عن محمد آيت حنا

كاتب ومترجم مغربي مهتم بالفلسفة والأدب والجماليات. وُلد سنة 1981 بالرباط وبها أكمل مساره الدراسي. حصّل على دبلوم الدّراسات العليا المعمّقة في الفلسفة وتاريخ العلوم،وعلى شهادة التبريز في الفلسفة. يُدرِّس بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار الب..

كتب أخرى لـِ محمد آيت حنا


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


مكتباتهم (142 صفحة)

عن: دار توبقال للنشر (2017)

رقم الايداع : 9789954659243
الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

هذا الكتاب مكتبة مفهرسة، دون أي نظام منطقي، لعديد المكتبات التي تواطأتُ مع أصحابها على بنائها أو إبرازها أو حتى نقضها وهدمها... لن أتحدث عن التشابهات التي قد يلفيها القارئ بين ماهو مكتوب هنا وما قد يجده في كتب أخرى، ولا عن التناقضات التي تنطوي عليها هذه المكتبة، فتلك أمور قلما يحفل بها قيم مكتبة"

هكذا يُقتبس من الكتاب وصفًا له، الكتاب الذي يحتوي على العديد من مكتبات المؤثرين في المحتوى الأدبي مثل هاوكينغ. ابن سينا، أمبيرتو إيكو، باموك، شوبنهاور، بورخيس، كيليطو، يوسا، سارتر، ابن بطوطة، أفلاطون والجاحظ.


  • الزوار (403)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

يحار القارئ في كتاب "مكتباتهم" للمترجم والقاص المغربي محمد آيت حنا، الصادر عن دار "توبقال" المغربية، عند محاولة تصنيف أو إدراج الكتاب، تحت جنس أدبي أو شكل كتابيّ معروف. العمل تجتمع فيه سمات وملامح وشذرات، تتداخل حيناً وتفترق حيناً، من القصة القصيرة والمقال والتحقيق الصحافي والبحث العلمي والتأملات. يبدأ الكتاب في قسمه الأول بالتمهيد لعمل المترجم المغربي عبر تقديم، يحمل طابع السيرة الذاتية، عن علاقته مع فكرة المكتبة والكتاب، فيروي فيه جزءاً من علاقة أجداده لأبيه وأمه مع المكتبة، وكيف تقاسم الورثة المقتنيات كما تقاسموا الأشواك والسكاكين، وكيف سعى الكاتب إلى لمّ شظايا تلك المكتبة التي جمعها فلاحون "لا يضعون الكتب في المكتبات". البعد الذاتي السابق، قاد الباحث المغربي إلى كتابة "مكتباتهم"، والذي يشغل القسم الثاني الأكبر في الكتاب، وفيه يبني "مكتبة مفهرسة"، على حد تعبيره، لتشمل مكتبات "تواطأ مع أصحابها على بنائها أو إبرازها أو حتى نقضها أو هدمها". عملية البناء السابقة تتشكل دعائمها من أعمال وكتابات وأفكار عديد من الفلاسفة والكتاب والعلماء، سواء من تحدثوا بشكل مباشر في أعمالهم عن أفكار المكتبة والقارئ والكاتب، أو من لم يشيروا لذلك. نجد عناوين القسم الثاني (الأساسي في الكتاب)، عناوين لتأملات في مكتبات: بورخيس والجاحظ وكيليطو وإيكو وأفلاطون وهاوكينغ وبنيامين وابن سينا ويوسا وباموق وبنعبد العالي… وغيرهم. عند محاولته تشييد أي مكتبة من مكتبة الأعلام الذين خصهم حنا في كتابه، نجد أمانة وبحثاً حراً في تقديم أفكار وتصورات كل منهم، مستعيناً في الوقت ذاته بمقالات وأفلام وكتب ناقشت الفكرة ذاتها، دون أن يخفي آراءه وتصوراته حول أي منهم. يستحضر في السياق السابق رائعة "أجنحة الرغبة" للسينمائي الألماني فيم فيندر، ووصف أفلاطون لأرسطو بأنه "قرّاء جيد"، ليحط من شأنه لأن القارئ في الثقافة اليونانية ينظر إليه كتابع. يذكر كذلك التوحيدي الذي كان يسعى إلى محو كل ما يدل على اسمه، عبر الحديث بلسان أساتذته وأعلام عصره، أو الجاحظ في مكان آخر الذي وصفه ابن قُتيبة بالكاذب، لأنه تجاوز مرحلة اختراع الكلام إلى اختراع المتكلّمين ليقول ما يريد قوله، وهذا ما يجده آيت حنا مصدراً للسحر في اشتغالات صاحب "الحيوان". يعنون الكاتب القسم الثالث والأخير بـ"بناية ملحقة بالمكتبة"، ويحتوي على قصة "المكتبة" لأحمد بوزفور، حيث يعيش البطل فيها توتراً بين عالمين: مكتبته ومكتبة العالم المعقدة. ليقدم حنا من خلال تضمين القصة ما أراد قوله في إحدى صفحات الكتاب "جميع القراء يعيشون هذا التوتر، بعضهم يغرق في عالم الكتب المضلل، وبعضهم الآخر يستفيق". وكأن آيت حنا أراد أن ينقل لقارئه جزءاً من التوتر الذي كان يؤرقه كقارئ، فكان يطل كل حين على العالم الخارجي أثناء تأمله لـ"مكتباتهم"، وهو ما يكون إما باقتباسٍ من حكايته الخاصة، أو بعرض النقاشات بينه وبين الكتّاب الذين عرف مكتباتهم في حياته. "مكتباتهم" لا يقدم المعلومات والنقاشات والتأملات الفكرية والفلسفية بتجريد مدرسي جاف، فموت المؤلف وفكرة المكتبة/ المقبرة والمكتبة الكلية والعالم المكتبة، وغيرها من المفاهيم التي يعتمد عليها عمل حنا، تُناقش بسلاسة وحرية مطلقة لتبقى المتعة، بأشكال متعددة طبعاً، أحد أساسيات عملية القراءة. آيت حنا في عمله هذا، يختار كباحث أكاديمي أسلوباً نادراً ما نجده عربياً، وهو ما زال يحتاج إلى جهد وتطوير كبيرين، ليصير جسراً متيناً للعبور نحو القارئ. قدم حنا عملاً حاول فيه أن يحرر النص البحثي من ثقله وصرامته المدرسية، ليكون قريباً من القارئ، وحتى لا تصير مكتبتنا العربية يوماً ما مكتبة مقبرة لا يمكن إنعاشها أو بعثها.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

