تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب لا تقتل عصفوراً ساخراً
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

لا تقتل عصفوراً ساخراً

3.4(٢ تقييم)٩ قارئ
عدد الصفحات
٦٣١
سنة النشر
1984
ISBN
0
المطالعات
٤٬٧٣١

عن الكتاب

بعد أن كتبت هاربر لي عدة قصص قصيرة. في منزل أحد أصدقائها عشية عيد الميلاد أُعطيت أجر سنة كاملة, كهدية, مع ملحوظة : "أمامك سنة كاملة لتكتبي ما تشائين." وبالفعل أكملتْ لي (أن تقتل عصفوراً محاكياً) في صيف 1959. ونُشرت 11 تموز 1960. وفي الحال كانت الأكثر مبيعاً. ونالت تزكية النقاد. ثم فازت بالبوليتزر 1961. "لم أتوقع نجاحاً لهذه الرواية. كنت آمل لها موتاً سريعاً ورحيماً على يد النقاد, لكن في الوقت ذاته تمنيت أن تعجب شخصاً ما. بشكل كاف ليشجعني. تمنيت القليل ونلت الكثير جداً. وبشكل ما. كان هذا مرعباً مثل ذلك الموت السريع والرحيم الذي توقعت".

اقتباسات من الكتاب

"تنازل جم ووافق على اصطحابي إلى المدرسة في اليوم الأول، وهو عمل يقوم به عادة والدا التلميذ، ولكن أتيكوس قال أنه سيسر جم أن يريني غرفة صفي. وأعتقد أن بعض النقود قد تم تبادلها في هذه الصفقة، فبينما كنا نهرول من حول الزاوية عبر منزل آل رادلي، سمعت رنيناً غير مألوف آت من جيوب جم. وحين أبطأنا لنمشي على حافة المدرسة لم ينس جم أن يشرح لي أن علي ألا أزعجه خلال ساعات المدرسة، وألا أقترب منه طالبة منه أن نمثل فصلاً عن "طرزان ورجال النمل"، أو أن أحرجه بتلميحات إلى حياته الخاصة، أو أن أتبعه كظله في الفرصة وعند الظهر. كان علي أن ألزم حدود الصف الأول وهو سيلزم حدود الصف الخامس. أي باختصار، كان علي أن أتركه وشأنه. سألته: أتعني أننا لن نستطيع أن نلعب بعد الآن؟ قال: في البيت سيكون الأمر على ما هو عليه، ولكنك سترين أن المدرسة شيء مختلف."

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

ل
لين القحطامي
٤‏/٥‏/٢٠٢٣
"لا تقتل عصفوراً ساخراً" هو رواية كتبتها الكاتبة هاربر لي ونشرت لأول مرة في عام 1960. تعتبر هذه الرواية واحدة من أهم الأعمال الأدبية في الأدب الأمريكي وحصلت على جوائز أدبية عديدة. تدور أحداث الرواية في مدينة صغيرة تسمى مايكومب في ولاية ألاباما الأمريكية في العصر الذي كانت فيه العرقانية والتمييز العنصري أمورًا شائعة. القصة تروي حياة الفتاة سكوت فنش، وهي فتاة تعيش مع شقيقها جيم ووالدها أتيكوس فنش، وهو محامٍ. تبدأ القصة عندما يتولى أتيكوس فنش الدفاع عن رجل أسود يدعى توم روبنسون يتهم باغتصاب امرأة بيضاء. تتناول الرواية قضية العدالة والتمييز العنصري في المجتمع الجنوبي الأمريكي خلال تلك الفترة. تتعرض سكوت فنش وعائلته للتهديد والعنف بسبب دفاع والدها عن حقوق المدافع عنه. وتشير الرواية إلى كيفية تأثير هذه القضية على حياة الأشخاص في المدينة وكيف تتطور مفاهيم العدالة والتسامح. "لا تقتل عصفوراً ساخراً" تعتبر رواية تتناول قضايا اجتماعية هامة مثل العنصرية والعدالة والتسامح. إنها قصة مؤثرة تجعل القارئ يفكر في قضايا العدالة والتفاهم بين الأفراد في المجتمع. تعتبر هذه الرواية إضافة قيمة لأدب السياسة والاجتماع في الأدب الأمريكي.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/٣‏/٢٠١٥
