تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب اختراق البرج العاجي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

اختراق البرج العاجي

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
١٧٣
سنة النشر
2011
ISBN
0
المطالعات
١٣٬٧١٥

عن الكتاب

يحوي هذا الكتاب جرعة عالية من الوضوح والمباشرة في تناول الأثر الأيديولوجي في بنية وسياسات التعليم العالي يتوقع أن يحظى باهتمام المهتمين بما يفتحه من نوافذ للنقاش في الأوساط المهتمة السعودية. يتناول أيضا تأثير التحالف السياسي في المملكة العربية السعودية على بنية التعليم العالي و مخرجاته ، و يعطي الكثير من التحليلات الدقيقة لمراحل التحالف و التخالف بينهما. يعتبر هذا الكتاب من أهم الإصدارات السعودية لعام 2011 لتناوله موضوعا حساساً بأسلوب علمي تحليلي.

اقتباسات من الكتاب

كلمات للدكتور الخازم الأخ والصديق والأستاذ والإعلامي المطبوع الذي يركض بخيله في مقدمة مضمار الكلمة والرأي، والطبيب الذي يستثمر تخصصه في الارتفاع بمعدلات الوعي الصحي العام، ويوظف الكلمة ليستضيء بها الرأي العام في دعم مسيرة دولته أسئلة: •هل تعني السلفية إلغاء العقل والاعتماد على النقل؟ •هل تختصر السلفية رؤيتها ونهجها في أن النصوص هي المرجعية الوحيدة للحكم والعلاقات والمعاملات لبناء المجتمعات؟ وأن الخروج عليها خروج من الملَّة؟ •هل تجاهد الأصولية من أجل إقصاء أو تعطيل قدرات الآخرين على الفهم والتفسير والتأويل والاستنباط، والاكتفاء بما فهمه الأسلاف وإن تعارض مع الحاضر؟ •هل تحصر السلفية كامل قاموس المعرفة في النص والخبر، وتحجر على الرأي استقصاء العلوم والانكفاء على الجاهز؟ •هل تعتقد السلفية ـ في رأيك ـ أن النص هو المرجعية الوحيدة؟ وهل ترى أنها تنفي الاجتهاد؟ وتعارض فقه العصر وفق هذا المفهوم؟ يُعرِّف أدونيس في جزئه الأول من (الثابت والمتحوِّل): الثابت في إطار الثقافة العربية هو: الفكر الذي ينهض على النص، ويتخذ من ثباته حجة لثباته هو فهمًا وتقويمًا، ويفرض نفسه بوصفه المعنى الوحيد الصحيح لهذا النص. ويُعرِّف المتحوِّل بأنه: "إما أنه الفكر الذي ينهض هو أيضًا على النص؛ لكن بتأويل يجعل النص قابلاً للتكيف مع الواقع وتجدده. وإما أنه الفكر الذي لا يرى في النص أي مرجعية، ويعتمد أساسًا على العقل لا النقل". إذن يمكن أن تكون هناك أصولية تعتمد على العقل في الوصول على عمق النص وجوهره، وترى في معرفة القديم عونًا لها على فهم النص وفق الحاضر ومتطلباته وأنماط حياته، فهي تطوع النص أو بالأحرى تصل إلى فهم متقدم لمدلولاته حسب تكوين الذهنية الحالية التي تستوعب تداعيات الحياة الحديثة والعلوم المعاصرة، فالسلفية لا تعني انغلاقًا أو انكفاء على التراث؛ بل الإيمان الكامل بنصوص القرآن والسنة، ثم إعمال التفكير لتفسيرها واستنباط معانيها دون عصبية أو تشدد، فعمى الفكر والبصيرة أشد خطرًا على المجتمعات من الأسلحة النووية، وهو وبالٌ عليها.. وإذا كان ثمة (شيوخ) متشددين فإن ذلك لا يعدو أن يكون مظهر إيماني عميق فقط تكسوه غشاوة في الرؤية والتبصُّر، وهذا لا يحسب عليها وإنما يعدُّ منفذُا لإيجاد عذر لها في الفهم، فربما كانت معلوماتها عن الحضارة والفكر المعاصر قليلة، واطِّلاعها محصور في مؤلفات الأسلاف التي ترى فيها غاية الكمال ولا يشوبها نقصان... فكم من علماء الدين تستضيء عقولهم وأفكارهم وقلوبهم بنور الإيمان وبرؤى متقدمة تكاد تتفوق على أصحاب الفكر الليبرالي، فهم ينبذون التعصب، ويفسحون المجال واسعًا للآخر من أصحاب الطروحات الحداثية، ويستوعبون غيظهم وحنقهم على التالد من الأفكار، لأنهم