Skip to content
غلاف كتاب مشيناها خطى: سيرة ذاتية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مشيناها خطى: سيرة ذاتية

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٢٤٧

عن الكتاب

«استعرض الشيخ ذلك كله في تلك الأمسية الفريدة من شهر أغسطس الخامس والستين من حياته، واستقرَّ رأيه على أن يحدِّد على الورق آثار أقدامه على طريق الحياة، تلبيةً لرجاء أصدقائه واقتناعًا برأيهم.» ها هو الشيخ الحكَّاء يخرج عن صمته بعد أن ودَّع خمسة وستين عامًا من عمره، ويُمسك بأوراقه ليُحدِّد عليها آثار أقدامه على طريق الحياة، ويروي تجرِبته التي تمثِّل أحد أوجه التحوُّل الاجتماعي في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين، والتي تُلقي أضواءً كاشفة على بدايات تجرِبة القطاع العام، والجامعة، والعمل الأهلي، متقيِّدًا بما رآه وسمعه وعاشه وكان شاهِد عِيان عليه، وملتزمًا بأمانة الكلمة مهما كانت دلالتها، ومهما كان وقْعُها؛ فيكشف لنا الكثير من التحوُّلات التي لحقت بجيله، وبشخصه، لنجد أنفسَنا أمام حياة غنية بالتفاصيل المهمة تُميط اللثام عن أحد تجلِّيات العبقرية المصرية.

عن المؤلف

رءوف عباس
رءوف عباس

رءوف عباس: أحد أبرز المؤرِّخين المصريين في العصر الحديث، وهو صاحب مدرسة في التاريخ الاجتماعي، تخرَّج فيها العديد من الباحثين الذين تميَّزوا في هذا المجال وساهَموا في نشره في اليابان وألمانيا وفرنسا وا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٤‏/٢٠٢٦
مشيناها خطى: سيرة وطن في خطى مواطنمقدمةبين يدينا عمل فريد في مكتبة السير الذاتية العربية، ليس لأنه يروي حياة مؤرخ مصري بارز فحسب، بل لأنه يقدّم للقارئ وثيقة حية عن نصف قرن من تاريخ مصر، من الداخل، بعين شاهد عيان، وبقلب مواطن عاش تفاصيل التحولات الكبرى، وتأثر بها، وأثر فيها. إنه كتاب "مشيناها خطى" للمؤرخ الكبير الدكتور رءوف عباس حامد، الذي صدر عام 2004، وأحدث صداه ضجة في الأوساط الثقافية والأكاديمية، ليس فقط لما احتواه من جرأة نادرة، بل لما قدّمه من نموذج فريد في كتابة السيرة الذاتية بوصفها مرآة للمجتمع وتاريخاً للوطن. عندما يكتب المؤرخ سيرتهما يميز هذا الكتاب أن كاتبه ليس مجرد راوٍ للأحداث، بل هو مؤرخ بالتدريب والمهنة، يتعامل مع حياته كـ"مصدر تاريخي" يحتاج إلى الاستنطاق والأمانة. يكتب رءوف عباس سيرته بصيغة الغائب، مستعيراً أسلوب طه حسين في "الأيام"، فيخلق مسافة موضوعية تتيح له النظر إلى ذاته بعين الناقد المحايد، لا بعين المعتز بنفسه أو المدافع عنها. يبدأ الكتاب باستدعاء الماضي: جلسة تأملية في حديقة منزله بمدينة العاشر من رمضان، بعد أن ودع خمسة وستين عاماً من عمره. من هنا ينطلق القارئ في رحلة تبدأ من مولده في بورسعيد عام 1939، في أسرة عامل بسيط بالسكة الحديد، وتمتد عبر محطات حياته: طفولة قاسية مع جدة لم تكن ترحمه، دروب التعليم الضيقة التي شقها بصعوبة، صراعه مع الفقر والمرض، ثم التحاقه بالجامعة، فعمله في القطاع العام، فدراساته العليا، فرحلته الأكاديمية في جامعة القاهرة، فتجربته الثرية في اليابان، فإعارته إلى قطر، ثم عودته ليقود معركة إصلاح قسم التاريخ والجمعية التاريخية. الفقر ليس عائقاً: درس في الإرادةأحد أعمق الدروس التي يقدّمها الكتاب هي قصة كفاح صاحبها ضد الفقر والظروف القاسية. يصف الكاتب طفولته بعزبة هرميس بحي شبرا، حيث كان الفقر مدقعاً، والخدمات الأساسية كالماء والكهرباء شبه معدومة. يعيش الطفل مع جدته التي كانت تحرمه من العشاء، وتجبره على المشي لساعات لشراء احتياجات بسيطة، وتأكل اللحم وحدها بحجة المرض. هذا الواقع القاسي لم يكسِر صاحبنا، بل صنع منه إنساناً عنيداً، مكافحاً، يعرف قيمة التعليم جيداً. ويتجلى درس الإرادة بشكل لافت في لحظة حاسمة: بعد أن نجح في امتحان القبول بالمدرسة الابتدائية، قيل له إن القبول مشروط بـ"كارت توصية" من أحد البكوات. هنا كان يمكن أن تنتهي القصة، لولا تدخل صدفة (أو قدر) تمثلت في عمدة قرية سقيل الذي حمل له التوصية. ثم تتكرر المعجزة عندما يريد الالتحاق بالجامعة، فيقرضه موظف بسيط ثلاثة جنيهات لرسوم التقديم، وتعينه سيدة كريمة بخمسة جنيهات ادخرتهن للزمن. هذه الوقائع ليست مجرد حكايات، بل هي شهادة على أن المجتمع المصري، رغم فقره، كان يقدّر العلم ويدعم من يسعى إليه. الجامعة: من حلم إلى وهميشغل التعليم الجامعي حيزاً كبيراً من الكتاب، وهو بحق أحد أقوى فصوله. يصف صاحبنا تجربته كطالب في جامعة عين شمس في خمسينيات القرن الماضي، حيث كان الأساتذة كباراً، والدراسة جادة، والنظام صارماً. يذكر بأسماء أساتذته العظام: أحمد عزت عبد الكريم، أحمد عبد الرحيم مصطفى، أحمد فخري، عبد اللطيف أحمد علي، وغيرهم. كان هؤلاء يمثلون نموذجاً للأستاذ الجامعي بحق: عالم يبحث، ومربي يهتم، وقدوة يحتذى. لكن هذه الصورة المثالية تتصادم مع واقع آخر عندما يلتحق صاحبنا بهيئة التدريس بجامعة القاهرة. هنا يبدأ الفصل الموجع بعنوان "تحت القبة وهم"، حيث يكشف عن آفات الفساد التي تسللت إلى الجامعة: المحسوبية في التعيينات، الشللية في الترقيات، تملق