تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب التراث والثورة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

التراث والثورة

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٤٧٣

عن الكتاب

«إن التراث في جوهره ليس مجموعةً من المسلَّمات أو البديهيات، بل هو مجموعة من الإجابات على أسئلةٍ طرحها الوجود على السلف.» في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن العشرين، شهدَت مصر حَراكًا ديمقراطيًّا عارمًا، قاده شبابُها الواعي ومثقَّفوها المستنيرون وعمالُها الكادحون، ساعين إلى قيادة البلاد نحو آفاقٍ واعدة، وتبديد الغموض الذي اكتنف تراثَها لسنواتٍ طوال. في خِضَم هذه الفترة، ظهرَت في مصر تياراتٌ سياسية ودينية شتى، ذات توجهاتٍ فكرية متباينة، حاولَت كلٌّ منها إسقاطَ رؤيتها وأفكارها الخاصة على التراث. وفي ثنايا هذا الكتاب القيِّم، يقدِّم لنا الكاتب الكبير «غالي شكري» رؤيةً نقديةً عميقة للثقافة العربية، محاولًا فهمَ العلاقة بين الواقع المصري وتُراثه الزاخر بفنونه وآدابه، ومُستجليًا جوانبَ هذا التراث وصِلتَه بالثورة وما لحق بها من تغييرات.

عن المؤلف

غالي شكري
غالي شكري

( منوف، المنوفيه، 12 مارس 1935 - باريس، 10 مايو 1998 ) كاتب وباحث وناقد ومؤرخ مصرى كبير اشتهر بأبحاثه وكتبه النقديه الكتيره. نال شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون فى فرنسا عن موضوع " النهضه والسقوط ال

