Skip to content
غلاف كتاب أصناف أهل الفكر
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أصناف أهل الفكر

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٨
سنة النشر
2012
ISBN
9789774901799
التصنيف
سياسة
المطالعات
٩٨٦

عن الكتاب

كتاب " أصناف أهل الفكر " لمؤلفه الكاتب " عمار علي حسن " ، يختلف في طريقة عرضه حيث يتناول العديد من القضايا السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والمعرفية غير المرتبطة بملاحقة الأحداث الجارية والوقائع السريعة، ولذا فإنه يصلح للقراءة في أزمنة وأمكنة متباعدة ومتغيرة ، هكذا كما يقرر كاتبه وكما يتمنى من كتابه الدسم الممتع ، وسيجد القارئ أيضا تنوعا في أسلوب الكتابة، ولا عجب في هذا، فقد أدرك الكاتب منذ وقت مبكر الفارق بين كتابة سيارة معروضة للعامة وأخرى مكانها قاعات الدرس وسيمنارات العلم، وبين كتابة أدبية تفيض بالبلاغة والمحسنات البديعية وبين لغة العلم التي يجب أن تكون محددة وواضحة ومنضبطة بقدر الاستطاعة. وهذا يختلف بالكلية في جانبيه عن الكتابة الإبداعية التي ترد فيما يؤلفه من أقاصيص وقصص وروايات، يقول الكاتب في مقدمة كتابه " وكثير من هذه الأفكار كانت ومضات برقت في ذهني فانشغلت بها أقلبها على جوانبها حتى نضجت فوضعتها على الورق، وبعضها كان استجابة لمقتضيات واقع يتجدد، لكنها لم تتعامل مع هذا الأمر من زاوية التعليق الصحفي الطارئ والعابر والسريع إنما حاولت أبحث دوما عن الجوانب الخفية و المسكوت عنها فأجلي غامضها وأشرح مختصرها ".

اقتباسات من الكتاب

سأل الفنان توسكانيني تلميذه ذات يوم: ما رأيك فيّ؟ فابتسم وقال: أما بالنسبة لتوسكانيني الفنان، ثم خلع قبعته وانحنى له تعظيما. وأما بالنسبة لتوسكانيني الإنسان، ثم خلع حذاءه وانهال على رأسه ضربا.

