
الملك ينحني ليقتل
تأليف هيرتا موللر
عن الكتاب
الملك / الديكتاتور في هذا الكتاب ليس نيكولاي تشاوتشيسكو الطاغية الروماني الّذي حكم خمسة عشر عاماً حتّي أُعدم علي شاشات التلفاز رمياً بالرصاص عقب محاكمة دامت ساعتين فحسب، بل رجل يحترف صناعة الخوف. يخشي الموت فيشوّه اللغة، و يصير الملاك محضّ تمثال رأس السنة المجنح، و يصير النعش موبيليا أرضيّة. الخوف هنا عِماد أساسي تتكئ عليه دولة الملك ،"عليّ أحياناً أن أعضّ علي أصابعي، كي أحسّ أنّني ما زلت موجوداً" ، يتجاوز الخوف تشويه اللغة إلي تشويه الروح، إلي ضياع الإحساس بالوجود الّذي يلقي بظلاله علي كل مظاهر حياة خلو من الروح. تحكي المؤلفة قِصّة أحد جيرانها في رومانيا، ملك آخر، لكنه هذه المرّة ملك التوت: كان مريض سرطان في مرحلته الأخيرة و لم يُعط يومئذٍ من العلاج سوي إبر البنسلين، إذ كان هناك نقص في إبر المورفين و لم يتوفر لدي الطبيب المعالج شيئاً منها. لم تستطع إبر البنسلين مساعدته علي تحمّل نوبات الألم التي كانت تجوب جسده، فاتفق مع الموت علي ذاك اللقاء. في دار بيته الخلفي انتصبت شجرة توت بسلم يستند علي جذعها. كانت دجاجاته قد تعلمت النوم علي الشجرة، حيث يصعدن درجات السلم كل مساء حتي يصلن إلي أعلي الشجرة و هناك يصطففن بانتظام للنوم علي الأغصان. و حين يطلع النهار ينزلن السلم عائدات إلي أرض الدار. كانت ابنة الميت تقول :"بعد تدريب استمر عدة أسابيع اطمأنت الدجاجات للشجرة تماماً. حتي أنّ الدجاجات لم يسمحن لانتحار الرجل أن يزعجهنّ، رغم أنّه علّق نفسه بحبل مشنقة مربوط بغصن الشجرة التي ينمن عليها. لم يصرخن و لم يرفرفن، لم يسمع أحدٌ أيّ صوت مهما كان صغيراً في الدار ليلة الانتحار". وهكذا وقد درّب الملك شعبه علي صعود شجرة التوت، يُرسل كلابه المفترسة لاصطياد الهاربين علي الحدود و تمزيق أجسادهم، ثمّ يتركُ تلك الأجساد ملقاة في العراء ( لِمَ؟) ليكتشفها الفلاحون فيما بعد أثناء الحصاد. الجميع هنا بانتظار الموت ولن يكون الفاعل مجهولاً لكنه كلي الوجود، ثابت. وغالباً ما يئول القتل إلي انتحار.
عن المؤلف

روائية ألمانية ولدت في رومانيا. حصلت على جائزة نوبل في الأدب عام 2009 لتكون المرأة الثانية عشر التي حصلت على الجائزة بهذا الفرع منذ إطلاقها عام 1901. و قد لدت مولر في 17 اب/أغسطس 1953 في غرب رومانيا ل
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس







