Skip to content
ا

السيد الجميلي

١٢ كتاب٤٦٥ مشاهدة

نبذة عن المؤلف

السيد الجميلى خاتمة العلماء الأعلام .. الموسوعيينيمتاز العلماء المسلمون الذين شيدوا الحضارة الإسلامية بخاصية فريدة وهي خاصية الموسوعية، فلم يكن الواحد منهم عالما متخصصا في فن واحد أو في فرع واحد من فروع العلم والمعرفة بل كان موسوعيا يعرف معظم ما انتهى إليه العلم في معظم التخصصات.إن سارتون Sarton في كتابه 'مقدمة في تاريخ العلم' حين وصل إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين لم يقتنع بما قدمه له مساعدوه فاضطر إلى تعلم اللغة العربية، وبعد دراسة حضارة المسلمين انتهى إلى تقسيم عصور تاريخ العلم بحسب أبرز علماء الحضارة الإسلامية إبان الفترة من القرن الثامن وحتى القرن الثالث عشر الميلادي ..- فأطلق على النصف الثاني من القرن الثامن عصر جابر بن حيان- وأطلق على النصف الأول من القرن التاسع عصر الخوارزمي- وأطلق على النصف الثاني من القرن التاسع عصر الرازي- وأطلق على النصف الأول من القرن العاشر عصر المسعودي- وأطلق على النصف الثاني من القرن العاشر عصر الجوزجاني- وأطلق على النصف الأول من القرن الحادي عشر عصر البيروني- وأطلق على النصف الثاني من القرن الحادي عشر عصر الخيام- وأطلق على النصف الأول من القرن الثاني عشر عصر ابن زهر الأندلسي- وعلى النصف الثاني من القرن الثاني عشر عصر ابن رشد- وعلى النصف الأول من القرن الثالث عشر عصر الترجمة من العربية إلى أوروبا.- وليته قبل وفاته عاصر الجميلى .. لاطلق على النصف الثاني من القرن العشرين عصر الجميلى .دراسة وتقويمبقلم الأستاذ الدكتور/ محمد عبد المنعم خفاجى - عميد كلية اللغة العربية الأسبق - جامعة الأزهر الشريف .الدكتور السيد الجميلى الطبيب الشاعر , والمؤلف والعالم , والمفكر , والكاتب الاسلامى , شخصية أسطورية , أسطورية حقاً , متعدد المواهب , متعدد الملكات , يكتب مجيداً , ويؤلف متقناً , وينظم الشعر ويحبره فى تفوق , وهو إلى هذا كله محقق من أعلام المحققين المعاصرين .- فالجميلى طبيباً نابهاً بين كبار الاطباء .. وشاعرا فذاً وأديباً مبرزا بين كبار الشعراء والادباء .. وخطيبًا مفوهًا، ومحدثًا مؤثِّرًا بين كبار الخطباء والفقهاء .. كان عالما بصيرا بالحديث والرجال له تآليف مفيدة، ثقةً ثبتاً في الحديث، جامعاً، حجةً، عدلاً .. ومفسراً متقناً للقرأن الكريم بين أعلام المفسرين .. فضلا عن كونه عالماً متبحراً فى علوم اللغة والبيان وإماما حجة حافظا واسع العلم كبير القدر بشهادة أعلام العصر من كبار العلماء والمحققين .وماذا نقول عن هذا العالم الجليل , والطبيب النابه , والأديب الموهوب , والمحقق المبرز , الدكتور السيد الجميلى ؟!له أكثر من ثلاث مائة مؤلفاً , منها خمسة وثلاثون مؤلفاً فى الطب , من بينها رسالته التخصصية للماجستير فى الأمراض الباطنية وموضوعها : " تقويم علم الخلويات (السيتولوجيا) بطريقة مسح الفرشاة فى تخصيص أمراض القولون المختلفة " .والرسالة الأخرى للدكتوراه وموضوعها : " دراسة مدى تحمل الجلوكوز عند مرضرى الفشل الكلوى المزمن " .هذا فضلا عن ثلاثمائة كتاب أو يزيد فى الاسلاميات .. أما باقى المؤلفات كانت فى علوم متعددة فكتابه "علم الطباع" فى علم النفس .. وهو يدرس الطبائع البشرية الثمانية فهو يتحدث عن الخصائص العامة للنفس البشرية وكيف يمكن للانسان معرفة الاشخاص من خلال النظر إليهم فى وقت قصير .. وكتابه "دهاة العرب الاربعة" فى الادب .. وله ديوان شعر بعنوان "ديوان الجميلى" كتب عنه الكثير من الأدباء والنقاد وأشادوا به إعجاباً وتقديراً .أما تحقيقاته , فتزيد عن الخمسة والستون كتاباً محققاً من كتب التراث قام بتحقيقها لتنقيتها من الشوائب .. وهذا كله إلى آلاف المقالات التى كتبها ونشرت فى صحف ومجلات مختلفة داخل وخارج جمهورية مصر العربية .ومن بين الكتب التى حققها , وهى من عيون التراث الشهيرة : -كتاب "نوادر الأصول" للحكيم الترمذى .. مجلدان كبيران .كتاب "أصول الفقهلابن تيمية" .. أربع نجلدات .كتاب "الإِحكام فى أصول الأحكام" للآمدى .. أربعة أجزاء فى مجلدين .كتاب "البرهان فى توجيه متشابه القرآن" للإمام الكرمانى , طبع ونشر بالازهر الشريف .. فى أربعة أجزاء , ثم أعيد طبعه مرة أخرى فى مجلد واحد .- كتاب "الفتاوى" للامام محمد متولى الشعراوى , طبعت طبعته الاولى سنة 1981 م .أما عن الدكتور الجميلى مؤلفاً , فبحسبه أن كبار علماء عصره أثنوا على علمه وفضله وتأليفه أطيب الثناء , وأكرم النشا , وما أردت بهذا إلا أن أوضح قيمة الدكتور الجميلى العلمية فى تأليفه , وقيمة مؤلفاته فكريا وعلميا من كلام علماء ومفكرى العصر .. وكان أول مؤلفاته "الاعجاز الطبى فى القرآن" الذى اعتكف على تأيلفه فى أوائل السبعينيات سنة 1973 م و ونشر فى عام 1976 م ولاقى إعجاباً وتقديراً من العديد من رموز المجتمع من بينهم :الإمام الشيخ محمد متولى الشعراوى وكان آنذاك وزيراً للاوقاف وشئون الازهر الشريف .. والذى قال أنه كان يدعى للسيد الجميلى وهو يقرأ كل كلمة فى كتابه "الاعجاز الطبى فى القرآن" .. حيث أثنى على الجميلى وعلى الكتاب وعلى الجهد المبذول فى تأليفه , ومما قاله أيضا فى رسالته : أرجو أن تستزيد بتخصصك . وموهبتك ,وإخلاصك , فإن القرآن لا تنقضى عجائبه , ولا يشبع منه العلماء , وفقك الله وبارك فيك , وبارك لك , وبارك منك .وكذلك الرئيس السادات الذى أرسل خطاباً إلى السيد الجميلى قال فيه : لقد سرنى أن وفقكم الله إلى دراسة كتاب الله الكريم وسنة رسوله .. دراسة مستفيضة جعلتكم تخرجون هذا الكتاب إلى حيّز الوجود .. بعد أبحاث عميقة .. بذلتم فيها جهداَ محموداّ أدى إلى حسن إعداد الكتاب , وتبويبه , وظهوره بهذه الصورة الممتازة التى تستحق كل التقدير .. وأتمنى لكم المزيد من التوفيق فى عملكم وفى مجال البحث والتأليف .. وعرض عليه وزارة الصحة , ووزارة التعليم فاعتذر لان العالم الحق لايسعى لمثل هذه المناصب لانها تسقط ركنا من أركان علمه .