تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب العصيان المدني
مجاني

العصيان المدني

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
ISBN
0
المطالعات
٢٬٣٥٨

عن الكتاب

الكتاب عبارة عن مقالات تدافع عن حقوق الإنسان والحرية الفردية وتقدم أنواعا مختلفة من الاحتجاج التي ينبغي للفرد أن يسلكها، بشكل متمدن، لانتزاع حقوقه، فثورو ليس من صنف الكتاب أصحاب الدعوات أو المذاهب، فهو لا يتبنى تصورا فلسفيا نسقيا، فهو لا يتنبأ ولا يحلل، بالمفاهيم التاريخية أو العلمية المعقدة، فأفكاره بسيطة ومباشرة... إنه “يحتج”، بهدوء. يبدأ ثورو كتابه بعبارة “أحسن حكومة هي التي لا تحكم إطلاقا”.. وكانت هذه الجملة كافية ليتم تصنيف ثورو على أنه كاتب فوضوي، لذلك عندما ظهر كتابه لم يُقْرأ كثيرا، لكن بعد مرور 100 سنة، استطاع الكتاب التأثير في حياة مئات الملايين من الناس، في الشرق والغرب. يعرِّف ثورو العصيانَ المدني في كتابه بأنه: نشاط شعبي متحضر يعتمد أساسا على مبدأ اللا عنف.. أنشطة العصيان المدني هي عبارة عن تحد لأمر أو لقرار ما، حتى ولو كان غير مقيد بالقانون. هدف النشاط المباشر هو أن يحافظ على ظاهرة معينة أو أن يغيرها في المجتمع. النتائج أو التبعات الشخصية هي جزء مهم من النشاط ولا يُنظَر إليها على أنها نتيجة سلبية. ويجب الانتباه إلى أن العصيان المدني تقوم أنشطته على التحدي، فلا تقيده قوانين النظام أو قراراته، وإن كان أحيانا يتم عبر القوانين، ومن ثم لا يستطيع النظام أن يفرض على حركة العصيان نشاطا بعينه أو يمنعها من نشاط، أو يفرض عليها ميدانا بعينه. إن المقاومة يجب أن توجه خطابها إلى المواطنين المذعنين. ويعتقد ثورو أن المواطنين هم الذين يُشكِّلون ويصنعون الجزء الأهم في جماعة العصيان المدني. كما يري أن أكبر الداعمين للأنظمة الجائرة والذين يمثلون أخطر وأكبر المعوقات أمام حركة المقاومة هم أولئك الذين يعترضون ثم يذعنون ويقدمون للنظام الولاء والدعم في النهاية. وينبغي ألا تنشغل حركة العصيان المدني بتوجيه خطابها إلى الحاكم أو النظام وتغفل عن اختيار خطاب مناسب للجماهير، يدعوهم إلى المشاركة في العصيان ويُحرِّضهم عليه ويربط مستقبلهم بنجاحه، طالما أنها قررت المقاومة وليس الاحتجاج... وتبنى مفكرون وسياسيون كثيرون فكرة العصيان المدني، فقد لجأ إليها تولستوي كما لجأ كارل ماركس إلى هذه الفكرة، حين حاول أن ينظم حملة لإقناع الأوربيين بعدم دفع الضرائب، خلال الثورة التي اجتاحت أوربا عام 1848م، كما لجأ إليها المهاتما غاندي -الذي قاد النضال ضد الاستعمار البريطاني في الهند- مؤمنا بشكل لا يقبل الشك. بأن العصيان يقوض من سلطة الدولة إلى حد بعيد، إذ يقول: “لو أن الرجل يشعر بأنه ليس من الرجولة أن يطيع القوانين الجائرة فلن يستطيع أي طاغية أن يستعبده”.. وظهر عبر كل دول العالم ما يُعرَف اليوم بحركات العصيان المدني.. ولعل أشهر النساء اللائي طبقن أفكار العصيان المدني في الولايات المتحدة الأمريكية امرأة صغيرة تشتغل في الحياكة، اسمها روزا بارك، جلست على مقعد في الحافلة وكانت عظامها تئن من التعب بعد يوم عمل طويل ولكن الرجل العنصري الأبيض وقف أمامها وأشار إليها بظاهر يده المفتوحة أن انهضي وأخلي المقعد، فلم تنهض ولم تردَّ عليه وارتكبت بذلك “خطيئة” مميتة. فقد جحظت عيون ركاب الحافلة وتوقفت في غير مكان وقوفها وجاء السائق ليُذكِّر الراكبةَ المشاكسة بنصوص القانون الذي يلزم الأسود، رجلا أو امرأة، بالتنازل عن مقعده في الحافلة لأي أبيض يأمره بذلك، رجلا كان أو امرأة.. قالت لهم: “إنني متعبة جدا.. تعبت من التنازل عن مكاني لأناس لا يستحقون وليس لديهم أي تبرير لذلك التنازل، ولن أتنازل مرة أخرى لأي كان... افعلوا ما تشاؤون”!... بسبب ذلك الموقف الصغير لامرأة صغيرة منهَكة القوى، نشبت واحدة من أروع ثورات التاريخ هي ثورة الحقوق المدنية التي انتزعت للأمريكيين السود حقوقَهم المدنية من براثن العنصرية. وبعد أربعين عاما من انتصارها التاريخي، أتت بأول رجل أسود إلى البيت الأبيض، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.

