Skip to content
غلاف كتاب صداقة: مع ابن شقيق فيتغنشتاين
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

صداقة: مع ابن شقيق فيتغنشتاين

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٢٨٦

عن الكتاب

«كل ما فعلتُه كان البحث في مفكرتي عن تلك المواضع التي كتبتُها عن باول، مستحضِرًا إياه عبر هذه الملاحظات التي تعود في بعض الأحيان إلى ١٢ عامًا مضَت، وكما ألاحظُ الآن، أستحضِره على الهيئة التي أودُّ الاحتفاظَ به عليها، باول الحي، وليس الميت.» بأسلوبٍ أدبيٍّ آسِر، يروي لنا الكاتب الألماني الشهير «توماس برنهارد» علاقته الاستثنائية ﺑ «باول فيتغنشتاين». إنه ابن شقيق الفيلسوف النمساوي «لودفيغ فيتغنشتاين»، رجلٌ هوى به القدَر ليصبح نزيلًا في إحدى المصحَّات العقلية، بعد أن تبدَّدَت ثروته وأضحى وحيدًا مُعدمًا. وكان «باول» قريبًا من «برنهارد» الذي كان يتلقَّى العلاج في مصحَّةٍ لأمراض الرئة في أواخر ستينيات القرن العشرين. ومِن رحم الألم والوحدة، نشأت بينهما صداقةٌ فريدة وعميقة استمرَّت فترةً من الوقت، حتى داهمَهما شبح الموت وفرَّق بينهما. وهذه الرواية ليست مجرد حكايةٍ عن صداقةٍ عابرة، بل هي جزءٌ حميم من سيرة «برنهارد» الذاتية، صفحة مطوية من تأملاته العميقة في معاني الوجود والفناء، وفي جوهر الأدب والفن.

عن المؤلف

توماس برنهارد
توماس برنهارد

أديب نمساوي من أصل هولندي ولد في هولندا عام 1931 وتوفي في النمسا عام 1989. كتب روايات ومسرحيات عديدة تأثرت بتجربته القاسية لإصابته بالسل وهو لم يزل في التاسعة من عمره. يعتبر كاتب متشائم .يعد من أهم اد