يعلمون أن الغيظ يسببه الأفراد لا الأفكار، الأفراد الذي يجعلون الأفكار مقدسة، وينصبون حولها مصدات أسمنتية تمنع اختراقها أو التفكير في مناقشتها، فهذا نهج عفا عليه الزمن وتجاوزه الفكر المعاصر... الإسلام يستوعب الآخر ـ وثنيًا كان أو من أهل كتاب، يؤانسهم ويشاركهم طعامهم ويشاركونه طعامه، وأُحِّل له الزواج من الكتابية يهودية كانت أو من سلالة النصارى. على أية حال يادكتور محمد... جرأتك وقوة طروحاتك، ومغامرتك بإبداء ما تقول دون وجل أو خوف هو ملح كتاباتك، ومهما اختلفنا معك؛ فإننا نحمل كتاباتك على محمل حسن، ولا نتحرج في أن نصنفك ضمن أصحاب النوايا الحسنة؛ إذ لسنا من المبالغين في الشطط لنحكم على أعمالك بأحد أمرين: أبيض أو أسود، ولعلنا نفترض فيك ناقدًا مصلحًا، ناقدًأ إيجابيًّا، طبيبًا يضع أصبعه على الجرح ثم يعمل مشرطه لعلاجه، ولوقف ما يحدثه من نزيف قد يكون قاتلاً، وإن كنت كذلك لا نملك إلا أن نقول: هنيئًا لك بهذه المواقف الشجاعة التي يفتقدها كثير من كتابنا الذين يصنعون من أنفسهم (حرَّاس بوابات)، يراقبون أنفسهم وهم يتوقعون أن العصا مرفوعة في وجوههم، أو السيف خارج غمده يتلمظ شوقًا إلى رقابهم... يفتقد إعلامنا العربي عمومًا مساعدة المسؤول على إيجاد ترياق العلل والاختلالات، فهو بحاجة إلى الأقلام التي تدلُّه على مواطن الفساد حتى يوجه بعلاجها، ولا يريد أقلاما وهامات منحنية تزيِّن له الأخطاء، ولا تزيح الغبار عن معاطن الإبل ومواقع النَّجس.. فقط على الناقد الحصيف والوطني التركيز على أخطاء العمل لا أخطاء المسؤول، فالمسؤولية مؤسسة متكاملة لا أشخاصًا، ولذا يكون النظرة إليها كلاًّ متكاملاً لا على رأس هرمها. اتصف الكتاب بعلو النبرة وحدَّتها على السلفية والأصولية، وكأن الأسطر تحاول الصراخ لتقول: إن الكاتب (يكره) هؤلاء، يكشف عمى البصائر ولكنه لا يطرح إضاءات لمشاركتهم في تجاوز أنفسهم ورؤاهم المتصلبة صلابة الفولاذ، عليك مشاركة ذوي الآراء السديدة في الارتفاع بمستوى الشباب والنأي بهم عن العصبية وأن تهمس في آذانهم: (دعوها فإنها منتنة) وأن تقول لهم (أوغلوا في الدين برفق.. فلن يشادد الدين أحد إلا غلبه) فالقول الَّلين هو مفتاح المفكرين والعلماء والأكاديميين إلى مغاليق الأذهان التي تشربت نهج الغلو وصمَّت قلوبها عليه. وعمومًا ليست الأصولية كلها شرًّا أو شرارًا لاهبًا حارقًا؛ وإنما بعضها ضياء ونور وسُرج ومصابيح تهدي الضياء للآخرين، هم كالشموس كالحقول الواهبة. وأخيرًا فإن بعض المعلومات الواردة في الكتاب خارجة كالشظايا، وربما كانت نتاجًا لتجارب شخصية أو معايشة ذاتية تحتاج إلى مزيد من إعمال التوثيق العلمي، باعتبار الكتاب دراسة تحليلية إحصائية لا آراء شخصية، ولو أخرجته في قالب الرواية لحميته من محاكمة معارضيك وعصمته عن النقد غير الموضوعي.. وبالطبع اختلف معك تمامًا في كثير من الطروحات حول دور وزارة التعليم العالي، فإنجازاتها لا تخفى حتى على المواطن العادي، والإنصاف يقتضي من الباحث النزيه إبراز وجهي الأداء والمسيرة، الإنجازات، ثم الإحفاقات إن كان ثمَّت إخفاق كما عنَّ لك، فالتركيز على الرؤية السالبة فقط يُبعد الكتاب عن معيار الأمانة والصدقية، ويُلبسه عباءة الشطط والغرض والهوى الشخصي. هذه الكلمات يادكتور ظلت حبيسة (درجي) لا أجد الشجاعة على نشرها، ربما لأن محتوى الكتاب قد لا يخصني كثيرًا، وآظن أنني سبق أن زودتك بها.. ولكنني ـ كقارئ ـ آثرت الدخول إلى حلبة النقاش حول دراستك هذه فقط من أجل إثراء الحوار، فتقبل أي جنوح فيما كتبتُ عنها فما أنا بناقد ولا محلل وإنما مجرد قارئ ضحل الفكر ضعيف الرؤية إبراهيم الصافي

