
في نقد ما بعد الحداثة (2). فوكو والجنون الغربي
تأليف محمد المزوغي
عن الكتاب
هذا الكتاب ثورة على التفكّر في الطريقة المتساهلة التي تقبل بها بعض المفكرين العرب أطروحات فوكو، و تزكيتهم لها دون أن يختلجهم الشكّ يوما ما في أنّها تفتح الباب أمام كلّ أصناف العدمية و اللاعقل. الملفت للنظر هو أن "ميشال فوكو" لم يتحدّث طوال حياته إلّا عن الغرب (من موقف فرنسي): عقل غربي، جنون غربي، أركيولوجيا غربية، تنوير غربي ،أنثربولوجيا غربية. لقد استحوذ على مقولاته ضمير النّحن، في جميع معانيه و صيغه الإقصائية. تاريخ الأفكار الذي اهتمّ به فوكو هو تاريخ متموقع في زمان مخصوص و في ركن محدّد من خارطة العالم: أعني أفكار الغرب و بالتحديد أوروبّا. ليس هناك في كتابات فوكو و لو إشارة واحدة صريحة تدلّ على أن تحاليله تمتدّ خارج رقعتها الجغرافية. و لا وجود لكتاب واحد يتطرّق فيه لإشكاليات تهمّ الإنسانية جمعاء، أو تتجاوز نطاق حدودها الزمنية و الجغرافية. ليس هناك كتاب واحد، لأنه لو أقدم على عمل كهذا لنقض نفسه بنفسه و لتخلّى نهائيا عن مقولة المثقف الخصوصي التي هي أتعس ما خلّفه لأتباعه. المرّة الوحيدة الّتي خرج فيها فوكو من جلدته الغربية و حاول التطرق إلى مشاكل عالمية راهنة، قام بها كصحفي، لا كفيلسوف. و أقصد بالتحديد تغطيته لأحداث الثورة الإيرانية. و النتيجة هي أنه أخطأ التقييم. و مع ذلك فإن فوكو بالنسبة إلى كثير من المثقفين العرب هو مفكر من طينة أخرى، فهو الوحيد الذي استمع إلى صوت المكبوتين و المهمّشين. لقد استوعب ميشال فوكو حسب رأيهم الدرس النيتشوي و فجّر مكبوتات الخطاب الفلسفي فأصبح يستمع إى لوغوس المكبوتين و الجنون و المتهتّكين و المجانين و لوغوس الجنس.
عن المؤلف
أكاديمي تونسي مقيم بإيطاليا. أستاذ الفلسفة بالمعهد العالي للدراسات العربية و الإسلامية.روما. من مؤلفاته: 1/ "نيتشه، هايدغر،فوكو،تفكيك و نقد". دار المعرفة للنشر، تونس 2004. 2/ "الإيمان و العقل في الإسل
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس







