
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
إذا كنت نائما في مركب نوح
4.0(٢ تقييم)•٤ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
وكأن سركون بولص كان نائماً في مركب نوح، وكأن قصائده تلك هي النائمة في ذاك المركب ثم استيقظت معه في لحظة الانبعاث، لحظة الولادة هي قيامة من حضن الموت. جمع قصائده التي داراها الإحباط في خط شعري عربي جديد، فغدت متألقة على هذه الصفحات مع إصرار على حق الشعر النثري في الحياة.
اقتباسات من الكتاب
‟„
من يأخذني يجد عينهُ في نهاية جسدي محفوظةً في بئر أعضائي معتّقة كالخمر
— سركون بولص
1 / 2
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٢٨/٢/٢٠١٥
آلام سركون بولص: قراءة في ” إذا كنتَ نائمًا في مركب نوح”..
لكي ننفذ إلى المعنى الذي يدور حوله الشاعر العراقي الراحل سركون بولص، في ديوانه: «إذا كنت نائمًا في مركب نوح» (منشورات الجمل، 1998)؛ ينبغي التذكير، أولاً، بأنّ العنوان شطرٌ من عبارة جلال الدين الرومي: (إذا كنت نائمًا في مركب نوح وأنتَ سكران ما همّ لو جاء الطوفان).
إذًا، ما كان يسعى إليه الراحل بولص مضاعفة «الإحساس» بالعذاب، خلال هذه العبارة التي تمثّل- من قريب وفي إطار مواجهة الضحيّة للأخطار- مناعةً مكتوبة. وقد تحصّن الشاعر وراء فقدان الوعي والإحساس، مـُعزّزًا النومَ بثقل السكْر، في المركب. بكلمات أخرى، أراد الشاعر بهذا الاشتراط القصديّ للعبارة القول أن لا وعيَ لكي يتجه الوعي إلى الطوفان. وبالبقاء في إطار مواجهة الأخطار، بالعبارة، يمكننا، بالمناسبة، تجنيد عبارتين أخريين؛ ما يفرض علينا تذكّرهما هو انتشارُ صورٍ وإشارات مقلقة لأوضاع وهيآتِ الضحية.
الأولى: هي قولة القائل: «ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له/ إياك إياك أن تبتلّ بالماء». وها نحن نقرأ، على سبيل المثال، في قصيدة طويلة وتجريبية بعنوان: «إرشا(على طريق الجمرة)دات» نقرأ قول بولص: «أنا رجلٌ يَشقّ طريقه بين الغابات/ لي هذه العيون: عين الدم، عين الإشارات المقلقة/ عين رجل تربط يداه من قبل العدوّ/ عين رجل يرى وطنـًا يبكي أمام عينيه/ عين غراب مدرّبٍ على كتف قائد…» وما إلى هنالك من عيون(ص46). أيضًا الحديث عن: «رماة عميان يتدرّبون بالسهام على إصابة امرأة مقيّدة» (ص48) وكذلك القول: «أرى جسدَكِ مقيدّا على سنام العالم المليء بالمني والذهب»(ص48). وهذا غيض من فيض.
وأمّا العبارة الثانية، فهي قولة أسماء بنت أبي بكر لإبنها عبد الله بن الزبير بن العوام، الذي استشارها هل يستمرّ في قتال الحجّاج – الذي دخل مكّة وضرَبَ حصارًا عليها- أم يستسلم؟ فقال لها: «يا أمتِ، إني أخاف إن قتلوني أن يمثلوا بي»، فقالت له قولتها الشهيرة: «وهل يضرّ الشاة سلخها بعد ذبحها». وقد قُتل، بالفعل، وصلبه حجاج العراق ومثّلَ بجثته.
