Skip to content
غلاف كتاب دمية النار
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

دمية النار

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
١٦٥
سنة النشر
1970
ISBN
9786140100480
المطالعات
١٬١٧١

عن الكتاب

في هذا الكتاب رائعة الروائي الجزائري المعروف "بشير مفتي" الجديدة "دمية النار"يضعنا فيها الكاتب أمام تراجيديا حقيقية يفتح بها أقفالاً مغلقة في سراديب مظلمة عاشتها بلاده في سبعينيات وثمانينيات هذا القرن، حين التقى الروائي بطل روايته "السيد رضا شاوش" في العام 1985 عندما "حدث الانفجار الذي هزّ البلد بأكمله، وكنت قد أنهيت لتوي دراستي الجامعية حينما بدأت تحدث الاغتيالات العجيبة في صفوف المثقفين، ثم راحت أخبار الانفجارات التي تقع في كل مكان من هذه الأرض". ربما يكون "بشير مفتي" هنا يصوغ تجربته الخاصة في مواجهة التبعية والاستقلال الثقافي ليضع أمام القارئ صيرورة الأحداث في حركتها التاريخية والمجتمعية وبناء كينونتها الخاصة إزاء المؤثرات المختلفة التي تجعل القاص في مواجهة بنى السلطة السياسية والاجتماعية، وتلك هي مهمة نضالية للمبدعين العرب حيث وضعت الأحداث السياسية وما رافقها من بؤس وتفسخ اجتماعي وضياع للشباب العربي الأدباء أمام مسؤولية في الاستقلال عن الخطاب الإيديولوجي المهيمن وإسماع أصوات الذات المقموعة، والانغماس في قضايا الواقع والتباساته. وفي هذه الرواية يترك الروائي البطل يتكلم سيرته الشخصية عندما يفاجئ بمخطوط يصله بعد عشر سنوات على اختفاء "رضا شاوش" وانتهاء الحرب، أو توقفها لزمن معين يقول: حينما حمل لي البريد ظرفاً بداخله مخطوط مع رسالة قصيرة جاء فيها:عزيزي الروائي بشير م. يصلك هذا المخطوط وأنا ربما في عالم آخر، ليس بالضرورة الموت، وإن كنت لا أستبعد هذا، وفيه ما وعدتك به، المخطوط الذي كتبته تأريخاً لحياتي تلك (...) إنها قصتي أنا بكل حروفها السوداء، وأبجديتها الخارقة. إنها قصتي التي عشتها وتخيلتها، وإنها ذاكرتي التي صنعتها وصنعتني في نفس الوقت، وإنني لأتمنى صادقاً أن تكتب اسمك في أعلى صفحاتها، وتنسبها لنفسك فتكون بالنسبة إليك كقصة خيال مروعة على أن يراها الناس حقيقة مؤكدة.. مع أنني، من خلال ما عشت، لم أعد قادراً على التفريق بين ما هو خيال وحقيقة، واقع وحلم.. شكراً لك على التفهم، وداعاً.. رضا شاوش". يقول الروائي (...) تركت صوته يحكي قصته كما كتبها هو، وعلى لسانه، متمنياً أن يكون الرجل على قيد الحياة، وأنه سيقرأ كتابه كما تركه بلا أي تغيير أو رتوش.. لا شك أن مضمون الرواية هو محاولة لاستنطاق الماضي.. صراع البشر أو بالأحرى صراع الأقوياء، وعدم الجرأة على مخالفة قانون الأمر الواقع الذي يقع تحت وطأته الضعفاء وكيف يتحول الإنسان إلى شخصاً آخر. يقول "رضا شاوش" فإذا بي أولد شخصاً آخر مليئاً بأشياء أخرى، ودماء جديدة.. دماء آخرين امتص منهم روحهم، روحهم البريئة لأعيش، صرت الشر، ودمية الشر، صرت الشيطان، ودمية الشيطان، صرت تلك النار اللاهبة والمستعرة، النار الحارقة والمسعورة، صرت مثل دمية النار، تحرق من يمسكها. صرت اللاشيء الفارغ من أي معنى، والذي لن يعيش إلا عندما يقدر على مص دماء الأبرياء الذين يواجههم... كانوا يطلبون مني أشياء غريبة، وكنت أنفذها، وصرت بعدها واحداً منهم (...)". "دمية النار" هي أكثر من رواية هي ذلك العبث الملحمي لواقعنا العربي الذي بقيت رموزه حية تتلاعب بمصائر الشعوب، من سيعيش ومن سيموت، ومن سيحرق بدمية النار الآخرين ليجلس على أنقاضهم، فهذه هي قوانين اللعبة، لعبة الكبار والدمى التي يحركونها في شرقنا بحسب مصالحهم، حيث باتت مجتمعاتنا قابعة تحت جمرة من نار يشعلونها متى شاءوا وفي أي وقت يريدون، أما نحن المتلقون للصدمات أصبحنا أمام ملهاة أكثر منها مأساة لا تؤدي إلى أي يقين..!!