السلطة، تدخل الأمن، وانحدار المستوى العلمي. إنه نقد بناء، ليس بدافع الانتقام الشخصي، بل بدافع الحرص على مؤسسة كانت بالنسبة له حلم العمر. ويأتي الفصل الخاص بـ"موعد مع الرئيس" ليكشف كيف حاول نظام السادات توظيف أساتذة الجامعة في مشروعه السياسي، وكيف قاوم صاحبنا هذا التوظيف عندما طُلب منه أن يكتب بحثاً لابنة الرئيس. موقفه هنا نموذج في الاعتزاز بالكرامة، ورفض تحويل العلم إلى خدمة للسلطة. اليابان: نافذة على عالم آخريمثل فصل رحلة صاحبنا إلى اليابان (1972-1973) واحة من النور في قلب الكتاب. هنا يكتشف القارئ عالماً آخر من التنظيم، والاجتهاد، والبحث العلمي الجاد. يصف صاحبنا كيف كانت إقامته في اليابان بمثابة "محو لأميته المنهجية"، وكيف تعلم هناك مدارس فكرية جديدة، واطلع على أحدث ما توصل إليه الفكر الغربي في التاريخ والاقتصاد والاجتماع. واللافت في هذه الرحلة أنها لم تكن مجرد استفادة فردية، بل تحولت إلى خدمة وطنية حقيقية: عندما علم صاحبنا أن مؤسسة اليابان تنوي إنشاء قسم للغة اليابانية في جامعة تل أبيب، تحرك بسرعة، وبجهود دبلوماسية شخصية، استطاع أن يحول المشروع إلى جامعة القاهرة. وهكذا أصبحت مصر أول دولة عربية تمتلك قسماً أكاديمياً للغة اليابانية وثقافتها، وذلك بفضل مبادرة فردية من أستاذ جامعي آمن بدوره الوطني. الجمعية التاريخية: ميلاد جديديخصص صاحبنا فصلاً كاملاً للجمعية المصرية للدراسات التاريخية، التي تولى رئاستها في لحظة كانت الجمعية فيها على شفا الإفلاس والزوال. هنا نرى نموذجاً مختلفاً للإدارة: كيف استطاع، بمساعدة زملائه، أن يعيد بناء الجمعية من الداخل، وأن يلجأ إلى رجال الأعمال والعرب لإنقاذها، حتى تقدم الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة ببناء مقر جديد للجمعية، وتقديم وديعة مالية ضمن استمرارها. هذه القصة تلخص فلسفة صاحبنا في العمل العام: المؤسسات لا تموت إذا كان هناك من يؤمن برسالتها ويستعد للنضال من أجلها. الوحدة الوطنية: قضية وجوديمثل موقف صاحبنا من الوحدة الوطنية واحدة من أبرز قيم الكتاب. نشأ في عزبة هرميس حيث عاش المسلمون والأقباط معاً كأسرة واحدة، يتبادلون أطباق الطعام، ويرضعون أطفال بعضهم. هذا المناخ المبكر شكّل وجدانه وجعله يقف بصلابة ضد أي تمييز ديني. يروي كيف خاض معارك عنيفة داخل القسم لتعيين معيدة قبطية، وكيف صدم عندما اكتشف أن هناك تعليمات غير مكتوبة تمنع الأقباط من وضع امتحانات الثانوية العامة. إنه نموذج للوطني الحقيقي الذي لا يفرق بين مواطن ومواطن. القضاء: إعادة اعتبارالكتاب لا ينتهي بانتهاء السيرة، بل يضم ملحقاً مهماً عن القضايا التي رفعها ضده بعض من ذكرهم في الكتاب، والأحكام التي صدرت لصالحه. هذه الإضافة ليست مجرد دفاع عن النفس، بل هي شهادة على نزاهة القضاء المصري، وعلى أن الحق يبقى حقاً مهما طال الزمن. إنها رسالة طمأنة للقارئ بأن الكاتب لم يقل إلا ما يمكنه إثباته. خلاصة: سيرة تستحق القراءة"مشيناها خطى" ليس مجرد كتاب، بل هو تجربة إنسانية متكاملة. يخرج القارئ منه وقد تعلم دروساً في الصبر والإصرار، وفهم قضايا معقدة عن المجتمع المصري الحديث، واكتشف جوانب خفية من تاريخ الجامعة المصرية، وتعرف على نماذج إنسانية نادرة في النزاهة والعلم والوطنية. إنه كتاب يهديه المؤلف "إلى الشباب عساهم يجدون فيه ما يفيد، وإلى الذين يسممون أمامهم الآبار لعلهم يتعظون". وهذا الإهداء يلخص روح الكتاب: أمل في الأجيال القادمة أن تستفيد من التجارب السابقة، وتحذير لأولئك الذين يعبثون بمستقبل الوطن أن أفعالهم لن تبقى طي الكتمان. في زمن يشتكي فيه الكثيرون من تردي الأحوال، يقدم لنا رءوف عباس نموذجاً مختلفاً: نموذج الإنسان الذي لم ينتظر الإصلاح من فوق، بل بدأ بنفسه، من موقعه، وبإمكاناته المتواضعة. إنه تذكير بأن التغيير يبدأ من الفرد، وأن العلم يظل أقوى سلاح لمواجهة الفساد والظلم. وهذا هو أعظم ما يقدمه هذا الكتاب لقارئه.