والكثير من كبار علماء عصره أثنوا على علمه وفضله وتأليفه أطيب الثناء , ولكن سنذكرهم فى حديث لاحق إن شاء الله .. وأما عن الدكتور الجميلى شاعراً فيحدثنا زميله فى الدراسة , محمود السيد حسن فى تقديمه لديوان السيد الجميلى الذى صدر بعنوان "ديوان الجميلى" يقول فيه : كانت الموهبة الشعرية لزميلنا السيد الجميلى موهبة فطرية فقد كان يرتجل الشعر الموزون المقفى ارتجالا فى آية مناسبة وأى موقف يعرض له , حتى إن المدرسة كلها من آحاد العاملين , والطلبة , والاساتذة وعلى رأسهم ناظر المدرسة , كانوا مدهوشين مشدوهين من هذه الطفرة الصارخة .. وكان الاساتذة فى ذلك الوقت علماء وشعراء كنا نراهم يكبرونه ويحفزونه للمزيد فى عاطفة أبوية كريمة نفتقدها هذه الايام .. وقد كان زملاؤنا يحفظون أشعار الجميلى , ولا يحفظون الكثير من النصوص المقررة عليهم , بل كان الكثير منهم يكتبون شعره على كراسات المدرسة .. كان يقف فى الدقائق الفواصل بين الحصص فيكتب أبياتا من شعره الرصين عفو الخاطر دون تكلفاً أو صناعة , قد يهنىء فيها أستاذ أو ينقده , أو يلقى نادرة من النوادر .. فهو يمتعنا كل يوم برصيد لغوى شعرى غيرمحدود الثراء , ولا عجب فى ذلك ولا ريب إذ أن الطالب السيد الجميلى كان يقضى كل وقته فى الفسحات فى مكتبة المدرسة غارقاً وسط أسفارها , ومعاجمها اللغوية , ودواوينها الشعرية .. لقد اقترن اسم السيد الجميلى فى ذلك الطور مع الكتب الصفراء , كما اقترن فى نظرنا باسم البيرونى العالم المسوعى الشهير .. كنا فى مدرسة على مبارك الثانوية للبنين بدكرنس , وكان مدرس أول اللغة المرحوم محمد محمود الجيشى شاعراً أيضا وقد دهمته المنية فجأة وكان من الاسكندرية - رحمه الله - فكتب الجميلى قصيدة طويلة فى رثائه يقول فى جزء منها : -قد كنت يـا جيشى غيثاً هامراً *** نفح الزمــان بآية الاحسانهذه دكرنس قد عراها وحشة *** وجموعها فى كربة الغليان واسكندرية مزقت أحشـــاؤها *** تبكى الفقيد بكل دمع قــانىوبمناسبة احتراق عبد السلام عارف رئيس العراق السابق بطائرته فى الجو .. طلب منه ناظر المدرسة مداعباً إياه .. أكتب لنا يا شاعر الغبراء أبيات فى رثاء الفقيد عبد السلام عارف فكتب الجميلى قصيدة طويلة فى رثائه يقول فى جزء منها : -بغداد نـوحى للزعيـــم ورددى *** أنـــات شعب ثــــــــابت العزمــــــــاتعبد السلام على البرية خـــالد *** لن يصبح العمـــــلاق بضع رفــــــــاتلم أخشــــــى من موت الكمى *** وإنما أخشـــى العراق تتيــه فى الفلواتأليست هذه تنبؤات طالب ثانوى ؟!وغير ذلك الكثير والكثير ذهب منا ومنه أدراج الرياح , كتب فى التاريخ والسياسة , والاجتماع , والنسيب , فلم يترك هدفاً إلا وعرّج عليه , وأصابه فى الصميم .. التحقنا بعد ذلك بكلية الطب وتخرجنا وافرقنا .. ولكن العقد المنظوم لم ينفرط أبداً إذ كنا على اتصال دائم بالمرسلات .. ذاع صيته بعد ذلك ولكن لم يكن بدعا , ولا جديد علينا لاننا عاصرنا وعايشنا هذه الطفرة من بدايتها الاولى .. ومن العجب أنه معروف خارج وطنه وأهله أكثر وأكثر .. حتى أن كتبه ومؤلفاته تعتبر مراجع موثوق بها ومشهودا لها ينهل منها الباحثون والدارسون .وأما عن الدكتور الجميلى محققاً لكتب التراث الاسلامى والعربى فيحدثنا عنه أعلام العصر : -- يقول فيه الامام الاكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر الشريف : الدكتور الجميلى قدم للمكتبة الاسلامية والادبية واللغوية كثيراً من التحقيقات والمؤلفات الجادة النفيسة التى تزخر بها المكتبة العربية وتفخر بها .