
مجاني
خطاب إلى الرجل الصغير
تأليف فيلهلم رايش
ترجمة رشيد بوطيب
4.0(٢ تقييم)•٤ قارئ
عن الكتاب
أعرف إنك كائن حي محترم واجتماعي وعامل مثل نحلة أو نملة. لقد فضحت فقط الرجل الصغير بداخلك الذي يحطم حياتك وحطمها منذ آلاف السنين. إنك كبير أيها الرجل الصغير، حين تتجاوز صغارك وصغائرك. كبرك، هو الأمل الأخير الذي يبقى لنا. أنت كبير إذا ما اعتنيت بعملك، أنجزته بحب، إذا ما شعرت بالفرحة لحظة البناء والرسم والتربية والبذار، وحين رؤيتك للسماء والزرقة والغزلان وضوء الصباح وحين سماعك للموسيقى أو رقصك، رؤيتك نمو أطفالك، جسد زوجتك الجميل أو زوجك، وإذا ما رحلت إلى الكواكب من أجل فهم النجوم وإذا ما ذهبت إلى المكتبات لتسمع ما قاله رجال آخرون ونساء حول الحياة.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)
A-Ile Self-hallucination
١١/١٠/٢٠١٨
خطاب إلى الرجل الصغير
فيلهلم رايش
ما هذا الجمال الرايشي ! أن تقرأ نصاً فلسفياً يحمل كل مقومات الشعر الإنساني حسياً، فإن ذلك قطعاً يحتاج إلى إحساس ووعي عميق ومتجذر في الحياة. ما وصل إليه رايش في هذا الخطاب، اختصر فيه زمناً طويلاً من الفلسفات، بل أكثر من ذلك، إنه خطاب سابق لعصره.
شعرت وأنا أقرأ، بأن ما يقوله رايش هو تماماً ما يجول في دماغي وما أؤمن به، بل هو تماماً ما يسبب أزمتي الوجودية اتجاه الحياة. لكن قاله قبل أن أولد بربع قرن. أي بين وعيه النهائي وبداية ما بدأت أعيه، تفصلنا 40 سنة. أليس هذا كافياً ليكون دليلاً حتمياً على عبقريته !
يناقش رايش في هذا الكتاب، أسلوب الرد العفوي والثقافي اتجاه أزمته الشخصية أولاً، وما عاناه من قبل من أسماهم الرجل الصغير، ومن أسميهم شخصياً عبيد الأنظمة. هم أولئك الناس الذين يختارون عبوديتهم وجهلهم طوعاً، ويحاربون أي وعي يناقش مأساتهم في محاولة إفهامهم بأن من يقاتلون لأجلهم ولإيديولوجياتهم هي عبارة عن هزيمة مستمرة لحيواتهم.
ببساطة من يقتل الوعي والثقافة والتفكير والتحرر، ليسوا سادة العالم السياسيين والاقتصاديين والدينيين فقط، بل في الدرجة الأولى هم العبيد الذين ينضون تحت راية تلك الأنظمة، ويضربون بسيف الوالي، وهؤلاء ليسوا فقط من يعملون في الأجهزة، بل هم أبسط الناس الذين يعيشون يومهم، هم من يحاربون من أجل أن يستمروا في قيدهم الاجتماعي داخل المؤسسات التي فرضت عليم قوانينها، بمن فيهم الذين يدعون الثقافة والتحرر. هم الذين يستبدلون الحرية الشخصية بحرية حزبية مقيدة، ومن يفضلون مؤسسة زواج على الحب، ومن يفلسفون مفهوم الحرية ويمارسون القتل تحت حجة الأمن، ومن يجبرونك على العمل كي لا تفكر، تحت مبدأ فلسفة التطور البشري وأهمية العمل.
الرجل الصغير أو عبيد الأنظمة، هم المستعدون لإطلاق النار عليك لمجرد أن تقول مثلاً، بأن الله ليس قانوناً كنسياً (فاتيكانياً أو أورشليمياً أو أزهرياً)، لأن الله إذا أخرجته من التصنيم المعماري سيكون أكثر انفتاحاً وسيساهم بإفهامك لحريتك الطبيعية. وهم المستعدون لقتلك إن قلت لهم القومية هي شكل عنصري لقولبة دماغك، وأن من يدعون بان هناك جمع ثقافي وتاريخي لهذه القومية هي لسبب استغلالك اقتصادياً وحربياً كوقود من أجل أن تموت كفقير في سبيل وهم. وسيطلقون النار إن أخبرتهم أن الإيديولوجيات بأسرها هي من أجل إبقاء وهمك كمنجز، لكن الحقيقة هي ليست سوى تقديم رأسك على طبق من ذهب وليمة لسادة تلك الإيديولوجيات (سياسياً ودينياً وأخلاقياً واقتصادياً). وسيطلقون النار إن أخبرتهم حقيقة أنهم يعملون كدواب يومياً من أجل شيئين فقط، وهما الشيئين الذين يمارسهما أبسط الحيوانات. إنه يعمل من اجل أن يأكل وأن يمارس الجنس مع زوجته التي تنتظره في المنزل .. أي بؤس هذا !
خطاب رايش بفهمك بدقة كيف أنك عبد ذليل للدين والسياسة والأيديولوجيا بمختلف أجزائها، سيقول لك لماذا لا تريد أن تتحرر، ولماذا تريد أن تكون كسولاً وغبياً وجاهلاً رغم ما تتوهمه من الثقافة والانجاز، أو ببساطة ما يوهمك به من يسيطرون على حياتك أنك شخص تنجز.
تم اغتيال رايش بعد محاربة طويلة من قبل العالم بأسره، لأنه ببساطة كان منجزاً حقيقياً ومفكراً تحررياً وليس مثقفاً وهمياً.
ورغم اتفاقي مع الكتاب في كثير من المناحي، إلا أني لا أوافق كثيراً على ما قاله بخصوص العمل والإضراب.
برأيي (وهذا ما قلته منذ عشر سنوات وأقوله اليوم وسأقوله غداً) المشكلة الحقيقة لعبودية الإنسان لا يمكن أن تحل إلا بطريقة راديكالية، جذرية ومتطرفة، ليس التحرر أن تقتل السادة، بل أن لا تكترث لهم، لأن صراع تحررك في القتال هو أحد أشكال استغلالك اقتصادياً وزيادة ثرائهم. الحل الوحيد هو انهيار العالم .. ببساطة لا تعمل .. والمثال المكرر بالقول : لو استطعنا أن نقنع أربعة مليار أن يجلسوا في بيوتهم لمدة أسبوع لا أكثر في منازلهم، ويأكلون من مؤنة البيت، لن يموتوا من الجوع قطعاً، لكن من يستغلونهم من سادة سياسيين ودينيين واقتصاديين، سيراقبون انهيار العالم. أن لا تعمل يعني شيئاً وحيداً، إيقاف ثراء السادة، وهذا كفيل ليصيبهم بالجنون.
إنك تملك الخيار لتكون بشرياً وتصنع جنة على الأرض دون قتال، وتجبر السادة على الرضوخ إليك.
رايش ثورة في زمن اندثر، لكن أفكاره ستتقاطع مع هواجسك التي لا تجرؤ على البوح بها لنفسك. إنه يقول لك ما تخشى قوله لنفسك. شخصياً تقاطع مع هواجسي، وإني على ثقة سيتقاطع مع هواجس كل من يعيش على هذه الأرض، وهذه خطوة أولى، أما الخطوة الثانية فستأتي لتكون عملياً في هذه الأرض.








