تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الثورة المغدورة: قصة كومونة باريس في شرائط مصورة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الثورة المغدورة: قصة كومونة باريس في شرائط مصورة

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٣٩١

عن الكتاب

«بعد أيام من انتخاب أعضاء الكومونة التسعين على أساس الاقتراع العام، تولَّت اللجنة المركزية مسئوليةَ إدارة المرحلة الانتقالية، فأعلنت موعدَ انتخابات مجلس البلدية، وألغت الأحكامَ العرفية، كما حلَّت المجالسَ العسكرية، ومنحت العفوَ لكل المحكومين السياسيِّين وحرَّرتهم من السجون.» في هذا الكتاب، يصحبنا الكاتب الفرنسي «برنار فيسك» في رحلة تاريخية، يحكي لنا خلالها عن ثورة «كومونة باريس» التي اندلعت في العاصمة الفرنسية عام ١٨٧١م؛ فيتناول الأوضاعَ الاجتماعية والاقتصادية التي أدَّت إلى اندلاع الثورة، من نمو المدن الكبرى، وتصاعُد الصراع الطبقي، إلى هزيمة «نابليون الثالث» أمام بروسيا. ويأخذنا إلى لحظة تأسيس مجلس الكومونة رسميًّا في ٢٦ مارس، حيث وُضِعت أُسس مجتمع جمهوري جديد يقوم على عددٍ من المبادئ الثورية: حكم الشعب بنفسه، وضمان الحريات، وفصل الكنيسة عن الدولة، وإلغاء الجيش والشرطة الحكوميَّين. كذا يسلِّط المؤلِّف الضوءَ على أبرز الفئات الاجتماعية التي قامت بالثورة، وفي مقدِّمتها العمال والنساء، ودورهم الفعَّال في الدفاع عن باريس ورعاية الجرحى.