العلاقة بين مهنة المحاماة والآداب والفنون في الولايات المتحدة ليست على ما يرام. ففي السينما بخاصة كما في الرواية، نادراً ما يقدّم المبدعون الأميركيون صورة إيجابية للمحامي... مع العلم ان الصورة التي تغلب عليها السلبية والتي غالباً ما يُقدّم بها المحامي، أحياناً في شكل جدي وأحياناً في شكل ساخر، تلقى عادة رضا الرأي العام، كنوع من الثأر من مهنة يعرفون انهم يحتاجون الى اصحابها في العديد من شؤونهم، ويعرفون ايضاً أنها تكلفهم كثيراً، في كل شأن من هذه الشؤون. وهذا الواقع هو الذي يجعل مهنة المحاماة واحدة من أكثر المهن دراً للأرباح. غير ان هذا لم يمنع الرأي العام الأميركي من اعتبار آتيكوس فينش، واحداً من كبار ابطالهم في القرن العشرين، مع انه محام. لكن المشكلة تكمن في ان فينش هذا لم يكن له وجود في واقع الأمر على الإطلاق، بل هو من بنات أفكار الكاتبة هاربر لي في الرواية الوحيدة التي كتبتها طوال عمرها المديد، وهي الرواية التي تعتبر واحدة من أشهر النصوص الأدبية في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين، وتصنف دائماً بوصفها، وفق التعبير الأميركي، الرواية التي ينبغي ان يقرأها كل إنسان قبل ان يموت. الرواية عنوانها «قتل عصفور ساخر»، صدرت طبعتها الأولى العام 1960، وسرعان ما حوّلها روبرت ماليغان الى ذلك الفيلم الذي حمل العنوان نفسه، وفاز بجوائز أوسكار عدة، جاعلاً لآتيكوس فينش، منذ ذلك الحين، ملامح النجم السينمائي المحبوب غريغوري بيك الذي قام بالدور بنجاح مشهود فاعتبر واحداً من أقوى وأجمل الأدوار التي أداها في مساره السينمائي المرموق. بل يمكن ان نقول ايضاً ان هذا الفيلم والدور الذي لعبه بيك فيه هو الذي جعل هذا الأخير يعتبر دائماً الفنان المحبوب والأكثر شعبية في تاريخ السينما الأميركية. أما بالنسبة الى كاتبة الرواية هاربر لي، فإنها بعد ذلك المجد الكبير الذي عاشته بفضل روايتها، عجزت عن كتابة أية رواية أخرى، على رغم كل محاولاتها، فعاشت منزوية الى درجة ظن كثر معها انها ماتت، الى ان كرّمها الرئيس الأميركي جورج بوش خلال ولايته، فعادت الى الواجهة ولو إلى حين. غير ان الإنصاف يقتضي منا ان نشير الى ان هاربر لي، عادت قبل ذلك الى الحياة، لمناسبة تحقيق فيلمين متتالين عن فصول من حياة الكاتب ترومان كابوتي، إذ من المعروف ان هاربر كانت رفيقة طفولة هذا الأخير، ثم واكبت حياته لاحقاً، وكانت هي الكاتبة التي رافقته - كما يرينا الفيلمان - الى تلك البلدة الصغيرة في كنساس حيث كتب التحقيق الذي صار لاحقاً كتابه الأشهر «بدم بارد». > مهما يكن من أمر هنا، لا بد من ان نذكر ايضاً ان ترومان كابوتي المراهق، يظهر كواحد من شخصيات الرواية، تحت اسم ديل، حيث ينضم الى الأخوين الصبيّة سكاوت والفتى جيم، في «مغامرتهما» المدهشة التي تشكل أساس «قتل عصفور ساخر». ذلك ان جزءاً اساسياً من احداث الرواية وشخصياتها، مستقى من سيرة هاربر لي نفسها، حيث وهي في بدايات مراهقتها، شهدت أحداثاً وتعاملت مع أوضاع، رفقة اخيها والصديق ديل، عادت حين كتبت الرواية، لتمزجها بأحداث وشخصيات أخرى، مستبدلة البلدة التي كانت تعيش فيها بالبلدة الوهمية التي أعطتها اسم مايكومب، في ولاية آلاباما. ولكن ما هي هذه الرواية وعم تتحدث؟ ببساطة تتحدث عن العنصرية، وعن وعي أطفال على الحياة، ثم بخاصة عن إنسان نزيه، غامر بكل شيء من اجل ان يحق الحق، فاستحق ان يكون بطلاً في بلدته، ثم بطلاً في طول أميركا وعرضها. وهذا البطل هو المحامي آتيكوس فينش، والد سكاوت وجيم، الأرمل الذي يعيش حياته اليومية الرتيبة - وفق ما تروي لنا سكاوت إذ انها هي راوية الحكاية - حتى اللحظة التي يتهم فيها شاب أسود من اهل البلدة باغتصاب فتاة بيضاء. في ذلك الحين، كان أسهل من أي شيء آخر في الولايات الجنوبية في اميركا، اتهام السود بكل الموبقات. انهم - أي السود - « المشبوهون المعتادون». ومن هنا كانت التهمة جاهزة والمحاكمة «طبيعية»، والحكم يكاد يكون صادراً سلفاً. لكن ولدي فينش، وقد انضم إليهما ديل الآتي للإقامة عندهما في إجازته، نظراً الى الأمر في شكل مختلف، لقد كانوا واثقين من ان الرجل واسمه توم روبنسون، لم يكن هو مغتصب الفتاة البيضاء ماييلا ايويل. ومن هنا تطوع آتيكوس فينش للدفاع عن روبنسون، وسط احتجاج اصدقائه، بل حض الناس البيض العاديين في البلدة، على ذلك التطوع. وانطلاقاً من هنا تدور الأحداث متنقلة بين قاعة المحكمة وحانات البلدة، ودارة آل فينش، وخصوصاً جوار ذلك البيت حيث يقطن شخص غريب غامض عزل نفسه، هو بو رادلي، الذي يكاد المراهقون الثلاثة يمضون جل وقتهم في محاولة إخراجه من منزله والتعرف إليه، فلا ينجحون إلا في جعله يتبادل الهدايا البسيطة والإشارات مع سكاوت. أما زمن احداث الرواية فهو زمن المحاكمة نفسها، حيث ان فينش يجابه خلال اشتغاله على قضية روبنسون، ليس بعداء ابناء جلدته البيض وحدهم، من الذين يهاجمونه في كل حين مطلقين عليه لقب «عاشق الزنوج»، بل كذلك بعداء كثر من السود فقدوا أية ثقة بالبيض وأي إيمان بالعدالة. غير ان هذا كله لا يردع آتيكوس من مواصلة دفاعه عن روبنسون. إن سكاوت هي التي تروي لنا هذا كله، كما تروي لنا كيف انها والفتيين الآخرين، راحوا يساعدون آتيكوس على الوصول الى الحقائق، على رغم انه منعهم من الدخول الى قاعة المحكمة. وبفضل