تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب غابر الأندلس وحاضرها
مجاني

غابر الأندلس وحاضرها

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢١٤
ISBN
0
المطالعات
٤٤٣

عن الكتاب

أخذت العرب إسم الأندلس من إسم سكانها الأصليين الفانداليس فقالوا فانداليسا أو فاندالوزيا وأطلقوا عليها جزيرة من باب التغليب فقالوا جزيرة الأندلس كما قالوا جزيرة العرب، وماهي في الحقيقة إلا شبه جزيرة لإتصالها من أقصى الشمال بجبال البيرنات لأو الثنايا كما كان يعرفها العرب، قدروا القسم الجنوبي من شبه جزيرة فانداليس أو إيبيريا أو إسبانيا بمسيرة ثلاثين يوماً طولاً وزهاء عشرين يوماً عرضاً. يحدّها البحر من أطرافها الأربعة إلا من الشمال الشرقي. وميزات وصف الأندلس كما قال إبن سعيد: إنها جزيرة قد أحدقت بها البحار فأكثرت فيها الخصب والعمارة من كل جانب. والأندلس في عرف أهلها اليوم عبارة عن ثماني ولايات: ولاية المرية وولاية قادش وولاية قرطبة وولاية غرناطة وولاية حولفا وولاية جيان وولاية مالقة وولاية إشبيليا. هذا ما يطلق عليه اليوم إسم الأندلس. بيد أن حكم العرب تجاوز ذلك الى برشلونة وما وراءها من الشرق الى لشبونة وما جاورها في القرب ولم يبق في أيدي الإسبانيين والبرتغاليين من هذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها زهاء نصف مليون وأربعة ألاف كيلومتر مربع سوى أراض مصخرة ضئيلة من الشمال تعرف ببلاد الجلالقة وآستوريا. فالعرب لم يملكوا إذاً الجزيرة بأسرها حين فتحوها، وإنما ملكوا معظمها ولذلك لا تعرف مساحة الأندلس العربية على التحقيق. ويقول المسعودي أن مسيرة عمائر الأندلس ومدنه نحو من شهرين ولهم من المدن الموصوفة نحو أربعين مدينة. وقال غيره أن في أرض الأندلس العامر والغامر فكانت من ثم مساحة الأندلس تختلف بحسب تغلب العرب غلى أعدائهم، أو تغلب أعدائهم عليهم. وكم من الأقاليم والمدن في الشمال والغرب والشرق دخلت مرات في حكم العرب ثم خرجت عنهم. فقد كان عملها لعبد الرحمن بن معاوية في القرن الثاني ثلاثمائة فرسخ في ثمانين. ثم صغرت في القرن الثامن حتى أصبحت كما وصفها العمري، كمفحص ضيقاً، ومدرج النمل طريقاً. إنها الأندلس التي قضى العرب في أرجائها ثمانية قرون، وتمّ نحو نصف مدينتهم فيها. كانت بجملتها وتفصيلها عهد السعادة والغبطة، ودور ظهور النوابغ وأرباب البدائع والقرائح. وكم من أمة من أمم الحضارة الحديثة على كثرة ماإقتبست وأوجدت، لم يتيسر لها حتى اليوم أن تبلغ مكانة الأندلس. وهاهي القصور تشهد على ذلك. وهاهي المصانع الكثيرة التي بقيت بقاياها في طليله وقرطبة وإشبيليه وغرناطة سلبتها الفتن والجهل تارة شطراً من بهائها، وسالمتها حيناً فأبقت عليها، أو رمحت شيناهما أضرت به عوامل الأيامراضأ، وإن لم تعد إليها نضرتها الأولى. واليوم فإن إسبانيا مثال حي من حضارة العرب في القارة الأوروبية عامة، وفي شبه جزيرة إسبانيا خاصة يفتخر به العرب على إختلاف أصقاعهم وحق لهم الفخر، لأن الأندلس العربية الإسلامية كانت وما زالت مدرسة الغرب المسيحي، نزل طلابهم في قرونهم المظلمة على علماء العرب فأوسعوهم من مكارمهم وأخلاقهم، وأكرموا مثواهم بما علموهم. والى اليوم لم يزل في الغربيين أناس يصعب عليهم الإعتراف بمزية العرب، فلا يكادوا يصدقون حتى بما ورد في كتبهم من أعمال هذه الحضارة العربية. وماذاك الأثر الضئيل الباقي من عاديات الأندلس العربية، إلا برهان جليّ على ماكان هناك من عدل شامل، وعقل كامل، ونظر نافذه، ويد صانع، أربب على ماعمل من مثلها في سائر البقاع والأصقاع. من هنا يأتي هذا الكتاب الذي يلقي الضوء على غابر الأندلس وحاضرها، من خلال دراسة تناول المؤلف من خلالها فتح الأندلس وأهلها وأشهر مدنها وآثارها.

عن المؤلف

محمد كرد علي
محمد كرد علي

عالم لغوي وأديب سوري (1293 - 1372 ه‍ = 1876 - 1953 م) محمد بن عبد الرزاق بن محمد، كرد علي: رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، ومؤسسه، وصاحب مجلة (المقتبس) والمؤلفات الكثيرة. وأحد كبار الكتاب. أصله من أك

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!