تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تاريخ علوم اللغة العربية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

تاريخ علوم اللغة العربية

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٣٧١

عن الكتاب

اللغة العربية هي لغة القرآن المُنزَّل والحديث النبوي المُوحَى به، المُخاطَب بهما أهل الإيمان، ولا يصحُّ تأدية شعائر الدين الإسلامي من صلاةٍ وذِكرٍ ودعاءٍ وغير ذلك إلا بها. وهكذا فقد أدَّى ظهور الإسلام إلى انتشارها وسط الخلائق الذين كان منهم أصحاب اللسان الأعجمي، الذين دخلوا في الدين أفواجًا وأقبلوا على العربية يتعلمونها؛ فكثر عدد أهلها وسادت البلادَ البعيدة بعد أن كانت منزويةً بأطراف جزيرة العرب. ولكن هذا الانتشار السريع استلزَم من أهلها بذل المزيد من العناية والاهتمام من خلال تدوينها وضبط قواعدها وتطوير رسمها وخطوطها؛ مخافةَ أن يتسلل إليها اللحنُ والخطأُ من اللغات الأخرى؛ فنشأت علومُ النحو والصَّرف والبلاغة وغيرها وأُطلِق عليها «علوم اللغة العربية»، وهي موضع حديثنا في هذا الكتاب الذي يُقدِّم فيه المؤلف في إيجازٍ بعضًا من تاريخ هذه العلوم وكيف تبلورت مناهِجها وتعدَّدت صور النظر فيها بشكلٍ أَثْرى العربية وآدابها.

عن المؤلف

ط
طه الراوي

طه الراوي: أديب وباحث عراقي، يُعدُّ أحد أبرز أعلام الفكر والأدب في العراق في العصر الحديث.وُلِد «طه بن صالح الفضيل الراوي» عام ١٨٩٠م في قرية «رواة» بمحافظة «الأنبار» غربِيَّ العراق، والتي تُطِلُّ على