هذه المساعدة، يتمكن آتيكوس من إثبات ان ماييلا وأباها، الذي كان - بطبيعة الحال - الأشد شراسة في إلصاق التهمة بالشاب الأسود، يكذبان. بل سيثبت آتيكوس ان ماييلا كانت هي - بسبب افتقارها الى الأصدقاء ولأن أحداً من شبان البلدة لم يكن يبالي بها - من حاول إغواء بول روبنسون مرات عدة من دون ان يستجيب الى إغوائها. ثم، في الوقت الذي يصل آتيكوس الى نهاية المطاف في تأكيده براءة روبنسون، تتجمع الظروف ضده وضد روبنسون، بحيث ان الحكم يصدر ضد هذا الأخير، فلا يكون أمامه إلا ان يحاول الهرب، لكنه يقتل فيما كان يقوم بالمحاولة. وهكذا يفقد جيم وآتيكوس إيمانهما بالعدالة. > في الوقت نفسه كان بوب ايويل، والد ماييلا، إذ شعر انه أهين في المحكمة جراء مرافعة آتيكوس أمامها، يسعى الى الانتقام. انتقامه ينصب أول الأمر على أرملة روبنسون، لكنه حين لا يتمكن من ذلك، يسعى وراء سكاوت وجيم، ابني آتيكوس ومعه سكينه. وفي اللحظة التي يتمكن فيها من الوصول إليهما، يتدخل شخص مجهول - ستعرف سكاوت انه جارهم بو رادلي -، ويقتل بوب. وإذ يصل «الشريف»، يتجادل مع آتيكوس حول من قام بالجريمة، اذ ان الشريف يريد ان يبرهن ان سكاوت وجيم هما القاتلان... وفي النهاية يتوافق الإثنان ضمنيا على ان «بوب قتل نفسه لأنه، وهو الثمل، وقع فوق سكينه». > على رغم ان كثراً رأوا في رسالة الفيلم نوعاً من الوسطية، وعلى رغم ان السود لم يرقهم ان يكون البطل ابيض. حققت رواية «قتل عصفور ساخر» من النجاح، قدراً هائلاً، واعتبرت اشبه برواية «كوخ العم توم» التي كانت صدرت في القرن الثامن عشر لتعيد الى السود حقهم المعنوي. وإلى اليوم لا تزال هذه الرواية تُقرأ على نطاق واسع، بل تدرّس حتى في المدارس الابتدائية والثانوية واعتبرت إرثاً قومياً. وكذلك حال الفيلم الذي أخذ عنها. اما هاربر لي، التي لم تكتب من بعدها سوى ثلاث أو أربع دراسات اجتماعية قصيرة، فإنها كانت حتى نهاية القرن العشرين لا تزال تعيش على أمجادها.
رانيا منير
رانيا منير
٢٤‏/٦‏/٢٠١٤
لو أننا كنا سنتبع مشاعرنا طوال الوقت، لكنا كالقطط التي تطارد ذيولها منذ زمن بعيد لم أقرأ شيئا شفافا وجميلا ومضحكا ومؤلما إلى هذا الحد.. التقيت به كبقية كتبي ، أي بمحض الصدفة، وجدته على أحد أرصفة الكتب المشردة والمنبوذة التي تخلى أصحابها عنها.. لفتني العنوان فقط إذ لم أكن قد سمعت بهذه الرواية ولا بكاتبتها من قبل أبداً، وكعادة قديمة فأي كتاب ألمح في عنوانه كلمة "ساخر" فلا بد أن أقتنيه.. الكتاب ضخم يتألف من 600 صفحة بطبعة قديمة ولا يشجع مظهره كثيراً على القراءة وبين صفحاته وجدت بيتي شعر ، رقم هاتف، اسم مدينة ما، ولا شيء آخر إطلاقاً يدل أن صاحبه أحب هذا الكتاب أو قرأه أو أنه أدهشه أو أشعره بالملل.. ولكنه كتب على صفحته الأولى تاريخ 16.11.1987 وهي عادة أفعلها عندما أنهي قراءة كتاب ما فلربما