
الشر السائل: العيش مع اللابديل
تأليف زيجمونت باومان
ترجمة حجاج أبو جبر
عن الكتاب
كعمل مشترك آخر، يُخرج لنا "باومان" والفيلسوف الليتواني "ليونيداس دونسكيس" كتابهما الخاتم لسلسة السيولة حول مفهوم "الشر السائل" الذي تديره الدولة الحداثية، والذي أفرد له الكتاب فصوله الأربعة التاليات: الاحتفاء بالنزعة غير الشخصية، من عالم كافكا إلى عالم أوريل: الحرب هي السلام والسلام هو الحرب، أين وفاء الحداثة بالعهود الكبرى التي قطعتها على نفسها؟ وأخيرا: أشباح الأسلاف المنسيين: مراجعة للنزعة المانوية[18]. ويقوم الكتاب بالأساس على فكرة مفادها أن الشر قد أصبح، في الرؤية السياسية للدولة، شيئا طبيعيا يمكن تبريره وتسويغه، وليس مضادا للخير على الدوام؛ لذا يرى الكاتبان أنه من السهل تبرير الخيانة في نموذج نفعي كهذا، فإذا انتهت أعمال الخيانة والقتل إلى الاحتفاظ بالسلطة أو توسيع نفوذها، فمن السهل تصنيفها على أنها تضحية مؤلمة في سبيل غاية وطنية. فإذا نجحت المؤامرة أو الانقلاب فإن المتآمرين يصبحون أبطالا ورموزا للدولة، وإذا حدث العكس فإن الخيانة ستكون التوصيف الأمثل لفعلهم، بل وسينساهم التاريخ بأي ذكر حسن حتى لو كانوا في الأصل ينقلبون على سلطة غاشمة، كما هو الحال مع محاولات التآمر على "هتلر" إبان الحرب العالمية الثانية، إذ أضحى المتآمرون خونة؛ لأن "هتلر" كان هو من ينتصر. ذلك الشر لا يسيل على يد الدولة فقط، وإنما يرى الكتاب، والسلسلة بأكملها، أن المواطنين يساهمون في ذلك بصورة ما، حيث أصبح الشر، حسب "هبة رؤوف"[19] كامنا في التفاصيل اليومية، بما يبلغ حد الاعتياد، عند هؤلاء الذي يفرحون بالشر -تحت مسمى خدمة الدولة- بسبب ما أنتجته السيولة من تمييع للقيم الأخلاقية وتغييب الحقائق الصلبة في نفوس الكثيرين، ليصدقوا الأكذوبة التي سردها "جورج أورويل" في روايته الشهيرة "1984" بأن الحرب هي السلام، وأن الإكراه هو الرعاية الحنون. بهذا الكتاب كان "باومان" يختتم رحلته مع ظاهرة السيولة التي قامت "الشبكة العربية للأبحاث والنشر"، ونظرا لأهمية هذا الطرح، بترجمة سبعة كتب منها، وأضافتها لسلسة "الفقه الاستراتيجي"، التي يتقارب هدفها مع أعمال "باومان" حسب تعليق الدكتورة "هبة رؤوف" في عرضها لكتابه الأول "الحداثة السائلة"؛ إذ رأت في ما أصدره الرجل عمقا في الطرح، ونظرة لم تكن تشاؤمية على الرغم من صعوبة الواقع الذي تحلله، إلا أنها أثارت العديد من الأسئلة المحورية والهامة في كل قضية فتحها على حدا، وتلك هي الأهمية الحقيقية لسلسلة "باومان".
عن المؤلف

زيجمونت بومان، عالم اجتماع بولندي (ولد يوم ١٩ من نوفمبر عام ١٩٢٥). منذ العام 1971م استقر في إنجلترا بعد ما تم طرده من بولندا من قبل حملة معاداة الساميّة بترتيب من الحكومة الشيوعية التي كان يؤديها مسبق
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)