عن المؤلف

بشير مفتي
بشير مفتي

كاتب وصحفي جزائري ولد عام 1969 بالجزائر العاصمة٬ أصدر العديد من الأعمال القصصية والروائية من بينها "أرخبيل الذباب" (2000) ٬"شاهد العتمة" (2002)٬ "بخور السراب" (2005)٬ "أشجار القيامة" (2007)٬ "خرائط لش

اقتباسات من الكتاب

ما الغاية من الحياة؟ .. يكفي أن ينبض القلب بتلك السرعة الخاطفة حتى نقول هذا هو المنتهى المشتهى .. هذه هي بداية الحياة ونهايتها

— بشير مفتي

1 / 4

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/٢‏/٢٠١٥
"دمية النار".. رواية الشرّ المتربص! لا يزال الكاتب الجزائري بشير مفتي وفيا لعوالمه الروائية الموغلة في الانتقاد والسوداوية والطرح الحميمي لأشد الحالات الإنسانية بؤسا.. لا يزال أيضا مصرا على عرض مرحلة انتفاضة الثمانينيات والعشرية الحمراء في الجزائر موضوعا للنقاش والمساءلة. بل راح أبعد من ذلك حين راهن على قيام ثورة ثانية لتصحيح الراهن، إذ يبدو أن الانزلاقات الخطيرة آنذاك أدت إلى واقع مشوّه لا يختلف عن الحال السابق كثيرا. والرواية التي نشرت قبل ربيع الثورات العربية (2010) كانت تحكي واقعا جزائريا بحتا وتتنبأ بتغيير جذري وجديد له، وهو ما لم يحدث في الجزائر إلى الآن، لكنه حدث في أماكن تقربها، ويشي بحالة الانتظار هناك. سيرتان.. وتعاطف "دمية النار" هي حكاية "رضا شاوش".. حكاية الجميع أيضا في بعض جزئياتها، فقط لأنّ بطل الرواية شخص احترف البوح والحكي الاعترافي.. ما ساعد في المرور على حالات شعورية إنسانية مختلفة تمسّ الكثيرين. وهو ما يحسب للروائي قدرته على السرد المتشعب، الذي ينقل القارئ من نقطة معينة إلى أخرى بانسيابية لا تشعره بالانزياح من فكرة إلى أخرى. في الرواية سيرتان ذاتيتان.. الأولى مختصرة وإن كانت مكثّفة عن الروائي نفسه، والسيرة الثانية هي لرضا شاوش الذي ترك مسودة روايته لترى النور كيفما شاء. نحن أمام اعترافين وكاتبين وإن اختلفت مستويات السرد عندهما، إذ ترتفع الكفة أكثر لصالح الراوي المتخيّل. وندخل معه في اعترافاته الحميمة التي تجعلنا نتعاطف معه رغم غرابة ما كان يقدم عليه، وشاية، اغتصاب، قتل... . كان الروائي حاضرا ليبرّر له أفعاله، بتقديم مونولوغات طويلة تسهب في شرح الحالة، وبحرصه الشديد أيضا على تقديم حالات ندمه على ذلك أو حتى من خلال تفسيرات طويلة من تأثير البيئة والمحيط وبالتالي يتحمّل الآخرون المسؤولية أيضا! لهذا كان القارئ يجد مساحة واسعة ليشهر تعاطفه مع كل ما يحدث!     