في إثر هذه العبارات السابقة، يمكن القول أن «الإحساس» كان أحد أهمّ مراكز القول الشعري لدى الراحل سركون بولص الذي ابتلّت ملابسُه وجلده بالماء وأُحرِقَ وجدانـُه بالنار. ومع ذلك لم يبدّلْ ملابسَه، ولا جلدَه؛ لإيمانه العميق بالإنسانية ودفاعه عنها. ذلك أنّ الإيمانَ إحساسٌ داخليّ يجعل الذات في مركزها، أيّ توازنها، برغم كون جسد المؤمن ضحيّة آلام عظيمة؛ جرّاء المؤثرات والتحدّيات على أنواعها.
وهكذا يأخذ «الإحساس» بالعذابات والآلام امتدادَه من الحياة، بدءًا من أوّل قصيدة، في المجموعة، بعنوان «رسالة» يتحدّث فيها الراحل عن نجاته بجلدِه من النار وقضائه أيامًا حالمًا بالاحتراق فيها، ومرورًا بقصيدة «إرشا(في الطريق إلى الجمرة)دات»؛ حيث يذكر الشاعر هناك «الجهاز العصبي»، وليس انتهاءً بنصّ «دليل إلى مدينة محاصرة» الذي يذكر فيهِ، صراحةً، «مركز الجِلْد».
حيث يقول لنا العلم بشأن «الإحساس» أنه: نوع من الاستجابة للمؤثرات الداخلية والخارجية التي يتعرّض لها الكائن الحيّ، وهي استجابة إنذارية أو إعلامية. وبالنسبة للمؤثرات الخارجية، فإن مراكز الإحساس بالحرارة والألم كائنة في الجلد؛ حيث تنقل النهايات العصبية تيّارًا من الإرشادات إلى المخ؛ لكي يدركَ الإنسان ما حلّ بجلدِهِ من كدَمة أو حريق، أو أيّ مؤثّر آخر يُصيبُ الجسدَ، فيثير أعصابَه ويُخِلّ بتوازنه. وعندما يتعرّضُ الجلد للحرارة الشديدة، فإنّ هذه النهايات العصبيّة تتهتّك وتتدمّر، وبعدها يفقد جسدُ الإنسان الإحساس.
لكننا نقرأ في قصيدة للراحل سركون بعنوان «هنا ينتهي العالم المعروف»، قوله: «تعلمتُ كيف أحتفظ بحرارة سرٍّ إنسانيٍّ صغيرٍ عميقًا في جيوبي/ بقبضتيّ المتشنجتين، كأنما على نقود نادرة/ لن أشتري بها شيئًا في دكان الأرض» (ص147). وفي قصيدة بعنوان «اللكْمة»، وهي مليئة بالمثيرات والتشنجات وفوضى الحدّة العصبيّة التي تلازمها السيجارة، نقرأ: «العالم يَعوي في انفجارٍ منظّم على مبعدةٍ قدمٍ مني وتلمسني الرجة آخذة جسدي إلى النهاية الأخرى، الرجة التي كانت تجعل يديّ ترتعشان وفي إحداهما السيجارة، منطلقة من مكان ما في رأسي أو خلفَ عينيّ، وهادرة بقوة، لتتمركز في أصابعي…» (ص133) إلى نهاية القصيدة.
فهل، حقـًا، فقدَ سركون بولص «الوعي» و «الإحساس» بآلامه ومسؤوليته تجاه ما يحدث في هذا المركب/العالم؟!
لا، لم يفقد. وإنما كل ما سيقال، لاحقًا، في ضوء ما تقدّم لن يكون إلا تنويعًا على المعاني المجسِّدة للضحية بمعناها الشامل، في قصائد شاعر قال في قصيدته «حانة الكلب»: «وجدت نفسي نائمًا في الجانب المظلم من العالم/ أنقّبُ كلَّ صباحٍ في مكتبة الآلام العامّة عن جذرٍ/ يربطني بكَ، أنتَ، دائمًا وحتّى/ أنني أتردّدُ في أنْ أسمِّيكَ لأنكَ، لستَ امرأةً/ أو الأرض أو الثورة: شجرةً فقيرًا حذاءً في الطوفان/ لا أسمّي أحدًا بالضبط لكنني/ أريدُ أنْ تشعرَ بخطورة القضيّة!» (ص112).