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٤‏/٢٠٢٦
صداقة: تأمل في حدود الألم وأعماق الروحليس كتابًا عاديًا هذا الذي كتبه توماس برنهارد. إنه ليس سيرة ذاتية، وليس رواية، وليس تأريخًا لفيلسوف. إنه شيء آخر تمامًا: شهادة على صداقة استثنائية بين رجلين على حافة الهاوية، بين مريض بالسل ومريض بالجنون، بين كاتب نمساوي عظيم وبين باول فيتغنشتاين، ابن شقيق الفيلسوف الأشهر. عندما يلتقي الموت بالصدفةيبدأ برنهارد سرده في مكان غير متوقع: في مبنى "هرمان" الصغير التابع لمستشفى "تل حديقة الأشجار"، حيث يرقد بعد عملية جراحية خطيرة في رقبته. على بعد مائتي متر فقط، في مبنى "لودفيغ" التابع لمستشفى المجانين "الفناء الحجري"، يرقد صديقه باول. لم يخططا لهذا اللقاء، لكن القدر جمعهما على جبل فيلهلمينه في فيينا، عام 1967، حيث كان كل منهما في أقصى درجات الضعف والهشاشة. هذا المشهد الافتتاحي ليس مجرد مقدمة درامية، بل هو جوهر الكتاب بأكمله: الحياة كمرض، والصداقة كنجاة، والفن كتنفس أخير. برنهارد، الذي قضى حياته يعاني من السل الرئوي، يكتب عن الموت كما لم يكتب أحد تقريبًا. ليس كفكرة مجردة، بل كتجربة يومية، كرائحة تتصاعد من فراش جاره المحتضر، كصمت يسبق الرحيل. باول فيتغنشتاين: فيلسوف بلا كتبما يفعله برنهارد في هذا الكتاب هو إعادة تعريف معنى الفلسفة. باول، ابن شقيق لودفيغ فيتغنشتاين، لم يكتب كتابًا، لم يترك نظرية، لم يؤسس مدرسة. لكنه كان، في نظر برنهارد، فيلسوفًا حقيقيًا، بل ربما أعمق من عمه الشهير. لأنه مارس الفلسفة بدلاً من أن يكتبها. لقد عاشها بجسده وروحه وجنونه. كان باول موسيقيًا بامتياز، عاشقًا للأوبرا بجنون، قادرًا على أن يصنع نجاح أو فشل أي عرض في دار أوبرا فيينا بمجرد أن يبدأ بالتصفيق أو الصفير قبل الجميع. كان غنيًا فبذر ثروته على الفقراء حتى أفلس، ثم اضطر للعمل موظفًا في شركة تأمين وهو في الستين من عمره. كان أرستقراطيًا انحط إلى درجة التسول، لكنه ظل أنيقًا حتى النهاية، يرتدي بدلاته البيضاء كأنه في حفل افتتاح أوبرا. المرض كحقيقة وجوديةأكثر ما يميز هذا الكتاب هو نظرته إلى المرض. برنهارد لا يرى المرض كعار أو كضعف، بل كحقيقة أساسية للوجود الإنساني. يستخدم كلمة "المرض العقلي المزعوم" مرارًا، ساخرًا من محاولات الأطباء النفسيين تسمية ما لا يمكن تسميته. كان باول يعاني من نوبات تعلن عن نفسها قبل أسابيع: ارتعاش اليدين، عدم القدرة على إكمال الجملة، المشي في نمط غير منتظم. ثم تنفجر النوبة فينتهي به الأمر في "الفناء الحجري"، حيث يعالج بالصدمات الكهربائية حتى يذوي تمامًا، ثم يُطلق سراحه ليعود إلى بحيرة تراون حيث منزل العائلة، ويبدأ الدورة من جديد. هذا التناوب بين المستشفى والحرية، بين الجنون والعقل، بين الألم والهدوء، هو إيقاع حياة باول، وهو أيضًا إيقاع الكتاب نفسه. برنهارد لا يبكي على صديقه، ولا يمجده، بل يصفه بدقة سريرية تقترب أحيانًا من القسوة، لكنها في الحقيقة أعمق أنواع الحب. الموسيقى كملاذ أخيرفي وسط كل هذا الألم، كان هناك الموسيقى. كان باول يعرف كل شيء عن الموسيقى، من أوبرات فاغنر إلى رباعيات بيتهوفن الوتري. كان يستطيع الجلوس ساعات صامتًا، يغلق عينيه ويستمع إلى أسطوانة موتسارت. في منزل برنهارد في ناتال، كانا يقضيان أمسيات كاملة دون أن ينطقا بكلمة، يغمرهما الصوت فقط. الموسيقى هنا ليست ترفًا، بل هي ما يجعل الحياة ممكنة. إنها الجسر بين العقل والجنون، بين الوحدة والاتصال. في لحظات انهياره، كان باول