فداحة الخسارة من حي "بلوزداد" الشعبي بدأت حكاية الشاب رضا.. يشدنا بأمرين: علاقته الهشة والمشوّهة مع والده، وحبه الغريب لرانيا التي تكبره بسنوات وتحب غيره. أمران سيكون لهما الأثر البالغ على حياته كلها لاحقا، كان يكره طريقة تعامل والده مع الناس خاصة قسوته مع والدته، ويمقت أيضا عمله في السجن أين كان يحترف تعذيب الناس هناك. تأتي المفاجأة لاحقا بانتحار والده، وشعوره المتعاظم بتفاهته بعد أن يرى رانيا مع شخص آخر فيشي بها لشقيقها الذي يضربها ويوقفها عن إتمام دراستها.. وهنا يدخل في دوامة لوم نفسه وإيجاد تبريرات في الآن نفسه. في نظر نفسه هو ابن رجل قاس وسجّان معذب للناس، وشخص تخلت عنه المرأة التي أحبها فدمرها بدوره وانتقم منها. ينتقد أيضا شقيقه الذي ورث مهنة والده.. ويراه صورة عن الخنوع والانذلال. يظهر لاحقا صديقه "سعيد بن عزوز" الذي سيفتح له بؤرا أخرى، يصبح خادما وعضوا بجماعة نافذة في الحكم تعمل لصالحها دون أن تقيم اعتبارا لأي أمر آخر. تكون أرضيته للشر والانتقام جاهزة بعد كل الذي حدث، ويغدو مع مرور الوقت ذراعا يمينا ورجلا موثوقا في العصابة. ويأتي لاحقا أيضا حادث اغتصابه لرانيا بعد أن تتبع أمرها. وراثة الخطأ كلما فكر رضا في إصلاح أمر ما زاده سوءا.. والشاب الذي كثيرا ما انتقد ماضي والده ورفضه، سرعان ما اندمج هو الآخر في ذات الخلية وصار "دمية بيد الشياطين". فكيف لشخص ساخط على الأمر في البداية أن يتحول إلى خادم مطيع وبإخلاص أكبر؟ يأمرونه بالقتل فيفعل في حق رجل حكى له عن ماضي والده، وأفشى له كيف أن والده ادعى الجنون وهو من قتله ليريحه من تأنيب ضميره.. تدخل الجزائر دوامة العشرية الحمراء، وحين تنتهي الحرب تعود رانيا لتطلب منه مساعدة ابنهما الذي التحق بالجبل وظل هناك. وهنا وقعت المفاجأة الأخرى.. له ابن "إرهابي".     رضا الذي كان يرفض الزواج وإنجاب أطفال فقط لكي لا يجلب لهذا العالم مزيدا من المجرمين والأناس السيئين، يصدم بحقيقة أبوته لشاب قد يقتله. هل قدّر لذاك الأب السجان أن يكون بسلالة تمتهن الشر، أم أن أجواء الوطن وذهنيات الآخرين هي ما كان يدفع دوما نحو السوء؟ تأتي دمية النار على هذا المنوال: في الخارج عالم متوحش يقبع في انتظار الجميع، ليس هناك بصيص من أمل في الخير إلاّ فيما ندر. كتب الروائي بشير مفتي متنه الروائي (في نشر مشترك بين منشورات الاختلاف والدار العربية للعلوم ناشرون) متكئا على أحداث ما قبل وبعد فترة الثمانينيات من قرن مضى، وهو يرى أن حرب الجزائر تلك (انتفاضة 1988) لا تزال بحاجة لاشتغال أكبر ونقاش دائم حولها، لأنها لم تأخذ حقها كما يجب. وحتى إن بدا نص "دمية النار" موغلا كثيرا في سوداوية كالحة فإن إحداث إسقاط بسيط لهذه الرواية مع راهن الجزائر اليوم يجعلنا نكتشف أننا أمام نفس السيناريو، وضع متأزم، خانق، وينذر بانفجار قريب.. تماما كما كان الأمر عليه قبل عشرين سنة من الآن.