Skip to content
غلاف كتاب مترو حلب
مجاني

مترو حلب

تأليف

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
عدد الصفحات
٢٥٣
ISBN
0
المطالعات
٣٦٥

عن الكتاب

رواية "مها حسن" التي استوحت فكرتها من الأوضاع المستجدة في وطنها، حيث وجد السوري نفسه فجأة مضطراً الى أن يختار بين البقاء في بلده تحت خطر الموت أو الهجرة إلى دولة غريبة لا يعرف ماذا ينتظره فيها. وتعرض حسن قصة فتاة اضطرتها ظروف الحرب المشتعلة في مدينتها حلب إلى الهروب لتجد نفسها فجأة في باريس، مدينة أوروبية مختلفة بعاداتها ولغتها وشعبها وثقافتها، من دون أن تعرف إن كانت ستبقى فيها أم أنها ستعود فعلاً إلى مدينتها الرازحة تحت نيران المواجهات الدموية العنيفة. ومع أنّ مها حسن، المولودة في حلب، تركت بلدها قبل الحرب بسنوات، يُمكن القارئ أن يلتمس في هذا العمل خطوطاً مشتركة بين حياة البطلة والكاتبة، لا سيما أنّ كلتيهما تركت حلب إلى باريس حيث يستحيل المكان «صدمةً» من الناحيتين السيكولوجية والسوسيولوجية. «مترو حلب» هي رواية مها حسن التاسعة، صدرت بعد روايتها «الراويات» (2014، دار التنوير)، التي وصلت إلى اللائحة الطويلة للبوكر العربية. من أجواء رواية «مترو حلب»: «ما إن تقدمت حاملة الثوب حتى احتضنتني أمي بقوة وقد دبت فيها الحياة، وتخيلتها تتحول إلى يعقوب والد النبي يوسف عليه السلام، حين اشتم رائحة ابنه، فعاد إليه بصره، استعادت أمي قواها الجسدية، لكنها فقدت تقريباً قواها العقلية، إذ صرخت بسعادة وهي تنهض لوحدها، من دون مساعدة الممرضة المقيمة معها: سأتوضأ وأصلي شكراً لله على عودتك وتحقيق آخر رغبة لي قبل رحيلي: أن أراكِ. صلت أمي ثم عادت تعانقني وتبكي من الفرح: أمينة، أمينة، الحمد لله لم أمت قبل لقائك».

عن المؤلف

مها حسن
مها حسن

روائية وقاصة سورية ـ كردية ولدت في حلب عام 1966. حصلت على ليسانس في الحقوق من جامعة حلب . بدأت بالنشر في مجلة الناقد - " عروس الأصابع " . نشرت رواية " اللامتناهي ـ سيرة الآخر " عام 1995 في دار الحوار

