه العميق في عوالم سفلية يبرع في تصويرها و إعادة تشكيلها أمام عيني المتلقي.. فليس من السهل نسيان مشاهد تصور حفلات جماع سادية أو حقن المخدرات في العين.. وغيرها من الأشياء النافرة حد القرف.‏ بطله هو وليام لي، المعادل الموضوعي للكاتب.. والذي يعيش ضمن دائرة يختلط فيها كل ما هو معبر عن الانحطاط الأخلاقي.. من مخدرات وجنس.‏ وليعكس جنون العالم من حوله يبدو أسلوبه السردي موازياً تماماً للحاصل.. إذ لا يلتزم بتسلسل زمني صاعد للأحداث التي تتبدّل الخلفية المكانية لها ما بين المكسيك وطنجة المغربية ونيويورك.‏ تتخطى الرواية منطق الخطوط الحمراء وتتجاوز كل قيد.. فلا ممنوع لدى بوروز الذي لم يحضر أي من المحاكمات التي رُفعت ضد «الغداء العاري» بتهمة البذاءة والمجون.. وممن تولوا مهمة الدفاع عنها كان صديقه غينسبرغ والروائي نورمان ميلر الذي قال عن بوروز: «ما من كاتب أميركي ممسوس بالعبقرية كما وليم بوروز».‏

عن المؤلف

ويليام بوروز
ويليام بوروز

وُلد بوروز العام 1914، وبدأ الكتابة وهو في عُمر الخامسة والثلاثين، في مكسيكو، حيث جاء كتابه «جانكي»، سرداً لهذه السنوات الخمس التي تعلّق فيها بمعجون الأفيون. وسم الكتاب حقبته وعصره: إذ كان أول «نقل حي