عدت لقراءته يوماً ما.. لهذا افترضت أن شخصاً ما قد أنهى قراءته في ذلك التاريخ وربما كان حينها يبتسم أو يفكر أو يشعر بالحزن بينما كنت في نفس ذلك التاريخ أشعر بالخزي والمعلمة في رياض الأطفال تهددني بأن تشك عشر دبابيس في أذني لأني نلت درجة الصفر في الإملاء، لا أذكر بالضبط كيف انتهى ذلك اليوم المرعب والمخزي فبينما أخي على بعد صفين مني ينال التكريم والتصفيق وتدليل المعلمة كنت أتخيل وخز الدبابيس العشرة أو غرفة الفئران التي يرسل إليها الطلاب المشاغبين والكسالى ليقرض الفئران آذانهم.. ورغم أنه لا علاقة لهذا الكلام بالحديث الأساسي عن الرواية إلا أن الرواية بحد ذاتها تنقلك لذلك الزمن بالفعل، أي الفترة التي كنت فيها بين عمر السادسة والعاشرة، تلك الفترة من المشاغبات والألعاب المخترعة والتمثيل والتنكر بملابس الكبار وتأليف الحكايات وتكوين الصداقات واليوم الأول من المدرسة: "تنازل جم ووافق على اصطحابي إلى المدرسة في اليوم الأول، وهو عمل يقوم به عادة والدا التلميذ، ولكن أتيكوس قال أنه سيسر جم أن يريني غرفة صفي. وأعتقد أن بعض النقود قد تم تبادلها في هذه الصفقة، فبينما كنا نهرول من حول الزاوية عبر منزل آل رادلي، سمعت رنيناً غير مألوف آت من جيوب جم. وحين أبطأنا لنمشي على حافة المدرسة لم ينس جم أن يشرح لي أن علي ألا أزعجه خلال ساعات المدرسة، وألا أقترب منه طالبة منه أن نمثل فصلاً عن "طرزان ورجال النمل"، أو أن أحرجه بتلميحات إلى حياته الخاصة، أو أن أتبعه كظله في الفرصة وعند الظهر. كان علي أن ألزم حدود الصف الأول وهو سيلزم حدود الصف الخامس. أي باختصار، كان علي أن أتركه وشأنه. سألته: أتعني أننا لن نستطيع أن نلعب بعد الآن؟ قال: في البيت سيكون الأمر على ما هو عليه، ولكنك سترين أن المدرسة شيء مختلف." وهذا ما جعلني أذكر ذلك اليوم الذي اصطحبت فيه أخي الأصغر للمدرسة وبمجرد دخولنا ورؤية صديقاتي نسيت أن لي أخاً أو أماً أو جدة ستستقبلني بعد عودتي بالتوبيخ والتقريع لإهمالي والتخلي عن أخي الصغير الذي عاد باكياً في يومه الأول.. ولكن الرواية لم ترجعني للذكريات المأساوية والمخزية فحسب بل أشعرتني براحة كبيرة عندما اكتشفت السبب الذي كان يدعوني دائماً لتفضيل عالم الرجال على عالم النساء، وقد كنت أعتقد أنها مجرد قلة أدب أن أفضل ألعاب الصبيان وأحاديث الصبيان وأكره كل اجتماع نسائي وكل مناسبة نسوية وكل الفساتين التي تحتوي على خيوط شائكة.. "كانت العمة ألكسندرا متعصبة فيما يتعلق بموضوع الملابس التي أرتديها. فما كان هناك أمل لي بالتحول إلى سيدة محترمة إذا ارتديت بنطالاً: وحين قلت أن الثوب لا يترك لي حرية القيام بأي شيء ، قالت أن لم يكن من المفترض أن أفعل أشياء تتطلب ارتداء بنطال. كانت رؤيا العمة الكسندرا بالنسبة لسلوكي تتضمن اللعب بمدافئ صغيرة وأطقم الشاي الصغيرة وارتداء