Skip to content
غلاف كتاب عندما تشيخ الذئاب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

عندما تشيخ الذئاب

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٢٤٨
ISBN
9789953876078
المطالعات
١٬٠٣٨

عن الكتاب

يقدم الروائي “جمال ناجي” رواية نسج خيوطها من واقع الحياة، عنونها بـ “عندما تشيخ الذئاب” تعكس تفاصيل حياة أبطالها صوراً متعددة لتركيبات إنسانية أفرزتها – تركيبة اجتماعية – دينية جامدة، تُعبر عن بنى ذهنية ما زالت مقيدة بثقافة جاهزة سلفاً رغم التطور الذي واكب الحياة البشرية، ولكن الذهنية الفكرية والاجتماعية والدينية ما زالت هي من يرسم حياة هؤلاء الأفراد ويحدد لهم طريقهم. فمن خلال تجربة بطلة الرواية التي تتزوج أكثر من مرة وتطلق أيضاً تقول: “عزمي الوجيه أذلني ثلاث مرات، الأولى في بيت والده الذي أغرم بي وتزوجني. الثانية يوم ضبطني في الغرفة الدخانية في دار الشيخ عبد الحميد الجنزير. أما الثالثة فبعدهما بثلاثة عشر عاماً؛ حين بلغت الثامنة والثلاثين من عمري”. وهكذا بأسلوبه الأدبي الشيق يعكس الكاتب “جمال ناجي” تجربة مجموعة من الأشخاص في ذلك المجتمع المغلق، فيلاحق تحركات شخصيات روايته وانفعالاتهم وحواراتهم فيشبكهم في نسيج درامي – إنساني، يصور حال الأنا البشرية التي أتعبتها رتابة الحياة، فغدت تحلم بيوم أفضل، فهل تستطيع بطلة الرواية الخروج من هذه الدائرة المغلقة مثل كثير من النساء وهل تطور الحياة الاجتماعية والتكنولوجية غير ما في عقول الناس وأذهانهم؟ وهل التحضر يقاس بالفكر أم بالتكنولوجيا؟ أسئلة كثيرة نجد جواباً لها في هذه الرواية الواقعية في عرضها ومضمونها المُعبر عن واقع الحياة يقول: “الوضع الآن اختلف كثيراً، فقد انهالت النسوة على ارتداء الجلابيب والمناديل والخُمر، وانتشر الشبان الملتحون الذين يخطبون في بيوت العزاء والتجمعات، وانتشرت الواعظات في المنازل والوعاظ في المساجد والجمعيات والمراكز وخارجها، فساد الذهول في أوساط اليساريين والقوميين والليبراليين، ومعهم الحكومات التي تعاقبت على مبنى مجلس الوزراء في الدور الرابع”. تفاصيل متعددة ومحطات كثيرة تحتويها هذه الرواية، أضاء بها الكاتب على شرائح وطبقات اجتماعية لمراحل متعاقبة، عَبرت عن ثقافة ذلك المجتمع الذي يتداخل فيه الديني مع الاجتماعي مع السياسي مع الاقتصادي، فنتج عنه رؤية جديدة لتلك التركيبة المعقدة والمتشابكة.

عن المؤلف

جمال ناجي
جمال ناجي

روائي وقاص أردني من أصول فلسطينية، بدأ شوطه مع الكتابة الروائية منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي، حيث كتب أول رواية له في العام 1977 بعنوان (الطريق إلى بلحارث) وقد نشرت في العام 1982 ولقيت أصداء وا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

أحمد جابر
أحمد جابر
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
‫#‏عندما_تشيخ_الذئاب‬ لـ ‫#‏جمال_ناجي‬ رواية مستفزة، تخضع لها ذليلًا، تقودك لتنتهيها، تخاف من النهاية، ترسم سينيريوهات عديدة ولن تنجح، تخرج لك شخصيات جديدة كل حين، غير المتوقع هو المتوقع! تجري الرواية على ألسن الشخصيات، سندس، الجنزير، بكر، جبران.. كل منهم يكتب جزءه الخاص به، تتواتر الأجزاء، ويعود كل منهم ليكتب جزءًا جديدًا وهكذا دواليك حتى النهاية. والمثير في الأمر، أن البطل لم يكتب شيئًا أبدًا! جمال ناجي يعرّي المجتمع، والشخصيات تكتب كل ما يجول في خواطرها، ومع هذا هناك مجال للقارئ بتفسير ما لم يفسر! الأجمل أننا نسمع الحكاية من الجميع لذا ليس هناك مجال للشك، فنحن مثلًا سمعنا حكاية ليلى والذئب من ليلى ولم نسمعها من الذئب، ربما له حكاية أصدق! هنا في عندما تشيخ الذئاب، كل الذئاب تتكلم! كلما اقتربت من النهاية يتسارع الإيقاع، تريد أن تصل إلى الختام وتنتهي من هذا الجو المشحون. بين رجل دين مزيّف وآخر يريد السلطة وأنثى عنكبوت بغواياتها ورجل غامض، تكون هذه الرواية!
