Skip to content
غلاف كتاب مقدمة في علم الاستغراب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مقدمة في علم الاستغراب

تأليف

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
١٧٢

عن الكتاب

«الاستغراب هو الوجه الآخر من الاستشراق، فإذا كان الاستشراق هو رؤية الأنا (الشرق) من خلال الآخر (الغرب)، فإن علم الاستغراب يهدف إذن إلى فك العقدة التاريخية المزدوِجة بين الأنا والآخر، والجدل بين مركب النقص عند الأنا ومركب العظمة عند الآخر» يحتاج المجتمع العربي أن يستفيق من وهمه وانبهاره بالشاطئ المقابل لشاطئه، وأن يعرف أنه مجرد جانبٍ آخرَ من البشرية وليس نموذجًا يُقتدى به، ويُستبدل بنموذجنا العربي ذي الثقافة والحضارة الكبيرة. على هذا النحو حدد الدكتور حسن حنفي على أي الجبهات ستكون معركته الفكرية عند الحديث عن «علم الاستغراب»، فبعد أن خاض عراكًا عقليًّا مع التراث القديم وحدد بدقةٍ موقفه منه، ها هو يبدأ في رسم معالم جبهته الثانية من جبهاته الثلاث في مشروع «التراث والتجديد»؛ ألا وهي الموقف من التراث الغربي. وبشكل عملي، لا يخلو من النظري، أعاد المؤلف وصف الوعي الأوروبي عبر ثلاثية مرتبة؛ أولها مصادره المعلنة والخفية، وثانيها بداية تكوينه في عصري الإصلاح الديني والنهضة ووصولًا إلى عصر التنوير والثورة، وثالثها نهايته ونقده لنفسه وتحول مساره من الأنا أفكر إلى الأنا موجود.

عن المؤلف

حسن حنفي
حسن حنفي

مفكر مصري مارس التدريس في عدد من الجامعات العربية ورأس قسم الفلسفة في جامعة القاهرة. له عدد من المؤلفات في فكر الحضارة العربية الإسلامية. حاز على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون. عمل