يغني افتتاحيات أوبرالية في الشارع، غير مبال بمن حوله. كان هذا جنونًا، لكنه كان أيضًا شهادة على أن الفن يمكن أن يكون الملاذ الأخير عندما يخونك كل شيء آخر. النمسا ككابوسبرنهارد لم يكن محبًا لوطنه. يصف النمسا بأنها بلد رجعي ومتخلف وضيق الأفق، مصاب بجنون العظمة. يتحدث عن مقاهي الأدباء الفييناوية التي يسميها "مستنقعات فكرية"، وعن مسرح بورغ الذي يصفه بـ"الماخور المسرحي الأول في العالم". حتى الجوائز الأدبية، التي حصل على بعضها، يصفها بأنها "تبول على رأس صاحب الجائزة". لكن هذا النقد ليس مجرد سخط، بل هو حب معكوس. برنهارد يهاجم النمسا لأنه يريدها أن تكون أفضل. ولأنه يعرف أنها قادرة على ذلك، لكنها تختار ألا تفعل. في هذا، يشبه صديقه باول، الذي كان يهاجم عائلته الثرية لأنه أرادها أن تكون إنسانية، لكنها اختارت الثروة والبرودة. الفيلسوف والمجنون: وجهان لعملة واحدةمن أكثر الأفكار إثارة في الكتاب هي المقارنة بين لودفيغ فيتغنشتاين (الفيلسوف) وباول فيتغنشتاين (المجنون). برنهارد يطرح السؤال: ما الفرق بين فيلسوف نشر فلسفته ومجنون مارس جنونه؟ لودفيغ كان مجنونًا أيضًا، لكنه اختار أن ينشر عقله. باول كان فيلسوفًا أيضًا، لكنه اختار أن يمارس جنونه. كلاهما خرج على تقاليد عائلتهما الثرية، كلاهما نبذه أقرباؤه، كلاهما كان فريدًا وعبقريًا وخارجًا عن المألوف. لكن الفرق أن لودفيغ أصبح اسمًا عالميًا، بينما مات باول في غرفة صغيرة في فيينا، وحضر جنازته ثمانية أو تسعة أشخاص فقط. برنهارد يكتب هذا الكتاب كي يصحح هذا الظلم، كي يخلد صديقه الذي لم يخلد نفسه، كي يكتب فلسفة من لم يكتبوا فلسفتهم. دروس في الصداقةفي النهاية، هذا كتاب عن الصداقة. ليس الصداقة الناعمة المليئة بالمجاملات، بل الصداقة القاسية التي تواجه الموت معًا. صداقة رجلين لا يتحملان بعضهما أحيانًا، لكن لا يمكنهما العيش بدونهما. صداقة تقوم على الاختلاف بقدر ما تقوم على التشابه: كلاهما يعاني من مرض العد، كلاهما لا يستطيع البقاء في مكان واحد، كلاهما يحتقر مقاهي الأدباء ويعشق "زاخر"، كلاهما يجد في الموسيقى ما لا يجده في أي مكان آخر. برنهارد يكتب بشفافية مؤلمة عن لحظات الضعف: كيف تجنب صديقه في أشهره الأخيرة لأنه خاف من الموت، كيف كان يراقبه من بعيد دون أن يجرؤ على مخاطبته، كيف جلس في مقهى "بروينرهوف" تحت شقة باول يتناول قهوته وحيدًا بجانب المقعد الشاغر. هذا ليس اعترافًا سهلاً، لكنه ضروري. لأنه في هذه الاعترافات يكمن جوهر الصداقة الحقيقية: القدرة على قول الحتى ولو كانت مؤلمة. خلاصة: لماذا نقرأ هذا الكتاب؟"صداقة" ليس كتابًا للقراءة السريعة، ولا للترفيه. إنه كتاب يُقرأ ببطء، مع فنجان قهوة، وفي عزلة تامة. إنه كتاب عن الموت، لكنه يمنح الحياة. عن الجنون، لكنه يعيد تعريف العقل. عن الفشل، لكنه يحتفل بالكرامة الإنسانية. الذي يخرج من هذا الكتاب ليس هو نفسه الذي دخل إليه. ستتغير نظرته إلى المرض، إلى الصداقة، إلى الفلسفة، إلى الموسيقى، إلى النمسا، إلى الحياة نفسها. سيتعلم أن القيمة ليست دائمًا في ما ننتجه، بل في ما نكونه. وأن أعظم الفلسفات قد لا تُكتب أبدًا، بل تُعاش في صمت، في غرفة صغيرة في فيينا، على أريكة مخططة بالأسود والأخضر، مع صديق يحتضر. برنهارد لم يكتب تأبينًا لصديقه فقط، بل كتب تأبينًا لعصر بأكمله، ولنوع من الإنسانية التي تختفي. وفي هذا التأبين، هناك أمل خفي: أن ما كان يمكن أن يحدث مرة، يمكن أن يحدث مرة أخرى. أن الصداقة الحقيقية ممكنة، حتى على حافة الهاوية.