عن عبدالله خليفة

كاتب وروائي من البحرين..

عن عبدالله خليفة

كاتب وروائي من البحرين..

كتب أخرى لـِ عبدالله خليفة


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

القرصان والمدينة

الطبعة : 1
أضافه : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
التصنيفات : أدب

القرصان والمدينة

للطريقِ عيونٌ برتقالية زاهيةٌ بالضوء وموسيقى المطر، وهذا الصديقُ القديم يتلمسُ حبات الماء المتساقطة بودٍ، شعتُ الفرحةُ في عينيه وتمتمَ بأن عرسَ الطبيعة يزفه إلى حبيبة بعيدة .

فكرَ سلمان: في هذا الطقس تتوالدُ الكلماتُ المضيئات، وتغدو إضاءةُ الصباح ونشيدُ الأطفال في حارة قريبة، والشــْعرُ الذائبُ في هدهدة الريح لوحةُ ميلادٍ في العتمة.

فكرَّ  : سيرحلُ هو في الدفتر الأخضر، لا بد أن يصل القروي إلى المدينة، ولكن لمَ القروي المسكين ؟ ثمةَ سحابةٌ كلمتّه وبغت أن تكون فرساً جامحاً في طرقات المدينة . لا، لا ، لن تصل إلى واحة . لن تجد نبعاً بحرياً، والكواكبُ ذاتها تتحولُ إلى رصاصات في الصدور .

 سلمان يتساءل ماذا  ستقول زوجته حين يفتحُ البابَ ويقدمُ إليها الصديقَ الشاعرَ اللهب ؟ إنه تبللَ بالمطر حقاً، وفَقَدَ شيئاً من بريقه واناقته ولكن ليظهرَ كلُ سحرهِ الطفولي أو الجنوني.

توقفَ الشاعرُ في وسطِ الرصيف، شكّـل البرقُ شبكةً ضوئية في السماء، قال كلمته، لكن الرعدَ ابتلعَ الصوتَ .

قال :

ــــ لا أريدُ أن أخدعك . أنا رجلٌ خطر .

ــــ أعرفُ .

ــــ وأنتَ كونتَ أسرةً، ولديك بعض الامتيازات ..

ضحكَ سلمان، لديه عدةُ فصولٍ من الشياطين الصغار ومئات من الكراسات . لديه حملقـةُ المدير في دفاتره وأوراقه وتنصتُ الفراشِ على دروسه، ولديه جفافُ الأيامِ ونضوب الأحلام . قل أيها الشاعر ! كن نغماً في أرضي المجدبة !

قال سلمان :

ـــ أعرف يا كامل . لم أكن غريباً عنك . كنتُ التقطُ أخبارك . كنتُ أتذكرك دائماً . في الوقت الذي أمضي في دربٍ صامت موحشٍ كنتَ أنت عاصفةً مهاجرة.

ـــــ لا أعني هذا، يتدمرُ هدوءك إذا دخلتُ بيتك .

سكت سلمان . كانت عيناه تضيئان كينابيع البحر . ورنتْ في أذنه كلمةُ الدمار فكأن البرقَ أشعلَ كوخاً، واحترقت شجرةٌ في البرية .

وبدا الشاعرُ ذا وجه غريب، قاسٍ، فظ، يتطلعُ باحتقار إلى رجلٍ مغمور، وكأنه يرنو إلى حشرةٍ تزحفُ فوق جدار شاهق.

قال سلمان :

ــــ أتذكرُ إننا كنا معاً، نمضي إلى المدرسة معاً، كم كنتَ فقيراً ! بنطلونك الوحيدُ القصير الذي لم يجفْ تماماً صورتهُ في بالي . أتذكرُ ضحكات الفتيات علينا ونحن نمضي بعيداً عنهن ؟ ولكنك لم تأبهَ بهن، ولا تستطيع كلُ الرقع أن تمنع وقوفك أمام الطلبة وإحراج المدرسين بالأسئلة الغريبة .

