Skip to content
غلاف كتاب احراق طارق بن زياد السفن أسطورة لا تاريخ
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

احراق طارق بن زياد السفن أسطورة لا تاريخ

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
ISBN
0
المطالعات
١٬٠٥٤

عن الكتاب

- قضية إحراق طارق للسفن في المصادر التاريخية . لم تحض قضية من قضايا التاريخ الإسلامي الأندلسي باهتمام المؤرخين واختلافهم , وجنوح بعضهم - في ثقة واطمئنان – إلى الرّأي المثبت , وجنوح آخرين – في ثقة مماثلة – إلى الرّأي المنفي , مثلما حظيت قضية إحراق طارق بن زياد للسفن , التي عبر عليها جنوده إبان فتحه إسبانيا ( رجب –رمضان 92هجرية /يونيو 711 ميلادية ) . فبعض المؤرخين الذين ينتمون إلى أزمنة مختلفة وأماكن مختلفة يتجاهلون قصة إحراق طارق للسفن , ويتحدثون عن الفتح دون أدنى إشارة إليها – على ما سنفصله فيما بعد - وكأن شيئ لا أصل له , وبعضهم في المقابل يتناولون قصة ( إحراق طارق للسفن ) وكأنها حقيقة ثابتة لا تحتاج إلى الوقوف عندها ولا إلى ذكر إدلة على وقوعها , وبالتالي فهم يعرضونها بطريقة تقريرية , ويعتبرونها مفخرة من مفاخر الفتوحات الإسلامية , وعملاً بطولياً شجاعاً يدل على روح الفداء والا ستشهاد التي عرف بها المسلمون والعرب في عصر الفتوحات الإسلامية الأولى !. ولقد ذاع الرّأي ( المثبت ) القصة إحراق السفن , وشق طريقه في الفكر التاريخي , وكأنه حقيقة مسلّم بها , مع أنّه لم يظهر إلاّ بعد مرور أربعة قرون ونصف القرن من تاريخ الفتح الإسلامي لأسبانيا , إذ لم يشر إلى قصة إحراق السفن هذه أحد من المؤرخين القدماء , سواء من المدرسة التاريخية المصرية التي أرخت للأندلس خلال القرن الثالث الهجري وهي مدرسة ابن عبد الحكم المؤرخ المصري , صاحب كتاب " فتوح مصر والمغرب والأندلس " وعبد الملك بن حبيب الذي عاش في مصر , وإن كان أندلسي الأصل , وصاحب كتاب " مبتدأ خلق الدنيا " المغرب بتاريخ عبد الملك بن حبيب - أم من المدرسة التاريخية الأندلسية التي ظهرت في القرن الرابع , وهي مدرسة أبي بكر محمد القرطبي المعروف بابن القوطية ( ت 376هجرية ) وصاحب كتاب "تاريخ افتتاح الأندلسي " ... ولم ترد عند آل الرازي - أحمد بن محمد وعيسى ابنه - وابن الفرضي _( 403هجرية ) صاحب " تاريخ علماء الأندلس " والخشني صاحب كتاب " قضاة قرطبة " فكل مؤرخي القرن الرابع هؤلاء لم يظهر أثر للقضية في كتابا تهم !! وحتى مع ظهور المدرسة التاريخية المغربية والأندلسية المتألقة في القرن الخامس الهجري , تلك التي قدمت لنا عدداً كبيراً من أعلام المؤرخي الأندلسيين من أمثال شيخ مؤرخي الأندلس أبي مروان بن حيان القرطبي صاحب المقتبس " ... , وابن حزم الأندلسي صاحب " نقط العروس " و " طوق الحمامة " و " جمهرة أنساب العرب " و " كتاب المفصل " وعدد كبير من الرسائل , وكلها مطبوعة موجودة , والحميدي صاحب " جذوة المقتبس " وصاعد صاحب " طبقات الأمم " و الطرطوشي صاحب " سراج الملوك " والرقيق القيرواني صاحب " تاريخ إفريقية والمغرب " وغيرهم . حتى مع ظهور هذه المدرسة المغربية والأندلسية المتميزة والمستوعبة فإنه لم يظهر في تراثها أثر القصة إحراق السفن التي نسبت إلى طارق بن زياد في فتحه للأندلس . ومن الجدير بالذكر أن مصادر القرن السادس للهجرة – المعاصرة - للإدريسي وابن الكردبوس القائلين بقصة لإحراق - لم تورد هذه القصة أيضاً – فلم تظهر القصة عند ابن بسّام الشنتريني صاحب " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " ولا عند ابن بشكوال صاحب " الفهرست " كما أن القصة لم تظهر عند لا حقيهم من مؤرخي القرن السابع , فليس لها أثر في موسوعة ابن عذاري المراكشي " البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب " و " المعجب في تلخيص أخبار المغرب " لعبد الواحد المراكشي و " الذيل والتكملة " لمحمد بن عبد الملك المراكشي , و " التكملة والحلة والسيراء " لابن الأبار , ومحمد بن علي الشباط المصري التوزي صاحب " صلة السمط وسمة المرط " وهي لم تظهر كذلك عند مؤرخي القرن الثامن الهجري وعلى رأسهم علامة المغرب عبد الرحمن بن خلدون , ولسان الدين بن الخطيب . فهل يمكن أن يتجاهل جميع هؤلاء المؤرخين المغاربة الأندلسيين - خلال هذه القرون - قصة هذا شأنها في تاريخهم ?? . . . . ليس من المعقول –كما يقول الدكتور محمود مكي – أن يخفى هذا الخبر الهام على كل المؤرخين السابقين , فلا يعرفه إلاّ الإدريسي أبو عبد الله محمد , الذي توفي سنة 560 هجرية , وألف كتابه " نزهة المشتاق " سنة 548 هجرية , ومعاصره أبو مروان عبد الملك بن الكردبوس الذي لم تعرف سنة وفاته , على خلاف في أيهما سبق الآخر وأخذ عنه , وهو خلاف لا طائل وراءه فهما متعاصران , وإن كنّا نميل إلى سبق الإدريسي , لأنه أكثر تفصيلاً , وعنه أخذ الحميري محمد بن عبد الله صاحب " الروض المعطار " وهو الثالث الذي تبعهما في ترديد هذه الرواية , كما أن من المرجح أن يكون ابن الكردبوس قد توفي نهاية القرن السادس الهجري , ويكون ثمّة احتمال بسبق الإدريسي عنه في الزمان حتى وإن تعاصرا يقول الإدريسي :( كما جاوز طارق بمن معه من البرابر وتحصّنوا بهذا الجبل , أحسّ في نفسه أن العرب لا تثق به , فأراد أن يزيح ذلك عنه فأمر بإحراق المراكب التي جاز عليها فتبرأ بذلك عمّا اتهم به ) . وعن الإدريسي - كما سنرى – أخذ الحميري ... فأورد في " الروض المعطار " قوله : ( وإنما سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله لما جاء بالبربر الذين معه تحصّن بهذا الجبل , وقدّر أن العرب لا ينزلونه فأراد أن ينفي عن نفسه التهمة فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها فتبرأ بذلك مما اتهم به ) . والتشابه بين النصين واضح لا يحتاج إلى تعليق , أما ابن الكردبوس فقد جاءت عبارته مقتضبة في كتابه " الإكتفاء في أخبار الخلفاء " وذلك عندما عقّب على المعركة التي خاضها المسلمون بقيادة طارق في فتح الأندلس : ( معركة شذونة أو وادي لكة أو وادي البيرباط ) بقوله : ( ثم رحل طارق إلى قرطبة بعد أن أحرق المراكب وقال لأصحابه : قاتلوا أو موتوا ) . وتعتبر هذه النصوص الثلاثة التي وردت عند الشريف الإدريسي والحميري – الناقل عن الإدريسي – وابن الكردبوس , هي الأصل الذي اعتمدت عليه كل المصادر التاريخية والأدبية التي أشارت إلى قصة الإحراق . ولا أثر للقصة – كما يثبت رصدنا هذا الذي حاولنا أن يصل إلى درجة الحصر – في بقية المصادر الأندلسية الأصلية - سواء تلك التي سبقت هذه المصادر أو التي لحقتها حتى نهاية القرن الثامن الهجري .

عن المؤلف

عبد الحليم عويس
عبد الحليم عويس

الدكتور عبد الحليم عبد الفتاح محمد عويس وشهرته (د. عبد الحليم عويس) ولد في قرية سندسيس - مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في 12 يوليو عام 1943. حصل على ليسانس الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

s
saraforever-
١٤‏/٩‏/٢٠١٥
لكن الغرب اللي كتبها ليش اخترعها عن طارق مثلًا ؟ رغم ان هذه فكرة ابداعية ...جعل من جيشه يتقدم بدل أن يتراجع و يكمل ما بدأ به :\ ناقشنا الامر مسبقًا