
سلاح الموقف
تأليف سليم الحص
عن الكتاب
لا يلجأ إلى العنف إلا فاقد القضية، ولا يلجأ إلى سلاح الموقف إلا المطمئن إلى منعة قضيته، ولكن سلاح الموقف لا يكون فاعلاً ماضياً إلا إذا كان مشفوعاً بقوة الحق وقوة الشرعية وقوة الإرادة الموحدة. ومن لا يجد سوى العنف الماحق إنما هو ذاك الذي تعوزه ذخائر الحق والشرعية ووحدة الإرادة الوطنية. هذا مع العلم أن سلاح الموقف له بعد أخلاقي، إذ لا يستطيع أن يستخدمه إلا من يتمتع بالصدقية، أي من يتحلى بكل الصفات الحميدة. أما المقاومة، أية مقاومة، فهي تمتشق السلاحين معاً: سلاح العنف وسلاح الموقف. السلاح الحربي لا يحسم معركة مع قوة غاشمة تمسك بأعتى أدوات الفتك والتدمير، كما أن العنف، بما قد يجر إليه من مآس إنسانية، إنما يعرض المقاومة، ولو زوراً، إلى وصمة الإرهاب من جانب خصومها، لذا القول إن السلاح الحربي هو في واقع الحال ضعف للمقاومة من حيث يراد له أن يكون قوتها. المقاومة اللبنانية تغلبت على أعتى قوة في الشرق الأوسط، إسرائيل، فاضطرتها إلى الجلاء عن الأرض اللبنانية المحتلة عام 2000 من دون قيد أو شرط، ولكن المقاومة لم تفز بهذا النصر المبين بأسلحتها الحربية لو لم تستند أيضاً إلى قوة الحق, حق الشعب اللبناني في حريته، وإلى قوة الشرعية، المتمثلة بمساندة السلطة المركزية، وإلى قوة الإرادة، إرادة الشعب اللبناني الواحدة الموحدة، ولم ينفع إسرائيل تفوقها الساحق في الأسلحة التي تمتلكها كماً ونوعاً. وكذلك هو شأن المقاومة الفلسطينية.
عن المؤلف

سليم أحمد الحص (20 ديسمبر 1929 -) هو سياسي وأكاديمي اقتصادي لبناني. شغل منصب رئاسة الوزراء خمس مرات، وانتخب عضواً في مجلس النواب لدورتين متتاليتين. يسعى منذ اغتيال رفيق الحريري إلى لعب دور توافقي بطرح
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