نظرَ إليه بدهشة، ولم تخبُ النظرة القاسية، وتتبعَ بيده زخةَ المطر بنعومة، وإذا به يبتسم، كأن طريق المدرسة يتجسد أمامه، وبيتهم الصغير المتداعي، وأباه العجوز، وثيابه المنشورة على الحبل وجلسته في انتظارها، وضربات عصي المدرسين على يديه، والكتب، الكتب التي لا ينفكُ من البحلقة في صفحاتها .. كأن الماضي البعيد كله يتجسم أمامه ويعبق برائحة مخدرة مفرحة مؤلمة .

هتف :

ـــ وتتذكر يا سلمان كيف كنا نجلس عند السور في الزاوية لا نملكُ ثمنَ ساندويتش واحد ؟ وكيف تشاجرتُ مرةً مع مدرس الدين ؟

ــــ نعم، ثم أخذت في الابتعاد عن حياتنا . انطلق بك قطارٌ واقتحمت غابات وسهولاً، تظهرُ يوماً وتختفي سنة .. صوتٌ صارخ في البرية، ولغة نارية، لا أسرةٌ، لا زوجةٌ، فقرٌ وهزال وتجوالٌ دائم.. أعطتك العاصفةُ لسانها والمدينة نبضها .. فكيف بعد هذا كله لا أعرفك ! وأنت نصفي الضائع، هاجسي، شكي !

ــــ ولكنك لم تحول الهواجس إلى وقود !

ـــــ لقد أحلتُها إلى نقود !

اقتربتْ حارةٌ أخرى . تصاعدتْ رائحةٌ عطنةٌ من البيوت المتهالكة المتراكمة، وبدت الدروبُ الضيقة سراديبَ موحشة، أخلاها المطرُ من العابرين وكدسَ الوحلَ فيها .

ومن بعيد بدا مصنعُ الأسماك عملاقاً يحتضن البيوتَ ويهدهدها بحكايات البحر .

توقف الشاعرُ مرةً أخرى . رمقَ الحارةَ باشمئزاز، ربما فكر بجعلها موضوعاً لريبورتاج ساخر، أو قصة مريرة النقد . قال بصوتٍ خافت :

ـــــ إذاً أيقنتَ بصواب دعوتي لك .

ــــ هل لا زلت تتذكرها ؟

ـــــ إنني لا أنسى تلك المحطة . ودعتك بحنو، لم أكن أحملُ حقيبةً ولا تذكرةً، كنتُ أمتلكَ الهواءَ النقي فحسب، انطلقتُ في النار، رأيتُ أشجاراً لا تثمرُ وغابةً من سكاكين وينابيعَ فارغةً وشواطئ جميلة وابتسامات على امتداد السهول، ونساءً من مطاط ورجالاً من فقاعات.. رأيتُ وملأتُ ذاكرتي ولغتي وعدتُ ووجدتُ أنك لم تبرح مقعدك بعدُ .. وكنتَ تحملُ عني أشياءَ موحشة !

غاصَ حذاءُ كامل في الوحل . أشعلَ سيجارة وشمَّ السمك والروث والطين . وانفجرتْ صيحاتٌ قرب أحد الدكاكين، ودُفعَ رجلٌ إلى الخارج فمشى وهو يزعقُ بالشتائم .

وواصل الشاعر :

ــــ وبقيتْ الكتابةُ كامنةً أيضاً .. ؟

ــــ نعم .

ــــ كحجرٍ يختزنُ ناراً، من يقدحه ؟

ــــ المرأةُ شغلتني .

ــــ إذا المرأةُ لم تشعلك فلن تقدر كلُ بروق العالم ..