قلادة من اللؤلؤ كانت قد أهدتني إياها حين ولدت. وزيادة عليه، كان علي أن أكون الشمس المنيرة في حياة والدي المترعة بظلمة الوحدة. وقد اقترحت عليها بأنه بإمكاني أن أكون شمساً مضيئة في بنطال أيضاً. ولكن عمتي قالت أن على المرء أن يتصرف بما يتناسب مع ذلك اللقب، وأني ولدت طيبة ولكني أتراجع نحو الأسوأ كل عام. كانت تجرح مشاعري وتجعلني أشد على أسناني غيظاً وبشكل مستمر، ولكني حين سألت أتيكوس عن الموضوع قال أن في العائلة شموساً كافية وأنه يمكنني الاستمرار في التصرف كما كنت حيث أنه غير متضايق من شيء. سرعان ما سوف أدخل هذا العالم، الذي تتأرجح على سطحه السيدات المعطرات ببطء، وهن يروحن بالمراوح برقة ويشربن الماء البارد ولكني كنت أكثر شعوراً بالراحة في عالم والدي، فأشخاص كالسيد هك تيت لا يوقعونك في الفخ بأسئلة بريئة ليضحكوا عليك، وحتى جم ما كان ينزع كثيراً إلى الانتقاد إلا إذا قلت أمامه شيئاً سخيفاً. بدت السيدات لي وكأنهن يعشن في رعب ثقيل الوطأة من الرجال، وبدا كذلك أنهن لا يستحسن الرجال من كل قلوبهن ولكني كنت أحب الرجال. كان هناك شيء ما فيهم مهما مارسوا الشتم والشرب والقمار ومضغوا التبغ، مهما كانوا كريهين، فقد كان هناك شيء ما فيهم كنت أحبه غريزياً.. فهم ليسوا... منافقون.. منافقون بالفطرة..." سكاوت، راوية الرواية، طفلة عمرها ست سنوات تعيش مع أخيها جيم الذي يكبرها ببضعة أعوام وقد توفيت والدتهما وهي بعمر السنتين ويعيشان مع ووالدهما المحامي أتيكوس في مقاطعة في أميركا وتمتد أحداث الرواية خلال ثلاث سنوات من فترة الكساد الاقتصادي: "في تلك الأيام اعتاد الناس على السير ببطء. كانوا يسيرون الهوينى عبر الساحة، ويدلفون داخلين وخارجين من المخازن التي حولها. متمهلين في كل ما يفعلونه. اليوم كان أربعاً وعشرين ساعة أيضاً، ولكنه كان يبدو أطول. لم تكن هناك حاجة إلى العجلة، فلا مكان يذهب الناس إليه، ولا شيء يبتاعونه ولا مال يبتاعون به، ولا شيء يرى خارج حدود مديرية مايكوم. ولكن ذلك العهد كان عهد تفاؤل غامض بالنسبة لبعض الناس: فقد قيل لمديرية مايكوم مؤخراً إنه ليس على سكانها أن يخافوا أي شيء عدا الخوف نفسه." بعد الانتهاء من قراءة الرواية بحثت عن معلومات حولها لأعرف إن كنت الوحيدة التي اكتشفت هذه العبقرية الكبيرة لكاتبتها وإن كان هناك من قرأها قبلي.. فوجدت أنني الجاهلة الوحيدة طبعاً.. وربما لهذا بت أخشى البحث عن أي معلومة لئلا أكتشف كم الأشياء الهائلة التي لا أعرفها والتي سينتهي عمري بلا شك قبل أن أعرفها.. إلا أني سعدت بهذا الاكتشاف وبأنها رواية فازت بجائزة بولتزر بعد أن نشرت سنة 1960م ولاقت نجاحاً هائلاً وتحولت لفيلم سينمائي وهي الرواية الوحيدة لكاتبتها "هاربر لي" التي ولدت عام 1926م في ولاية ألاباما وقد استمدت أحداث روايتها هذه من حياتها الشخصية مع عائلتها