- ويقول الامام العالم الشيخ عطية صقر , رئيس لجنة الفتوى بالازهر الشريف : قرأت "ترتيب سور القرآن" لجلال الدين السيوطى الذى حققه وعلق عليه الدكتور السيد الجميلى , فأعجبنى شكلا وموضوعاً .. أعجبتنى المقدمة الذى ألقى فيها الضوء على حكمة نزول القرآن الكريم منجما على ثلاثة وعشرين عاما .. وأعجبنى التعليقات والهوامش الدقيقة , إلى جانب الطبعة الانيقة , والاخراج المتميز الذى يليق بمقام الكاتب , ويغرى بقرأته أكثر من مرة .. وهو جهد يجب أن يشجع فى كل كتب التراث التى ظلت لسنوات طويلة دون اخراج يتناسب مع العصر الذى تطور فيه كل شىء .. هذا جانب من المقدمة النفيسة التى أشاد فيها الشيخ عطية صقر بالمؤلف وبجهده ودقته فى تحقيق النص .- وهذا جزء مما قاله المحقق الكبير الشهير عبد السلام محمد هارون , الامين العام لمجمع اللغة العربية الاسبق , والاستاذ بدار العلوم فى تقديمه لكتاب ابن قيم الجوزية "الطب النبوى" الذى حققه السيد الجميلى : وكان من حظ كتاب ابن قيم الجوزية أن يخرجه عالمنا المحقق الاستاذ الدكتور السيد الجميلى فإنى أهنىء العالم الكبير , والصديق الكريم الاستاذ الدكتور السيد الجميلى بما أحسن من صنع , وأتقن من عمل , داعيا له بدوام التوفيق .- ويقول عنه الاستاذ عبد المنعم الجداوى رئيس تحرير مجلة المصور والصحفى الكبير بدار الهلال : الدكتور الطبيب السيد الجميلى يتناول أبحاثه بنفس أسلوب الطبيب , فهو يتعرف على المشكلة ويقرأ عنها , ثم يحدد أسلوب العلاج , بعد أن بتأكد من صحة تشخيصه , حتى لا تخدعه الأعراض التى قد تكون متشابهة مع أعراض أخرى , ثم يبدأ العلاج على أسس سليمة ... إنه حينما تعرض لتحقيق إحدى مؤلفات الامام السيوطى كان قد قرأ كل ما يتصل بالامام السيوطى , حياته , مؤلفاته , الذين عاصروه , والذين تحدوه , والذين تحداهم ... فرز الكتب التى معه , والكتب التى ضده , وكنت أدهش وأنا أتابع جهده الذى يبذله دون كلل أو ملل , لكن رده كان دائماً أنه لابد أن يعرف السيوطى من الداخل ... كيف كان يفكر ... وما هو أسلوبه فى الكتابة ... وفى الحياة .. وكيف كان يعيش ؟؟؟ وبذلك فقط يمكنه أن يتعرض لمؤلف له , سوف يضع اسمه عليه كمحقق , ويصبح بشكل أو بآخر شريكاً مع السيوطى بأية نسبة يراها القارىء ... ولهذا فقد حق على الشريك الجديد أن يتشرف بشريكه لاسيما إذ كان هذا الشريك قد لاقى ربه منذ مئات السنين ... !! وقد حاول الباحث أن يسوق التعليقات القيمة فى الاسلوب الذى تعوناه منه ... العبارة الذكية المعمار , الجزله , السهلة , التى لها طلاوة القديم , وحلاوة الحديث , والبحث عن الكلمة التى يريدها ... من بين عشرات المترادفات , وهو فى النهاية يبقى سعيداً رغم التعب الذى يلقاه ... لانه استطاع أن يكسب قارئاً , وأن يسكن فؤادا مسلما ... وكان فى وسعه أن يلجأ إلى السهل , لكنه أولا وأخيراً أمامه وفى مواجهتة مكتبته ... الحديث الشريف "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" !!