ــــ تهتُ، لم أجدْ إنساناً، لم أحملْ مصباحاً وأتفرسُ بوجهٍ آدمي، جثمتُ في الظلام، وودتُ لو أدمرَ كلَ سكينتي، وأشعلتُ اللفائفَ وأدرتُ الخيوطَ حول ذاتي، لا إنسانٌ يهزك، ولا كلمة نابضةٌ، لا ومضةٌ.. كم بكيتُ لأن القلمَ تجمدَّ في يدي ورحتُ أحرقُ الخيوطَ وشعريَّّ وجلدي . كم بكيتُ.. لأنني أتذكركَ دائماً وأتساءلُ لم بقيتُ في المحطة وتجمدتُ في مقعدي والمسافرون يروون حكايات عن آفاق لا يحدها البصرُ، عن عوالم مزهرةٍ نابضة ولكني أخذتُ أنتظر وأحتضرُ ..

زمجرتْ السماءُ مرةً أخرى، تتابعتْ البروقُ كمشاعل لعرسٍ سماوي، واندفعَ المطرُ مدراراً، غنتْ السطوحُ وعرائش الدكاكين النحاسية.. ســُمعَ غناءُ الأطفال يمدّون أيديهم من النوافذ..

احتميا تحت مظلةِ أحد الدكاكين . رأى سلمان خطوطَ المطر المستقيمة المضيئة، وملايين الفقاعات السابحةَ فوق الماء .

كانت ثمة مجموعةٌ من الرجال متحلقةٌ حول طاولة صغيرة . تطلعوا إليهما قليلاً ثم خفتت أصواتهم . كان أحدهم لم ينزعْ ملابسَ العمل بعدُ، وقفَ فوق رؤوسهم ثم ضربَ الطاولة بقبضة مدوية :

ــــ لا، لا، لن نسمح له بطردنا أبداً !

ورمقوهما بتفحص، وجلسَ الرجلُ، وطالعهم كاملٌ وقد بدتْ على وجهه ابتسامةٌ أو تقطيبة، لم يره جيداً، وأحس سلمان مرةً ثانية إنه يتجول مع رجلٍ غريب، اختفى الصديقُ القديمُ، ضاعتْ ملامحهُ بين السجون والجرائد، ضاعتْ ضحكاتهُ المدوية التي كان ينزفها في العتمة، وثرثرته التي لا تنقطعُ وأسئلته ودهشته التي لا تتوقف، وحلتْ نظرةٌ هادئةٌ ساخرةٌ تصافحُ الأشياءَ أو تصفعها .

قال كامل :

ــــ إنهم سمكُ المصنع .

ــــ توقفَ المطرُ .

ــــ ليتهُ لا يتوقفُ أبداً !

وضحكَ كاملٌ ضحكة مفاجئة، رمق الزقاق الموحل كمصيدة لا نجاةَ منها، ولعن الفكرةَ الغبية التي قادتهما إلى تأمل الحي الشعبي المليء بالضفادع، أضاف :

ــــ إنهم غاضبون جداً هؤلاء السادة . إن الرجلَ الذي هوى بقبضته على الطاولة كاد يحطمها . إن صاحب المصنع نفسه لا يمتلكُ كلَ هذا اللحم !

نظرَ إليه سلمان بتأمل . ماذا به ؟ في الندوة التي رآه فيها وسحبه منها قبل قليل كان يتوهجُ بالحياة، رمقه الحاضرون بإجلال. أنزلق حذاؤه في بركة. راح يغني أغنية أطفال، صوتـُهُ غني بالتلوين، وألقى كرةً من الوحل بقدمه وضحك بسرور.

كان لديه عناد الصغار وهو يسأل المدرسين، وهو يندفعُ أمام الصفوف، وهو يكتبُ الجريدة الحائطية كلها ويخطب ويغني..

ظهرتْ خمارةٌ في نهاية الحارة . كانت الكهرباءُ معطلةً في الداخل . لهذا وضعوا مصباحاً قديماً في الوسط . رأى سلمان أشباحاً وظلالاً كثيرة . تصاعدَ لغوٌ وضحكٌ .

وأحياناً يخبو كلُ شيءٍ في كامل، يغدو قطعةً من خشب طافحةً فوق الموج . يتجمدُ في مقعده ويصمتُ . يتطلعُ إلى أي شيء ويستغرق في التفكير . لا يحركه الشعرُ أو الفرشاةُ أو الفراشات.

نظرَ إلى الخمارة بارتياح.