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/٢‏/٢٠١٥
تفتتح رواية "عندما تشيخ الذئاب" للروائي الاردني جمال ناجي التي صدرت ضمن سلسلة اصدارات التفرغ الابداعي لوزارة الثقافة عام 2008 ، بمشهد إذلال وتنتهي بمشهد كابوسي مريع. وما بينهما تجري صراعات الحب والشهوة والاوهام والاحلام المكبوتة وفن الخداع تحت لباس التدين والفقر والمشكلات الاجتماعية والوصولية السياسية ما بين شخصياتها الرئيسة التسع. وتمثل الرواية في حقيقتها تداعي الذكريات على لسان بعض أبطالها الذين يروون تاريخهم لنكتشف أن هولاء الابطال هم الذئاب البشرية التي تدير معاركها بعناد وقسوة وخبث في سبيل تحقيق أهدافها ، غير أنها كلها تصبح في نهاية الرواية ضحايا بائسة مهزومة منكسرة. تمتاز الرواية بالتجسيد العميق والمتحرك والمتعدد الجوانب للشخصيات ، من النواحي النفسية والعاطفية والروحية والاجتماعية والسياسية ، كأحد جمالياتها الفنية وبإتساع أفق القضايا التي تطرحها عبر امتداد زماني ومكاني كبيرين. وأعتقد أنها واحدة من أهم الروايات التي صدرت في الاردن في السنوات الاخيرة باقترابها الجريء من ثلاثية: الجنس والدين والسياسة. حيث يبدو واضحاً أن معارك هذه الذئاب البشرية الذين تصفهم الراوية بأنهم "شياطين في ثياب رجال ، لكنهم ظرفاء ،"تدور في هذه الفضاءات الثلاثة. والبناء الفني للرواية في هذا الاطار مناسب لرسم شخصياتها وتفاعلاتها وأزماتها النفسية وطموحاتها وصراعاتها وتجاذباتها وتنافراتها. تستخدم الرواية أسلوب تعدد الاصوات التي تتعاقب وتتناوب مرة بعد أخرى على سرد تاريخها المتشابك من وجهة نظرها. وهذا الاسلوب مناسب أيضا ليتعرف القاريء على الاحداث من زاوية كل شخصية وبلغة تعكس المستوى الفكري والاجتماعي والبيئة الثقافية لكل شخصية في ظل التباين والتناقض بين هذه الشخصيات. وتمثل أحداث الرواية تفاصيل صراعاتها العنيفة ، الدموية أحيانا ، التي تخوضها على مختلف الصعد عبر فترة زمانية تمتد منذ نهاية الستينيات وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين حيث تختتم الرواية أحداثها في نهاية عام ,2004 تقوم فكرة بناء الرواية على سرد خمس من شخصياتها الرئيسة التي ترتبط فيما بينها بعلاقات متداخلة متوترة مأزومة ، لتاريخها في مناطق مختلفة من عمان. وهذه الاصوات هي: سندس ، والشيخ عبدالحميد الجنزير ، ورباح الوجيه ، وجبران ، وبكر الطايل ، بالاضافة الى جزء يتيم يرويه عقيد يسمى رشيد حميدات لم يكن لدوره اضافة مهمة تذكر كثيراً سوى ادخال عنصر الاثارة والتشويق في مطاردة البطل عزمي والمحاولات الفاشلة المتكررة للايقاع به. ويبدو لي من خلال قراءتي للرواية أن جمال ناجي كتبها وفي ذهنه تصور سينمائي مستقبلي يحتاج بعض عناصر التشويق. تتبدى إحدى نقاط القوة في الرواية في قدرتها على التلوين اللغوي على لسان شخصياتها. إذ يمكن التمييز الواضح في تباين الاسلوب اللغوي لكل منها بما يعكس طريقة تفكير كل شخصية ومستواها الاجتماعي والثقافي. ولعل اللغة التي يستخدمها "رباح الوجيه" كاتب الاستدعاءات امام المحكمة ، تعيد الى الاذهان نمطاً من الشخصية التقليدية من الطراز الاول. فهو يتحدث عن المرأة باسم الحريم والنسوان وكثيرا من التشبيهات التي يبتكرها تقترن بأدوات