يقرأ أيضاً

غلاف لا تحزن

لا تحزن

عائض القرني

غلاف استمتع بحياتك

استمتع بحياتك

محمد العريفي

غلاف شروط النهضة

شروط النهضة

مالك بن نبي

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

رانيا منير
رانيا منير
٦‏/١٢‏/٢٠٢٤
يسلط كتاب "اختراق البرح العاجي: قراءة التحولات الجيوسياسية والتأثير الأيدلوجي في بنية وسياسة التعليم العالي السعودي" للدكتور محمد عبد الله الخازم، الصادر عن دار طوى لعام 2011، والحائز على جائزة الثقافة لعام 2012م، الضوء على واقع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية وتحولاته من خلال تحليل التغيرات الجيوسياسية وتأثير الأيديولوجيا السائدة على نظم التعليم وبيئته وبالتالي مخرجاته، فهو يحلل جذور مشكلاته المرتبطة بالأيديولوجيا والسياسة والاقتصاد. يقدم الكاتب رؤية نقدية بهدف إيجاد حلول لتحسين هذا القطاع وجعله أكثر استقلالية وإنتاجية. ""يحاول هذا الكتاب تقديم نبذة عن المدرسة الفكرية السائدة في السعودية، ثم يلحقها بأخرى عن التحولات الجيوسياسية في الحقبة الأولى من تاريخ السعودية وواقع التعليم العالي خلالها، ثم يستعرض بعض نقاط التحول الرئيسة التي قادت إلى تغيرات سياسية واجتماعية وتأثير ذلك على نظم التعليم العالي وبيئته، ثم يقرأ التأثيرات الأيدلوجية عليها، ويحلل علاقة مؤسسات التعليم العالي بالدولة، ويحاول أخيراً استقراء تحولاته المستقبلية."" يتناول الفصل الأول، وهو يحمل عنوان "المدرسة الفكرية السائدة"، هيمنة المذهب الحنبلي الذي يمثل المرجعية الأساسية للفكر السلفي في السعودية، حيث سيطر هذا المذهب على فقه العبادات ونظام القضاء والتشريع والتعليم. ""بالعودة إلى بداية الدولة السعودية الأولى نجد أنها تكونت عبر اتفاق بين الديني أو الشرعي الذي مثله الشيخ محمد بن عبد الوهاب والسياسي الذي مثله الحاكم محمد بن سعود. وإلى الأول - الشيخ محمد بن عبد الوهاب- ينسب نشوء المدرسة الفكرية السعودية التي يسميها البعض بالمدرسة الوهابية."" أدى هذا الاتفاق إلى نشوء المدرسة الفكرية السعودية، التي يُشار إليها أحياناً بـ"الوهابية". ومع ذلك، يرفض العديد من العلماء والقيادات السياسية السعودية هذا المصطلح، معتبرين أنه مصطلح دخيل استُخدم لتشويه الدعوة السلفية. وبدلاً من ذلك، يؤكدون أن عقيدة المملكة مستمدة من منهج السلف الصالح، القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي تتلخص مبادئها في التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع، والالتزام بمبدأ سد الذرائع، وطاعة ولي الأمر. كما يتناول الفصل الأسباب التي أدت إلى تحول السلفية من مجرد مدرسة دينية تُعنى بالعبادات والشعائر إلى أيديولوجيا ذات منظومة فكرية وسياسية. ويرى الكاتب أن هذا التحول جاء نتيجة توافر شرطين أساسيين يحوّلان أي ممارسة دينية إلى أيديولوجيا: الأول يتمثل في "ادعاء النقاء والتعصب للفكر" الذي تمثله المدرسة، حيث تعتبر نفسها