ــــ ثمة بشرٌ حقيقيون هنا . ضحكٌ وغناءٌ وطيران من جاذبية العقل . دقوا الطاولات بالكؤوس واسبحوا في النشوة !

ــــ هل تريد أن تدخل ؟

ــــ لا ! ألم تدعني لزيارتك ؟ !

صمتَ سلمان . لعل الوقتَ قد تأخر، وزوجته ستدهشُ لهذه الزيارة، إن عقلها الملتهب لن يقبل بمثل هذه الدعوة اللامنطقية، ولكن  كامل لن  يعترف بذلك، ربما زاره في منتصف الليل، أو تركه قبل أن يصلا البيت . كان يدعوه لكسرِ كلَ الأشياء الرتيبة المعتادة، وخلخلةِ كلَ ما هو ساكن .

حاول مرةً فأصيب بصداع حاد !



  • الزوار (100)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

القرصان والوجه الاخر للمدينة➽ الرواية الثانية في عالم عبدالله خليفة الروائي هي رواية «القرصان والمدينة»، وهي تختلف اختلافا جوهريا عن روايته الأولى «اللآلئ» من ناحية الشكل والمضمون، ومن ناحية الرؤية والأداة، ومن ناحية الفكر والصياغة. فهي عمل روائي يعتمد في إدارته على اللغة ذات الدلالة اللفظية والمجازية وعلى محاولة توظيفها في خدمة مجموعة من الممارسات النفسية لشخصيات هلامية تظهر وتختبئ وتتحدث وتمارس حياتها بكل وضوح من خلال الحدث الذي يشبه جبل الجليد العائم. تبدو قمته على السطح أما الجزء الأكبر منه فيختفى وراء السطور. الشخصيات التي تظهر في نسيج الرواية بعضها رتمه عال، وبعضها يكاد لا يكون حاضرا بالمرة. فشخصية «كامل» المدرس الكاتب صاحب الفكر الأيديولوجي المحرك لمحور الرواية بكل أبعادها وإسقاطاتها ورموزها ومجريات الأحداث فيها. والزوجة الحاضرة الغائبة هي التي تطل من ممارساتها ظلال الحقيقة التي تعيشها المدينة المهترئة بزيفها وعبثها وتمردها فهي تنكر على زوجها وصديقه الذي أتي معه جلوسهم على أثاث المنزل بحجة أن جسدهم المليء بالوحل الناجم عن مطر الطريق بينما هي ترتمي في أحضان الوحل غير عابئة بوجود زوجها وابنتها ندى التي تمثل الوجه البريء الطاهر. «كامل» ينتشل نفسه من جدران بيته ويندفع مع طوابير مظاهرات مصنع الأسماك العملاق. الحدث في الرواية يعتمد على تداعي الخواطر وإلغاء الزمن وتيار الوعي والاستناد إلى الفعل ذي الدلالة اللفظية والتعبيرية وكذا المونولوج الداخلي المعبر عن خواء النفس، وبحثها الدائم عن ذكريات تجترها وتدفع بها إلى لحظات الواقع كنوع من التعادل بين النفس والواقع. إن عبدالله خليفة في روايته «القرصان والمدينة» يعتمد على تفتيت الكلمة والتركيز على اللفظ وكأنه عالم صغير بحيث انه يحاول أن يبرز طاقة الفعل ويجسده ويشكل منه لحظة مشحونة بالممارسات الحياتية الواقعية وكما يقول عيزرا باوند: (ما الأدب العظيم إلا لغة مشحونة بالمعاني إلى أقصى درجة). "تمضي، والمقبرة لا تنتهي والحب ومضة تتحول في القلب إلى جذوة، أو لعبة لإنتاج الأطفال. الرصيف لم يعد خاليا، ظهر عشرات الرجال فجأة بل مئات تدفقوا من استاد رياضي أو سينما أو المقبرة ذاتها، تدفقوا وملأوا الرصيف والشارع لغات شتى وهي تمضي بكبرياء تدخل في الزحام اتفقوا وابعدوه إلى الجدار، امتلأ كتفه بالتراب وأحس بالضغط الشديد، عيناه تبحثان عن الشعر الأسود والبلوزة الزرقاء كالسماء الربيعية داس أحدهم على قدمه فتألم بصوت مسموع، إلا أن الدائس مضى ولم يعتذر". كما أهتم عبدالله خليفة في هذه الرواية أيضا بهروب الشخصية من واقعها. من الزمان والمكان من الثابت إلى المتغير من الوعي إلى اللاوعي. عبر عن ذلك بتداعي الخواطر وتيار الوعي الذي يعتمد على مجموعة من الأحداث المترابطة في بناء عضوي يؤدي إلى دلالة خاصة يحكمها الموقف الدرامي للحدث. لذلك نجد أن عبدالله خليفة في روايته يعتمد على إغفال عنصر الزمن وبالتالي الابتعاد كلية عن مكانية الحدث. وترك الحدث نفسه يتنقل داخل شخصيات الرواية في تلقائية وعفوية تمليها عليها دلالة الموقف. فعندما يتهم «كامل» زوجته بالخيانة لأنه رأى سيجارة في المطفأة نراه ينتقل فجأة ليصافح الأكواخ ويحتسي القهوة في الدكاكين. إن عملية الانتقال من الثابت إلى المتغير داخل وعي الشخصية يضع هذه الشخصية داخل إطار محدد بحيث تظهر ملامحها وتستحيل مكوناتها إلى رمز ودلالة. إن زوجته التي ترمز إلى المدينة والتي يتهمها بالخيانة والتي تلفظه بعيدا، وتتهمه بالعمالة والفساد هي الوجه الآخر المعبر عن زخم الحياة في المدينة. إن الزوجة هي رمز للعهر. ورمز للتنصل من الانتماء إلى الواقع والبعد عن أدق المقدسات: "البيت مظلم لا بد أنها نائمة. أشعل النور، ولم يزل الصمت عميقا، فتح غرفة النوم، كانت فارغة، فتح غرفة ندى فوجدها نائمة لوحدها، لو انها جلست فجأة لأصابها رعب في هذا الظلام، هل هربت؟ فتح مرة أخرى غرفة النوم، الملابس كلها هناك ــ النظام يسود مخدع الأحلام المقفر". "كان كل شيء رائعا قبل ساعات. قبل يديها وحضنها في صدره. كانت ترتجف من الانفعال، الكآبة والعزلة والخوف كلها انفجرت في لحظة مباغتة. اقترب منها. احس بها امرأة معادية، كل الماضي الجميل أشلاء. والغد احذية مهترئة، زحف تحت قدميها، زحف، صدره اختنق بموج متلاطم، تصور نفسه شحاذا يسال هدوءا وحبا، بدت الزاوية التي تكمن فيها بعيدة، وهو يقبل بيديها. تستطيعين أن تحيلي حياتنا إلى جحيم. تستطيعين أن تحولي ندى إلى جثة. البعد والحزن الغريب الذي نما في عينيها، التأنيب الذي استعر وحده جعلها تتحول، تحضنه بقوة وتبكي بنشيج مرير". لقد عبر عبدالله خليفة برواية «القرصان والمدينة» عن زخم الحياة المعاصرة، والحضارة المهترئة. واستطاع بمعمار هذه الرواية التي تختلف جوهريا عن روايته الأولى «اللآلئ» أن يوطد أقدامه في عالم الرواية، وأن يؤصل معطيات الحداثة في بواكير الرواية البحرينية، وأن ينتقل في ثاني اعماله الروائية من محور الواقعية إلى محور الرمز، وأدوات الحداثة مستلهما أيديولوجيته الخاصة في التعبير عن هذا الواقع. وموحيا إلى التتابع في رسم ما يدور داخل مصنع السمك الكبير الذي كان دائما عرضة للمظاهرات والاضطرابات غير المعروفة. ⇦ كتب : شوقي بدر يوسف ⇦استاذ وناقد ادبي من مصر

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0