الفلاحين، في حين يكتسي حديث الشيخ الجنزير صبغة دينية واضحة توظّف أساليب السحر والجن والعزف على وتر العاطفة الدينية. ولغة الجنزير التي يوظف فيها أساليب البيان ذي الصبغة الدينية لتحقيق مآربه من خلال التأثير في الاخرين والعزف على وتر عاطفتهم الدينية ، مثقلة ظاهرياً بإشارت تفوح منها مشاعر العداء والتشفي بأصحاب التيارات الفكرية الاخرى. ويبدو جلياً هنا موضوع نقد الرواية لأساليب الخطاب الديني المعاصر. المفارقات وتباين الشخصيات تلجأ الرواية الى توظيف أسلوب المفارقات لابراز تباين الشخصيات. ولعل المفارقة بين شخصية الشيخ الجنزير وبين تلميذه بكر الطايل تبقى حاضرة في الذهن. فالجنزير يمثل قمة استغلال الدين من خلال تعزيز صورته التي تكاد تصل مرتبة الاولياء في نظر الاخرين بفضل تصرفاته الظاهرية ، الا أنه لا يتورع عن تحقيق رغباته في النساء وسرقة أموال التبرعات وتوظيف الاتباع السذج لخدمة غاياته ، بينما يمثل بكر الطايل نموذجاً لشابْ غرّ ليس له تجربة في الحياة يرى الاشياء إما باللون الاسود أو الابيض. وهو عاجز عن تحقيق أي إنجاز اجتماعي يبرر به سبب وجوده فيلجأ الى الحقد على الاخرين ومحاولة قتلهم كما فعل مع عزمي ، أو في قتل من يعتبرهم أشراراً كما فعل بقتل الراقصة. وتعكس اللغة رغبة بكر الطايل في تقسيم البشر الى مؤمنين وأشرار مع كثير من التزمت الساذج. كما يبدو توظيف أسلوب المفارقات واضحاً في تصوير شخصية جبران ذلك المناضل اليساري الذي يبرر التحول الحاد في مواقفه بالعقلانية أو الواقعية. وأعتقد إن من أهم الجوانب الابداعية في رواية "عندما تشيخ الذئاب" هو قدرتها على متابعة نمو الشخصيات ونضوج تجربتها عبر مراحل سنها المختلفة ورسم معالم تطور وعيها وتأثرها وتأثيرها في الشخصيات الاخرى بشكل حيوي يلحظه القاريء تدريجياً ، وفي ذات الوقت قدرة الشخصيات فيها على تقديم أزماتها الفردية كنماذج للقضايا العامة التي شغلت الناس في عمان خلال هذه المدة ، كالتغيرات على طرأت على قيم وسلوك الافراد والسلطة والمعارضة وبروز الاتجاه الديني ، وتراجع الاتجاهات القومية واليسارية وسيطرة النزعة المادية الاستهلاكية على أحلام الفقراء والاغنياء على السواء. وبهذا الصدد يمكن القول أن الرواية تشكّل عرضاً توثيقياً بانورامياً تاريخياً لمدينة عمان من خلال إبراز التغيرات التي طرأت على المدينة وسكانها خلال هذه الفترة. إذ تنطوي على مشاهد لاذعة وناقدة لمظاهر الحياة السياسية وفساد الاداء الحكومي وتأثير العلاقات الاجتماعية والنسائية على ذلك كما حصل مع جبران الذي صار وزيراً بعد قراءة فنجانه السياسي، أو مظاهر الفساد الاقتصادي أو تحول مواقف المعارضين السياسيين وتماهيهم مع مواقف السلطة ومبرراتها. بل يمتد التناول الى ابراز تأثير العوامل والمتغيرات الدولية ، فهناك اشارات الى حرب لبنان وحصار بيروت وسقوط الاتحاد السوفياتي. ولكن في حين يلاحظ أن بعض الاحداث أخذت حيزا مناسباً من وعي الشخصيات ، إلا أن هناك أحداثاً أخرى مرت عنها مرور الكرام وأحيانا لم تتطرق لها مثل قضيةحرب الخليج الاولى وما أفرزته من تأثيرات ضاغطة على المدينة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. كما لم تحظ الحرب على العراق او أفغانستان بأي اهتمام سوى