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٤‏/٢٠٢٦
تاريخ علوم اللغة العربية: رحلة في عقل الأمة الذي صنع الحضارةليس ثمة ما يبهج النفس ويشرح الصدر مثل أن تقف على أصول لغتك، فتتتبع مسار كلماتها منذ نطق بها بدوي في صحراء، حتى استقرت في معاجمنا وكتبنا. وهذا بالضبط ما يفعله طه الراوي في هذا الكتاب الفريد: يأخذك في رحلة عبر الزمن، من قلب الجزيرة العربية حيث نبتت اللغة الفيحاء، إلى حواضر العلم في البصرة والكوفة وبغداد والأندلس، لترى كيف صنع أسلافنا من هذه اللغة أعجوبة من أعاجيب الحضارة الإنسانية. عندما كان الأدب يعني الرجولة قبل أن يصبح كتابًايبدأ الراوي بتتبع معنى كلمة "الأدب" نفسها، فيكشف لنا أن العرب الأوائل لم يكونوا يقصدون بها الكتب والمؤلفات كما نفعل اليوم. كانت تعني في الأصل الدعوة إلى الشيء، ثم العجب، ثم الفضائل النفسية والمكارم الخلقية. ومن هنا الحديث النبوي الشريف: "أدبني ربي فأحسن تأديبي". ثم تطور المعنى مع توسع الحضارة، حتى صار الأدب يشمل الشعر والأخبار والأنساب والنحو، وأخيرًا صار على ما عرفه ابن خلدون: "حفظ أشعار العرب وأخبارهم، والأخذ من كل علم بطرف". هذا التطور ليس مجرد فضول تاريخي، بل هو درس عميق في كيف تنمو المفاهيم وتتسع مع نمو الأمة نفسها. فكلما اتسعت رقعة الحضارة العربية، اتسعت معها دائرة ما نسميه أدبًا، حتى صار من لا يعرف النحو والعروض واللغة والبلاغة لا يستحق لقب أديب. اللغة العربية: أصل الأصوليذهب الراوي إلى أن اللغة العربية ليست مجرد لغة من اللغات السامية، بل هي أقربها إلى الأصل الأول، بل ربما هي الأصل نفسه. يستند في ذلك إلى أوجه التشابه المذهلة بين العربية والبابلية القديمة، وخصوصًا في ظاهرة الإعراب التي تكاد تكون منحصرة فيهما، وفي جمع المذكر السالم، وفي صيغ الأفعال المتقاربة. هذا ليس مجرد فخر قومي، بل هو حقيقة لغوية تؤكدها المقارنات العلمية. فالعربية، بحكم عزلة الجزيرة العربية عن موجات الغزو والاختلاط التي عصفت بغيرها من المناطق، احتفظت بخصائصها القديمة أكثر من أخواتها. البداوة كانت حصنًا منيعًا صان اللغة من التغيير والتحريف. عوامل النماء: كيف تكبر اللغة كما يكبر الجسد؟من أروع ما في الكتاب تفصيله لعوامل نماء اللغة، ويشبهها بعوامل نماء الجسد الحي. فكما أن الجسد ينمو بالتمثيل الغذائي وتكاثر الخلايا، كذلك اللغة تنمو من خارجها بالتعريب، ومن داخلها بالاشتقاق والنحت والقلب والإبدال. يفرد الراوي فصولاً بديعة لكل من هذه العوامل. في الاشتقاق، يبين كيف يمكن من أصل واحد أن نستخرج عشرات الكلمات بزيادة حرف أو حركة أو نقصهما، فيتسع المعجم اللغوي اتساعًا هائلاً. وفي النحت، يذكر أمثلة رائعة مثل "بسمل" التي اختصرت "بسم الله الرحمن الرحيم"، و"حيعل" التي اختصرت "حي على الصلاة"، و"حوقل" التي اختصرت "لا حول ولا قوة إلا بالله". هذه ليست مجرد اختصارات، بل هي شهادة على عبقرية العرب في الاقتصاد اللغوي. وفي التعريب، يبين الراوي أن العربية من أقوى اللغات على هضم الكلمات الدخيلة وتمثيلها، حتى إنها تغير فيها وتصرفها كما لو كانت من صميمها. وهذا عكس ما حدث للغة التركية التي عاثت في العربية والفارسية ثم لم تستطع هضم ما ازدردت. فاللغة القوية ليست التي تنغلق على نفسها، بل التي تستطيع أن تستوعب الغير وتصوغه في قالبها. المعاجم: من الخليل إلى القاموسيمثل الخليل بن أحمد الفراهيدي قفزة نوعية في تاريخ المعاجم العربية. كان أول من رتب اللغة على حروف الهجاء، ولكن بطريقته الخاصة: بدأ بالحلق ثم اللسان فالشفتين، فجاء ترتيبه: ع، ح، هـ، خ، غ، ق، ك، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، د، ت، ظ، ذ، ث، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، أ، ي. وسماه "كتاب العين" لأنه افتتحه بالعين. جمع فيه ١٢٣٠٥٤١٢ كلمة، بعضها مستعمل وأكثرها مهمل، لكنه ذكر المهمل لاستيفاء التقاسيم العقلية. ثم تطورت المعاجم على مسالك مختلفة: فمنها ما سار على طريقة الخليل كجمهرة ابن دريد، ومنها ما سلك مسلك الجوهري في "صحاح اللغة" فرتب الكلمات حسب أواخر حروفها الأصلية، ومنها ما سلك مسلك ابن فارس في "المجمل" فرتب حسب أوائل الحروف. وكل طريقة لها مزاياها وعيوبها، لكن القارئ يخرج من هذا الفصل بفهم عميق لكيفية عمل المعاجم العربية، وبأي منطق يمكنه أن يبحث عن أي كلمة. النحو: بين البصرة والكوفةقصة النحو العربي هي قصة صراع حضاري بين مدرستين عظيمتين: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة. البصريون كانوا أكثر تحرجا وتشددًا، يعتمدون على الأغلب الشائع ويرمون ما وراءه إلى ناحية الشذوذ. أما الكوفيون فكانوا أكثر تساهلاً، يسمعون الشاذ أو النادر ويجعلونه أصلًا يقيسون عليه. هذا الخلاف ليس مجرد جدل أكاديمي، بل له أثره العميق في فهم النصوص. فالبصري يمنع النصب في قولك "خرجت فإذا زيد القائم"، بينما الكوفي يجيزه، وإن كان قليلاً. وفي المسألة الشهيرة "فإذا هو هي" أو "فإذا هو إياها"، انتصر الكسائي على سيبويه في مجلس البرمكي، لأن العرب الذين أحضروهم وافقوا على جواز النصب وإن كان قليلاً. القارئ يخرج من هذا الفصل باحترام عميق لهؤلاء الأئمة الذين استنبطوا قواعد النحو من كلام العرب، دون أن يكون لديهم كتاب مرجعي أو نظرية مسبقة. كل ما كان لديهم هو الذاكرة القوية، والملاحظة الدقيقة، والقياس العقلي. إنهم حقًا أساطين في فن الاستقراء. الصرف: علم مستقل بذاتهأول من فصل الصرف عن النحو وجعله علمًا مستقلاً هو معاذ بن مسلم الهراء. ثم جاء أبو الفتح بن جني ففتح من هذه الصناعة مغاليقها، وسهل صعابها، ووسع رحابها. وكتابه "الخصائص" و"سر الصناعة" من أجل ما كتب في هذا الباب. الصرف هو علم تصريف الكلمات، أي تحويل الأصل الواحد إلى صيغ مختلفة لمعان مختلفة. مثلاً من "ضرب" نأخذ "ضارب" و"مضروب" و"ضرب" و"ضربة" و"ضروب" و"ضراب"، وكل صيغة تدل على معنى يختلف عن الأخرى. هذا العلم هو مفتاح الثروة اللغوية، وهو ما يجعل العربية من أغنى لغات العالم. البلاغة: من عبد القاهر إلى السكاكييمثل عبد القاهر الجرجاني قمة في علم البلاغة. كتاباه "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة" هما أساس هذا العلم. بحث الأول في أسرار النظم القرآني، والثاني في وجوه المجاز والتشبيه والكناية. وكان ينظر إلى البلاغة كعلم واحد، لا ينقسم إلى معاني وبيان وبديع. ثم جاء السكاكي فقسم البلاغة إلى ثلاثة أقسام: المعاني والبيان والبديع. وجعل المعاني في مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والبيان في التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة، والبديع في تحسين الكلام لفظًا أو معنى. وتلميذه الخطيب القزويني لخص "مفتاح العلوم" في "تلخيص المفتاح" الذي أصبح عمدة المتأخرين. لكن الراوي يحذر من أن الإفراط في دراسة البلاغة النظرية قد يخرج الإنسان عن جوهر البلاغة العملية. ويذكر قصة شيخ درس "المطول" أربعين سنة، ثم طلب منه الوالي أن يدعو فلم يستطع أن يلائم بين كلمتين! وهذا تحذير مهم: البلاغة ليست حفظ مصطلحات، بل هي ملكة في النفس. البديع: عندما يصبح الشعر لعبة فنيةأول من جمع فنون البديع وألف فيها هو عبد الله بن المعتز. ثم تتابع المؤلفون حتى جمع صفي الدين الحلي في بديعيته ١٥١ نوعًا من البديع. والبديع هو علم يحسن به الكلام بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ووضوح