الجهة المسؤولة عن تنقية المجتمع من الشركيات والبدع، مقدمةً رؤيتها كالحل الأمثل للممارسات الحياتية. والثاني، التعصب ضد المدارس الفكرية المغايرة، وتصنيفها ضمن "طوائف الانحراف والضلال". "هذا ما تدعيه السلفية، حيث ترى أنها مسؤولة عن تنقية المجتمع من الشركيات والبدع، مقدمةً نفسها كالحل الأمثل والأوحد للحياة اليومية والممارسات المجتمعية." في الفصل الثاني، الذي يحمل عنوان "الحقبة الأولى: تحولاتها الجيوسياسية وواقع التعليم العالي"، يناقش الدكتور الخازم تأثير التحولات الجيوسياسية المحلية والدولية على التعليم العالي في السعودية، مع تحليل انعكاساتها على السياسات التعليمية وهياكل الجامعات. حيث شهد العالم العربي خلال العقود الماضية تغييرات سياسية واقتصادية عميقة، مثل وفاة الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة، عام 1953، واغتيال ملك الأردن، وعزل الملك فاروق وتولي مجلس الثورة الحكم في مصر، وظهور حقبة القومية العربية بقيادة جمال عبد الناصر. كما ظهرت حركات سياسية أخرى، مثل البعثية والاشتراكية. في هذا السياق، دعمت السعودية في عهد الملك سعود القومية العربية في بداياتها، لكنها تراجعت عن ذلك لاحقاً بعد اتهامها بالتعاون مع المملكة الهاشمية والدول الرأسمالية الغربية. ازدادت الفجوة مع الدول القومية العربية بعد لقاء الملك سعود بالرئيس الأمريكي أيزنهاور، وتولى الملك فيصل الحكم، حيث تبنى فكرة التضامن الإسلامي كبديل للقومية العربية، خاصة بعد أن دعمت الدول القومية حركات ثورية معادية للأنظمة الملكية في المنطقة. مع تزايد الدور السعودي في العالم العربي، مستنداً إلى مداخيل النفط المتزايدة ودعم التضامن الإسلامي، سعت المملكة إلى استقطاب علماء مسلمين ينتمون إلى تنظيم الإخوان، ممن واجهوا ضغوطاً سياسية في بلدانهم مثل مصر وسوريا. جاء هذا الاستقطاب استجابة لحاجة السعودية، كدولة ناشئة حديثة العهد بالتعليم، إلى كوادر متعلمة تساهم في تطوير مجالات التعليم والإدارة. وامتثالاً للتعليمات الحكومية التي رفضت أي نشاط سياسي أو حزبي معلن داخل البلاد، ركز العلماء الوافدون على الجانب الفكري، مما سمح لهم بغرس أفكارهم في السياسات والممارسات التعليمية والإدارية. هذا الدور أسهم في تعزيز الفكر السلفي وإضفاء أبعاد أيديولوجية وحركية عليه، ما أدى لاحقاً إلى تهيئة البنية الفكرية لظهور ما يُعرف بـ"الصحوة". ثم يستعرض الكاتب واقع التعليم العالي في حقبته الأولى حيث أُسست في نهاية السبعينيات خمس جامعات وكلية، هي جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز والجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وكلية البترول والمعادن وجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية وجامعة الملك فيصل. ورغم غياب وزارة التعليم العالي حينها، تميزت هذه الجامعات بشخصيات مستقلة: ""منها كانت بدايتها حكومية ومنها ما كانت أهلية ومنها بدأت بدعم من شركة النفط وتلك التي تمثل تطوراً للمؤسسات التعليمية الاسلامية. رغم ذلك يحسب للحكومة السعودية آنذاك قبولها للتنوع في توجهات مؤسسات التعليم العالي. "" .