عن المؤلف

ب
برنار فيسك

ستُتاح معلومات عن هذه الشخصية قريبًا.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٤‏/٤‏/٢٠٢٦
الثورة المغدورة: عندما ترسم الأيقونات تاريخ سبعين يومًا خلّدتها السماءتمهيدليس كل الكتب تُقرأ بالعين وحدها. بعضها يُقرأ بالذاكرة، وبعضها يُقرأ بالجراح. و"الثورة المغدورة" لبرنار فيسك — ذلك الكتاب الذي يروي قصة كومونة باريس في شرائط مصوّرة — يُقرأ بالقلب قبل كل شيء. إنه ليس مجرد كتاب تاريخ، بل هو مرآة تعكس صراعًا إنسانيًا قديمًا متجددًا: صراع المحرومين ضد سلطة لا ترحم، صراع العمال والنساء والحرفيين ضد جيش نظامي يفوقهم عددًا وعتادًا، لكنه لا يفوقهم إيمانًا. عندما يصبح الرسم تاريخًاما يميز هذا الكتاب عن غيره من كتب التاريخ أنه لا يخاطب المتخصصين ولا "خلفاء فرساي"، كما يقول المؤلف في مقدمته. إنه يخاطب كل من لم يسمع عن الكومونة إلا بتلميحات مقتضبة، كل من تظل بالنسبة له هذه الثورة مجرد قصاصات من جمل متناثرة. وبأسلوب فريد يجمع بين الرسومات الأصلية والطباعة البارزة والصور واللوحات القديمة، يأخذنا فيسك في رحلة بصرية ونصية معًا، حيث تتحرك الصورة وتتنفس، وتتحول تدريجيًا من مجرد توضيح إلى أيقونة حاملة للتاريخ. إنها تجربة قراءة استثنائية: تارة نقرأ فقاعات الكلام التي تضيء الوجوه، وتارة نتأمل رسومات تجعلنا نشعر أننا نقف على متاريس باريس في ربيع 1871. 72 يومًا غيرت مفهوم الثورةفي الثامن عشر من مارس 1871، بعد الهزيمة المدوية في الحرب ضد بروسيا، رفض أهالي باريس تسليم مدافعهم للجيش الفرنسي. من هذا الرفض البسيط، انطلقت شرارة الكومونة. استولى الثوار على السلطة في العاصمة لمدة اثنين وسبعين يومًا، حاولوا خلالها بناء مجتمع جديد على أسس مختلفة تمامًا: مجتمع يقوم على حكم الشعب بنفسه، على الفيدرالية بين المقاطعات، على انتخاب المسؤولين والموظفين. الكتاب يقدم لنا تفاصيل هذا المشروع الطموح بوضوح وإيجاز. نتعلم أن الكومونة لم تكن مجرد انتفاضة عشوائية، بل كانت محاولة جادة لتطبيق مبادئ الاشتراكية والديمقراطية المباشرة. ألغت الأحكام العرفية، حررت السجناء السياسيين، منحت العفو للمنفيين، وحاولت تنظيم العمل على أساس شراكات تضامنية ورأسمال جماعي. نساء الكومونة: حضور لا يمحىربما أكثر ما يدهش القارئ في هذا الكتاب هو الدور النسائي غير المسبوق في الكومونة. كان 83% من النساء المطارَدات خلال الكومونة عاملات. لم يكتفين بالمشاركة في المظاهرات والدعم اللوجستي، بل حملن السلاح أيضًا، ونظمن أنفسهن في فرق قتالية، ووقفن بجانب الرجال على المتاريس. المترجمة راوية صادق تعترف في مقدمتها أنها لم تكن تعرف شيئًا عن مشاركة النساء قبل ترجمتها للكتاب، وأنها فوجئت بعددهن الكبير ودورهن المحوري. وتذكّرت — في لحظة تأثر عميق — شهيدات مصر المجهولات، أمهات وأخوات وزوجات شهداء. دروس الكومونة وثورة 25 يناير، كما تقول، كثيرة، لكن ارتباط تحرر الشعب بتحرر المرأة هو من أهمها. القمع: الأسبوع الداميإذا كانت الكومونة قد كتبت فصلًا بطوليًا في تاريخ النضال الشعبي، فإن نهايتها كانت مأساوية بقدر ما كانت دموية. في "الأسبوع الدامي" الأخير من مايو 1871، هاجم جيش فرساي باريس بقوة وحشية. الكتاب يروي هذه الفصول بلغة بصرية موجعة: 30 ألف قتيل من الثوار، منهم 3500 أعدموا رميًا بالرصاص بدون محاكمة. 40 ألفًا حكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. 10137 شخصًا سجنوا، بينهم 657 طفلًا. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات. إنها تذكير بوحشية السلطة عندما تواجه تهديدًا حقيقيًا. تذكير بأن الدولة — أي دولة — قد تصبح أكثر وحشية عندما تشعر أن وجودها على المحك. لكنها أيضًا تذكير بأن الشعب عندما ينتفض، لا ينتفض عبثًا. حتى لو سُحقت الثورة، تبقى أفكارها حية، تنتظر ظروفها المناسبة لتولد من جديد. الكومونة في مرآة ماركسلا يمكن الحديث عن الكومونة دون ذكر كارل ماركس، الذي رأى فيها أول نموذج حقيقي لدكتاتورية البروليتاريا. الكتاب ينقل لنا تحليل ماركس للكومونة: "نعم أيها السادة، كانت الكومونة تزمع إلغاء ملكية الطبقة هذه التي تجعل من عمل العدد الأكبر ثراء