
أليس الصبح بقريب "التعليم العربى الإسلامى" دراسة تاريخية وآراء إصلاحية
تأليف محمد الطاهر بن عاشور
عن الكتاب
قد كان حدا بي حاجي الآمال. وأملي على ضميري، من عام واحد وعشرين وثلاثمائة وألف، للتفكير في طرق إصلاح تعليمنا العربي الإسلامي الذي أشعرتني مدة مزاولته متعلما ومعلما بوافر حاجته إلى الإصلاح الواسع النطاق، فعقدت عزمي على تحرير كتاب في الدعوة إلى ذلك وبيان أسبابه، ولم أنشب أن أزجيت بقلمي في ابتداء التحرير فإذا هو يسابقني كأنه من مطايا أبي العلاء القائل: ولو أن المطي لها عقول، وجدك لم نشد لها رحالا وها أنا متقدم إلى خوض بحر أرى هول أمواجه قد حاد بعقول كثير من ذوي الألباب، فولوا عنه مدبرين، وتكلموا في إصلاحات نافعة من مصالح المسلمين، لكنها كلها كانت متوقعة على هذا المقصد الجليل المغفول عنه، (مبدأ إصلاح التعليم) ولطالما كنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأعلم أن نور عقلي هو دون إضاءة هاته المجاهل التي صفدت عليها منافذ الأنوار والأهوية الخالصة، فامتلأت بالحواض الرديئة منذ أزمان. وإذ قد كان من المعلومات المسلمة أن الله تعالى استحلفنا في الأرض ومن علينا بنور العقل ونبهنا باختلاف النظام في الدنيا إلى أحوال الرقى والانحطاط، وقال: (انظروا ماذا في السموات والأرض) فما طماعيتنا من هذا السكوت الطويل، وما إغراقنا في هذا السبات العميق؟. إذن كان واجبا علينا خدمة للملة وتهيئة للنشأة العلمية التي تزين مستقبلنا وتمجد ماضينا، أن ندخل تلك المجاهل نرفع بإحدى يدينا مشاعل النور، ونقطع بالأخرى ما يمانع من حجرات العثور، فإن لم نصل بعد إلى غاياتها فعسى أن لا نبعد، وإن سلمنا من أن نشقى باللئام فما ضرنا أن لا نسعد، ولنا في ذلك كله معذرة العارفين، وشهادة أو تزكية المنصفين.
عن المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور (تونس، 1296 هـ/1879-1393 هـ/1972) عالم وفقيه تونسي، أسرته منحدرة من الأندلس ترجع أصولها إلى أشراف المغرب الأدارسة تعلم بجامع الزيتونة ثم أصبح من كبار أساتذته.الشيخ محمد الطاهر بن
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








