عن محمد بنميلود

كاتب مغربي. يكتب الشعر والقصة والرواية والسيناريو...

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الحي الخطير (192 صفحة)

عن: دار الساقي (2016)

رقم الايداع : 9786144259467
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

كان مراد صغيراً حين اختطفوا خاله وأعدموه. لم يكن مجرماً ولا سوابق قضائية له. كل ما خلفه كرتونة مليئة بالكتب. قرأها كلها ليكتشف أن خاله كان عضواً في حركة ثورية أرادت قلب موازين الصراع الطبقي.

حاول أن يواصل مسيرة خاله على طريقته، أن ينتقل إلى طبقة النبلاء من دون حزب ولا منشورات سرّية أو تظاهرات. توقف عن الدراسة وبدأ يدخن الحشيش ويمارس السطو المسلح مع ابنَي حيّه المعدم، عبد الرحمن ورشيد، اللذين شكّل معهما عصابة خاضت صراعات دموية مع سائر العصابات في حيّهم البائس...

غير أن شجرة الشوك، في نهاية المطاف، لا تنبت سوى الأشواك.


  • الزوار (520)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (2)

أفضل مراجعة على هذا الكتاب


الحيّ الخطير» للجزائري محمّد بنميلود الرواية الأولى (دار الساقي، 2017) رواية الخطر والحرب والعنف، انها رواية الحيّ الذي لا يرحم ولا يُمهل ولا يهمل. الثأر لعبة يتقنها أهل الحيّ الخطير هذا، حيّ الحرمان والفقر والموت. حيّ جحيميّ حافل بالقصص المرعبة والوجوه الغدّارة الحانقة والعصابات التي تتخبّط في صراعاتها الداخليّة ووحول السرقات والمتاجرة بالحشيش والسلاح. أما أهل الحيّ فهم أهل الخيانات والوشايات ممن يعيشون على الهامش. لا هم في المدينة ولا هم خارجها. هم هناك في بقعة إنسانيّة سوداء لا أحد يجرؤ على تطويعها: «أهل الحيّ خارج سياق العالم الكبير وتطوّراته وأحداثه وما يتغيّر فيه أو لا يتغيّر. لا علاقة لهم بالزمن الحقيقي للوجود والتاريخ والجغرافيا والمدن والأمم الأخرى» (ص 132). يُفشي حيّ بنميلود الفوارق الطبقيّة بين الأغنياء الذي يجهلون وحول الشوارع الفقيرة ولا يدخلونها ولا يعترفون بوجودها أصلاً، وبين الفقراء المحرومين المهمّشين الذين حُكم عليهم بعيش حياة اللصوص والمهرّبين والقتلة لمجرّد أنّهم ولدوا في هذه البقعة الجغرافيّة من المدينة. وهنا بالتحدّيد عقدة الرواية والحيّ وحياة الراوي عمومًا: هل من مهرب من هذا الحيّ؟ من هذه اللعنة؟ من هذا الجحيم؟ الجميع يقتل ويسرق ويحرق ويؤذي، الجميع غارق في مؤامرات الحشيش والسكر وأكواخ القوّادات، إنّما هل من سبيل إلى الهرب؟ إلى الخروج؟... الرواية بأسرها محاولة هرب من هذا الحيّ، من السجن، من الحكم بالموت داخل هذه النار المستعرة. سماء الحيّ نفسها تصبح سماء «دامية» لأهلها والساكنين تحتها، فكيف الهرب؟ طموح الراوي منذ البداية أكبر من الاغتناء بأموال الحشيش، أكبر من تزعّم عصابة كبيرة في حيّ تتصارع فيه العصابات وتتقاتل لأتفه الأسباب. أراد الراوي الهرب، القفز إلى الجهة الأخرى من المدينة، جهة السيّارات والنفوذ والعدالة، إلى جهة المساواة التي تتحدّث عنها كتب الشيوعيّة المختبئة في علبة كرتونيّة صغيرة احترقت عندما أُحرِق كوخ الراوي في عمليّة ثأر. يريد الراوي الهرب، والنقمة تحرق قلبه. ماتت أمّه، مات صديقاه رشيد وعبد الرحمن، الجميع مات وهو عالق في السجن. يريد الهرب من السجن ومن الحيّ ومن جحيم لن تتركه بسلام. هو، وإن لم ينجح فمجرّد التفكير بالهرب يحرّره، يرفعه إلى مرتبة أعلى من بقيّة أهل الحيّ: «من يفكّر بالهرب عوض الاستسلام يُعدّ هاربًا حتّى وهو داخل زنزانة. الهرب ليس هو أن تهرب فقط، بل مجرّد أن تقرّر الهرب تُعدّ هاربًا حقيقيًّا يستحقّ شرف الهاربين. [...] من يمت وهو يحاول أن يهرب من سجن صغير كهذا أو من سجن العالم والأرض الكبير كلّه فهو حرّ». (ص 179). قصّة هذا الحيّ الذي يصفه الشاعر المغربيّ الأربعينيّ محمد بنميلود ليست قصّة حيّ واحدٍ فقط. ليست محاولة راوٍ واحد للهرب من بؤس وفقر وظلم. هذا الحيّ هو أحياء كثيرة، هو قصص فقر وأخبار ووجوه وقفزات إلى الماضي تشرح وتفصّل وتقدّم حياة أناس حُكِم عليهم بالعنف والحرمان والتشرّد لمجرّد ولادتهم في الجهة الخاطئة من المدينة. راوي «الحيّ الخطير» هو راوٍ عالم بقصص جميع المحيطين به وصراعاتهم ومؤامراتهم وجرائمهم، إلاّ أنّه يجهل حقيقة قصّته وماضيه. فهو لا يعلم أيجب أن يصدّق أمّه التي تؤكّد له هويّة والده أم يصدّق جدّته وأقاويل أصدقائه الذين يتّهمون أمّه بمئة اتّهام واتّهام تمامًا كما يفعلون بجميع نساء الحيّ. وفي خضمّ سرده مأساته، تمكّن الراوي من تقديم نماذج عن نساء الحيّ ورجاله. نماذج بعضها مسكين بائس وبعضها الآخر مخيف، إنّما كلها نماذج أناس خطرين، مظلومين، يصارعون بشراسة من أجل أن يحافظوا على القليل الذي يملكونه. ومن النماذج المرعبة التي وصفها الراوي وصفًا دمويًّا شخصيّة العربيّ الأعور المثير للرعب في نفس القارئ. وبينما لا أحد في الحيّ يلاحظ تنقّلات هذه الشخصيّة المنحرفة المؤذية، يدبّ الرعب والاشمئزاز في نفس القارئ لمجرّد قراءة وصف هذا الكائن الجحيميّ الشيطانيّ أو كما يصفه الراوي «حطّاب أرواح شاردة، يتخيّر ضحيّته بعناية شديدة في تلك القفار الوعرة الفارغة...» (ص 86). وجوه بائسة ظالمة/ مظلومة تتصارع وتتقاتل في حيّ عنيف غاضب. أخبار وقصص وذكريات يصبّها الراوي في حيّه وذلك في قالب لغة شوارعيّة تصدم بوقاحتها وبذاءتها أحيانًا. وصحيح أنّ اللغة تقترب من العنف وتليق بلسان الشخصيّات وبحال الحيّ الموصوف لكنّها تظهر في بعض المواضع في شكل مبالغ فيه. لقد تماشت لغة الراوي عمومًا مع أجواء الحيّ وظروف أهله وإن في شكل صادم، فكان الحيّ هو المكان المتسلّط الساخط والبطل الفعليّ للرواية الذي فرض شروطه على السرد والسارد ولغته. وتقترب رواية محمّد بنميلود كبير التقارب مع رواية «حارة الشحّادين» للروائيّ السوري حنّا مينا بلصوصها ووجوهها وقصصها. وعلى رغم الفارق بحدّة اللغة بين الروايتين إلاّ أنّهما تنتميان من دون أدنى شكّ إلى رواية الواقع الفقير والمحروم، رواية الواقع الذي تحاول الإنسانيّة غضّ الطرف عنه والذي لم يعد مقبولاً في عصرنا هذا.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
ترتيب بواسطة :