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/١١‏/٢٠١٧
يبدو أن لا شيءَ يحمي الإنسان من الوقوع في ورطة العبث، ومطبات اللامعنى في الحرب سوى فعل التذكر، الأمر الذي يعللُ الإقبال على كتابة الرواية والشغف بالسرد، ورصد مناخات مُتخمة بالخوف الناجم من حالة التأرجح بين الحياة والموت، ما أن تتحول رغبة الاقتتال وشهوة الثأر والانسياق وراء انتصارات متوهمة إلى منظومةِ تحرك قِطَعاً بشريةً مُتحاربةً، إذ ذاك يغيبُ الفردُ وتتلاشى هويتهُ جراء الاستقطابات الحادة، ولا مناص له سوى التوسل بالذاكرة لتأثيث عوالم موازية، من شأنها المساهمة في إيجاد صورة مغايرة لما هو قائم في الواقع، هنا لا يستندُ التذكرُ إلى منطق متزمت، بقدر ما هو إجراء صياني يتطلبه الموقف اللامعياري السائد في زمن الحرب. الموقف نفسه يلقي ظلاله على ما يصدرُ من الذاكرة أو يعتمدُ عليها أيضاً، وهذا ما يتبينُ في بنيات متشظية للأعمال الروائية التي تتناولُ مأساة الحرب، مع أن المسافة التي تفصلنا عما سُمي بالربيع العربي قصيرةُ، وتتالي فصولُ تداعياته في بعض الأمكان مُتمظهرةً في الاحتراب الأهلي، والعنف المنفلت، والموت المجاني، لكن ما هو آني يرمي بحضوره في طوايا الأعمال الروائية، بحيثُ تنضوي مُعْظمُ الروايات الصادرة خلال السنوات الخمس السابقة تحت عنوان سرديات الحرب. ولا تخرجُ الكاتبة السورية مها حسن المقيمة في باريس عن هذا السياق، إذ تقاربُ في روايتها الموسومة «مترو حلب» ـ دار التنوير 2016 بدايات الحراك الشعبي في مدينتها، والاتجاهات غير المتوقعة التي تتخذها الأمور بفعل عوامل خارجية، وبطش النظام. وهذا ما يكرسُ ظاهرة العسكرة أكثر، وبالتالي تنقلبُ حلبُ من مدينةِ مستأنسة بالاختلاف والتنوع إلى مكان مُعادٍ مسكونِ بالموت، ومن هنا يبدأُ البحثُ عن مكان بديل وتتوزعُ، أسرة الراوية (سارة) في الشتات. كل هذا يأتي مُتجاوراً مع حيثيات حياة البطلة الثلاثينية، وتضمين يومياتها في المنفي في طيات السرد. إذ توزعُ المقاطع التي يكون فيها السردُ بضمير الشخص الأول وفقاً لتأريخ اليوم والساعة. وهي ليست من الموالاة ولا من المُعارضة، وعقب انتقالها إلى باريس تُحافظ على حياديتها، بل تزداد نقمةً على من يُمثلُ أدوار البطولة أمام الشاشة، كما لا تقبلُ فكرة التوطين في باريس. ولولا إلحاح الأهل لما طالَ بها المقام في الغربة. فوبيا تتفاجأُ الشخصية الأساسية (سارة) التي تُسندُ إليها وظيفة الساردة في بعض فصول الرواية، بما تسمعهُ من أهلها عن رغبة خالتها المصابة بالسرطان بلقائها في باريس، وما يزيدُ من وقع المفاجأة، أنَّ هذه الخالة (أمينة) كانت متواريةً ولم تراها من قبل، وليس لدى ابنة الأخت معرفة بوجود خالة مقيمة في باريس، علاوة على ذلك تستغربُ (سارة) من تماثل اسمي اختين، تحمل كلتاهما اسماً واحداً (أمينة)، ولغزُ هذا الأمرُ لا ينحلُ إلا مع استرسال السرد وتوالي أجزاء الرواية، لا تشفى الوافدة إلى باريس مما عاشتهُ في مدينتها من القلق والتوتر والخوف من مظاهر عسكرية، وأصوات الطائرات التي تحومُ في سماء باريس، إلى أن تتأكدَ بأن وظائف رجال الشرطة والطائرات مُختلفةُ لما عهدته في بلادها، وعندما ترافق ساره خالتها في زيارة المتحف يمتلكها الخوفُ بمجرد رؤية الطائرة الرابضة ضمن محتويات المتحف، فضلاً عما يكشفهُ هذا المشهدُ عن مرحلة قاتمة من تاريخ فرنسا، خلال الحربين العالميتين، يضمرُ دلالةً أخرى وهي انتهاء العهدِ الذي كلفت فيه الحرب الضارية الشعوب الأوروبية أثماناً باهظةً، أكثر من ذلك فإنَّ (سارة) لا تنفصل عن مناخ بيئتها، وغالباً ما تختلطُ بين فضاءات مدينتين، فبينما تمشي في شوارع باريس تتذكرُ معالم حلب، بل تستنطقُ حلبَ قائلة لعاصمة النور «كنتُ مُكتظةً بالبشر والحب قبل أصير الآن ركاما وأنقاضاً ودماً وكوابيس»، الامر الذي يتكرر عند عمتها المقيمة في الأُردن، هكذا أنَّ ما تشاهده في العاصمة الفرنسية يعود بخيالها صوب حلب، وما أن تصادف وجود شاب يغني في المترو، حتى تستدعي ردَّ فعل أمها القاسي عندما غنتْ بصوتها الجميل، وتعجزُ عن تخطي ما حددتهُ الأمُ من خط أحمر، مع أنها مقيمة في مكانِ بعيدٍ يوفر لها فرصة إطلاق العنان لرغبتها في الغناء، وفي ذلك ما يشيرُ إلى مُتراكمات مُقيدة للرغبات في اللاوعي. الشخصية المُغامرة في المقابل فإن الخالة تبدو شخصية مناقضة