
التصالح في جرائم العدوان على المال العام
عن الكتاب
التصالح في جرائم العدوان علي المال العام ” دراسة تحليلية نقدية للقانون رقم 16 لسنة 2015“ تأليف :القاضي الدكتور/ معتز السيد الزهري الناشر : دار النهضة العربية - 32 ش عبد الخالق ثروت - القاهرة 2017 توطئة لا غرو أن الظروف السياسية التي مرت بها مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 تركت تداعياتها على كل من الساحتين التشريعية والقضائية، نظراً للمطالبات المستمرة بمحاسبة مرتكبي جرائم الاعتداء على المال العام، بما يضمن تحقيق العدالة في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم من ناحية واسترداد الدولة لمالها العام المسلوب بطائفة من صور الفساد المالي والإداري من ناحية أخرى.وباتت الإجراءات التقليدية للمحاكمة عن هذه الجرائم عقمها باد ، إذ سلبت - مع طول أمدها- شعور أفراد المجتمع بالعدالة وقدرة مرفق القضاء على تحقيق الردع، مما مهد للبحث عن بديل سريع للدعوى الجنائية، يُمَكِنُ الدولة من إنهاء الدعوى الجنائية علي النحو الذي يحقق الغاية منها . وهنا يثار التساؤل : هل من الممكن تبرير إقرار التصالح في جرائم العدوان علي المال العام في إطار مقتضيات العدالة الانتقالية؟. فهل يجد نظام التصالح في جرائم العدوان على المال العام تبريره في ضوء مقتضيات مرحلة العدالة الانتقالية في فترات التحول السياسي، التي قد تقتضي في أحيان ما عدم التمسك بثوابت المبادئ القانونية – تشديداً أو تخفيفاً – خاصة فيما يتصل بالمحاكمات الجنائية عن الجرائم السياسية وجرائم الفساد المالي والإداري التي حدثت في المرحلة السابقة على التحول السياسي. وفيما يبدو أن التجربة المصرية في هذا الصدد قد تشبثت بأهداب هذا التبرير، حينما اتجهت لتبسيط الإجراءات في محاسبة المتهمين بجرائم الفساد المالي في المرحلة السابقة بإصدار قانون التصالح في جرائم المال العام رقم 16 لسنة 2015 أملاً في تحقيق مصلحة اجتماعية تتمثل في استرداد الأموال العامة المسلوبة والتي قد تعجز منظومة العدالة الجنائية عن استردادها في ضوء النظم الإجرائية التقليدية للدعوى الجنائية. فبموجب القانون 16 لسنة 2015 والصادر في 12 مارس 2015 استحدث المشرع المصري نظاماً جديداً للتصالح الجنائي بين الدولة والمتهم ، إذ أجاز بمقتضاه التصالح في جرائم الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، وهي جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر . فأدخل المادة 18 مكررا ب إلي قانون الإجراءات الجنائية والتي نصت علي أنه: " يجوز التصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويحرر محضر يوقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده ولا يكون التصالح نافذاً إلا بهذا الاعتماد ويعد اعتماد مجلس الوزراء توثيقاً له وبدون رسوم ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي. ويتولى مجلس الوزراء إخطار النائب العام سواء كانت الدعوى ما زالت قيد التحقيق أو المحاكمة ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين في الواقعة إذا تم الصلح قبل صيرورة الحكم باتاً. فإذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم باتاً وكان المحكوم عليه محبوساً نفاذاً لهذا الحكم جاز له أو وكيله الخاص أن يتقدم إلى النائب العام بطلب لوقف التنفيذ مشفوعاً بالمستندات المؤيدة له، ويرفع النائب العام الطلب إلى محكمة النقض مشفوعاً بهذه المستندات ومذكرة برأي النيابة العامة وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه، ويعرض على إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة منعقدة في غرفة المشورة لنظره لتأمر بقرار مسبب بوقف تنفيذ العقوبات نهائياً إذا تحققت من إتمام التصالح واستيفائه كافة الشروط والإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة ويكون الفصل في الطلب خلال خمسة عشر يوماً منذ تاريخ عرضه وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمحكوم عليه. وفي جميع الأحوال يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية ويقدم طلب التصالح من المتهم أو المحكوم عليهم أو وكيله الخاص ويجوز للأخير اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة إجراءات المحاكمة في غيبة المحكوم عليه في الأحكام الصادرة غيابياً" وبتاريخ 3/11/2015 أصدر مجلس الوزراء القرارين رقمي : - 2873 لسنة 2015 : بشأن لجنة الخبراء المختصة بنظر طلبات التصالح والتسوية وأمانتها الفنية في جرائم العدوان على المال العام. - 2874 لسنة 2015 : بشأن ضوابط عمل لجنة الخبراء المختصة بنظر طلبات التصالح والتسوية وأمانتها الفنية في جرائم العدوان على المال العام . مشكلة البحث موضوع الدراسة: ويثير البحث موضوع الدراسة العديد من الإشكاليات التي يسعى لإيجاد حلول لها والتي يمكن بلورتها فيما يلي : - مدى توافق إقرار نظام التصالح في جرائم المال العام مع مقتضيات مكافحة الفساد المالي والإداري، وما يقتضيه ذلك من تمتع المال العام بحماية موضوعية وإجرائية قادرة على تحقيق أغراضها المنعية والردعية. - هل استطاع المشرع الإجرائي أن يقيم تنظيماً إجرائياً متوازناً فيما يتصل بالتصالح في جرائم العدوان على المال العام، بحيث راعت أحكامه مصلحة الدولة في اقتضاء حقها في العقاب، وإتاحة الفرصة للمتهمين أو المحكوم عليهم في جرائم العدوان على المال العام لإصلاح الضرر الناتج عن جرائمهم؟ - ما هي الطبيعة القانونية للتصالح في جرائم المال العام ، وما هي الآثار القانونية المترتبة عليه ؟ - ما مدى انضباط إجراءات التصالح في جرائم المال العام مع الاعتبارات القانونية الأساسية الحاكمة للتجريم والعقاب في الباب الرابع من قانون العقوبات، والأسس التي تنهض عليها إجراءات الملاحقة الجنائية بالنسبة لهذه الطائفة من الجرائم؟ - ما مدى توافق الآثار القانونية المترتبة على التصالح في جرائم العدوان على المال العام مع متطلبات تحقيق العدالة في المجال الجنائي، والفائدة الاجتماعية من التصالح؟ مناهج البحث وخطته:- اقتضى تناول الإشكاليات المرتبطة بموضوع البحث إتباع المنهج الوصفي والتحليلي، وعلى ذلك تم تقسيم البحث على التفصيل التالي:- المبحث الأول : ماهية التصالح في جرائم العدوان علي المال العام . المبحث الثاني : نطاق التصالح في جرائم العدوان علي المال العام . المبحث الثالث: آثار التصالح في جرائم العدوان علي المال العام . المبحث الرابع : ملحوظات علي نظام التصالح في جرائم العدوان على المال العام.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!






