
مجاني
عام الريح
تأليف مصطفى الحسن
3.00(٠ تقييم)•٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٦٩
ISBN
0
المطالعات
٨١٤
عن الكتاب
رواية «عام الريح» لأستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فهد د. مصطفى الحسن والصادرة عن دار مسكلياني، استعادت نكهة جدل التيارات والتي كان سمة الروايات السعودية في مرحلة سابقة. والرواية تنهض على المأزق الجسدي ويتمثّل في مرض بطل الرواية وكذلك على المأزق الفكري الذي يلعب فيه البطل دور الراصد واحياناً يكون شريكاً في هذه الحوارات المنهكة للروح. مؤلف الرواية وبرغم أنها تجربته الروائية الأولى إلا أنه من خبرته الأكاديمية في جعل الرواية تتماسك على المعرفي والمعلوماتي. طامي السميري
عن المؤلف
مصطفى الحسن
مصطفى الحسن.. من مواليد سنة 1976م، درس العلوم الشرعية، وحفظ القرآن الكريم وأخذ إجازة في رواية حفص عن عاصم، وعشق الفكر، فاتجه إلى علم التفسير,.حصل على درجة الماجستير في التفسير من الجامعة الأدرنية عام
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١٧/٦/٢٠١٧
"من واجب العمل الروائي أن يقدم شهادة وجودية ووجدانية على الواقع" هذه الإطلالة ذكرها د. مصطفى الحسن باعتباره مؤهلاً لتقديم شهادته على حقبة ماضية كان واقفاً عليها، وباعتباره مهتماً بالفكر والفلسفة والدراسات النفسانية والروائية، وباعتباره مؤلفاً لرواية "عام الريح".
الذاكرة والمرض هما موضوعا الرواية، أما "التكلم، والتكلم فقط" فهي وظيفة داخلها، ولذا فإن مقاربة الكاتب بين السردي والنفسي جعلت للعمل الأدبي مستويات عدة للقراءة وللتأويل كذلك، ولكن من أي ناحية؟ "من أي ناحية تخطر ببالك الآن" يقولها د. معن في الصفحة الأولى لتتجاوز بذلك الرواية المنطقة الخطرة في الافتتاحيات، إذ لم يخب تنبؤ القارئ بأن العقدة في ظاهرها تبدو عقدة مَرَضية - تبدأ بظهور عفوي ثم تتكثف بالتدريج – بينما في جوهرها هي عقدة نفسية ارتكزت عليها إحداثيات البناء الدرامي بمجمله، وبمواجهة علم النفس أمام علم وظائف الأعضاء يتبدى ما هو مُدرَك أمام ما هو ملموس، ولها دلالة لافتة حين تفتتح الرواية بعيادة نفسية وتنتهي بغرفة عمليات في المستشفى، إنها الكتابة عن المأزق الوجودي، عن انشغال الشخصية بهاجسها وآلامها ومنعطفاتها، وعن انشغالنا الجماعي معها في البحث عن الصورة المطمئنة، ما هو بمعنى مسعاها لمواجهة مخاوفها بالمعلومة، ومراكمتها من أجل إبطال التوتر أو -على الأقل- التخفيف من وطأته، ألهذا السبب افترضنا أننا نتعامل مع نوع من الكتابة المعلوماتية؟
على مقعد فرويد الجلدي يشعر بالقلق وأنه مهدد على نحو ما، "طارق" الذي جاء إلى العيادة لأنه خشي الاكتئاب، يقدم مشاهدات رتبتها له المخيلة لتساعده على الكلام "الكلام لا ينتهي أبداً"، كل ما لم يتمكن الزمن من حملك على نسيانه فعلاجه بالكلام -التكلم فقط كما يقول لاكان- يقترح عليه طبيبه أن يُسقط بنفسه إلى الداخل حتى العمق الذي يجد فيه ذاته ويستعيدها، فتنساب الذاكرة، ويتكلم.. عن العم أحمد، والسبتية، وصراع التيارات الفكرية في مجلسه، انتباهه الأولي لطبيعة جسده المُجهد، عن المجموعة القصصية الأولى لوالده، إحراق المجموعة القصصية ذاتها، مواعيد وفحوصات وتشخيص "هل يجب الاستمرار؟"، عن لوحة الطفل الباكي في صالة المنزل، وعن خطيبته منال برائحة الليمون، تفاصيل يومية تزداد سوءاً: إعياء وتقيؤ غريب وفقدان الوزن، تشاؤم الأطباء "هناك مشكلة في الكبد"، عن نشوة وصوله لمنطقة عميقة في "اللاوعي"، عن البشر "المرايا" الذين يعكسون صورته ويصنعون هويته، "هل تليف الكبد هوية؟"، عن استجابة العائلة من باب الالتزام والواجب الأخلاقي، عن موت العم أحمد في الغربة، التصالح مع الموت، وعن رغبة الحياة بأي ثمن، على الأقل إطالة زمن الألم وتأخير النهايات عن تحسس جدار الموت ثم فقده لنفسه، التصالح مع الموت مرة أخرى مع الرضا بالمرض، عن تمجيد التفاهات، عن رغبته الشديدة بجسد منال، ثم رغبة أشد لجسد امرأة غريبة وعابرة، عن فلسفة عبد العزيز حول فردية الدين، ثم اللعنة للفردية، عن الصمت والتصوف، وعن الله، عن منيرة المتأخرة، والأغنيات المصرية الكلاسيكية، دائرة الغياب والخروج من العالم... ثم يغمض عينيه أمام الضوء القوي المنبعث من سقف غرفة العمليات.