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٤‏/٢٠٢٦
التراث والثورة: نحو منهج جديد لقراءة الماضييأتي كتاب "التراث والثورة" للمفكر والناقد المصري الكبير غالي شكري ليكون علامة فارقة في مسيرة الفكر العربي المعاصر، فهو ليس مجرد كتاب عن التراث، بل هو محاولة جادة لتأسيس منهج علمي جديد في التعامل مع التراث، يخرج بنا من دائرة التقديس الأعمى أو الرفض المطلق إلى أفق أوسع من الفهم والاستلهام الإبداعي. صدر الكتاب في ظروف تاريخية دقيقة، كان فيها الصراع الفكري على أشدّه بين قوى التقدم وقوى الرجعية، وجاء ليكون رصاصة في معركة التحرر الفكري. إعادة تعريف الأصالة والمعاصرةيمثل الفصل الأول من الكتاب نقلة نوعية في فهم إشكالية الأصالة والمعاصرة. يرفض شكري بشدة الخلط التقليدي بين الأصالة والتراث، وبين المعاصرة والغرب. فالأصالة الحقيقية، في نظره، ليست التمسك بالقديم، بل هي "الواقع بكل ما يشتمل عليه من عناصر ومن بينها التراث". أما المعاصرة فهي "استخدام المنهج العلمي في التفكير". هذا التحليل يحرر الفكر العربي من عقدة تاريخية طالما أرقلت مسيرته، ويجعله قادراً على التعامل مع تراثه وتراث الآخرين بوعي واختيار، لا بخنوع أو تعصب. يقدم لنا شكري رؤية ثورية للعلاقة بين التراث والحياة، مفادها أن التراث ليس مجموعة من المقدسات الجامدة، بل هو تاريخ مادي ومعنوي للأمة، يشتمل على عناصر السلب والإيجاب معاً، ويتطلب منا عملية "هدم وبناء" واعية. الهدم هنا لا يعني الإغفال أو التجاهل، بل دراسة السياق التاريخي للشيء الموروث، والبناء يعني الاستلهام الإيجابي الفعال. وهذه الدعوة تفتح أمام القارئ آفاقاً واسعة لفهم كيف يمكن للماضي أن يكون عوناً للحاضر، بدلاً من أن يكون عبئاً عليه. نظرة طبقية وقومية وإنسانية للتراثمن أبرز ما يقدمه الكتاب هو رؤيته الثلاثية الأبعاد للتراث: البعد الطبقي، والبعد القومي، والبعد الإنساني. فالبعد الطبقي يكشف لنا أن التراث ليس كتلة متجانسة، بل هو تعبير عن صراع الطبقات الاجتماعية، وأن كل طبقة تحيي من التراث ما يخدم مصالحها. وهذا يفند ادعاءات التيارات السلفية بأنها تدافع عن "التراث" ككل، بينما هي في الحقيقة تنتقي منه ما يتوافق مع رؤيتها الرجعية. أما البعد القومي فيؤكد وحدة التراث الحضاري للأمة العربية، الذي يمتد من سومر وبابل ومصر القديمة إلى فينيقيا والعصرين القبطي والإسلامي. هذا التصور يوسع أفق القارئ ليرى أن تراثه أعمق وأغنى مما يتصوره السلفيون الذين يحصرونه في العصر الإسلامي وحده. وهو بذلك يسهم في بناء وعي قومي شامل، يتجاوز الانغلاق الإقليمي والطائفي. والبعد الإنساني يضع تراثنا في سياقه العالمي، فالحضارة الإنسانية دورات جدلية لا تنتهي من الأخذ والعطاء. وحين نأخذ من الحضارة الحديثة، فنحن لا "نستورد" من الغرب، بل نسترجع جزءاً من تراثنا الإنساني المشترك، ونسهم في دورة الحضارة المتجددة. هذا التصور يحرر القارئ من مركبات النقص والعقد النفسية إزاء الغرب، ويدفعه إلى التفاعل الحضاري الواثق. التراث الحي في السلوك اليومييتوقف شكري مطولاً عند الجانب "الحي" من التراث، أي ذلك الرصيد من القيم والعادات والمعتقدات التي لا تزال سارية في سلوكنا اليومي، من الأمثال الشعبية إلى طقوس الزواج والجنازات. وهو يحلل هذه الظواهر تحليلاً سوسيولوجياً عميقاً، كاشفاً عن الجذور التاريخية لهذه المعتقدات، وعن وظيفتها الطبقية في تبرير القهر وإضفاء الشرعية عليه. يفاجئنا الكتاب بغنى الأمثال الشعبية وتناقضها، فهي إلى جانب الأمثال التي تكرس الخنوع والاستسلام للقدر، هناك أمثال أخرى تعبر عن روح المقاومة والتمرد على الظلم. وهذه المفارقة تكشف عن الصراع الدائر في أعماق الوجدان الشعبي، وتدعو القارئ إلى وعي نقدي لهذا التراث، لا إلى قبوله أو رفضه بصورة آلية. التراث في مواجهة الحضارة المعاصرةيخصص شكري فصولاً مهمة لمناقشة التراث العربي الإسلامي في ضوء متغيرات العصر. وهو يستعرض بالتحليل أهم التيارات الفكرية التي تعاملت مع التراث: التيار الليبرالي ممثلاً في زكي نجيب محمود، والتيار الثوري ممثلاً في طيب تيزيني، والتيار السلفي في صوره المختلفة. يمثل تحليل شكري لكتاب "تجديد الفكر العربي" لزكي نجيب محمود نموذجاً للنقد الموضوعي الذي يميز بين الإيجابيات والسلبيات. فهو يشيد بموقف زكي نجيب محمود الشجاع في الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، ونقده للتراث اللاعقلي، ودعوته إلى العلم والصناعة والانفتاح على الحضارة الغربية. وفي الوقت نفسه، يبين محدودية الحل