مظفر النواب؛ شاعر الثورات والشجن (461 صفحة)

عن: دار صفحات للدراسات والنشر

رقم الايداع : 9789933402297
الطبعة : 1
أضافه : سمي بن معين

في سبعينيات القرن الماضي بدأ شعره يصلنا، وسرعان ما دوَحنا، بخاصة الشعر الثوري اللاهب والشعر الوجداني بالعامية العراقية. وقد كان مظفر النواب في شعره يمثل خيباتنا وإنكساراتنا وخياناتنا وعشقنا وحنيننا، وكانت للغته طقوسها السرية، إذ كانت تنتهك التابو الخاص بها (الحرم اللغوي) بما يسمونه شتيمة، ويسميه الشاعر (توصيف). ومن عقد إلى عقد دفع شاعرنا الضريبة الباهظة لطغيان السياسي على شعر الشاعر، ولإرتهان هذا الشعر، ومراهنته على التحريض في زمن الهزائم المبكرة والهزائم المتأخرة، ولذلك تضاعف نشيج شعره وهو يغني "بلادي كصناديق الشاي مهربة" أو وهو يناشد: "أنقدني من وطني" أو وهو يسأل: "إلامَّ أنا وطن في العزلة؟" ويسأل: "إلامَّ ستبقى يا وطني ناقلة للنفط". وقد جاءت إتهاماته عميقة وحادة وجارحه وبذيئة أحياناً... وكانت مضامينه الشعرية تصدر عن رؤية تتجذر معطياتها في أعماق تاريخ المعارضة السياسية العربية، وتمتد أغصانها في فضاء الروح حتى المطلق. إن أهمية التجربة الشعرية لمظفر تكمن في أنها تمكنت من إحداث الطفرة في الشعر الشعبي العراقي، وخلق مكانة خاصة للبيئة الشعبية العراقية خلال رمزية مفهومة ضمن إطار الحركة الشعرية العراقية عموماً، حيث لم تكن هذه البيئة مفردة من مفردات الإبداع الشعري، بل هدف نهائي له؛ وقد أقدمنا على نشر مختارات من شعر مظفر النواب محاولة لجمع ما أمكن من شعره، بعدما تعثرت الكثير من المحاولات الساعية لنشر (الأعمال الكاملة لمظفر النواب، على أن تشتمل ما كتبه من شعر شعبي ومسرحيته الشهيرة "عربانة"). كما يندرج عملنا في سياق تكريم شاعر كبير، كان شاعر الثورة والأمل وسيبقى، المتفائل الأخير الذي لم يفقد جذوة الحلم، الحلم بفلسطين عربية من البحر إلى النهر، ولأنه ما زال يشعل ليل الإتفاقات السوداء بقنديل من جمر الشعر، ويصرخ في جثتنا المربوءة بالهزيمة، لتنهض من عالم الظلمات مثل طائر الفينيق، ولأنه ما زال يثق بقدرتنا على هزيمة أساطيل الغزاة الجدد، وبأن على الأرض ما يستحق الحياة بعد أن نهزم فيالق الذئاب الأميركية ذات الأنياب النووية والقلوب المتحجرة.


  • الزوار (1,005)
جاري التحميل...


جاري التحميل...