اشارة عابرة في معرض حديث الشيخ الجنزير عن بكر الطايل "كان بوسعي الخلاص منه واقصاؤه عن طريق متعهدي الجهاد في العراق أو افغانستان أو سواها". لجأت الرواية الى توظيف الوصف الذي يثير الحواس والايحاءات لتجسيد رغبات الشخصيات المكبوتة ونقل مشاهد حميمية بين أبطال الرواية وبطلتها ، ولكن في إطار فني يعرف كيف يوظف الجنس في العمل الادبي. ونشهد في لقاءات سندس مع عزمي أكثر فصول الرواية حميمية وهي تحطم ركناً في الثالوث المقدس وتقدم وصفاً يمور بالحركة والايحاءات الجنسية القوية،  كما تظهر قوة توظيف الوصف في حديث الشيخ الجنزير عن رغباته الشهوانية واستغلاله لاساليب السحر في علاج النساء للايقاع بهن كما فعل مع جليلة زوجة رباح والذي بقي سراً يتكشف في نهاية الرواية حين نتفاجأ بأن عزمي ليس ابن رباح الوجيه فهو عاقر ، وأن أباه هو الجنزير نفسه. وأود في هذا المقام الحديث بشيء من التخصيص عن بعض نماذج الشخصيات لابراز أساليب معالجة الشخصية في الرواية: سندس: هي الصوت الاول في الرواية التي تُفتتح بمشهد حديثها عن إذلالها من قبل عزمي الاقرب الى قلبها الذي بقيت تجري وراءه كالسراب. وهي الشخصية النسائية الاكثر جاذبية وخلافية في الرواية. تعاني من نظرات المجتمع التقليدية التي تكاد تفترس المطلقة وخاصة بعد فشل زواجها الاول قبل أن يتم. ورغم أنه يوجد حولها ذئاب مثل رباح الوجيه التي ظفر بها كزوجة في مرحلة كانت تعاني خوف الوحدة والعنوسة بعد فشل زواجها الاول ، ومثل الجنزير الذي أوقع بها واستمات في محاولة اقناعها بالزواج منه ، إلا أنها بقيت متعلقة بعزمي وتطارده للزواج منها من غير أن تقدر أن تبوح له بحقيقة نسبه، يلعنها الكل ويعتبرونها فاسدة. لكنها إمرأة مليئة بالانوثة المتدفقة التي تستعذب سيطرة الرجل ولكنها في الوقت ذاته ترفض الخضوع للقيم الاجتماعية. قال لها عزمي ذات لقاء: "أنت موهوبة إذا اعتبرنا الغواية موهبة"، يبلغ بوح سندس وحميميتها في الحديث عن توقها لعزمي ورغباتها الجنسية فيه حداً مفرطاً لا تبرره ظروفها بقدر ما يمكن تبريره في تكوينها النفسي. يتصف أسلوب سندس بالتقشف في سرد الحقائق بدون تلوين أو إسهاب في الحديث عن الجوانب النفسية. بل تهتم بالحركة والظواهر المحسوسة. ورغم ذلك تنجح في تقديم صورة مؤثرة للحياة في جبل الجوفة الذي عاشت فيه. وهي شخصية محيرة ذات طاقة عالية لم يستطع أحد احتواءها أو ردعها عن مخططاتها. إحساسها بالأنا وتحقيق الذات عالْ مهما كان على حساب الاخرين. ولهذا تكره القيام بدور الامومة. تتحرر سندس من أوهامها متأخرة بعد لقائها بعزمي للمرة الاخيرة: "أحسست بقوة غير مألوفة تسري في عروقي وتحررني من أوهام أو أحلام عبثت بي طويلا". تنتهي رحلة سندس في البحث عن ذاتها وحريتها بعودتها الى بيت أمها منكسرة فتبكي في حضن أمها كالطفلة، وهكذا تنتهي في عزلة ويأس وجفاف روحي، عزمي: أعتقد أن أجمل ما في الرواية هو قدرتها على رسم شخصية البطل الاساس وهو عزمي الوجيه رغم أنه ليس واحداً من الاصوات التي تسرد تاريخها ، ولكن يتجسد من خلال أحاديث الرواة عنه وعن شخصيته بكل تعقيداتها وغموضها ومطامحها الكبيرة ، ومن خلال قدرته الهائلة على النضوج المبكر وفهم اللعبة الدينية والسياسية وقدرته على السيطرة على الاخرين مثلما