تتّسم رواية "الحي الخطير" الصادرة عن دار "الساقي" للشاعر والكاتب المغربي محمد بنميلود بجرأة كبيرة في تناول حال مجتمع، عبر تسمية الأمور بمسمياتها، مباشرة ومن دون مواربة. يتم ذلك عبر شخصية مراد السلّاخ، الراوي، ابن حي أبي رقراق، وهو شاب ألّف عصابة لتجارة المخدرات مع اثنين من أصدقاء طفولته هما عبد الرحمن ورشيد، فحققوا بذلك حلم طفولتهم الأول، هم الذين نشأوا محاطين بأعضاء العصابات والحشاشين والسكارى والقتلة. إنها إذاً واحدة أخرى من روايات القاع العربي المتوسّع والمتعمّق، الذي لا يعريه شيء من سُتُر العفة والتقوى الكاذبين ويرسم صورة صادقة له بقدر الرواية، خاصة إذا كانت مكتوبة من داخله. منذ البداية يحشر الكاتب راويه في مكان ضيق، مُطلقا العنان لذاكرته وخياله؛ إنه في زنزانة انفرادية بعد شجار بالسكاكين مع سجين آخر. فقد دخل السجن بعد كمين للشرطة قُتِل خلاله عبد الرحمن فيما قُتِل رشيد على يد عصابة منافسة. تأثر مراد بخاله مجيد الشيوعي في سعيه لتغيير واقعه، لكنه يعيب عليه أنه أراد تحقيق خلاصه من خلال الخلاص الجماعي بدل أن يحققه منفردا مثله، فمراد يريد أن يصير غنيا بأي طريقة، مهما كلفه ذلك. لا مشكلة لديه أنه في السجن، الذي دخله سابقا، بل يقول إن السجن ليس أسوأ من حيه، فهو هنا في مأمن من انتقام العصابات الأخرى، يوضح لنا ذلك: "يشبه الأمر أن تتعب وأنت تقود شاحنة عملاقة بين المدن، فتركن تحت أشجار ظليلة على رصيف بعيد لتستريح... قبل أن أواصل اعتلاء قمرة قيادة شاحنتي في اتجاه كل من يعترض طريقها". كما أن السجن أهدأ مما يتيح له فرصة التخطيط للهرب، ومن أجل الهرب عليه أولا أن يفهم سبب وجوده حيث هو، بينما سواه من المجرمين في عصابات أخرى، على رأسها "عصابة الدولة"، ليسوا طلقاء فحسب بل إنهم يحاكمونه أيضا. في محاولة فهمه هذه يعيدنا إلى حي أبي رقراق ليتحول من راوٍ شخصي ضالع في الأحداث إلى راوٍ عليم أقل قربا منها، لأن أغلب القصص التي يحكيها سمعها من الكبار فقد وقعت قبل ولادته. لطالما شكّل حيهم مُلتَجَأ لكثيرين يبدؤون فيه حيوات جديدة بلا ماضٍ، وبأسماء جديدة؛ الهاربون من العدالة بمختلف أنواع جرائمهم، وكذلك الفتيات اللواتي يحبلن من غير زواج فيهربن من سكاكين أهلهن، ولا يجدن وسيلة لكسب معيشتهن غير العمل في أكواخ القوّادات الكثيرات، فيولد الأطفال في هذه الأكواخ دون معرفة آبائهم، وأحيانا دون معرفة أمهاتهم أيضا، ومنهم مراد نفسه. تتكاثر الجرائم في الحي وتتألف العصابات وتتواجه فيما بينها، وبدل أن تقبض السلطات على المجرمين والمهربين المعروفين وتحاكمهم وتعيد دمجهم في المجتمع، تساهم في تجميعهم داخل هذا الحي وترعى جرائمهم المتفاقمة ولا سيما تجارة الحشيش الذي يتعاطاه حتى أطفال الحي. نتعرف من خلال قصص مراد على نماذج عدة من المجرمين والقتلة، أبرزهم العربي الفرناطشي، والد رشيد، وهو قاتل متسلسل يحصد ضحاياه بضربة ساطور واحدة، يضاجع جثثهم ويداعبها بحنان مهما كان جنسهم أو عمرهم، ثم يودعها في جحيمه الخاصة التي يوقدها يوميا في الفرن الذي يعمل فيه. جرائم العربي مجهولة الفاعل تكشف نمط تفكير أبناء ذلك المجتمع ومعتقداتهم في تفسير ما يجري، وكذلك عقلية الدولة في التعامل مع حيوات مواطنيها؛ فمع الغموض الذي يلف مصير المختفين تتكاثر القصص عن الجن الذي يبتلعهم، وعن امرأة بشعر طويل وقوائم جمل تغريهم وتخفيهم، وعن وحش النهر المرعب الذي تذكر كثير من الصيادين أنهم رأوه مرارا. يتدخل المتدينون ليقولوا إن ما يحدث ما هو إلا غضب من الله على الضلال الكثير المنتشر في الحي، بينما تنشر السلطات الأمنية عبر مُخبِرها المقدم العروسي أنها هي من تعتقل أولئك لأنهم شيوعيون ملحدون يتآمرون ضد الله والملك والبلاد، وقد كثرت الجرائم بعد هذا التبرير الجديد. بعد انقضاء أكثر من خمس سنوات من سنوات محكوميته الست عشرة، يستمر مراد بالتخطيط لهربه من السجن دون استسلام، كي يهرب بعدها من جحيم حيه وعالمه نحو فردوس العالم الآخر في أحياء الرياض والسويسة وبير قاسم الراقية. تفكيره في الهرب يمنحه حرية ذهنية، يجدها هربا وقتيا من زنزانته. تبدأ الرواية بقصة مراد السلّاخ الذي يحكي عن نفسه وعن رفاقه وذويهم، ثم تتنقل بين الشخصيات وقصصها، لتتوقف مطولا عند حياة وجرائم العربي الفرناطشي الذي يحكي عنه الراوي أكثر مما يحكي عن نفسه، حتى نحتار من هو بطل الرواية. لكن الرواية ليست قصة أي من شخصياتها، إنها رواية المكان، بطلها هو حي أبي رقراق الذي صنعه تقصير الدولة وإهمالها وتواطؤها، والحي صنع بدوره شخصياته وجعلهم يتطرفون في إجرامهم ووضاعتهم.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0