وجيرانها عندما كان طفلة في العاشرة من عمرها.. تعالج الرواية موضوع التمييز العنصري في جنوب أميركا ورغم أن رواية كوخ العم توم ل هارييت بيتشر ستو، التي نشرت سنة 1952م وعالجت قضية الرق وقيل أنها أشعلت الحرب الأهلية في أميركا إلا أن من يقرأها مرة لا يفكر بإعادة قراءتها مطلقاً بسبب الجو المأساوي الذي تضعك فيه.. بينما رواية "لا تقتل عصفوراً ساخراً" فرغم معالجتها لنفس القضية الجادة ، التمييز العنصري والاغتصاب والمحاكمة، إلا أنها تتناول الموضوع بأسلوب ساخر يجعلك تضحك رغم جدية الموضوع ومأساويته مما يجعلك ترغب بإعادة قراءتها فور انتهاءك منها كما فعلت.. عنوان الرواية الأصلي هو To Kill a Mocking Bird وهو الطائر المحاكي الذي يتميز بقدرته البارعة على محاكاة أصوات الطيور الأخرى فهم يغنون أكثر من 200 أغنية بما فيها أصوات الطيور والحشرات والبرمائيات وهو طائر محظور قتله في أميركا وهو الرمز الوطني لفلوريدا وتكساس وتينسي والميسيسبي.. اختيار هذا الطير وهذا العنوان للرواية تشرحه الرواية نفسها في إحدى حواراتها عندما يحضر والد الطفلة سكاوت بندقية لها ولجم ليتعلما الصيد: "حين أهدانا أتيكوس بنادق ضغط الهواء رفض تعليمنا التصويب. لقد علمنا العم جاك المبادئ. قال أن أتيكوس لم يكن مهتماً بالبنادق وقال أتيكوس لجم في أحد الأيام: "أفضل أن تصوب إلى علب التنك في الفناء الخلفي، ولكني أعرف أنك ستطارد الطيور. حسناً، بإمكانك اصطياد الطيور التي تريد من نوع أبي زريق، هذا إذا استطعت اصابتها، ولكن تذكر أن قتل العصفور الساخر خطيئة". كانت تلك هي المرة الوحيدة التي سمعت بها أتيكوس يتحدث عن الخطيئة إذا ما فعل المرء شيئاً ما، وقد سألت الآنسة مودي عن الموضوع فقالت: والدك على حق، فالعصافير الساخرة لا تفعل شيئاً سوى أنها تعزف لنا الموسيقى لنستمتع بها. إنها لا تأكل حدائق الناس، ولا تعشعش في اهراءات الذرة، ولا تفعل شيئاً سوى أنها تغني حتى تفني قلوبها من أجلنا. لذا فإن قتل العصفور الساخر خطيئة." وقد ارتكب مجتمع مايكوم من الرجال البيض هذه الخطيئة عندما قتلوا الرجل الأسود توم روبنسون بتهمة وجهت إليه زوراً من رجل أبيض سكير لا يتمتع بأي قيم أخلاقية يعيش عند مقلب النفايات وهم يعلمون ذلك جيداً ورغم ذلك يدينون الرجل الأسود فقط لأنه أسود تجرأ على امرأة بيضاء فكان قتله أشبه بقتل عصفور ساخر.. "الفرضية الشريرة التي تفيد أن "كل" الزنوج يكذبون، وأن "كل" الزنوج أشخاص لا أخلاقيون أساساً، وأن "كل" الذكور الزنوج لا يمكن الوثوق بهم فيما يخص نسائنا، وهو افتراض يربطه المرء بدرجة قدراتهم العقلية. "وهذه أيها السادة كذبة سوداء بحد ذاتها بقدر ما هي بشرة توم روبنسون سوداء، كذبة لست مضطراً إلى أن ألفت انتباهكم إليها. فأنتم تعرفون الحقيقة، والحقيقة هي: بعض الزنوج يكذبون، وبعض الزنوج لا أخلاقيون، وبعض الزنوج