
كوسوفا؛ تجليات ثقافية ما بين الشرق والغرب
تأليف محمد م. الأرناؤوط
عن الكتاب
في مطلع القرن العشرين كان ساطع الحصري قائمقاماً على أحد أقضية ولاية كوسوفا العثمانية (1904-1908)، وكان النواب العرب والألبان من كوسوفا على تواصل وتعاون في البرلمان العثماني لخدمة الأهداف المشتركة في وجه السلطة المتشددة لجمعية الاتحاد والترقي. في تلك الفترة (خريف 1912) شنت دول التحالف البلقاني (صربيا والجبل الأسود وبلغاريا واليونان) الحرب على الدولة العثمانية، التي تحولت من "حرب تحرير" إلى "حرب تطهير" أحرقت فيها قرى بأكملها وجرت مذابح جماعية ضد السكان الألبان في كوسوفا وغيرها. في تلك الأيام (7 تشرين الأول) نشرت جريردة "المقتبس" السورية في صفحتها الأولى "دعوة من كوسوفا" تضمنت رسالة من سكان كوسوفا إلى سكان الشام يشرحون فيها ظروفهم الصعبة ويطلبون المساعدة. ونشر في العدد نفسه جواب على هذه الرسالة من حاكم دمشق محمد عطا يقول أن السوريين "لن يوفروا النقطة الأخيرة من دمهم للكفاح جنباً إلى جنب مع إخوانهم الألبانيين"، وفي العدد ذاته أيضاً توجد أخبار كثيرة عن المظاهرات التي كانت تعم شوارع دمشق وعن المتطوعين الراغبين بالمشاركة في الحرب الدائرة في البلقان. بعد هذه الحرب، التي انتهت باحتلال قوات صربيا والجبل الأسود لولاية كوسوفا واقتسامها بين الدولتين، اختفت كوسوفا فترة من الزمن وراء الأٍوار الصربية حيث عانت الكثير من إرهاب الدولة، ولكنها وجدت من الكتاب العرب (شكيب أرسلان) من يواصل صوتها المخنوق إلى عصبة الأمم. ومع إعلان الاستقلال عام 2008، الذي كان له صداه الكبير في العالم، تزايد الاهتمام العربي بكوسوفا الذي كشف بدوره عن نقص أو انقطاع ما كان متواصلاً بين العرب والألبان، ومن هنا كانت هناك حاجة ولا تزال إلى تاريخ سياسي وإلى تاريخ ثقافي أيضاً يوضح الصلات بين الطرفين. وإذا كان التاريخ السياسي قد أنجز بشكل ما ونشر في مطلع 2008 تحت عنوان "كوسوفا بين الماضي والحاضر"، فإ، التاريخ الثقافي يستحق الاهتمام أكثر لأنه يبين الثوابت المستمرة مع الزمن وليس العوارض الطارئة. ومن هنا يأتي هذا الكتاب، الذي يجمع دراسات ومقالات نشرت على مدى ثلاثين سنة (1979-2009)، ليكشف عن بعض الجوانب التي تستحق الاهتمام أكثر وتتطلب العمل أكثر وأكثر خلال السنوات القادمة.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