ويعزي الكاتب أسباب هذا التميز في تقبل التنوع إلى: 1. غياب الكفاءات المحلية الذي أجبر الدولة على استيراد تجارب دولية دون حساسيات أيديولوجية. 2. ضعف التنظيم الإداري في الدولة، مما أتاح للجامعات مرونة واستقلالية في اتخاذ قراراتها. 3. غياب السيطرة المركزية على التعليم العالي وعدم الالتفات إلى أهمية التحكم في مؤسسات التعليم العالي من قبل الدولة. فكان من ملامح التعليم العالي بين أواخر الخمسينيات وأواخر السبعينيات كما جاءت في الكتاب: 1. تنوع المرجعيات: فكانت كل جامعة متميزة في هويتها ومرجعيتها، ولم تكن مجرد نسخة مكررة. 2. الاستقلال الإداري: كانت الجامعات مستقلة عن سيطرة الحكومة في قراراتها الداخلية. 3. الانفتاح العالمي: تعاونت الجامعات غير الإسلامية مع مؤسسات دولية، مما عزز جودة التعليم. 4. اختيار القيادات: كان التوجه ديمقراطياً إلى حد كبير في اختيار القيادات الأكاديمية. باختصار، تميزت هذه الحقبة بالمرونة والتنوع في أنظمة التعليم العالي، مع مزيج من الانفتاح والتعاون الدولي، قبل أن تدفع التحولات الجيوسياسية المملكة نحو تبني توجهات أكثر محافظة في العقود اللاحقة. ينتقل الفصل الثالث من الكتاب إلى استعراض نقاط التحول الكبرى التي أثرت على التعليم العالي في السعودية، نتيجة التحولات السياسية والاجتماعية. وتتلخص في حركة جهيمان وثورة إيران، وحرب الخليج، وأحداث 11 سبتمبر، مع تحليل تأثيرها على السياسات التعليمية، وبيئة الجامعات، ومخرجات التعليم. نقطة التحول الأولى: حركة جهيمان وثورة إيران في فترة الملك فيصل، كانت السعودية تسعى لريادة العالم الإسلامي عبر مبدأ التضامن الإسلامي، بينما كانت تشهد انفتاحاً اجتماعياً وتوجهاً نحو التحديث. هذا الانفتاح أثار استياء رجال الدين الذين اعتبروا أن مظاهره لا تتعارض مع الدين فقط، بل تتحدى القيم المحافظة للمجتمع. جاءت حركة جهيمان كصوت معارض للتوجهات الحداثية، مطالبةً بإلغاء مظاهر السفور والانحلال والفساد، وفق تفسيرها للشريعة. ""وكانت مطالبها تركز على تحقيق مفهوم الدولة الاسلامية وفق رؤية الجماعة التي طالبت بإلغاء مظاهر السفور والانحلال والفساد المخالف للشريعة الاسلامية، ومظاهر التغريب التي أتت عن طريق مصادقة أهل الغرب والكفار"". ورغم مواجهتها الحاسمة، أجبرت الحركة الحكومة على تقديم تنازلات للتيار الديني، مما أعطى رجال الدين والمؤسسات الإسلامية مزيداً من السلطة. ""فمن ناحية كان لا بد للحكومة من الاستماع إلى الصوت الذي مثله جهيمان حتى ولو لم تتفق معه، وأيضاً كان لا بد من سماع صوت علماء الدين ورجال الافتاء الذين لم يكن من المتوقع مناصرتهم للحكومة السعودية في محنتها أمام جهيمان بلا مقابل، ولو على أقل تقدير بمزيد من التمكين لرجال الدين والمؤسسات الاسلامية