الدلالة. من أنواعه: الجناس، والطباق، والمقابلة، والتورية، وحسن الابتداء، وبراعة الاستهلال، وحسن التخلص. لكن الراوي ينتقد ما آل إليه البديع عند المتأخرين، من تكلف وتعقيد وإيثار للألفاظ على المعاني. يذكر أن بعضهم كان يلزم نفسه في كل بيت من بديعيته أن يأتي باسم النوع الذي أسس عليه البيت، مما أدى إلى تعقيدات وتكلف مخل. وهذا درس قيم: البلاغة الحقيقية هي التي تخفي الصنعة، لا التي تظهرها. الخط العربي: من الصور إلى الحروفيتتبع الراوي تاريخ الخط من بداياته الصورية، حيث كان الإنسان يرسم الشمس للدلالة على النهار والقمر للدلالة على الليل، إلى الخط الهيروغليفي المصري، ثم الفينيقي الذي كان الأساس لمعظم الخطوط العالمية. فالفينيقيون أخذوا من المصريين ١٥ حرفًا، وأضافوا إليها باقي الحروف، ووضعوا للحروف أسماء تشبه مسمياتها الأصلية. ومن الخط الفينيقي تفرعت معظم الخطوط: اليوناني والعبري والآرامي والمسند. ومن الآرامي تفرعت الخطوط الهندية والفهلوية والتدمري والسرياني والنبطي. ومن المسند تفرع الخط الحبشي والخط العربي. وهكذا يرى القارئ كيف أن حروفه التي يكتب بها هي نتاج آلاف السنين من التطور البشري، وكيف أن الحضارة العربية استفادة من تراث سابق وأضافت إليه. أعلام خالدونيختم الراوي كتابه بتراجم لأهم أعلام اللغة العربية، وكل ترجمة هي درس في العبقرية والتواضع والتفاني في العلم. الخليل بن أحمد الذي كان يقول: "لا يجوز على الصراط أحد بعد الأنبياء أدق ذهنًا منه"، ومع ذلك عاش في خصٍ بالبصرة لا يقدر على فلسين، بينما تلامذته يكسبون بعلمه الأموال الطائلة. كان يقول: وقبلك داوى المريض الطبيب ** فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدًا لدار الفناء ** فإن الذي هو آتٍ قريب وسيبويه الذي أتى من فارس ليتعلم العربية، فصار إمامًا فيها، وكتابه يُسمى "قرآن النحو". والكسائي الذي خرج إلى البادية سنين يأخذ عن فصحاء العرب. والأصمعي الذي كان يحفظ ١٢٠٠٠ أرجوزة. وابن جني الذي قال عنه المتنبي: "هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس". كل هؤلاء العظماء كانوا بشرًا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، لكن همتهم كانت في السماء. قراءة تراجمهم تملأ النفس إجلالاً وإكبارًا، وتذكرنا بأن المجد لا يأتي بالتمني، بل بالكد والجد والتفاني. خلاصة: لماذا نقرأ هذا الكتاب؟"تاريخ علوم اللغة العربية" ليس كتابًا للنحاة فقط، بل هو كتاب لكل عربي يريد أن يفهم لغته. إنه رحلة في عقل الأمة، تكشف كيف أن هذه اللغة لم تأت صدفة، بل هي نتاج قرون من الجمع والتدوين والقياس والتصنيف. كل كلمة ننطق بها تحمل في طياتها إرثًا من العبقرية العربية، وكل قاعدة نحوية هي ثمرة تأمل عميق في كلام العرب. طه الراوي يكتب بأسلوب واضح رائق، يجمع بين الدقة العلمية والسهولة في العرض. لا يخوض في تفاصيل مملة، بل ينتقي من كل علم ما يحتاجه القارئ ليفهم تطوره ومساره. والأهم من ذلك، أنه لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يستخلص الدروس والعبر: كيف تنمو اللغة، وكيف تموت، وكيف يمكننا اليوم أن نحييها وندفعها إلى الأمام. الكتاب يدعونا إلى فتح أبواب القياس والتوليد والتعريب التي أغلقها المتشددون، وإلا فإن اللغة ستصاب بفقر الدم وذبول الخلايا. يدعونا إلى العودة إلى كتب الأقدمين، لا إلى متون المتأخرين الجافة. يدعونا إلى أن نجعل لغتنا حية نامية، لا مجرد قواعد جامدة نحفظها وننساها. في النهاية، يتركنا الراوي مع شعور عميق بالفخر بهذه اللغة التي اختارها الله لكتابه الخالد. ويذكرنا بأن خدمة اللغة العربية هي خدمة للدين والحضارة والهوية. فهل بعد هذا من عذر لمن يهمل لغته؟