تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب  الأرض الطيبة
مجاني

الأرض الطيبة

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
ISBN
0
التصنيف
فكر وفلسفة
المطالعات
١٬٧٥٥

عن الكتاب

ولدت بيرل باك في الولايات المتحدة الأميركية، لكنها انتقلت في سن مبكرة إلى الصين مع والديها، حيث اشتغلا بالتبشير الديني. تقلت بيرل باك تعليمها الابتدائي والتكميلي في مدرسة داخلية بمدينة شنغهاي، ثم غادرت إلى أوروبا في سن السابعة عشرة لمتابعة تعليمها الذي استكملته في إحدى الجامعات الأميركية. في سنة 1917 تزوجت باك من الدكتور لوسينغ باك، حيث نقلهما عمله إلى شمال الصين لفترة خمس سنوات، ثم انتقلا إلى نانكينغ حيث علمت بيرل باك الأدب الإنكليزي في جامعات مختلفة. صدر كتابها الأول "الرياح الشرقية، الرياح الغربية" عام 1928، ثم ظهرت رواية "الأرض الطيبة" عام 1931، فنالت على الفور نجاحاً سريعاً. مكنها فيما بعد هذا النجاح من الحصول على جائزة بوليتز التي تعطى سنوياً لأهم الكتب وأفضل الروايات. وإذا ما عدنا لمتن هذه الرواية لوجدنا أن الكاتبة قد ثبت في هذه الرواية حبها للمجتمع الصيني التي عاشت فيه، حيث يلحظ القارئ اهتمام باك بالقيم الأساسية للحياة الإنسانية في الصين، ومدى مكافحتها لتكوين فهم أعمق عن ذلك البلد، حيث حاولت أن تظهر بأن الشعب الصيني ممثلاً بوانغ لونغ، يحب أرضه أكثر من أي شيء. إنها، بالنسبة إليه، أثمن من الفضة. بمعنى آخر، هي مصدر الفضة، كان وانغ لونغ يرجع دائماً إلى أرضه التي جعلته ثرياً وساعدته على تأسيس عائلته العظيمة. كان من المهم لباك، التي كان والداها يعملان كمبشرين في ا لصين، أنم تكشف عن تعلق الصينيين بدينهم من حين إلى آخر. وقد بدا ذلك واضحاً حين ذكرت المعبد حيث كان وانغ لونغ يبدي احترامه لإلهين. ما كامن يفعل ذلك إلا لأنه واجب وليس اقتناعاً. في الواقع، ولقد قال، "يجب أن أحرق بعض البخور أمام الصنمين في المعبد الصغير. فمع ذلك لهما سلطة على الأرض". أظهرت بيرل باك، التي غادرت الصين لتتابع دراستها، بأن المزارع الأمي كان مهتماً بالتعليم. في الواقع، لقد سمح لأبنائه الثلاثة أن يتعلموا، حتى أنه سمح لابنه الأكبر أن يسافر لمتابعة دراسته. كانت المجاعة والحرب مشكلة كبرى في الصين وقد تسببتا بالموت، وبالنزاعات، وبالتنقل، وببيع البنات اللاتي أصبحن رقيقاً. بالإضافة إلى ذلك، كانت الأقلية غنية مثل آل هوانغ والرجل الغني في المدينة. أما غالبية الناس، فقد كانت فقيرة. وعلى الرغم من حدوث تغييرات كبيرة في الصين خلال السنوات الخمسين الماضية، فالزمن لم يقلل من أهمية رواية "الأرض الطيبة"، بل تبقى رواية إنسانية عظيمة تعرض لنا على نحو درامي صراع الإنسان في سبيل الحياة والتمتع بها، كما تظهر لنا أن التمدن المتنامي لا يعني التقدم في مجال السعادة الإنسانية، فأولئك البسطاء المتمسكين بالأرض هم على قدر كبير من الحكمة التي يفتقدها الإنسان المتمدن. فنحن، كما يقول وانغ لونغ بطل رواية "الأرض الطيبة" "جئنا من الأرض... وإليها سنعود... فإن احتفظنا بالأرض أمكننا البقاء... فما من أحد يستطيع أن يسرق الأرض منا".