عن المؤلف

هنري ديفيد ثورو
هنري ديفيد ثورو

هنري ديفيد ثورو كاتب وشاعر أمريكي، ولد في بلدة كونكورد بولاية مساشوستس وأمضى جل حياته وتوفي فيها. أتمَّ دراسته في مدارس البلدة، ثم في جامعة هارفرد القريبة التي تخرج فيها عام 1837. كانت مجالات اهتمامه

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف ولدن (حياة الغابات)

ولدن (حياة الغابات)

هنري ديفيد ثورو

غلاف ولدن

ولدن

هنري ديفيد ثورو

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

a
ali_elnwishey
٢٨‏/٥‏/٢٠١٥
كتاب قيم من أصول الثقافة العالمية والانسانية وضروري لكل إنسان أن يطلع عليه .. شكرا لكم
رانيا منير
رانيا منير
٢‏/٧‏/٢٠١٤
"خير حكومة هي التي لا تحكم إطلاقاً".. بهذه الكلمات الجديدة بدأ ثورو مقالته "العصيان المدني" التي ظهرت في مجلة دورية مغمورة ولم تسترع انتباه أحد وقتها.. إذ كتبها هذا الفيلسوف الأميركي الذي سبق له أن نشر كتابه "في الغاب" ليروي فيه حياته التي قضاها خلال سنة كاملة يعيش في كوخ بناه بنفسه في الغابة وأخذ يزرع ما يكفيه مؤونة يومه ويمضي بقية نهاره في القراءة والكتابة والتفكير والتأمل.. كانت عزلته تلك دعوة للتخلي عن تعقيدات الحضارة وترسيخاً لشعار "كيف تستغني؟ بدلاً من كيف تقتني؟". وقد كانت الروح التجاري والاقتنائي على أشدها في أيام ثورو في الولايات المتحدة الأمريكية فعمد ثورو إلى صده وترك المدينة والإقامة في الريف فأدخل الطبيعة في الأدب الأمريكي وأثار الوجدان لجمال الريف والغابة والطير والوحش والحياة الفطرية. وكانت عودته بعد سنة وستة شهور للمدينة ليقول أن الحياة في الغابة لم تعد ممكنة ولكن من الممكن الاستغناء عن تكاليف الحياة الاجتماعية الباهظة وأن "الفقر الإداري" قيمة لا يجب أن نتخلى عنها. وكانت الحرب المكسيكية البغيضة قد انتهت وكان من نتائجها تجارة الرقيق وقانون العبيد الذي أثار حنق ثورو، إضافة لمعركة ضريبة الرأس التي رفض ثورو دفعها احتجاجاً على العبودية والقمع والاضطهاد والحرب التي كانت تخوضها الولايات المتحدة ضد المكسيك، فقبض عليه وسجن ثم أطلق سراحه واستمر في تلك المعركة لست سنوات. وكانت جميع تلك الظروف حافزاً قوياً لكتابة العصيان المدني. إذ كان يرى أن من واجب المواطن أن يقاوم الشر في الحكومة إلى حد عصيان قوانينها علناً وعمداً، مندداً بالشعارات الكاذبة لحكومته: "اذا تعهدت أمة بأن تكون ملجأ للحرية ، وكان سدس عدد سكانها عبيداً.. فأعتقد أن الوقت ملائم للأشراف من شعبها أن يتمردوا ويثوروا.. يجب أن يكف هؤلاء الناس عن امتلاك العبيد وعن شن الحرب على المكسيك حتى ولو كلفهم هذا وجودهم كبشر". كان خصام ثورو للحكومة في العصيان المدني هو أن الحكومة تعيش للأفراد ولا يعيش الأفراد لأجل الحكومة. ولهذا دعا المواطنين لعدم دفع الضرائب كتعبير عن امتعاضهم من الحكومة لأنه عندما يدفعها لحكومة غير عادلة فانه يتجاوز عن المظالم التي تقوم بها تلك الحكومة: " ينبغي لمن يقاومون تجارة الرقيق أن يسحبوا دعهم في الحال، الشخصي والمادي، من حكومة ماساشوزتس، وألا ينتظروا حتى يصيروا غالبية كبرى، قبل أن يروا سيادة الحق بواسطتهم. وأعتقد أنه يكفي أن يكون الله في جانبهم، دون انتظار لتلك الغالبية. وزيادة على ذلك، فكل رجل أكثر إحقاقاً للحق من جيرانه، هو غالبية في حد ذاته". ومن المؤكد أن بذرة الأفكار العظيمة والخيرة لا تموت حتى وإن تجاهلها معاصروها ولم يعتنوا بتنميتها.. فبعد مائة عام وفي سنة 1907 وقعت نسخة من كتاب "العصيان المدني" في يدي محام هندي في أفريقيا اسمه غاندي فوجد فيها صياغة معبرة عن أفكاره وروحه إذ كان غاندي يفكر في ميزات المقاومة الايجابية لشعبه ولكن لم يكن راضياً عن مصطلح "المقاومة الإيجابية" وما أن وقع بيده كتاب ثورو حتى اتخذ مصطلح "العصيان المدني" كاسم لحركته. حيث أن هذا المصطلح تعبير عن مبدأ الصلابة في غير عنف مع تمسك بالحقيقة والعدالة وهذه سياسة دبلوماسية تنطبق تماما وفلسفة غاندي فصار العصيان المدني في يدي المهاتما غاندي إنجيلا لعدم المقاومة. ولم يكن غاندي وحده من يتبع ثورو في عصيانه المدني، بل دعا إليه كثير من الثوار في أنحاء العالم، ففي جنوب افريقيا أدت الدعوة للعصيان المدني إلى انهاء الفصل العنصري. وفي الولايات المتحدة تبناها مارتن لوثر كنج، وفي مصر بدأ تطبيقها بعد اعتقال الزعيم الوطني سعد زغلول.