
الله يتجلى في الجمال
تأليف مصطفى يحفوفي
اقتباسات من الكتاب
الشاهد الثاني: ومن الشواهد البارزة على عُمق صلة الإنسان بالجمال، أن الإنسان لم يكتفِ بهبات الطبيعة وما تُظهره من سحر وروعة، بل لقد تصدّى هو نفسه لخلق الجمال، فجرّد من اللون والصوت والشكل والحركة... فنونًا متنوّعةً كالتصوير والنحت والموسيقى... مما يعبّر عن نزعته الجمالية وينقله من دور المتلقي إلى دور الصانع المبدع. الشاهد الثالث: ومما يؤكّد على شغف الإنسان بالجمال، سعيه الدؤوب لإضفاء صبغة الجمال على كل جانب من جوانب وجوده، حتى ما يتعلّق منها بأسباب العيش وضرورات الحياة، ولذلك عمل على تجميل وسائله وتزيين أدواته وتأنيق مظهره، فلم يكتفِ من طعامه بسدّ الجوع، ولا من لباسه بستر الجسد، ولا من أدواته بما تؤدّيه من أغراض عملية، بل لوّنها قاطبة بألوان من الزينة والزخرفة، ليشيع فيها جوًا من السحر ويُضفي عليها لمسة من لمسات الجمال. الشاهد السادس: وآيته أن كل حاسّة من حواسّ الإنسان تختصّ بإدراك نوع معيّن من المدركات، فالعين تُبصر الأشكال والألوان، والأذن تسمع الأصوات، وهكذا... ولكن ما يلفت النظر ويبعث على الدهشة هو أن الحواس جميعها تشترك في انفعالها بالجمال متخطّية بذلك حدود مدركاتها الخاصة لتلتقي سوية خارج تلك الحدود الضيقة في مجال أرحبَ للوعي، ينقلها من الاختلاف والتميّز إلى الاشتراك والتماثل، ويعرج بها من التجزئة والافتراق إلى التماهي والتوحّد.
يقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!