فهذا القول الأخير، سوف ينقلنا من «الإحساس» إلى «الشعور» الذي لا يغلب حضورُه، في قصائد سركون؛ لكون «الإحساس» هو الغالب كنوعٍ من الاستجابة للمؤثرات الداخلية؛ جسّده الشاعر بقوله في قصيدة «إرشا(على طريق الجمرة)دات» بقوله: «أصوّب هذه المرآة المنصوبة في دمي بكل قوّتي/ نحو مخلوقات الكلمة الجديدة/ رطبة ومشعرة على مياه العزلة تسطع ولا تظهر/ تزحف في بنايات نومي إلى أطراف قبضتي/ تسحر رأسي/ وترجمني جماهيرُها من تحت جلدي/ لكنني أصغي طويلاً وأسمع حياتي وحدها/ تقيّدني بإشراقات شريرة إلى نقطة الغليان..» فضلا عن كثرة المؤثرات الخارجية التي يتعرّض لها الجسد ويستجيب لأوامرِها بالتألّم والمضيّ بعنادٍ الضحية في طريق القصيدة. وأما «الشعور»، فيرتبط لدى الشاعر، بوجود شيء خفيّ. إننا لا نحسّ وإنما نشعر بالخوف والتوتّر ونقلق تجاه العمى، أو مما يخبئ لنا المجهول. وهكذا كان يُفصّل بولص في قصيدة «حانة الكلب»، ببساطة، وقائعَ مِن سيرته اليومية في أمريكا- مركز العالم الآن. ولا ينسى، في غضون ذلك، شعورَه العميق بالعمى، هناك: «أخرج لأشتري علبة سجائر/ في أعماق الليل وأزور صديقي/ لنناقشَ الشعرَ ونقذف المسبّات في وجه الغرب/ حيث نعيشُ كلانا مؤقتـًا بالدَين/ وبنوع من الشعور العميق بالعمى» (ص113).
ولكن، كما قلنا، سابقًا، كم أحسّ الشاعر، فعليّا، بالآلام والعذابات الحقيقية، أي أنه عاش التجربة – ولم يستشعرها بالكتابة وحسب- بكلّ أخطارها وأبعادها. وهذا العيشُ، بحدّ ذاته، إنما يُسمّى ويَصِفُ الضحيّةَ ضحيّةً، بكلّ ما تحمل الكلمة من معاني وحجوم الأخطار الذاتية والعراقية والإنسانية، التي نلمسها في قصائد الراحل الذي يتمثّل مصيرَ المسيح ورسالته دونما تصريح ديني؛ وإنما بكلام شعري فصيح.
لا أنا، بل من يتكلّم من خلالي:
وبالمضيّ على نهجِ ما سبق، «المركزُ» هو ما كان يشغل الراحلَ سركون بولص، كما نتبين ذلك في هذه المجموعة، التي بين أيدينا، على الأقلّ. مركزية ذاتيّة شرفتها لا تطلّ على مركزية الإنسان وسيطرته على الطبيعة والعالم. إنّه تَمرْكـُزُ شاعرٍ ليس له حقيقة مفرطة في ذاتيتها، وإنما سخيّة في استيعابها وإحساسها بالآخرين. لدرجة أنْ أصبحت أناه معجمًا لمن يتكلّم من خلاله، حيث نقرأه، في قصيدته: «إرشا(على طريق الجمرة)دات»، يقول: «لا أنا، بل من يتكلّم من خلالي/ بألسنة يقطعها حالما ينتهي».(ص36).
كما وأنه شاعرٌ بلا حقيقةٍ مركزيةٍ أرضيّة ثابتة، إذ لم يستنطقِ الحقيقةَ من ثباتِ اليقين بوصفه المكان. لأنه كان يكتب قصيدة الطريق إلى مدينة «أين». حيث في بداية قصيدة «إرشا(على طريق الجمرة)دات» كتب يقول: «عجائب القدم اليمنى(هكذا بدأ القصيدة) تكمن في إنقاذِ الشاعر الذي يُؤمنُ بالسفر كنوعٍ من الاعتماد على الطرق والطرُقُ وحدَها/ في استنطاقِ الحقيقة» (ص35).
