
طه حسين يتحدث عن أعلام عصره
عن الكتاب
أتيح لي أن ألقى عميد الأدب العربي المرحوم الدكتور طه حسين وأن أعمل معه فترة غير قصيرة 1964-1972، وفي أثناء تلك الفترة سمعت الكثير من العميد الفقيد.. وهذا الكتاب الذي أقدمه اليوم عن علاقة العميد الرائد ببعض أعلام عصره ليس فيه إلا رواية النصوص والأخبار كما سمعتها.. على أن تلك الروايات والأخبار التي اشتمل عليها الكتاب ينشر معظمها لأول مرة، ولذا تصبح لها قيمتها العلمية الهامة.. والذي أود أن أشير إليه أني كنت أحرص على ألا يعرف العميد أني أدون شيئاً مما يقول، وكنت أنصت لحديثه وأسجله فور سماعه.. ويعلم الله أني ما تقولت على العميد الجليل أو حذفت بعض ما قاله، وأني كنت أتغيا من وراء حرصي على التدوين لكل ما أسمع وأرى، خدمة الفن والتاريخ. الدكتور محمد الدسوقي
اقتباسات من الكتاب
كان العميد طه حسين في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره ينسى بصورة غريبة، كان يأتيه الزائر- وهو صديق حميم له- ثم يخرج فيسألني فور خروجه: "من كان هنا؟" فإذا قلت له: "فلان" قال: ولماذا أتى؟ وكان يطلب مني أن أضع في جيبه منديلاً أو حافظة نقود، وما أكاد أجلس حتى يسألني: "ما هذا الذي في جيبي؟" وكانت هذه الظاهرة تسبب لي بعض الحرج حين يأتيه زائر في المساء، ويتناول الحديث بينهما ما نشرته الصحف من أنباء فيقول العميد: "إن الدسوقي لم يقرأ لي هذا الخبر أو ذاك"، فإذا قلت: إننا قرأنا هذه الأخبار، أصر على أننا لم نقرأها، فلا أجد بداً من الصمت. ولكن هذه الظاهرة كانت تختفي حين نشرع في قراءة كتب الأدب ويبدو العميد وهو ينصت لما أقرأ وكأنه متحفز لقول شيء، فإذا بدأت أقرأ قصيدة ذكرت في كتاب قديم أو حديث، أخذ يتلوها، فأمسك عن القراءة وأنصت له، فلا يخرم منها حرفاً ثم يقول: لقد حفظت هذه القصيدة وأنا طالب في الأزهر الشريف أو في الجامعة وإذا جاءت إشارة إلى خبر من الأخبار أخذ يفيض في الحديث عن هذا الخبر إفاضة دقيقة شاملة، فتعجب لهذه الحافظة القوية والذاكرة الواعية.
يقرأ أيضاً
المراجعات (٣)