التوفيقي الذي يقدمه، وعجزه عن مواجهة التحديات الحقيقية للأمة العربية. أما تحليله لكتاب "مشروع رؤية جديدة للفكر العربي" لطيب تيزيني، فهو من أعمق ما كتب في التحليل الماركسي للتراث الإسلامي. يشيد شكري بالمنهج العلمي الدقيق الذي اتبعه تيزيني، والذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية المتأنية للأصول، والتحليل الطبقي للصراعات الاجتماعية، والنظرة التاريخية الجدلية للتراث. ويكشف كيف استطاع تيزيني أن يضع التراث الإسلامي في سياقه التاريخي، وأن يميز بين التيارات التقدمية والتيارات الرجعية فيه، وأن يبرهن على أن ازدهار الفكر الإسلامي كان مقترناً بالانفتاح على الحضارات الأخرى والحوار معها. الشعر الحديث والتراثيفرد شكري فصلاً مهماً لعلاقة الشعر العربي الحديث بالتراث، مؤكداً أن الشعراء المجددين لم يكونوا أعداء التراث كما يصورهم السلفيون، بل كانوا أكثر وفاءً له وأعمق فهماً. فمن خلال استلهامهم للأساطير والرموز التراثية (كتموز والفينيق والعنقاء والمسيح)، استطاعوا أن يعبروا عن مأساة الإنسان العربي المعاصر، وعن حاجته إلى البعث والتجدد بعد عصور طويلة من الانحطاط والجمود. يحلل شكري تجارب كبار الشعراء المحدثين مثل خليل حاوي ويوسف الخال وبدر شاكر السياب وأدونيس وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور، مبيناً كيف وظف كل منهم التراث بأسلوب يتناسب مع رؤيته الفكرية والفنية. فمنهم من رأى في أساطير البعث أفقاً للأمل (كخليل حاوي)، ومنهم من ركز على فكرة الفداء والتضحية (كصلاح عبد الصبور)، ومنهم من جعل من التراث وسيلة لنقد الواقع العربي المتخلف (كأدونيس والبياتي). هذه التحليلات تفتح أمام القارئ آفاقاً جديدة لفهم الشعر العربي الحديث، وتربطه بجذوره الحضارية العميقة. المسرح المصري والتراثيخصص شكري الفصل الأخير من كتابه لتتبع علاقة المسرح المصري بالتراث، من بداياته مع توفيق الحكيم إلى تجارب الأجيال اللاحقة مثل ألفريد فرج ونجيب سرور وشوقي عبد الحكيم. ويكشف كيف استطاع المسرح المصري أن يحاور التراث حواراً خصباً، يستلهم من العصر الفرعوني والعصر القبطي والعصر الإسلامي، ومن التراث الشعبي والحكايات الشعبية، صياغات درامية جديدة تعبر عن هموم الإنسان المصري المعاصر. يحلل شكري أعمال توفيق الحكيم مثل "أهل الكهف" و"إيزيس" و"شهرزاد" و"السلطان الحائر"، مبيناً كيف استطاع الحكيم أن يؤسس لمسرح مصري أصيل ومعاصر، وأن يخلق جسوراً بين التراث المصري القديم والحضارة الغربية الحديثة. كما يحلل تجارب الجيل التالي مثل ألفريد فرج في "حلاق بغداد" ونجيب سرور في "ياسين وبهية" وشوقي عبد الحكيم في "حسن ونعيمة"، مبيناً كيف تطورت الرؤية الدرامية للتراث، وكيف أصبح المسرح منبراً لنقد الواقع والدعوة إلى التغيير. التراث بين الثورة والثورة المضادةفي خاتمة الكتاب، يعود شكري إلى قضية مركزية هي صراع الثورة والثورة المضادة في ميدان التراث. ويكشف كيف تستخدم الرجعية التراث كسلاح ضد التقدم، وكيف توظف المؤسسات الدينية والرسمية التراث لترسيخ التخلف والقهر. وفي مقابل ذلك، يدعو إلى ثورة ثقافية عربية تعيد النظر في التراث نظرة علمية نقدية، وتستلهم منه ما يعين على التقدم والتحرر. لا يكتفي شكري بالنقد والتجريد، بل يقدم رؤية عملية للتعامل مع التراث، تقوم على أسس منهجية واضحة: دراسة التراث في سياقه التاريخي، واستخلاص القوانين العلمية المضمَرة فيه، ثم استلهام الجوانب الإيجابية منه في حياتنا المعاصرة. وهو يدعو إلى فتح الحوار مع كل التيارات الفكرية، والى نبذ التعصب والعنف الفكري، والى الاعتراف بأن الحقيقة لا يملكها طرف واحد. خاتمة: كتاب يؤسس لعقل عربي جديديمثل "التراث والثورة" نقلة نوعية في الفكر العربي المعاصر. إنه لا يقدم لنا معلومات جديدة فقط، بل يقدم لنا منهجاً جديداً في التفكير، وأداة جديدة لفهم علاقتنا بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. إنه يدعونا إلى أن نكون أسياد تراثنا لا عبيده، وأن نستلهم منه ما يعيننا على مواجهة تحديات العصر، وأن نضيف إليه من إبداعنا ما يجعله تراثاً حياً متجداً، لا مجموعة من المقدسات الجامدة. الكتاب وثيقة حية على صراع الأفكار في مرحلة حاسمة من تاريخ الأمة العربية، وشهادة على شجاعة مفكر عربي كبير لم يخشَ اقتحام أخطر القضايا، ووضع يده على الجرح الغائر في جسد الثقافة العربية. إنه دعوة مفتوحة لكل قارئ عربي يتطلع إلى فهم أعمق لذاته وتاريخه، ويسعى إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل لأمته.