والفكر الديني."" ومع تصاعد خطاب الثورة الإيرانية، تحركت السعودية لمواجهة التهديد عبر التضامن الإسلامي وتعبئة المجتمع ضد "المد الثوري الإيراني". فاستثمرت الحرب العراقية الإيرانية لدعم العراق، كما دعمت المقاومة الأفغانية ضد الغزو السوفيتي، وبلغت التعبئة ذروتها في تحفيز الشباب على الجهاد مما زاد من هيمنة التيار المتشدد لفرض توجهاتهم في المجتمع، ومع نهاية الثمانينات هيمن صوت ما يعرف بالصحوة على مناحي التعليم والحياة: ""هذه الصحوة ليست فكراً مستقلاً بقدر ما هي سلفية متشددة تأخذ البعد الحركي السياسي بشكل أكبر، مقارنة بالسلفية التقليدية، مستفيدة من خبرات الإخوان المسلمين ومن زخم الثورة الإيرانية في إعطاء بعد سياسي أكبر للعمل الإسلامي، ولعل أبرز مظاهرها تمثلت في الخروج عن النهج السلفي التقليدي المعروف بطاعة ولي الأمر وعدم نصحه أو نقده بصورة علنية. وتصدى لقيادة العمل الصحوي رجال دين جلهم علماء ينتمون إلى الجامعات ولديهم اطلاع بالأبعاد الحركية (التكتيك التنظيمي والسياسي) في الحركات الاسلامية مثل حركة الإخوان المسلمين، وبالتالي كان لخطابهم الوقع الأكبر في الحجة والبرهان على عامة الناس."" تميزت الصحوة بالتركيز على المظاهر الخارجية والجوانب الاجتماعية للتدين كتقصير الثوب واطالة اللحى ولبس النقاب والزواج المبكر. و"بالغ الصحويون في رفض الحداثة الغربية بكافة أشكالها والمفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني". كما امتد تأثير الصحوة إلى التعليم، حيث أُعطي الاهتمام للكم على حساب الجودة، مما أدى إلى تخريج أعداد كبيرة من الكفاءات غير المؤهلة بشكل كافٍ. وزادت هذه الأزمة تفاقماً بفعل التحديات الاقتصادية التي واجهتها المملكة، خاصة مع انخفاض أسعار النفط، مما أثر سلباً على التعليم العالي. وراحت التوجهات الإسلامية المتشددة تتغلغل في الجامعات، حيث أُنشئت مراكز إسلامية، وأُعيدت صياغة سياسات التعليم لتتمحور حول أولويتين رئيسيتين: "تنمية عقيدة الولاء لله"، وإعداد "مواطنين أكفاء لخدمة البلاد والنهوض بالأمة". ولم تُعطَ الأهداف التعليمية والبحثية سوى مرتبة ثانوية ضمن هذه السياسات. ينتقل الدكتور الخازم إلى نقطة التحول الثانية وهي حرب الخليج التي شكلت نقطة تحول محورية، حيث كان قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية من أصعب القرارات في تاريخ المملكة، خاصة في ظل المد الديني الصحوي الذي كان يرفض بشدة وجود "الكفار" في شبه الجزيرة. في المقابل، كانت الدول العربية تعيش حالة من الضعف والتشرذم، مما جعل الاعتماد عليها لإخراج العراق من الكويت أمراً مستبعداً. في ظل هذه الظروف، كان من الضروري الحصول على غطاء شرعي لدعم القرار السياسي، ما دفع الحكومة إلى إصدار فتوى تجيز الاستعانة بالقوات الأجنبية. ومع ذلك، أثارت هذه الفتوى جدلاً واسعاً داخل المدرسة السلفية، وأسفرت عن انشقاقات وظهور تيارات أكثر تشدداً. كما أن الحكومة، بعد صدور الفتوى، لم تعد قادرة على فرض توجهات تخالف ما يراه رجال الدين، خاصة بعد أن وقف كبار العلماء إلى جانبها في إجازة القرار. تأثيرات الحرب على التعليم العالي: كان لهذه الأحداث تداعيات كبيرة على التعليم العالي، تمثلت في: 1. تدهور الخدمات الطلابية: كعدم توفير السكن للطلاب. وإلغاء أو تقليص البرامج الترفيهية والثقافية. 