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/٣‏/٢٠١٥
... قليلون جداً من القراء العرب الذين لم يطالعوا رواية «الأرض الطيبة» ، و قليلون أيضاً الذين لا  يعرفون أنها للكاتبة الروائية الأمريكية «بيرل باك» التي حازت على جائزة نوبل للآداب سنة 1938، و مع أن الرواية تنضح بما فيها ، و توضح من خلال موضوعها العام و تفصيلاتها الجزئية ، بأنه لا بد أن صاحبتها قد عاشت في الصين ، و تعمقت في حياتها الاجتماعية ، حتى كتبت بذلك التشخيص الحي لأبطالها ، و عواطفهم و سلوكهم ، إلا أن عديدين من القراء العرب قد لا يعرفون الكثير عن حياتها .. بل لعلهم قد تساءلوا عما دفع أمريكية للعيش في الصين .‏ و في الحقيقة ، أن من يتلمس حياة تلك الروائية يرى بأنها كانت رواية واقعية غنية جداً ، و زاخرة بالتجارب و الأحداث لذا لم تقص فيها حياتها الشخصية المثيرة فحسب ، و إنما مزجتها مزجاً حياً و عميقاً بالتطورات السياسية و الاجتماعية و الفكرية التي جرت ، و كانت تجري في أجزاء من أنحاء العالم ، و بصفة خاصة في الصين التي عاشت أخطر مراحلها في القرن التاسع عشر عندما تكالبت عليها الدول الأوربية و اليابان و راقبتها بعيون الطمع و الجشع لفرض سيطرتها على الأجزاء الساحلية الهامة من البلاد من خلال استغلال الوهن الذي أصاب اقتصادها نتيجة تفشي الفساد و الرشوة في مجتمعها و اضطراب تنظيمها المالي ، و رزح شعبها العامل في الزراعة بصفة خاصة ، تحت وطأة الضرائب المنهكة و الابتزاز ، و تعاطي الأفيون مما سهل التهام البلاد كفريسة من قبل الأوروبيين الذين رأوا الفرصة سانحة لدس أنوفهم و تحقيق مطامحهم في الصين .‏ و إذا كانت الكاتبة بيرل باك قد عاشت في الصين قبل أن تتم سنتها الأولى بسبب عمل والدها التبشيري فإن ذلك كان لها خير مساعد لأن تربط ربطاً عميقاً و محكماً بين تلك الفترة التي امتدت من القرن التاسع عشر و حتى عام 1949و في ذلك عبرت بقولها : «لقد دفعني العصر الذي ولدت و نشأت فيه و المواهب التي جعلت مني أديبة ، كي أعيش بعمق وسعة ، لا في البيت و ضمن الأسرة فحسب ، و إنما متوغلة في حياة عدد من الشعوب» . و المطالع لعنوان الرواية يلاحظ أنه عنوان مختصر و دافئ لرواية إنسانية لا تكتمل إلا به ، و هي تستند إلى الواقع ، في أغلب أحداثها عن طريق المعايشة و التجربة التي قدمتها الأديبة العالمية كرواية فنية تحوي بين طياتها صوراً واقعية تثير خيال القارئ العادي الذي يبحث عن السهولة في التصور .... و لعل الوصف الصادق الذي اتبعته أغنى جزئيات الأحداث ، و جزئيات المعاناة ، و اللقطات الإنسانية التي تثير المخيلة ، و تشعر القارئ بأنه بطل من أبطال الرواية يعيش بينهم و يشهد ما طبعوا عليه من بساطة و قناعة و اجتهاد ... ذلك أن الرواية تكشف عن طبيعة صادقة لا تزويق فيها و لا تنميق ، و هي أصدق وصف للحياة الريفية في بلاد الصين لذا قدرها الصينيون أنفسهم و اعتبروها مرآة صادقة لحياتهم أما الكاتب الكبير - ديل روجرز- فقد قدرها بقوله :«إنها ليست أعظم رواية وصفت حياة الصين فحسب ، بل إنها كذلك أحسن رواية ظهرت لهذا الجيل!».‏ تحكي أحداثها قصة فلاح فقير أحب أرضه و بقي وفياً لها .. يتفادى من أجلها شظف عيشه و قلة المادة في يده إلى أن استطاع بجده و فكره أن يصل إلى أخطر المراكز العالية و هذا يدل على التحول الاجتماعي الخطير الذي حصل في تلك الأمة ، و أثر في مجرى تاريخ العالم نتيجة الانحلال السلوكي ، و الأخلاقي الذي كان سائداً .‏ و إذا كانت الرواية تتمتع بالمفاجآت الكبيرة التي تغير مجرى الأحداث و تعاكس توقعات القارئ فإن ذلك يمنحها الإثارة القوية و التشويق الممتع لمتابعة أحداثها الجديدة حتى آخر سطر في الرواية .