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٦‏/٤‏/٢٠٢٦
مقدمة في علم الاستغراب: رحلة في أعماق الوعي الأوروبيتمهيدهل تساءلت يوماً لماذا ننظر إلى الغرب بعيون تارةً مبهورة وتارةً متوجسة؟ لماذا نقرأ تاريخ الفلسفة كما لو كان تاريخاً واحداً يبدأ من اليونان وينتهي في أوروبا الحديثة؟ ولماذا نشعر أحياناً أننا مجرد تلاميذ أبديين في مدرسة الغرب، وأن دورنا في التاريخ هو النقل والتقليد لا الإبداع والابتكار؟ في هذا الكتاب الفريد، يأخذنا المفكر المصري الكبير حسن حنفي في رحلة استثنائية إلى قلب المشروع الحضاري الأكبر: مشروع "التراث والتجديد". ولكنه هذه المرة لا يحدثنا عن تراثنا القديم، بل يفتح أمامنا نافذة جديدة على الآخر، على الغرب نفسه، ولكن من منظور مختلف تماماً: ليس منظور التلميذ الذي يتلقى، بل منظور الباحث الذي يدرس، ليس منظور المبهور المنبهر، بل منظور المحلل الناقد. علم الاستغراب: قلب الموازينما يقدمه حنفي في هذا الكتاب هو تأسيس لعلم جديد، أسماه "علم الاستغراب" (Occidentalism)، وهو الوجه الآخر والمقابل للاستشراق. فإذا كان الاستشراق هو رؤية الشرق من خلال عيون الغرب، فإن الاستغراب هو رؤية الغرب من خلال عيون الشرق. إنه محاولة لقلب الموازين، لتحويل الذات إلى موضوع، والمُدرِس إلى مُدرَّس. وهذه الفكرة ليست مجرد نزوة أكاديمية، بل هي ضرورة حضارية ملحة. فمنذ قرون، والوعي الأوروبي يفرض نفسه كمركز للعالم، وكأنه الحضارة الوحيدة التي تمثل الإنسانية جمعاء. أما باقي الحضارات فهي مجرد أطراف تدور في فلكه، أو مراحل أولى في سلم التطور البشري. هذا الموقف، كما يشرح حنفي، لم يكن مجرد خطأ علمي، بل كان أداة من أدوات الهيمنة والسيطرة. تفكيك المركزية الأوروبيةيمضي بنا الكتاب في كشف طبقات الوعي الأوروبي، مبيناً كيف تشكل عبر قرون من التاريخ. نقرأ عن المصادر المعلنة للوعي الأوروبي: المصدر اليوناني الروماني والمصدر اليهودي المسيحي، وعن المصادر غير المعلنة التي ضربت حولها مؤامرة الصمت: المصدر الشرقي القديم، والبيئة الأوروبية نفسها. يكشف لنا حنفي أن الحضارة الأوروبية لم تكن ذلك الخلق العبقري الأصيل الذي يُصوَّر لنا. فقد استمدت من الشرق القديم أكثر مما نعترف به: من مصر القديمة، ومن بابل وآشور، ومن فارس والهند. وحتى الفلسفة اليونانية نفسها لم تكن معزولة عن تأثيرات الشرق. ففيثاغورس درس في مصر، وأفلاطون تتلمذ على يد كهنة المصريين، ونظرية المُثُل ربما كانت نقلاً لفكرة الفن المصري القديم من مستوى الرسم إلى مستوى الفكر. رحلة عبر الزمانما يميز هذا الكتاب هو أنه ليس مجرد تحليل نظري، بل هو رحلة تاريخية شاملة في تكوين الوعي الأوروبي. يبدأ من عصر آباء الكنيسة في القرون الأولى، حيث تشكلت العقائد المسيحية في صراع مع الفلسفات الوثنية. ثم ينتقل إلى العصر المدرسي، حيث حاول الفلاسفة المسيحيون التوفيق بين الإيمان والعقل، بين المسيحية وأرسطو. ثم يأتي عصر النهضة والإصلاح الديني، حيث بدأ الوعي الأوروبي يكتشف ذاته، ويثور على سلطة الكنيسة، ويعلن استقلال العقل. ثم العقلانية في القرن السابع عشر عند ديكارت، والتنوير في القرن الثامن عشر عند كانط وفولتير، والذروة في القرن التاسع عشر عند هيجل، والنهاية في القرن العشرين عند هُوسِرل والوجوديين. في كل هذه المحطات، لا يكتفي حنفي بعرض الأفكار، بل يحللها ويكشف عن بنيتها، وعن البواعث الخفية وراءها. يبين لنا كيف أن كل مذهب فلسفي هو في الحقيقة محاولة لتغطية الواقع العاري بعد انهيار التصورات القديمة، وكيف أن هذه المذاهب تتوالد وتتصارع، الواحد منها يرفع الآخر ويهدمه، في جدل لا ينتهي. بنية الوعي الأوروبيفي فصل طويل ومهم، يحلل حنفي بنية الوعي الأوروبي، أي السمات الثابتة التي طبعته بطابع خاص عبر تاريخه. يحدثنا عن العقلية الأوروبية التي تميز بين "العقل والحس"، بين "المثال