لـ(سارة) على الرغم من وجود تشابه كبير في الشكل بينهما، تمكنتْ أمينة دو داماس من تحقيق حلُمها في باريس، وأصبحتْ فنانةً مسرحيةً مشهورة بعد مغادرتها لدمشق برفقة جيرار، ولا يكمنُ البعد الدرامي في شخصية الفنانة بما تعرفه عن حياتها في باريس، بل تأتي غرابتُها في ما تثورُ عليه في دمشق، فهي من صنف الشخصيات المركبة، التي لا يمكنُ تحديد ثيمات النص الروائي دون فك شفيراتها، كما أنَّ الإشارات المبثوثة في تضاعيف بعض الجُملِ والعبارات ينجلي الغموض عنها بواسطةِ عملية الاكتشاف المتدرج لأطوار الفنانة المسرحية، وبذلك تترابطُ وحدات النص، كما يكسبُ الشخصية أبعاداً مُتعددة على المستوى التركيبي والدلالي، تزدادُ خصوصية أمينة من خلال اختيار وسيط مُختلف لرواية قصتها، إذ تُفضلُ تسجيل وقائع حياتها بالصوت والإفصاح عن السر والملابسات قبل رحيلها، هنا تتعرضُ ساره لهزات عنيفة، وتفقدُ اتزانها النفسي، حينَ تسمع إلى تسجيلات أمينة وكلامها، أنَّ أمها هي من آثرت الفن عليها، ومشت وراء بريق النجومية، وما المرأة التي كفلتها في حلب إلا خالتها هُدْدْ. فالأخيرة تقمصت شخصية اختها عندما تركت أمينة زوجها وليد والطفلة الرضيعة (سارة). لا تدوم الحياة الزوجية بين الاثنين إلا مدة قليلة. ومن ثُم تضحي هُدْدْ بحبها مع عادل، مُتحملة دور الزوجة البديلة، عطفاً على ما سلف فإنَّ ما يردُ في مدونة وليد يبين عما يكنهُ من حُب عميق لـ(أمينة) التي وجدها صنواً لسعاد حُسني في جمالها ورنين ضحكاتها، يبلغ به الشوق إلى حدٍ يستحضرُ صورة أمينة في لحظات حميمية. وهذا ما يخِلفُ لديه الشعور بتأنيب الضمير، ما يجدرُ بالإشارة هنا أنَّ حضور نجوم السينما يتكررُ في متون الروايات العربية، ما يؤكدُ على وجود حالة من التأثر المتبادل بين النص والصورة. الجسرُ وفقت الكاتبةُ في اختيار المجال الذي تشتغلُ فيه (سارة) في مدينة باريس، إذ تبدأُ في تدريس اللغة العربية لأبناء أولئك الذين نزحوا من بلدان عربية، لذا يجبُ أن تفهمَ هذه المهنة على مستوى أعمق، باعتبارها مُحاولةً لتجسير الهوة بين ثقافة البيئتين، أو التطلع لإدراك الأحداث التي وضعت سوريا في صدارة المشهد الإعلامي. فالحالة الثانية تتجسدُ لدى الفرنسيين الذين يرغبون في تعلم اللغة العربية مثل (يان) الذي تصاحبهُ الراوية في رحلة العودة إلى حلب، فضلاً عن ذلك أن الموقعَ يُعطي (سارة) وظيفة أخرى وتكونُ بمثابة عُقدة لسلسلة الشخصيات المُتواجدة في الرواية. إنَّ شبكة العلاقات الممتدة بين تلك الشخصيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من حلب إلى باريس مروراً بتركيا وعمان وصولاً إلى السويد وبلجيكا، هي بمنزلة الوطن السائل الذي يجمع بين المُشتتين في المنافي، ومن بقي في سوريا، إذ تتواصل ساره مع اختها سوسن العالقة في تركيا وصديقتها رولا في دمشق وهدد في حلب وهالا وسناء المغتربتين من خلال هذا العالم الافتراضي. يشارُ إلى أنَّ الرواية تحفلُ بالشخصيات ناهيك عن اهتمام مؤلفة الرواية بجغرافية المكان وتصميمه، وهذا يتسقُ مع الخلفية الهندســــــية للشخصــــية المحورية. أضف إلى ذلك القصص التي ترفدُ بناء الرواية لعلَ قصة ماتيو التي تتقاطع مع قصة (سارة) هي ما يلفتُ انتباه المتلقي في المقام الأول، فهذا الشابُ الفرنسي عانى من حرمان الأم، إذ تتخلى عنه ليتسيا بعد ولادته بشهرين تاركةً رسالةً لزوجها بأنها هاربة من الضجر غير نادمة، وهذه العبارة مطابقةً لما تصرحُ به نجمة المسرح عن عدم ندمها لترك وليدها الرضيع في دمشق من أجل الفن، وعندما يقرأُ ماتيو هذا الكلام يتحينُ الفرصة لانتقام من شبيهة أمه، إلى هنا تبدأُ حلقة جديدة من حياة أمينة، ولا تنتهي بإنتحار ماتيو، وأنت تُتابعُ حكاية الشاب الفرنسي كما ترويها أمينة تلتقطُ خيطاً آخر يجمعُ بين سارة وماتيو هو الاهتمام بفلسفة العبث وتدركُ الغرض من إحالة الكاتبة إلى كتاب «أستاذة العدم». تكمنُ فرادة هذا المُنجز الروائي في انسيابيته وبنائه المُحكم، رغم كثافة الشخصيات والأحداث والتوظيف المُتقن للهجة العامية، كما أنَّ بعض الكلمات والأسماء تُفارق معناها المتداول، ولن تكون كلمة مترو إشارة إلى التقدم على مستوى البنية التحتية النقل، بقدر ما هي ترمزُ إلى قدرة فرنسا على استيعاب التنوع الأجناسي والديني وذلك ما يدفع (سارة) للتفكير في إنشاء مترو في حلب.