1 / 9

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٦‏/٢٠١٥
تتدرج وظائف البحث العلمي من جمع المتفرق إلي ابتكار الجديد، وبينهما مراحل عدة منها اختصار المسهب وتفصيل المختصر وتجلية الغامض ونقد السائد. ويتوزع الباحثون علي هذه الوظائف جميعا، بعضهم يبدأ بالأقل ويجتهد في مسيرته فيرتقي علي سلم العلم، ليصل إلي النقطة أو الدرجة التي يؤهله لها تحصيله المعرفي، وانضباطه المنهجي.  وبعضهم يكتفي بالدرجات الأقل، إما لثبط في الهمة أو قلة في الطموح أو لظروف اجتماعية مختلفة عالجها «علم اجتماع المعرفة» بصور وأشكال شتي، وآخرون يصعدون السلم في دأب وإصرار وإيمان لا يتزعزع بأن لكل مجتهد نصيباً، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد. ومن بين هؤلاء جميعا هناك من يعرف قدر نفسه فيرحمها، وهناك من يدعي لها ما ليس فيها فيعذبها ويعذب الآخرين. والصنف الأول يقل مع مرور الزمن في بلادنا، متأثرا بالتردي العام في الأخلاق، وتراجع قيمة العلم والعلماء، مع سيطرة المعايير المادية البحتة لتقييم البشر، وقياس موقعهم في الحياة، أما الصنف الثاني فتعج به المؤسسات المنوط بها إنتاج المعرفة، من مدارس وجامعات ومعاهد ومراكز بحثية، فيظن ناقلو المعرفة أنهم منتجون أصلاء لها، ويعتقد حاملو القشور أنهم يقبضون علي اللباب، ويظن من يدورون في فلك الحواشي أنهم منغمسون من الأقدام إلي النواصي في المتون العامرة بالمعرفة العميقة الخالصة. ونظرا لأن هذا الصنف ممن يحسبون علي العلماء والباحثين لا يمتلك أصحابه الموهبة الحقيقية التي يحتاجها العلم والمشتغلون به، فإنه يسعي إلي تنمية المواهب الأخري، المستعارة من الأسواق وبلاط السلاطين وعلب الليل الحمراء، فيجيدون النفاق والرقص علي الحبال والتسلق والوصولية، ويتعلمون فن التحايل والتملق والتمركز حول المنافع الذاتية، ويمتلكون مهارات المراوغة والخسة والهروب في لحظات الجد، التي ينسي فيها المخلصون مصالحهم لحساب المصلحة العامة. وحين يفسد المجتمع يصبح هؤلاء الأعلي صوتا والأرفع مكانة والأغني مالا، فيجرفون في زحفهم المتجبر المتوحش ـ إلي جني الغنائم وتحقيق المصالح الضيقة ـ الطابور الضعيف الواهن من العلماء الحقيقيين، ممن يخلصون للأفكار والمعارف ويهبونها وقتهم وحياتهم وحبهم، موقنين أنه لا يصح إلا الصحيح في خاتمة المطاف، وأن الزبد يذهب جفاء، وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض. ويتفرع من الصنف الأخير فرعان، الأول يستسلم أصحابه لقدرهم، فيواصلون العمل في المؤسسات الفاشلة، التي لا تقدر قيمتهم، ولا تعترف بعلمهم الغزير، وتمارس عليهم ألواناً شتي من القهر المنظم، ومرد هذا الاستسلام إما لغياب الفرصة البديلة، أو لافتقاد الروح المتمردة المغامرة، أو لعدم تسرب الأمل في إمكانية الخروج قريبا من هذا النفق المظلم، لتعود الأمور إلي نصابها السليم. وقد يظل هؤلاء في مكانهم مخلصين للانتظار حتي تشتعل رؤوسهم شيبا، وقد يفارقون هذه الدنيا دون أن ينتهي هذا النفق الطويل، أو ينبلج فجر أحلامهم من طيات الظلام الدامس.  أما الفرع الثاني فأصحابه يمتلكون قلوبا جريئة ونفوسا متمردة، ورغبة أصيلة في تغيير الأوضاع المقلوبة، وتصحيح الأمور المعوجة، والانتصار للعدل، مهما كلفهم هذا من عناء، ويفكر مثل هؤلاء فيما هو أبعد من مصالحهم الذاتية بكثير، ويقيمون ما يجري لهم وما يطولهم في سياق أوسع، يمتد ليطوق الوطن بأكمله، وربما تنتابهم في كثير من اللحظات نزعات ونوبات من التسامح والسكينة، فيمتد هذا التقييم إلي العالم من شرقه إلي غربه. وبعض هؤلاء يقضي عمره في النضال ضد الظلم والفساد في مؤسسته الصغيرة، وبعضهم يترك مثل هذه المؤسسات، ليقيم مؤسسته الخاصة، أو يتحول هو في حد ذاته إلي مؤسسة متنقلة، أينما حل صاحبها حلت المؤسسة، يحقق فيها كل ما عجز عن إنجازه في الوظيفة الحكومية، أيا كان نوعها، ولا يعني هذا تخلي أمثال هؤلاء عن النضال من أجل مجتمع أفضل، لكنهم يوسعون دائرة الكفاح، بعد أن يتخففوا من الأعباء البيروقراطية المعوقة، ويبتعدوا عن مصادر الإزعاج والنكد الوظيفي، التي تستنفد جزءا كبيرا من جهد المبدعين، وتبدد طاقاتهم الخلاقة في أمور تافهة، لا تسمن ولا تغني من جوع. ومن بين أصحاب هذا الفصيل الأخير هناك قلة تنجح في بناء مشروعها الفكري الخاص، بعيدا عن المناصب والمواقع الرسمية، واعتمادا علي الموهبة التي تمثل بالنسبة لهؤلاء المنصب الذي لا يستطيع أي أحد أن يقيل الإنسان منه إلا خالقه سبحانه وتعالي، ويشق أتباع هذا الفريق طريقهم بالجهد والعرق والدأب، وامتلاك ذهنية الإبداع المتجدد، والقدرة علي مقاومة ما يعترض مسيرتهم من مثالب ومشاكل، إما تقصد الواحد منهم لذاته، راغبة في تبديد جهده وإفشاله، ليتقهقر ويتأخر ويسير ذليلا مع القطيع، وقد تكون هذه المشاكل ذات سمة عامة، أو ناجمة عن خلل هيكلي، ويعاني منها جميع منتجي الأفكار والمعارف، مثل انتشار الفساد السياسي والاجتماعي وتردي الأخلاق وجمود البيروقراطية وتخلفها وتفشي الاستبداد والطغيان. مثل هؤلاء يبنون أسطورتهم الذاتية علي مهل وبجد وجهد صارمين، وينفضون عن كاهلهم غبار الأيام العصيبة، مجددين مع توالي الأيام تحديهم للظروف القاسية والأعداء الألداء، ولا ينفكون حتي ينالوا ما يطلبون، فيبدون نجوما زاهية وسط الظلام الدامس، وطرقا معبدة في صحاري الوطن الشاسعة، حتي تتغير الظروف، ويأتي جيل جديد واع يسير علي هذه الدروب بخطي واثقة، ويبني علي جوانبها كل أسباب العمران.