2. تعطيل الحوار الفكري: من خلال تقييد الأنشطة الفكرية التي لا تتماشى مع فلسفة المدرسة الفكرية الأحادية ذات الصبغة الإسلامية. 3. تقييد استقلال الجامعات وتحويلها إلى مؤسسات مركزية تخدم الفكر الأحادي. مما أثر سلباً على جودة التعليم العالي ومخرجاته بين عامي 1980 و2003، ونتج عنه التطور المحدود في عدد الجامعات وتقليص مساحة التنوع والتمايز والاستقلالية وتدني مستويات البحث العلمي كماً ونوعاً، وتدني مستوى الحياة الأكاديمية والاجتماعية للطلاب. ثم جاءت نقطة التحول الثالثة متمثلة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث وُجهت اتهامات للسعودية بأنها بيئة خصبة للإرهاب، مما سلط الضوء على نظم التعليم ومخرجاته. دفعت هذه الضغوط الحكومة إلى إصلاحات شاملة مدعومة بتحسن أسعار النفط، بهدف تحسين صورة المملكة عالمياً. وأُطلقت سلسلة من المبادرات الإصلاحية، منها: إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لتعزيز التعددية الفكرية. والتوسع في إنشاء الجامعات، بما في ذلك جامعة للبنات. وتقليص الهوية المتشددة في الجامعات الإسلامية. ودعم برامج الابتعاث الخارجي لتطوير مهارات الشباب. وتعزيز البحث العلمي وإعادة هيكلة بعض المؤسسات التعليمية. عكست نقاط التحول تلك مسار التعليم العالي في السعودية عبر عقود من التغيرات الجيوسياسية والاجتماعية. من مواجهة التشدد والتأثير الصحوي، إلى تحديات حرب الخليج، وصولاً إلى إصلاحات ما بعد 11 سبتمبر، فيظهر التعليم العالي كمرآة للتحولات الكبرى التي مرت بها المملكة، مع استمرار الجهود لتحقيق توازن بين الهوية الإسلامية والتحديث. جاء الفصل الرابع من الكتاب تحت عنوان "التأثر الأيديولوجي في التعليم العالي" والذي يوضح فيه الدكتور الخازم طبيعة الاختراق الذي حدث لمناهج التعليم العالي من قبل الفكر السلفي السائد عبر ثلاثة محاور هي: "أسلمة بعض العلوم ومنحها نعت اللاحقة "الاسلامية" حيث ظهر علم النفس الإسلامي والأدب الإسلامي والعمارة الإسلامية والإعلام الإسلامي وغيرها." ورفض تدريس بعض العلوم كالفلسفة والفنون والقانون بحجة أنها تتعارض مع المدرسة السائدة. كما وقف مطولاً عند تعليم الفتيات الذي يعتبر أقل جودة من تعليم الأولاد نظراً للمحددات التي وضعتها المدرسة السلفية انطلاقا من نظرتها للمرأة ودورها في المجتمع. كذلك كان التأثير في بيئة البحث العلمي واضحاً من خلال رفض أي أطروحات وسحب درجات باحثين تناولوا مواضيع تتعارض مع الفكر السائد. بالإضافة للتأثير في نظام الجامعات ولوائحها وقرارات التعيين فيها والتي قلصت كثيراً من أهمية الكفاءة والخبرة الأكاديمية. كل ذلك أدى إلى افتقار الجامعات للتمايز والتنافس والاستقلالية وأصبحت الجامعة منصة لتعزيز الانغلاق والتطرف بدلاً من كونها فضاءً للنقد والتفكير الحر. “”إن التحولات الجيوسياسية وبروز الأيدلوجية المتشددة، أسهمت في تشكيل نظم التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، وفرضت تحول الدولة من جهة إشراف وتنسيق للجامعات إلى جهة تحكم ومراقبة، وحولت الجامعات من كيانات فكرية مستقلة إلى نسخ من المدارس التي تتبع التعليم العام وترتبط قراراتها وسياساتها بعدة جهات حكومية."" على الرغم من التحليل النقدي الحاد الذي يقدمه، يختتم الدكتور الخازم كتابه بفصل "بارقة أمل" عبر تقديم رؤية تفاؤلية حول إمكانية إصلاح التعليم العالي من خلال تعزيز الاستقلالية، والتنوع، والجودة في المناهج، والبحث العلمي، والسياسات الجامعية. رؤية الكتاب تطرح خارطة طريق نحو تحقيق توازن بين الهوية الإسلامية ومتطلبات التحديث، مع الاعتراف بالتحديات المعقدة التي تواجه هذا المسار. يقدم كتاب "اختراق البرج العاجي: قراءة التحولات الجيوسياسية والتأثير الأيديولوجي في بنية وسياسة التعليم العالي السعودي" تحليلاًعميقا لنظام التعليم العالي في المملكة، ويكشف عن التأثيرات السياسية والاجتماعية والأيديولوجية التي شكلت ملامحه عبر عقود. بأسلوب متماسك ودقيق، يستعرض الكاتب التحولات الجيوسياسية الكبرى، مثل ظهور الصحوة الإسلامية، وحرب الخليج، وأحداث 11 سبتمبر، وتأثيراتها المتشابكة على التعليم العالي من حيث السياسات، والبيئة الجامعية، ومخرجات التعليم. يناقش الكتاب بجرأة تحول الجامعات السعودية من مؤسسات فكرية ذات استقلالية إلى كيانات تخضع لسيطرة الأيديولوجيا السلفية، مما أدى إلى تقييد التنوع الفكري وتدهور جودة التعليم. كما يسلط الضوء على التأثير العميق للصحوة في صياغة المناهج وترسيخ التشدد في البيئة الجامعية، مما جعل المؤسسات التعليمية وسيلة لتعزيز الفكر الأحادي بدلاً من أن تكون منابر للنقد والتجديد. في المجمل، يقدم الدكتور محمد عبد الله الخازم عملاً فكرياً استثنائياً يفتح نافذة لفهم العلاقة بين التعليم والسياسة والأيديولوجيا في المملكة العربية السعودية، ويحفز القارئ على التفكير في طرق تجاوز العوائق التي تعرقل تقدم هذا القطاع الحيوي نحو تحقيق أهدافه التنموية والعلمية.
يام
يام
١‏/١‏/٢٠١٣
للمهتمين بشأن التنمية و الفساد في السعودية ، هذا الكتاب الجميل بحقائقه و أرقامه من الكتب التي تجبرك على أن تقرأها كلها في جلسة واحدة ، أعتقد أن هذا الكتاب و كتاب أحمد العيسى "التعليم العالي في السعودية" يكشفان النقاب على واقع مؤسف حقا للتعليم في هذا البلد الذي يعد من أكثر البلدان في العالم إنفاقا على التعليم. بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب ، شعرت للأسف أن التعليم العالي السعودية غير ذي هوية ، و يعيش حالة غيبوبة إلى هذه اللحظة!