ولئن كانت ثمّة موادّ نجميّة تحت عتبةٍ ثابتة، تغري بالمكوث والاستمساك بالثبات كصفة من صفات اليقين؛ فإن الشاعر- الذي راح يشبّه نفسه بباب يهتزّ- لم يكن يمكنه النظرَ، في الليل بمركز عينيه، إلى تلك الموادّ النجمية التحتية، بثباتٍ؛ لأنه، بإرداك شعري، كان بابًا قلقًا غيرَ مقفل، وكانَ عينًا غير ثابتة.
وتلك الموادّ – في منجم العتبة، واللغة الشعرية- كانت مُصوّبةً في معنى الحياة. حيث حدّقَتْ حياةٌ إلى داخلِ الشاعر آتيةً من أقصى نهاياته؛ لتعلنَ بداية حياته بنجمةٍ مربوطة إلى «أين». وغير مربوطة إلى المرآةِ المصوّبة، آنفًا، في دمه؛ التي قيّدته بإشراقاتٍ شرّيرة إلى نقطة الغليان.
إنها موادّ المعنى التي صوّبتْ إلى الداخل، لتعلنَ بداية الحياة بنجمةٍ غير مقيّدة أو مربوطة كذلك، إلى جذر أو رمز أسطوريّ لفظي، كما درج الشعراءُ «التمّوزيّون» على الإسراف في فعل ذلك التقييد: «تحت عتبتي موادٌّ نجميّة لا يمكن النظر إليها بثبات/ لكنها تحدّق إلى الداخل آتية من أقصى نهاياتي/ لتعلن بداية حياتي بنجمةٍ/ عندما عبرتُ بمساعدة الأحياءِ إلى عيني» (ص53).
وفي قصيدة بعنوان «كلّ مَنْ تاق» كان قد توجّه الشاعر، لنا، بهذا المعنى من معاني السيرورة وسيولة الزمن، قائلاً: «لكلّ مَنْ سمِعَ الأغنية .. لكلّ مَن تاقَ إلى سماعها أقول أنّ السيولةَ صفة من صفات اليقين والمحطّات تتوالى حتى إذا توقف القطار» (ص149)، وهو القائل أيضًا: «في المرْكزِ مُفكّرًا بنهرٍ حتى أكونَ النهر/ أكون النهر وأعبر ذاهلاً بين الأراضي» (ص56).
وإذًأ، لم تكنْ مرآتـُه المركزية الغربية، لأنّ حقيقته خارج المركز الوضعي، وحين نقرأ قوله: «الحقيقة في داخلي وهي مليئة بالأخطاء في هذه الأرض» (ص59) ينقلنا أحد المعانى إلى قصيدة بعنوان: «شرقـًا حتى الموت»، وفيها يتجه الشاعر إلى الشرق بوصفه حقيقة الجهاتِ، في داخله؛ فيمنحه مديحَه بجعله أيقونةً ماسيّة. ولكنه سرعان ما يسلبه المنحة معزّزًا المديح بإحدى صفات الذم: «أنتَ الآن ماسة بليدة». وليس بليدة وحسب، بل وخادشة نخدش بها (نحن) زجاج الذاكرة، لتطفرَ بأحشاء الشرق، أي بحقيقته الداخلية الراقصة على الموائدِ في مآدبه الخيالية، إذ ما زال الشرق يتبجّح كسلطان بعددٍ لا يحصى من الآبار: «أنت الآن ماسة بليدة نخدش بها زجاج الذاكرة/ لتطفر بأحشائك الراقصة على الموائد في مآدبك الخيالية/ وما زلت تتبجح كسلطانٍ بعددٍ لا يحصى من الآبار!» (ص125) وينقلنا هذا المعنى، المتمثّل بإجراء الخدش والتجريح الجماعي الذي يصيب زجاج الذاكرة، إلى مجال إصابة جسد الضحية بأخطارٍ فادحة، حيث «الحقيقةُ تنقل رأسها المحترق من اليد اليمنى/ إلى لحظة الانفجار» (ص60) لتتحوّل الشظايا والرصاصات لأثرٍ شعري؛ في عيون قرّاء جَعَلُوا يبحثون عن أهدافهم ومعانيهم المسماة ذهبًا أو نجمةَ الرفعة ونشوة معنى الحياة، هناك، حيث كان الشاعر راويًا لغناء المرأة، القصيدة: «من يأخذني يجدْ عينَه في نهاية جسدي/ محفوظة في بئر أعضائي/ معتقة كالخمر/ على العجائب والأنوار لكنه في كل فجر/ سيفقدني فجأة دون أن يعرفَ متى» (ص53).