لقد التزم "الحسن" منهج التحليل النفسي الفرويدي في روايته مدعماً إياها بمعطيات بعض التقنيات العلاجية مثل الاستنطاق والاستبصار، ذلك منحها قراءة جديدة بمقتضى الجانب النفسي، وكأداة منهجية في الرواية وازن في استخدام تقنياتها بحيث لا يمكن أن تنال العمليات النفسية من قيمتها الفنية، وعليه فإن السرد يميل إلى المعنى التأويلي الباطني؛ لذا كان ذكاء اختيار السارد الموضوعي الذي يمتلك المعرفة الكاملة ليقدّم فيها النص نفسه في السياق وفي الشخوص عبر المناجاة والتداعي الحر، يعبّر فيها هذا التداعي النفسي -بوساطة تقنية الاسترجاع- عن التقابلات الزمنية الحكائية، كما لو أن الفعل الأدبي المتعلق بالتجربة الإنسانية كان اغتراباً ذاتياً واقعاً تحت بصر مجتمع لا يصله، هو إذن عام من الريح العاصف، ذاك زمن فيزيقي "واقعي" يتجاوز عنوانه.

المراجع الصحفي
١٧/٦/٢٠١٧
حمل الأسبوع الفائت خبراً سعيداً تمثّل في صدور رواية «عام الريح» لأستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فهد السعودية د. مصطفى الحسن عن دار مسكلياني التونسية، وتم توقيعها في معرض الكتاب بجدة. بواعث السعادة هنا كثيرة، منها أني قابلتُ من يتساءل عن السبب الذي يجعل شخصاً اشتهر باهتمامه الكبير بالفكر والفلسفة يُصدر عملاً روائياً، وهو سؤال يستبطن ولا شك نظرة دونية لفنّ الرواية أو يجعله في مقام أدنى فيما يخص الفنون الأخرى على أقل تقدير، لكن في الوقت عينه ثمة منافع من مجرد طرح السؤال، أهمها تلك الكوّة التي يفتحها في جدار رافضي الرواية يدخل منها ضوء كثير ويُثير التفكير والمراجعة.
ولا تفي المساحة هنا بالطبع لتبيان ما تعنيه الرواية وما يمكن لها أن تقوله بما لا يستطيع ذلك أي مسلك آخر، لكنّ اللافت أن مصطفى الحسن نفسه اشتغل على هذه الفكرة كثيراً ودافع عن الرواية بطريقة منطقية جميلة عبر محاضراته وندواته، وكأنه كان يُجهز دفوعاته لهذا اليوم منذ وقت طويل.
المبعث الآخر للسعادة مرتبط بما قبله، فأنا وغيري من المغرمين بأفكار الحسن وأطروحاته، كنّا بحاجة لتُمنح أجنحة أكثر تطوف بها مناطق لاتصلها عادة الطريقة التي تُعرض بها الفلسفة والأفكار «الكبيرة»، وهو ما أظنه تحقق أخيراً عبر عام الريح وما سيليها من أعمال. وأقول ما يليها لأني أعتقد أن الحسن نفسه سيكون مذهولاً بالمدى الذي أتاحته الرواية وواقعاً في غرامها ما يضمن تكراره للتجربة مرات ومرات.
ويبقى السبب الأهم كي أكون سعيداً هو أنّ النصّ المنتظر جاء جميلاً ونافذاً وشفيفاً، ليزيل بعض الشكّ الذي كان متربصاً لعلمي بالمسافة بين التنظير للرواية وخوض غمارها، وهو الفخ الذي نجا منه الحسن ليطرح أمامنا عملاً يستند على أدوات روائية رصينة.
يحكي مصطفى الحسن في عام الريح، من ضمن ما يحكي، عن الصحوة في السعودية، لكنه لا يطأ أرضاً مزدحمة، ولا ينطلق من تنفيس محتقنات متراكمة، بل يغوص بهدوء ومهارة ليطلعنا على فهمه للأمر والكيفية التي جرى بها وما انتهى إليه.
في عام الريح كنتُ شغوفاً ببطل النص الذي يراجع طبيباً نفسياً ليساعده في ترميم ذاته ضد الاكتئاب، وعبره يلعب مصطفى الحسن لعبته المفضلة في تقشير طبقات النفس الإنسانية واحدة تلو أخرى، ويخلق معها الدهشة من كوننا بهذه الهشاشة رغم كل محاولاتنا لنبدو أكثر ثباتاً وصموداً. في عام الريح، يغرف مصطفى الحسن من ذاته دون أن يجعل النص سيرة ذاتية.
هو يحدثنا عن «الفرنش توست» الذي يحبه، وعن مطربه الأثير خالد الشيخ، وعن شوارع المنطقة الشرقية التي اعتادها. وحين أراد الحسن أن يبتعد عن ذاته قليلاً جعل بطله مريضاً بتليف الكبد، لكنه وياللمفارقة كان كلما أراد أن يشرح لنا ضراوة التليف يضرب المثل بالسرطان، وهو المرض الذي أصاب الحسن مؤخراً ويخوض معه معركة نحيطها بدعواتنا وأمنياتنا أن تنتهي قريباً على خير. حين يحكي مصطفى الحسن عن المرض يصل بالنص إلى ذراه السامقة، يسأل الأسئلة الصحيحة، يحزن ويغضب ويبتهج ليكثّف من إدراكنا لأنفسنا، وهو إدراك ينطوي على راحة وتعب في الآن معاً..
عام الريح، شهادة ذاتية لكنها تعنينا جميعاً، شهادة عن المجتمع والنفس البشرية كُتبتْ برهافة يصلنا أثرها من الصفحة الأولى، ويظلّ طويلاً.