العدد الأصغر. كانت تهدف إلى مصادرة المصادرين." لكن الكتاب لا يكتفي بعرض الرؤية الماركسية. بل يقدم أيضًا تحليلًا اجتماعيًا دقيقًا لتكوين الكومونيين: 84% من الرجال المعتقلين كانوا عمالًا بأجر. ومعظمهم لم يكونوا من عمال المصانع الكبيرة، بل من الحرفيين والعمال الفنيين. هذا التفصيل مهم لأنه يظهر أن الكومونة لم تكن ثورة بروليتارية بالمعنى الصناعي الحديث، بل كانت ثورة شعب باريسي بامتياز، جمعت بين الموظفين وأصحاب المتاجر والحرفيين والعمال. إبداع يومي ومشاركة غير مسبوقةما يثير الإعجاب في رواية فيسك هو قدرته على نقل الإبداع اليومي للثوار. لم تكن الكومونة مجرد معارك ومتاريس، بل كانت محاولة لبناء حياة جديدة. أُنشئت المدارس، ونُظمت الندوات، وصدرت الصحف، ونُوقشت القضايا الملحة في مجالس شعبية مفتوحة. كانت المدينة بأكملها تتحول إلى ورشة ديمقراطية حية. ولعل أبرز ما في هذه التجربة هو مفهوم "التفويض الإلزامي القابل للخلع" — أي أن الناخبين لهم الحق في عزل ممثليهم إذا لم يلتزموا بتعهداتهم. هذا المبدأ، الذي يبدو بديهيًا اليوم، كان ثوريًا في عصره، ولا يزال الكثير من الديمقراطيات الحديثة بعيدة عن تطبيقه بصدق. دروس للعصر الحديثالمترجمة راوية صادق لم تكتف بنقل النص، بل أضافت إليه بُعدًا جديدًا بعلاقته بثورة 25 يناير 2011 في مصر. تقول في مقدمتها: "ماذا بقي من كومونة باريس؟ بقي ما رأيته منذ أول يوم في ثورة 25 يناير: رجال يرفضون مغادرة أرصفة شوارعهم، يتجاهلون الحي المجاور الذي يحتضر، وينتظرون بلا حراك مواصلة حصار العدو لهم." هذا الربط بين ثورتين تفصل بينهما 140 سنة يمنح الكتاب حيوية معاصرة. الكومونة لم تَصِر مجرد حدث تاريخي، بل أصبحت نموذجًا ونبراسًا لكل من يريد تغيير واقعه. دروس الكومونة كثيرة: أهمية التنظيم، خطورة التردد، ضرورة توسيع قاعدة التأييد، والحاجة إلى برنامج واضح. لكن الدرس الأهم ربما هو أن الثورة — حتى لو فشلت عسكريًا — تظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. قصة بالصور: لماذا هذا الشكل؟اختيار فيسك لشكل الكتاب المصوّر ليس مجرد ترف فني. إنه اختيار مدروس بعناية. التاريخ ليس مجرد تواريخ وأسماء، بل هو وجوه وأماكن ومشاعر. والرسم — أكثر من النص الجاف — يمكنه نقل التوتر والخوف والأمل واليأس. يمكنه أن يخلق تعاطفًا فوريًا مع الشخصيات. يمكنه أن يجعلنا نشعر أننا نعيش الحدث، لا نقرأ عنه فقط. المؤلف يقول إن الرسومات تقل تدريجيًا لتصبح الأيقونة حاملة للتاريخ. وهذا صحيح. في الصفحات الأولى، نجد رسومات تفصيلية توضح الأحداث والشخصيات. مع تقدم القصة، تصبح الصور أكثر رمزية وأكثر إيحاءً. في النهاية، تتحول إلى أيقونات خالدة: الحاجز، العلم الأحمر، المدفع، الجدار الأخير حيث أُعدم آخر المقاتلين. خلاصة: ذكرى لا تموت"الثورة المغدورة" ليس كتابًا سهلاً. إنه يجرح ويؤلم ويثير الغضب. لكنه أيضًا يضيء ويُلهم ويمنح الأمل. إنه يذكرنا بأن الحرية لا تُعطى، بل تُنتزع. وأن العدالة الاجتماعية ليست شعارًا يُرفع، بل مشروع يُبنى يومًا بعد يوم، بدماء الشهداء ودموع الأرامل وعرق العمال. في عام 1971، في مئوية الكومونة، تناقضت المواقف بين جريدة الفيجارو التي تباكت بحرقة وجريدة الأورور التي تعاطفت. لكن ما يهم حقًا ليس ما قالته الصحف، بل ما قاله الشعب: حائط الاتحاديين ظل دائمًا أكثر تأثيرًا من أي خطاب رسمي. القوى الشعبية صنعت وحدها نجاح الاحتفال، كما صنعت وحدها نجاح الثورة قبل مئة عام. اليوم، بعد كل هذه السنوات، ما زالت الكومونة حاضرة. في وجوه المحتجين في شوارع باريس، في عيون العمال المضربين، في كلمات النساء المطالبات بحقوقهن. وفي كل مرة يرفض فيها شعب الظلم، تعود الكومونة من جديد. وكما يقول رامبو — ذلك الشاعر الذي عاش الكومونة وعاصرها — في قصيدته "قبّلت فجر الصيف": "الماء كان ميتًا، ومعسكرات الظلال لم تكن تترك طريق الغابة." لكن الفجر جاء. والفجر دائمًا يأتي. هذا الكتاب الذي بين أيدينا، بصوره وكلماته وأيقوناته، هو شهادة على أن الكومونة لم تمت. إنها تعيش في كل قلب يؤمن بأن عالمًا آخر ممكن. وفي كل يد ترفع راية التغيير، وفي كل صوت يصرخ: "لا للظلم، نعم للحياة."