
تاييس
تأليف أناتول فرانس
ترجمة أحمد الصاوي محمد
عن الكتاب
وحدث يوماً أن فكر كعادته في ما مضى من حياته بعيداً عن الله، وعرض خطاياه الواحدة تلو الأخرى ليدرك شناعتها. فتذكر أ،ه رأى منذ بضع سنين في ملعب الإسكندرية ممثلة ساحرة الجمال تدعى "تاييس". كانت تمثل في الألعاب أدواراً شتى. ولم تكن تتحرج من رقص يثير في النفس بحركاته أقوى الشهوات. ويعرض نفس الروائي لأشنع الرغبات. وتبدو في مشاهد مخجلة، مما ألصقه الكافرون بالزهرة وليداً باسيفة، فكانت تشعل نيران الشهوة في جميع المشاهدين. وكان يختلف إليها الشبان المدلهون والشيوخ الأغنياء المغرمون، يعلقون أكاليل الزهر ببابها، فكانت ترحب بهم وتنيلهم منها ما يشتهون. فأضاعت بضياع نفسها نفوساً أخرى عديدة. وكان بافنوس نفسه من المعجبين بها. فقد أضرمت نار الصبابة في قلبه، وأشعلت لهيب الشوق في نفسه. فاقترب ذات مرة من بيتها لكنه وقف بالباب وصدته الجبانة واحتجزه التهيب الفطري في الشباب الغض (كانفي الخامسة عشرة من عمره) وكان تحرجه كذلك خشية أن يزجر لخلو ذات يده، إذ كان أبواه يأبيان عليه البذل الكثير. ومن رحمة الله أن قيض له ذلك استنقاذاً له من وزر كبير. بيد أن بافنوس لم يحمده تعالى لأنه كان في حينها لا يستطيع أن يميز بين ما ينفعه وما يضره، وكانت نزعاته باطلة.
عن المؤلف

أناتول فرانس هو روائي وناقد فرنسي ولد في باريس في 16 أبريل 1844 لعائلة تعمل في الفلاحة وتوفي في 12 أكتوبر 1924. من رواياته "جريمة سلفستر بونار" و"الزنبقة الحمراء" و"تاييس" و"ثورة الملائكة" و"الآلهة عط
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس