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف المدمن

المدمن

ويليام بوروز

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

غلاف الأسود يليق بك

الأسود يليق بك

أحلام مستغانمي

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف حالات نادرة

حالات نادرة

عبدالوهاب السيد الرفاعي

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٩‏/١١‏/٢٠١٧
أدرجت مجلة «نيويورك ريفيو» الأدبية الأميركية أخيراً رواية الأميركي وليم بوروز «الغداء العاري» في قائمة افضل روايات القرن العشرين، معيدة إحياء السجال الذي قام حولها حين صدورها للمرة الأولى عام 1959 في باريس بعدما اعرض الناشرون الأميركيون عن إصدارها في أميركا. ما سر هذه الرواية التي قطفت نجاحاً عالمياً كبيراً على رغم النقد الشديد الذي تعرضت له؟ منذ صدورها الأول عن دار «أولمبيا برس» السيئة الصيت في باريس عام 1959، أصبحت «الغداء العاري» واحدة من أهم روايات القرن العشرين، وأكثرها إثارة للجدل. كرست هذه الرواية لوليام بوروز نفوذه الأدبي في طريقة غريبة وغير اعتيادية، فهي خالية من أي حبكة درامية أو نمط سردي، وقد تكون أقرب إلى الهلوسات منها إلى الرواية الأدبية، لكنها كفيلة بأن تحدث صدمة وأثراً لا يمحى بسهولة لدى قرائها من خلال فظاظتها، وبذاءتها، وجرأتها القصوى. يستطيع القارئ أن يجزم أنّ «الغداء العاري» لا تشبه أي رواية أخرى سبق أن قرأها، أو ربما سيقرأها. ولتقدير لغة بوروز واستعاراته السوريالية، لا بد من قراءة الرواية من جديد، هذه المرة لتخطي الشعور بالدهشة والاشمئزاز، وللإسراع في قراءة بعض الأجزاء المقيتة كالجزء الذي يتحدث فيه بوروز عن حفلات الجماع السادية أو حقن المخدرات في بؤبؤ العين، أو بعض مشاهد القتل المتطرفة. لغرابتها، احتار النقاد في تصنيف «الغداء العاري» التي اعتبرت بمثابة صرخة من الجحيم، وحشية مرعبة، ومضحكة في آن لكونها تتأرجح بين الهلوسات غير المنضبطة والشرسة، والتهكم على واقع الإدمان المزري عبر السخرية السوداء. بعضهم اختصر الرواية بكونها «مذكرات مدمن هيرويين»، باعتبار الكاتب مدمن مخدرات لخمسة عشر عاماً. كان بوروز يدرك تماماً ما يتحدث عنه، بعضهم شبّهه بالمراسل الحربي لأنه عايش الخطر وكتب عنه بدقة. بطل الرواية ويليام لي، وهو يعكس شخصية الكاتب نفسه، يعيش في دائرة من الإدمان، الهاجس الجنسي، والانحطاط الأخلاقي. أما السعي اليائس للحصول على الهيروين فهو مجرد استعارة أو ستارة لمختلف أصناف الإدمان، كالإدمان الجنسي الذي بلغ حد المثلية، وإدمان التفوق الاجتماعي المتمثل بجنون العظمة والشهرة، والإدمان السياسي على السلطة. في روايته، تتداخل الشخصيات في ما بينها، تتماهى، تظهر فجأة وتختفي كلياً من دون مبررات. المهم أن الجميع أشرار، مجانين ومهووسون، يقتلون ، يتعاطون الهيروين أو أي نوع متوافر من المخدرات. الشرطي يقتل المتهم لأنه يقرر من تلقاء نفسه أنه مذنب، الطبيب المدمن يتخلص من مرضاه ويصرخ على مساعدته التي صودف أنها قردة مدربة، الجيش يقوم بتجارب بيولوجية غامضة تنتج مخلوقات غريبة يستخدمها بوروز لاحقاً في مشاهد إباحية. وأمام هذه الفوضى الأدبية والهلوسات التهويمية يمكن تلمّس الأعذار للقراء الذين اعترفوا بأنهم وجدوا هذه الرواية عصية على الفهم، أو أنهم ببساطة توقفوا عن قراءتها لشعورهم بالغثيان. تقفز أحداث الرواية بمرونة بين نيويورك والمكسيك ومدينة طنجة المغربية. فالكاتب وليام بوروز كان فارّاً من وجه العدالة لأنه قتل زوجته جان في حفلة صاخبة بعدما وضع كأسا على رأسها وأطلق النار بهدف إصابته ففجر جمجمتها عوضاً عن ذلك. سجّل بوروز في روايته مختلف محطات ترحاله ولقاءاته بمدمنين ومنحرفين من قاع المجتمع، لكنّ المحطة الأبرز كانت في مدينة طنجة حيث عاش مدة طويلة فوق خمّارة بائسة وبيت دعارة، فدأب على الكتابة والإدمان. باعترافه، كان بوروز يمضي أسابيع من دون أن يستحم أو يخرج من الحي. ولولا تدخل صديقيه آلن غينسبرغ وجاك كيرواك وعملهما على جمع الأوراق المتناثرة على الأرض تحت قدميه وطباعتها على الآلة الكاتبة، لما كانت رواية «الغداء العاري» أبصرت النور. مع صديقيه اللذين يشاركانه الكثير من أفكاره وجرأته، أسس بوروز ما يعرف بـ» الجيل المهزوم (أو المتعب)»، لكنه تفوق عليهما. فعندما تقرأ روايته تشعر وكأنه كتبها البارحة. هو يكتب من دون أي خوف أو قيود، لا يكترث بتهذيب كلماته بل ينتقي أكثرها تطرفاً. يعري بوروز الفاحشة وكل أنواع الإدمان البدني والنفسي الذي يحوّل البشر إلى عبيد. للوهلة الأولى يفترض القارئ أن هذا العالم المظلم والشيطاني بتفاصيله القذرة والمقيتة ما هو إلا كابوس مروع اخترعه بوروز وهو تحت تأثير المخدرات. ولكن عند الإنعام في النظر تتضح الرؤية، انه ببساطة الجانب المظلم من العالم الذي نعيش فيه اليوم في شكله العاري والمجرد تماماً. في الخمسينات، وعندما انتهى أصدقاء بوروز من جمع مسوداته المتداخلة ليشكلوا ما يشبه الرواية، لم توافق أي دار نشر في لندن أو نيويورك على نشر «الغداء العاري» بسبب مضمونها العنيف، لكنّ دار «أولمبيا برس» الفرنسية التي اهتمت كثيراً بنشر القصص الأروتيكية والبورنوغرافية، واشتهرت بكونها أول من نشر رواية فلاديمير نابوكوف «لوليتا» ورواية صموئيل بكيت «وات»، وافقت على نشرها بعد محاولة ثانية من بوروز، وخصوصاً عندما علمت أن مجلة أميركية في شيكاغو تسببت بفضيحة عندما نشرت مقتطفات منها. فنشرت «أولمبيا برس» الرواية بعنوان «الغداء العاري»، برغم أنّ الكاتب لم يضف أل التعريف إليها. دخلت الرواية أروقة المحاكم الأميركية قبل أن تنتزع قراراً بنشرها داخل الولايات المتحدة. واللافت أن بوروز لم يحضر المحاكمات في بوسطن ولم يدافع عن نفسه قط، لكنّ صديقه غينسبرغ تدخل مرة جديدة للدفاع عنه وعن الرواية التي ساهم في ولادتها. حتى أن الكاتب الأميركي نورمان ميلر دافع عنها بشراسة من منطلق حرية التعبير والنشر، وكذلك إعجابه الشخصي بكتابات بوروز، معتبراً أن «ما من كاتب أميركي ممسوس بالعبقرية كما وليام بوروز». ويمكن القول إن «الغداء العاري» حطمت القيود على النشر وسمحت بمزيد من الحرية الأدبية في الولايات المتحدة. صدرت الرواية من جديد عن دار «غروف» الأميركية عام 1962 وكانت مختلفة عن النسخة الأولى، فجاءت بعنوان «»غداء عار»، وتضمنت مقاطع جديدة حصلت عليها الدار من مسودة بخط يد بوروز كانت بحوزة صديقه آلان غينسبرغ. وجراء شهرتها الواسعة عادت وصدرت بنسخ متعددة أخرى، تحدثت إحداها عن كيفية كسر هذه الرواية لحواجز الرقابة، وعن الظروف التي أحاطت بكتابتها ونشرها.