وفي قصيدة: «أخطار وأبعاد» يقول بولص: «منذ البداية، أيّ نهرٍ فيه سبحتُ/ كم مرّة غرقتُ، أي قدمٍ دخلتْ مجالَ الإصابة، أيّ خطرٍ أعمى يهاجمُ باتجاه نغمةٍ تنطلقُ عفوًا من فم السائر في أزقة ليليةٍ اختارتْ قدميه وحدهما لتسبراهما» (ص13).
من هنا، نستطيع القول: إن سركون بولص كتب الشعر بعناد الضحية السائرة في طريق القصيدة؛ برغم الخدوش والعميقة والحفر الخطِر في خشب مركب العالم – الخارج، الآن، وفي زجاج مصباح المؤرخ: «تحت رأس الضحيّة الذي ينوص كمصباح المؤرخ في برج بابل رأسي، مدينةٌ لم أرها/ تظهر أحيانًا سرابية الزوايا/ فيها بيتٌ مهدّمٌ على بابه امرأةٌ تبكي.» (ص12).
وتبقى إشارة أخيرة: تكتظّ القصائد وعناوينها بمفردات القاموس القتاليّ؛ حيث نقرأ في عناوين القصائد: «يخرج القاتل»، «دليل إلى مدينة محاصرة»، «القائد المهزوم والنملة»، «حالة إنذار»، و«اللكمة». وهذه القصيدة الأخيرة مليئة بما فيه الكفاية بشواهد المعنى المتعلّق بإحساس الضحية الفعلي بآلام الاصطراع وبنتائج الأمرِ الواقع. فلنقرأ شيئًا من هذه القصيدة: «كأنّ نهايةَ الذراع المُركّبة على شكْل منجنيق مغلق، بسلاّمياتٍ صلدةٍ تتآمرُ تحتَ الجلْدِ قدْ مَغنطتْ فجأةً هذه القلعةَ مِنَ الأعصاب والشرايين والأحشاء التي تحمل اسمي وأعيش لأبرّرَ وجودَها وفي هذه اللحظة، أتبعها نحو اليسار، منحرفًا عن القلعة الآدمية الأخرى(عدوّي) التي جَمُدَتْ مقابلي، بعنفٍ، لأبرّرَ ما فعلته للتو مخلصًا لكلّ ما تأمرُ به.» (ص134).
وفي الختام، في كلّ مرة، من المرات المتكررة لقراءتي هذه المجموعة، كانَت تنفتح قناة على العلم للإفادة منه معرفيّا في ضوء شعرية «الإحساس» لدى الشاعر العراقي الراحل سركون بولص، الذي لم يثْبت على اعتبار الماء كجنديّ أو قائد من الله لتعذيب الخلق بالطوفان، كما في القصص الديني المعروف؛ ولكنه أبدل الماءَ بالنار. وهكذا تجسيدٌ عظيم، إنما هو تنويع قصد تعميم العذاب في هذا المركب، الكوكب.