‏ أما الأماكن فالجوهري فيها هجرة البطل -وانج لنج- و أسرته من إقليم انهوى الشمالي الذي انتشرت فيه المجاعة إلى مدينة نانكين الجنوبية التي بدت جديدة غريبة عن البطل ، تحمل له التفاهة أحياناً و الرهبة و الخوف أحياناً أخرى ... أما الأرض فتبقى حية جميلة في ذاكرته نابضة بالحياة ، و حلم العودة .. لذلك كان الانطلاق نحو الخارج يعني انتقال من الطمأنينة إلى نقيضها ، و من الاستقرار إلى عدم الأمان و القلق النفسي .‏ و أياً ما كان الأمر فإن أشخاص الأرض الطيبة كانوا ذوي قوة و عزم و وفاء للأرض التي يحبونها ، و قد قدموا وصفاً مفصلاً ذا رصيد دلالي كبير ، لا سيما البطل الذي كان جزءاً من أرضه ، و كان يملك قدرة فائقة على مجابهة الحياة ، و الدهاء الحذر ، و الحكمة ، و ضبط النفس ، و إن ظهرت في حياته بعض المظاهر البدائية و التي يرجع سببها إلى عزلته الفكرية التي فرضت عليه عن تيارات الفكر الحديث في حين لم تفرض على الأبناء المعاصرين من الشباب الذين قطعوا جذورهم و أجبروا الفلاح على الأخذ بكل مظاهر الحضارة الغريبة مهما كانت .‏ و لو توقفنا عند صورة المرأة الصينية في الرواية لرأيناها لا تختلف عن أية امرأة مثلها في أي مكان من العالم .. لذا لم يرتح فكر الكاتبة إلا عندما صورت حياتها الشاقة دون أن تمنح أي شيء سوى تجربتها و فهمها مع أنها قوية و حية و سكينة ، تشارك زوجها كفاحه و صبره ، و تبدو زوجة صالحة و أم مثالية و لو أوردنا عبارات من الرواية لاستشهدنا برأي السيدة في الجارية «أولان» عندما خاطبت -وانج لنج- بقولها : «إن هذه المرأة جاءت إلى بيتنا و هي طفلة ، و قد اشتريتها في سنة مجاعة و أنت ترى أنها قوية الجسم ، و لها وجه مربع مثل قومها ، إنها ستعمل عندك بجد في الحقل و ستسحب الماء من البئر و تفعل كل ما تطلبه منها إنها ليست جميلة و لكنها تحسن أداء ما تؤمر به .. كما أنها هادئة الطبع ثم هي فيما أعلم لا تزال عذراء إذ ليس لها من الجمال ما يغوي أبنائي و أحفادي.»‏ من هنا نستنتج بأن الجمال توأم الغواية و أن الصورة السلبية للمرأة تتجسد بشخصيتي الجارية كوكو و الزوجة لوتس التي كانت تعمل في مشرب للشاي و هي بارعة الحسن ، تميل إلى الدعة و الراحة و تطمع في الجاه و الثروة ، و قد أظهرت طبيعة الرجل بشكل واضح عندما عشقها -وانج لنج- و تزوجها و بنى لها غرفة داخلية حديثة قدمت لها بيرل باك الفضاء المناسب الذي يثير الإعجاب ، من خلال المفردات و اللوحات الواقعية و الوصف الدقيق الذي يشارك في إثارة مخيلة القارئ إلى حد كبير ... ففي الرواية و عند التقاء البطل وانج لنج ببواب القصر تقدم الكاتبة لوحة تحتوي عبارات خطابية بقولها : «إن السيدة الكبيرة قد أمرت بمثولك أمامها ، و لكن لا يمكنك أن تقابل سيدة عظيمة ، و أنت تحمل سلة على ذراعك .. سلة بها لحم خنزير و فول ..! كيف تقدر أن تنحني إجلالاً للسيدة و معك هذه السلة؟!» و يظهر في اللوحة البواب و البطل و السلة و القصر ، و يكاد القارئ لا يسمع فقط رنين القطع النقدية التي ينثرها البطل أمام البواب ، و ضحكات الجاريات المنتشرات داخل القصر و إنما يكاد يرى صورة السقف المرتكز على أعمدة مزينة بأشكال محفورة ، و يتصور مساحة القصر البالغ الكبر من الوصف المذكور له داخل الرواية نفسها و إذا كان الزمن الروائي مقسماً و مرتباً ضمن أحداث و وقائع فإن شخصيات القصة شهدت على عملية التغيير في حياة الصين و عاشت أحداثها و تطوراتها ، و تابعت بدقة مجريات الأمور في الماضي و الحاضر و المستقبل من هنا تنبع أهمية الرواية و مكانة الروائية العالمية -بيرل باك- التي قدمت أعمالاً كثيرة ، هدفت من خلالها إلى تحقيق بعض مثلها عملياً ، و لا سيما قضية التقارب بين أمريكا و آسيا .‏