فعل مع سندس ، أو أن يبقى لغزاً محيراً يفقد الاخرين الثقة في قدرتهم على إدراك مراميه. الغياب الحاضر برغم غياب صوت عزمي الراوي شكلياً ، إلا أن حضوره طاغْ في الرواية. يستأثر باهتمام جميع الشخوص الاخرى بفضل ذكائه وقدرته على فهم نفسيات البشر وتطوره من مجرد فتى مشاكس كثير الاسئلة بما يكتنفها من جدلية وروح متشككة. تبدأ سندس حديثها عنه بطريقة غريبة غير متوقعة: "هو الوحيد الذي فعلها من بين كل الرجال الذين عرفتهم ، ولا أدري كيف استعذبت إذلاله لي"، كما يفتتح الشيخ الجنزير حديثه عنه. خيط مشترك من الاهتمام به لدى كل الشخصيات حباً أو كرهاً يجعله الشخصية الابرز والاكثر جاذبية وإثارة للاهتمام. تمتاز شخصيته بالصمت والصبر كأنما يحمل الدنيا على ظهره كما وصفه جبران. وبأنه لديه جسم شاب وعقل ابن ستين كما وصفه رباح الوجيه. وبالغموض والانغلاق على ذاته وبأن لديه من الكوابح ما يزيد عن اللازم كما وصفته سندس ، حتى أنها انفجرت ذات مرة قائلة له: "من أي عجينة أنت؟" أما حديث الشيخ الجنزير عنه ففيه قدر من التشويق. فهو شاب لا يُكسر بسهولة مثل باقي الرجال ، ولديه رغبة داخلية في التساؤل بعيداً عن المقولات الجاهزة. ويعتقد الجنزير أن عقله النابه يمكن إسكاته بالنصوص والطقوس، ربما يكون ما قاله خاله جبران عنه هو أفضل وصف له: "لا يقول كل ما عنده، حتى أنني في الفترة الاخيرة لم أعد قادراً على تصنيفه أو تحديد وجهته ، فتارة أرى فيه رجلاً متمسكاً بايمانه وأخرى متحرراً ، ثم محسناً ، فمغامراً ، أو صعلوكاً ، أو باطنياً ، أو مشروع عاشق ، أو مرتبطاً بعلاقات غير مفهومة مع أناس لا أعرفهم ، وأخيراً على علاقة غامضة مع زوجة أبيه السابقة ، سندس ،"وفي مشهد الكابوس الاخير للشيخ الجنزير يقول عزمي أن بدنه فقط هو الحي وأن روحه قد قتلت وأن الجنزير هو من قتلها. الشيخ الجنزير: لعل أفضل وصف للشيخ الجنزير هو الذي جاء ضمن سياق لعبة الاسماء الطريفة بينه وبين جبران. فعندما وصف الجنزير جبران أبو بصير بأنه أبو بريص للاشارة الى أنه متسلق كالسحلية ، قلب جبران اسم الجنزير فصار الخنزير، ثم ضحك وقال: "الغريب أنك متدين ، مع أن الخنازير لا تستطيع النظر للسماء." يمثل الجنزير الصورة المقيتة لاستغلال قناع التدين في تقديم صورة خادعة في سبيل تحقيق رغبات النفس وأحلامها المريضة بينما يحتفظ في الوقت ذاته بصورته النقية التي يرى فيها الناس قمة الفضيلة. ولكن عزمي يكتشف مبكراً أن أستاذه الشيخ الجنزير ليس بالهالة التي كان يظنها عندما رآه في غرفته في الفندق في إحدى جولات جمع التبرعات في لندن وهو يخبأ نصف المبلغ لنفسه، توظف الرواية وصف المكان لرسم ملامح الشخصية. إذ توحي تفاصيل بيته بأجواء الاولياء وأصحاب الطرق الذين يلجأ لهم الناس لفك السحر. وتبرز الرواية أجواء الغموض والدخان والبخور والنحاسيات والخلطات التي يمارس من خلالها علاج النساء في التأثير عليهن وإغوائهن بإسم المداواة او ايهامهن بقدراته الذكورية. وقد استطاع إغواء وتطليق حليمة زوجة صديقه الشيخ حميد خلال مداواته له فتزوجها. ولا يكتفي بذلك بل يريد الحصول على سندس ولكنها أدركت حقيقة شخصياته المتعددة والاقنعة التي يضعها. وفي توظيف اسلوب المفارقة والازدواجية ، يبدو الجنزير في الظاهر