والواقع"، بين "الذات والموضوع"، وكأن الوعي الأوروبي فم مفتوح إلى الأعلى وإلى الأسفل في آنٍ واحد. ويتحدث عن "القطيعة المعرفية" التي حدثت مع عصر النهضة، حيث انقطع الوعي الأوروبي عن ماضيه ليبدأ من جديد، مما جعله يرى نفسه كبداية مطلقة، وينسى جذوره الشرقية. وعن "الواقع العاري" الذي وجد نفسه فيه الأوروبي بعد انهيار التصورات القديمة، مما اضطره إلى بناء نظريات جديدة لتغطيته، نظريات ارتبطت بأسماء أصحابها: الديكارتية، الكانطية، الهيجلية... وهكذا، يوضح لنا حنفي كيف أن ما نسميه "الفلسفة الغربية" هو في الحقيقة سلسلة من المحاولات الجزئية لرؤية الواقع، كل منها يرى جانباً واحداً ويدعي أنه الكل. وهذا هو سر التعددية والنسبية في الفكر الغربي، حيث كل شيء ممكن، وكل شيء صحيح إلى حد ما. مصير الوعي الأوروبيلكن الكتاب لا يقف عند التحليل فقط، بل يتطلع إلى المستقبل. في الفصل الأخير، يتساءل حنفي عن مصير الوعي الأوروبي. بعد أن بلغ ذروته في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ثم دخل في أزمة في القرن العشرين، فهل هو في طريقه إلى النهاية؟ وهل هناك حضارة أخرى ستأخذ الريادة من بعده؟ يشير حنفي إلى مظاهر العدم في الوعي الأوروبي المعاصر: فلسفات العدم والموت، والتفكيكية التي تنتهي إلى لا شيء، وأزمة الفن والموسيقى، وفقدان المعنى، والانفصال بين الواقع والقيمة. ولكنه لا يغفل أيضاً عن مظاهر الأمل في وعي العالم الثالث: حركات التحرر الوطني، والنهضة العربية والإسلامية، والمشاريع الفكرية الجديدة التي تحاول إعادة بناء الذات. ما يستفيده القارئهذا الكتاب يمنح القارئ عدة مفاتيح ثمينة: أولاً: القدرة على رؤية الحضارة الغربية من منظور مختلف، ليس كحضارة عالمية مطلقة، بل كحضارة نوعية نشأت في ظروف خاصة، ولها بداية ونهاية مثل كل الحضارات. هذا يحررنا من عقدة النقص والانبهار، ويمنحنا الثقة في قدرتنا على الإبداع الذاتي. ثانياً: فهم تاريخ الفلسفة الغربية ككل متكامل، ليس مجرد أسماء وتواريخ، بل كقصة واحدة ذات بداية وذروة ونهاية. هذا يساعد الطالب والباحث على توجيه دراسته برؤية شاملة، بدلاً من التشتت في التفاصيل. ثالثاً: التعرف على منهجية جديدة في دراسة الحضارات، منهج "الاستغراب"، الذي يعيد التوازن بين الأنا والآخر، ويجعل من الممكن دراسة الغرب بنفس الأدوات التي درس بها الغرب الشرق. رابعاً: إدراك أن التحرر من الاستعمار لم يكتمل بعد، وأن المعركة الحقيقية هي معركة التحرر الحضاري والثقافي. هذا يضع مسؤولية كبيرة على المثقفين والباحثين في العالم الثالث. خامساً: اكتشاف أن تراثنا الإسلامي القديم يزخر بنماذج ناجحة في التعامل مع الآخر، وكيف استطاع الحكماء والفلاسفة المسلمون أن يتمثلوا الحضارة اليونانية دون أن يفقدوا هويتهم، بل وأن يضيفوا إليها وينقدوها ويطوروها. خلاصة"مقدمة في علم الاستغراب" ليس مجرد كتاب عن الفلسفة الغربية، بل هو مشروع تحرر فكري وحضاري. إنه دعوة للخروج من دائرة التقليد والتبعية، وإعلان لبداية عصر جديد في العلاقة بين الشرق والغرب، حيث يصبح الحوار بين أنداد، والتبادل بين مراكز متعددة. سيخرج القارئ من هذا الكتاب بإحساس عميق بأنه ليس مجرد قارئ سلبي، بل هو مشارك في مشروع كبير، مشروع إعادة بناء الذات الحضارية. سيشعر بأنه أصبح يمتلك الأدوات لتحليل الحضارة الغربية بنفسه، وأنه قادر على أن يرى ما وراء السرديات السائدة، وأن يكتشف الافتراضات الخفية التي تقوم عليها. إنه كتاب يبعث على الأمل، ويؤكد أن النهضة ممكنة، وأن الإبداع الذاتي ليس حلماً، وأن الشعوب التي لها تاريخ عميق قادرة على أن تستأنف دورها في قيادة الإنسانية. وفي عصر نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، حيث تترنح الحضارة الغربية في أزماتها، وتبدأ حضارات الشرق في النهوض من جديد، يأتي هذا الكتاب كبوصلة ترشدنا إلى الطريق.