Skip to content
غلاف كتاب هرطقات
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

هرطقات

3.0(٠ تقييم)١٦ قارئ
عدد الصفحات
٢٢٩
سنة النشر
2006
ISBN
0
المطالعات
١٬٣٤٩

عن الكتاب

الهرطقة في المعجم اللاهوتي المسيحي تقابلها البدعة في المعجم الأسلامي. ولكن على حين أن الهرطقة في المعجم الأول لا تعني سوى الخروج على العقيدة القويمة، فان البدعة مشتقة في العربية من نفس المصدر الذي تشتق منه كلمة أبداع. فكأن لا مبدع ألا أن يكون مبتدعاً، أي خارجاً في محصلة الحساب على الأجماع والفكر الجماعي. من هنا الطابع "المهرطق" للدراسات المجموعة في هذا الكتاب، والتي لا تقدم أجوبة بقدر ما تثير أسئلة وتعيد صياغة الأشكاليات، ومنها أشكالية الديموقراطية: هل هي ثمرة برسم القطف أم بذرة برسم الزرع؟ وهل هي محض آلية مرهونة بصندوق الأقتراع أم هي أيضاً ثقافة، ومرهونة بالتالي بصندوق جمجمة الرأس؟ ومنها اشكالية العلمانية: أهي محض أفراز للتطور التاريخي للمسيحية أم لها أيضاً بذورها في الأسلام؟ وفي هذه الحال، ما النصاب القرآني الحقيقي لعقيدة الحاكمية الألهية؟ ومنها أشكالية الترجمة في الأسلام: لا كيف رأت النور، بل كيف قتلت؟ ومنها اشكالية الحداثة: هل اوروبا هي التي أخترعتها أم أنها هي التي اخترعت اوروبا؟ واولاً واخيراً: لم الممانعة العربية؟ أثقافة كراهية الآخر أم الأعتمال المتفاقم للجرح النرجسي؟

اقتباسات من الكتاب

إن وظيفة المثقفين هي إنتاج اليوتوبيا .. ولكن يوتوبيا المثقفين يجب أن تبقى يوتوبيا .. اليوتوبيا مثلها مثل القنبلة الذرية ما وجدت ولا يجوز لها أن توجد إلا لكيلا تستعمل

— جورج طرابيشي

1 / 3

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٩‏/٢٠٢٥
"هرطقات" طرابيشي: مشرط الجرّاح في جسد اليقين العربي في عمل فكري جريء ومزلزل، يقدم المفكر الراحل جورج طرابيشي في كتابيه "هرطقات" و"هرطقات 2" ما هو أبعد من مجرد تحليل سياسي؛ إنه يقدم منهجاً في التفكير. منذ البداية، يؤسس طرابيشي لمشروعه عبر إعادة تعريف مفهوم "الهرطقة" ذاته، منتزعاً إياه من حقله الديني ليزرعه في تربة الفكر النقدي. فالهرطقة هنا ليست كفراً، بل هي الشرط الجوهري للإبداع، وسلاح لمقاومة "سيادة الأصوليات" واليقينيات المريحة التي تشل العقل العربي. بهذا التفكيك الأولي، يمنحنا طرابيشي المفتاح لفهم منهجه الذي يرفض الحلول الجاهزة ويصر على أهمية "صياغة السؤال" قبل البحث عن الإجابة. يتجلى هذا المنهج اللاذع في تشريحه للمأزق الديمقراطي العربي. ينتقد طرابيشي بحدة تحويل الديمقراطية إلى "أيديولوجيا خلاصية" أو كلمة "سِمْسِم" سحرية يُعتقد أنها ستفتح مغارة الحداثة. مستخدماً استعارات بليغة كـ"الثمرة والبذرة"، يفكك الوهم القائل بأن الديمقراطية منتج جاهز للاستيراد، مؤكداً أنها سيرورة عضوية تتطلب تربة وشروطاً تاريخية، وليست مجرد نتيجة آلية. هنا، يلقي طرابيشي بأكثر "هرطقاته" إثارة للجدل، والتي تمثل ذروة تحليله. فهو يطرح إشكالية "مفتاح المفتاح"، مؤكداً أن مصير الديمقراطية التمثيلية مرتبط عضوياً بوجود حاملها الاجتماعي التاريخي: البرجوازية. في هذا الطرح الصادم، يوجه نقداً مبطناً ليس فقط للأنظمة الشمولية، بل أيضاً للنخب الديمقراطية العربية التي ما زالت،paradoxically، حبيسة أيديولوجيا معادية للبرجوازية، متجاهلة بذلك الشرط الموضوعي لنجاح مشروعها. إنها دعوة صريحة لـ"رد الاعتبار للبرجوازية على علّاتها" كضرورة تاريخية. ولا تتوقف هرطقات طرابيشي عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل طبيعة الدولة ذاتها. في طرح مبتكر، يقلب الكاتب الثنائية السائدة رأساً على عقب، فيرى أن الأزمة لا تنبع من "قوة الدولة" بل من "استضعافها" على يد "السلطة" غير الشرعية. ويصوغ لذلك مجازاً عبقرياً: صراع "الشرطي" الذي يمثل الدولة ومؤسساتها الشرعية، مع "رجل المباحث" الذي يمثل عنف السلطة الخارج عن القانون. فالمأزق ليس طغيان الدولة على المجتمع، بل عدوان أجهزة الحكم على مؤسسات الدولة نفسها. في المحصلة، "هرطقات" ليس كتاباً مريحاً، بل هو صدمة فكرية ضرورية. إنه عمل يستخدم مشرط الجرّاح لا ريشة الرسام، لا ليقدم وصفات جاهزة، بل ليمنح القارئ أدوات نقدية حادة لتشريح المسلّمات وإعادة النظر في أعمق مآزق الفكر العربي في تعامله مع الحداثة السياسية.