** اللغة العربية والعلوم الإسلامية أساس حضارتناإن العلم كان في أوله هو العلم الديني، فقد كان جميع العلماء المسلمين بلا استثناء أخذوا العلم أول ما أخذوا من البعد الديني فكان تعليمهم إسلاميا يركز على علوم اللغة والشريعة .. وهكذا فإن جميع العلماء المسلمين سواء من استمر في طريق العلم الديني أو من تفرع في العلوم التطبيقية أيضا بدءوا بالعلم الديني الإسلامي مع التركيز على اللغة العربية التي هي مفتاح العلوم الإسلامية والتقصير فيها يعتبر تقصير في الدين .. ولقد أقبل المسلمون على تعلم اللغة العربية سواء كانوا عربا أو غير عرب لأنها لغة القرآن والعقيدة والشريعة .. فالبيروني لم يكن عربيا، وابن جني كان يونانيا، وابن طفيل والجاحظ لم يكونا عربيين، ومع ذلك تعلموا اللغة العربية وصاروا أساتذة لنا فيها .. ومن أجل ذلك تأخرت كتابة العلوم الإسلامية بعض الشيء لكنها بدأت شابة بغير طفولة .. فابن الكلبي مثلا كتب في تسعة فنون، وفي كل فن كتب عشرات الكتب، فكتب في الأحلام والمآثر والموجودات وأخبار الأوائل وأخبار البلدان والشعر والأسماء وأخبار الجاهلية وأخبار الإسلام .. وهذه مقدرة غير عادية وتمكن غير بسيط من ألوان متفرقة من الفنون .. والمبهر أنه بلغ الذروة في كل فن، وكتاباته فيها جميعا متميزة وليست تسويد ورق فقط .. وإنما هي مليئة بالعلم والفهم والدقة والوعي .** أمثلة من موسوعية علماء المسلمين- الطبري وهو يشتهر بالتفسير فهو عمدة المفسرين، فهو في تفسير القرآن كأنما لم يتخصص في علم من العلوم سواه .. لكن الذي يقرأ التاريخ لا يستطيع أن يفهم تاريخ الإسلام بدون أن يقرأ تاريخ الطبري، وكأن الطبري لم يكن متخصصا في علم من العلوم سوى التاريخ .. وإذا ذهبنا إلى الفقه وجدنا الطبري إماما في الفقه وصاحب مذهب فقهي وكأنه ليس متخصصا إلا في الفقه .. وهكذا الأمر في القراءات والعقيدة والحديث والسنن والأصول والسير والقضاء والأخلاق والرؤى والأحلام واللغة والشعر.- وإذا نظرنا إلى الإمام أبي حنيفة لوجدناه وكأن منتهى علم الفقه وأصول الفقه والتوحيد والعقيدة إليه .. وفي نفس الوقت كان أبو حنيفة عالم أخلاق وعالم اقتصاد وعالم في البيع والشراء .. والميراث الفقهي لأبي حنيفة، والذي يتبعه ملايين وعشرات الملايين بل ومئات الملايين من المسلمين ويقضي به القضاة ويجري العمل به في القوانين والمحاكم، كل ذلك يؤكد عبقرية هذا العالم الموسوعي الذي جمع فنونا عديدة من العلم بلغ فيها جميعا المنتهى .- والإمام الشافعي كان حجة في اللغة، وكان شاعرا لا يشق له غبار، وهو الذي قال : لولا الفقه لكنت أشعر من لبيد، وهو أشعر من لبيد بالفعل رغم الفقه .. وبالإضافة إلى نبوغ الشافعي في علوم اللغة العربية والشعر فقد كان أصوليا متمكنا فهو الذي وضع أسس علم أصول الفقه في كتابه 'الرسالة' .. وهو حجة في علم التوحيد والعقيدة، وحجة في الفقه، وحجة في أيام العرب وتاريخ العرب وتاريخ الإسلام ، وكان عالما بالفراسة أي يتفرس الإنسان فيعرف شخصيته من قسماته وملامحه.- أما الباقلاني فمشهور بأنه صاحب أشهر كتاب في إعجاز القرآن، لكنه عالم وحجة في التفسير والفقه والأصول وعيون الكلام والطبقات والديانات والفرق الإسلامية والأخلاق والتاريخ والأدب والنقد .. وقد ترك الباقلاني خمسة وخمسين كتابا، يعتبر كل كتاب منها عمدة في مجاله، فضلاً عن لباقته ومحاضراته وجدله مع القساوسة .. وكان جالسا ذات مرة مع أحد القساوسة فسأله عن حاله وحال أولاده فاستنكر القس ذلك وقال أتسأل عن أولادي ؟ ألا تعرف أن القساوسة منزهون عن الأولاد .. فقال الباقلاني بسرعة أتنزهون أنفسكم عن الولد وتنسبونه إلى الله ؟- ومن العلماء المسلمين الموسوعيين أيضاً أبو الحسن الماوردي، وكان يمتلك دكانا يبيع فيه ماء ورد، وهكذا كان كل أو غالبية العلماء .. ليسوا موظفين .. لأن العالم إذا كان موظفا فقد أسقط ركنا من أركان علمه .. والماوردي كتبه غير معروفة العدد لأن بعض العلماء كان يحرق كتبه خوفا من تفسير أفكارهم تفسيرا ينسبها إلى الضلال .. والماوردي كتب الأحكام السلطانية، ومفتخر علوم القرآن، وأمثال القرآن، والتفسير الكبير للقرآن الكريم، والحاوي في الفقه الشافعي، وكتب كثيرة في السياسة مثل أخلاق الملك، وسياسة الملك، ونصيحة الملوك، وأدب الدنيا والدين .. الخ . وأما مذهبه الإسلامي فقد جعل العلم في خدمة الفقه والعقيدة .- من العلماء الموسوعيين أيضاً أبو حيان التوحيدي وقد أحرق كتبه جميعاً وكانت ثمانية وعشرين كتابا، كل كتاب يساوي ألف كتاب، لأن ما أفلت منها ووصل إلينا وهو كتاب الإمتاع والمؤانسة يساوي ألف كتاب فعلاً .. وقد كان أبو حيان يحترف الكتابة عند وزراء بني بويه وكانوا لا يحسنون معاملته فسمع به أحد الوزراء في بغداد فأرسل إليه واجتذبه وطلب منه أن يلقي بعض المحاضرات، فألقى الرجل أربعين محاضرة في كل فن يخطر على البال وكان يجلس ولا يعرف في أي موضوع سيتحدث فإذا ما تعب القوم قال له الوزير لقد أمتعتنا غاية الإمتاع وآنستنا غاية المؤانسة فهات حكاية الوداع .. وهكذا.** عطاء المسلمين الحضاري قائم الآن كما كان سابقاًإننا نسجل هنا بعض الاختراعات والاكتشافات ذات الأصول الإسلامية حتى يعرفها الشباب لأن الغرب يحاول أن يطمس هذه الحقائق .. فالدورة الدموية الكبرى والصغرى لابن النفيس سطا عليها هارفي ونسبها لنفسه وينسبها الغرب لهارفي ولا يذكرون ابن النفيس .. وهكذا ... والتخدير اكتشفه ابن سينا، والنظارة اكتشفها ابن الهيثم، واكتشاف وتطوير صناعة الورق، ثم الإبرة المغناطيسية، والبوصلة، وبارود المدفع، والمضخة الماصة الكابسة، والكاميرا، والبترول، وقوانين الحركة الثلاثة، ونظرية تكوين الكائن الحي، ونظرية المورثات .. كل هذه وغيرها اكتشافات إسلامية رغم أنها تنسب إلى علماء أوروبيين محدثين .إن عطاء المسلمين في الحضارة العالمية لم يكن قديما فقط بل هو قائم الآن أيضا . فخمسون في المائة من الأطباء المهاجرين إلى أوروبا وأمريكا واستراليا من العرب والمسلمين، وثلاثة وعشرون في المائة من المهندسين المهاجرين من العرب والمسلمين، وخمسة عشر في المائة من الفيزيائيين المهاجرين من العرب والمسلمين، هذا إلى جانب إخوانهم المسلمين من غير العرب .وهكذا فإن الكفاءات الكبيرة التي أسهمت في العقل الأمريكي والأوروبي المعاصر هم أبناء المسلمين العرب .. وأحد التقارير العلمية المصرية تقول إنه في ست سنوات ذهب ألف وخمسمائة مبعوث إلى أمريكا للحصول على الدكتوراه عاد منهم مائتان فقط واستقر هناك ألف وثلاثمائة .

🎟️

فعاليات السيد الجميلي

لا توجد فعاليات مؤرشفة حتى الآن