لتلاميذه معادياً ومتعصباً ضد أصحاب المباديء الماركسية وغيرها ، ويبدو الامر أنه لا مجال للالتقاء بهم أو التعاطي معهم ويتخذ من المظهر الخارجي وسيلة لترسيخ هذه القناعة ، ولكنه في الواقع يلتقي بهولاء في مزرعته ويوظف كل علاقاته معهم لمصلحته وزيادة نفوذه. شخصيته منغلقة ذات براءة خادعة. إلا أننا نرى هشاشته في فشله في السيطرة على سندس أو عزمي. بل إن سندس تصوره بأنه "صار أشبه بتنين هرم ينفث آخر ما تبقى في جوفه من لهيب". وفي فصل متأخر من الرواية نرى الشيخ الجنزير في جو صوفي مع تلاميذه ، فيشعر بالدوار ويسقط على الارض في مشهد رمزي يدل على سقوط المثل الاعلى والنموذج الروحي الذي كانوا يرونه فيه ، وكان يحاول إظهاره للناس. ولعل صورة المشهد الاخير الذي تنتهي به الرواية دليل على سقوط نموذج شخصية الجنزير وما ترمز اليه حيث بقي هاجس عزمي يطارده ويقضّ عليه مضجعه ويتحول الى كابوس يلاحقه. جبران: يمثل جبران المناضل اليساري الذي يتخلى عن ماضيه وقناعاته. وبرأي رباح الوجيه فهو قد باع تاريخه وانتقل للعيش في جبل عمان وتغيرت طباعه رغم أنه أشبع الناس كلاما فارغاً عن الفقراء، يتحول جبران الى الاهتمام بطموحاته الشخصية وأسرته بعيداً عن معاناة الاخرين. ويصبح مركز إهتمامه هو تجارته وأحلامه السياسية في الوزارة. يتولى طوال الوقت تبرير نمط حياته الجديد الذي يتصف بالترف والتقليد والزيف بأنه من حق الانسان التمتع بالحياة ولكن فضول الناس يحرمه من هذا الحق، يصف جبران سنوات الانتماء السياسي بأنها كانت سنوات إنهاك ومعاناة حقيقية لا تنمحي من الذاكرة ، مما يوحي أنها أصبحت عبئاً على الحاضر، ويسعى لنسيان ذلك الماضي لكنه يستعصي عليه ، فيعيش صراعاً بينهما. ولكن تطورات الاحداث فيما بعد تبين أن الماضي صار مجرد ذكريات لم تمنع صاحبها من ارتكاب كل الموبقات، يظهر جبران في الرواية بمظهر الهاديء العقلاني الذي يتسم بتفكير منطقي تبريري وكأنه بذلك يبرر لنفسه التحول الذي حصل في أفكاره بشكل جذري. ورغم أن جبران يحنّ في بعض الاحيان الى قناعاته القديمة ويحاول التشبث بها من خلال رفضه لبعض تصرفات زوجته في اقتناء قط شيرازي أو ممارسة الرسم ، إلا أنه يهادن ويقبل الامر الواقع ، بل إن من السخرية أنه في نهاية الرواية عندما يفقد منصبه الوزاري لم يجد سوى القط "سنزي" ليسلي به وحدته، كان جبران يزعم دائماً عدم إيمانه بكتابة المذكرات في نهاية مشوار الحياة ، إلا أن المفارقة تبدو جلية في الجزء الاخير من الرواية حينما يبلغ الستين من العمر حيث يختم آخر جزء له بالقول أنه يبحث عن ناشر لمذكراته بعد أن استقال من الوزارة، ترصد الرواية بشكل دقيق وطريف التغيرات اللفظية والنفسية والاجتماعية التي يمر بها المعارض حين تغريه مناصب السلطة. حيث وصف جبران ذلك حينما صار وزيراً بقوله: "إن أول ما يلفت انتباه المعارض حين يصير وزيراً هو تلك الحيل النفسية التي تتكاثر وتتوالد لتخلق لديه يقيناً بأنه يستحق الوزارة بعد تاريخه النضالي الطويل". ما يثير الانتباه ، هو هذه النهايات البائسة المنكسرة المهزومة التي تجد كل الشخصيات الرئيسة في الرواية أن مصيرها قد إنتهى اليها ، وهذا هو المصير الذي ينتظر الذئاب عندما تشيخ ولا تعود قادرة على اصطياد أو إمساك فريستها،