الذكور لا يمكن الوثوق بهم فيما يخص النساء.. أكن سوداوات أو بيضاوات، ولكن هذه حقيقة تنطبق على الجنس البشري كله وليس على عنصر بعينه منه. ليس في هذه المحكمة شخص لم يتفوه بكذبة في حياته، أو لم يرتكب عملاً لا أخلاقياً." كان هذا والد الطفلين المحامي أتيكوس الذي يتولى الدفاع عن هذا الرجل الأسود وهو يمثل الضمير الأخلاقي في الرواية الذي يحاول أن يربي أبناءه وفقاً لمبادئه وقيمه رغم اعتراض مجتمعه على وقوفه بصف رجل أسود والدفاع عنه مما يعرض أبناءه لكثير من السخرية والانتقاد.. "أردتك أن ترى ما هي الشجاعة الحقيقية، بدلاً عن أن تفكر في أن الشجاعة هي رجل في يده بندقية. إن الشجاعة تكون حين تعرف أنك خاسر حتى قبل أن تبدأ، ولكنك تبدأ على أية حال وتحاول أن تصل بقضيتك الخاسرة إلى آخرها مهما يكن من أمر. قد تكسب نادراً ، ولكنك تكسب على كل حال." "أحياناً أعتقد أني فاشل تماماً كأب، ولكنني كل ما يملكه ولداي. وقبل أن ينظر جم إلى أي شخص آخر فإنه ينظر إلي. وقد حاولت أن أعيش بحيث أستطيع أن أرد نظراته دون مواربة وأن أنظر في عينيه.. وإذا ما حاولت شيئاً كالذي تطلبه، فإني بصراحة لن أكون قادراً على النظر في عينيه، وفي ذلك اليوم الذي لا أستطيع فيه أن أفعل ذلك سأعرف أني خسرته. لا أريد أن أخسره هو أو سكاوت. لأنهما كل ما أملك... وإذا كانا لا يستطيعان الوثوق بي فلن يثقا بأحد آخر. جم وسكاوت يعرفان ما حدث. وإذا سمعاني أقول في البلدة أن شيئاً آخر قد حدث.. فلن يكونا طفلي بعدها أبداً. لا أستطيع أن أعيش في البلدة بأسلوب وفي البيت بأسلوب آخر." جمال الرواية يكمن في قدرتها على معالجة قضايا كبيرة من منظور طفلة صغيرة قادرة على طرح أسئلة محرجة والإشارة إلى أفعال يقوم بها الكبار دون أن يدركوا مدى تناقضها: - أريد أن أسألك سؤالاً ياجم. - هيا. - الآنسة غيتس سيدة لطيفة، أليس كذلك؟ - بالتأكيد. لقد أحببتها حين كنت في صفها. - إنها تكره هتلر كثيراً. - وما الخطأ في ذلك؟ - حسنأ، لقد حكت اليوم عن مدى السوء في معاملته لليهود تلك المعاملة. يا جم، ليس عدلاً أن نضطهد أحداً، أليس كذلك؟ أعني أن تكون لدينا أفكار خسيسة حول أي شخص حتى، أليس كذلك؟ - لا يا سكاوت. ولكن ما الذي يقلقك؟ - حسنا، لدى خروجنا من دار المحكمة في تلك الليلة، كانت الآنسة غيتس تنزل الدرج أمامنا، لا بد أن لم ترها: كانت تتحدث إلى الآنسة ستيفاني كروفورد. لقد سمعتها تقول أن الوقت قد حان وأصبح ضرورياً أن يلقنهم أحد درساً (المقصود هم السود)، فهم أصبحوا يحاولون تخطي حدودهم، وان الخطوة التالية التي سيفكرون فيها ستكون الزواج منا. ياجم، كيف يمكنك أن تكره هتلر إلى ذلك الحد ثم تلتفت لتمارس بشاعاتك على أشخاص موجودين في موطنك بالذات...؟ شكراً لكل تلك الروايات التي تعيدنا أطفالاً ، وتؤكد مرة ثانية مقولة بورخس: "الأدب في كليته هو للأطفال"..