ربما يكون شوبنهاور هو من نبه الى القرابة المتينة بين المكتبة و المقبرة، بحيث ان القراءة عنده تدريب طويل على فن التعامل مع الموتى، ان تقرا معناه ان تدخل في حوار مباشر مع ميت، ما يستتبع بالضرورة انك تمنحه امكان ان يطل على عالم الاحياء، لا بل تمنحه صوتا للتعبير في عالمنا، لهذا تظل ، ما تبقى من حياتك تحمل تبعات الميت الذي احييته
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كم مرّة نحتاج دخول مكتبة حتى نحسب من روّادها؟ هل تنكشف المكتبة في زيارة واحدة، أم لا تكشف المكتبة عن ألغازها إلا بتواتر الزيارات وتقليب الرّفوف؟

بعض المكتبات لم تكشف نفسها لبعض القراء إلا مرّة واحدة. بل هي لم تحز قيمتها إلا بانغلاقها دون أيدي المنقِّبين. مكتبات ألغاز، لا تنفتح إلا مرّة واحدة، لسبب معيّن، إن لم نقل لحكمة معيّنة، وتدعوك للاستلذاذ بما خبّأته دون أيّ عاشق. وفي تلك اللّحظة الوحيدة الفاصلة بين زمانين، أنت مطالبٌ بالاضطلاع بأقسى التجارب وأمتعها: الإحاطة بمكتبة بأكملها.

في سيرة ابن سينا وشقيقة الحارث المتخّيّلة، وصف خيالي ممتع، للخزانة/ المغارة التي كانت تفتح مرّة واحدة كلّ سنة ولا تستمّر لأكثر من ساعة، ساعة واحدة ينبغي أن تكفيك لكي تنهل ما تريد، وبعدها ستنغلق المكتبة على من يتأخّر ليقضي عاماً بأكمله داخلها، عاماً يقضي فيه من الجوع والعطش. مكتبة تنكشف بهذه الطريقة، ساعةُ معرفةٍ وفسحة سنةٍ من النسيان، هكذا تنغلق المكتبة على سرّها الأزلي، إذ ليس من اليسير حساب كم يلزمك من ساعة / سنة لإتمام قراءة كتاب واحد من كتب المكتبة، بل الإلمام بسرّها! سرّ المكتبة الذي افتضه الشقيقان، إذ صنعا رقائق بصل مغذّية واختبأا في المكتبة حين خروج كلّ من دخلها، ونعما بفك أسرار كلّ الطلاسم والتعازيم السحرية. امتلكا سرّ المكتبة فامتلكا العالم.

والسؤال الآن: ماذا لو انكشفت لك مغارة علي بابا؟ ماذا لو فتحت أمامك المكتبة التي لا تفتح مرّتين. أيّ فيزيولوجيا وأي جهاز عصبي تحتاجه يداك كي لا تصيبهما حمّى العبث؟ على يديك أن تحسنا التفكير إزاء شلال الوفرة الذي يفيض من كلّ جانب. ولنذكر هنا عرَضاً أنّ هاتين اليدين اللّتين صارتا علامة بارزة على إنسانيتك، لا تخشيان العوز والفقر بقدر ما تخشيان الوفرة؛ أن تتدفّق الكتب من كلّ الجهات، حتّى يغدو متعذّراً على اليد اختيار وجهتها. ماذا ستختار؟ هل ستتوجّه يدك إلى أول كتاب تصادفه أم تقفز على أكوام كتب وكأنك مدفوع بغريزة لست تدري منبعها نحو الكتاب الذي يناديك مغناطيسه، بحيث ستفترض أنّك ما عشت عمرك إلا مُقيّضاً لهذا الكتاب، ولم يكتب هذا الكتاب إلا مُقيّضاً لك!

لا شكّ أن كلّ ما رسمناه من سياسات في أذهاننا آيل إلى تغيير لحظةَ ولوجنا المكتبة التي لم نتصوّرها إلا حلماً. تماماً مثلما غيّر رسّامُ المنمنمات التركي ومعلّمه خطّتهما، في رواية "اسمي أحمر" لأورهان باموك، حين انصرفا عن الغاية التي دفعت السلطان إلى فتح باب مكتبته السحريّة أمامهما، وبدل أن ينظرا ما من شأنه أن يكشف آثارَ القاتل الممعن في تصفية الرّسامين، استبّدت بهما حمّى تقفي آثار "باهزاد" وأساتذة الرّسم القدامى. "نحنُ أيضاً قرّاء باموك اكتشفنا لحظتها أنّ كلّ تلك الرواية الضخمة لم تكتب إلا لتضم ذلك الفصل الذي يدخلنا عالم المكتبة السلطانية، مكتبة تخفي اللّغز، لكنهّا نفسها تتخفّى كلغز بين صفحات الكتاب، في ذلك الفصل وحده يتوقّف زمن السرد ونغرق فيما يشبه الحلم مأخوذين بما يقفز من الرواية المفتوحة بين أيدينا، وفي ذهننا سؤال واحدٌ: كيف يعقلُ أن ينطوي المتناهي على اللامتناهي؟ كي تسكن هذه المكتبة اللاحدّ لها في هذا الكتاب المحدود؟".

نعيشُ كلّنا، نحن القرّاء، وبنا عطش لزيارة مكتبات لم يلجها غيرنا، ربّما فعل الدخول وحده دون تصفّح أيّ كتاب له لذّة فائقة، أن تحصي عدد المكتبات التي زرتها لا يقلّ متعة عن إحصاء عدد الكتب التي قرأتها. شأننا شأن المتصوّفة الذين يحلمون بزيارة مكتبة جبل قاف، ذاك الجبل المحايث لعالمنا، المخالط له، والمنفصل عنه في الآن نفسه.

ماذا لو تخيّلنا أنّ هذه المكتبة ليست سوى كتاب واحد لا غير؟ ماذا لو منحنا الخيال إجازة مؤقّتة وتأملنا في أوّل مكتبة تصادفنا، مكتبتنا الشخصيّة الخاصة؟ أليست كلّ مكتبة مفتوحة ومشرعة دائمةَ التبدّل والتغيّر؟ أليست مكتباتنا التي نعتقد أنّنا بنيناها كتاباً كتاباً هي نفسها مكتبات تكشف كلّ لحظة عمّا يفاجئنا، عمّا يشذّ عن ترتيباتنا، وعمّا يجعلنا نعتقد أنّ مكتباتنا هي نفسها حظّ تاريخي ينكشف كلّ لحظة نقلبّ رفوفه، ثمّ ما يلبث أن ينغلق إلى الأبد؟

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
حين لا تكون القراءة متعة ذاتية خالصة، حين لا تسعى الذات بنفسها إلى المكتبات، وحين لا يكون الانتماء إلى فئة القراء انتماء مختاراً بشكل طوعي، يبدأ الجسد في إبداء تمرده: تعب ما إن نمسك الكتاب، تشتت الذهن، تثاقل الجفون، النوم، كما تبدأ الدقائق في إبراز قيمتها كعناصر غير قابلة للتعويض: ما الذي أفعله هنا ممسكاً بهذا الكتاب، في حين كان من الممكن أن أكون الآن مع رفاقي له وأمرح!
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
نحن لا نقرأ عادة أمام الكتب وإنما نحلم.. ندخل عالماً هو كل شيء سوى الكتاب الموضوع أمامنا، لهذا كلما اشتد التركيز على الكتاب إلا وضاع مفهوم القراءة. في الانفلاتات وحدها نحقق فرادتنا ونخلق نصنا الخاص المتميز. تفتح كتاباً لتقرأ نصاً مفترضاً، فتصدمك أول جملة مهما كانت بساطتها، لتلاحق ما تحيل عليه، فتبدأ الغابات في التشكل.. حينذاك يصير كل كتاب كتاباً سحرياً ما دامت تشعباته لا نهائية.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0