
السلسلة النفيسة في ثورات مصر الحديثة
تأليف محمد يونس هاشم
عن الكتاب
نبذة المؤلف: قَالَ المُسْتَعْمِرُونَ الأَجَانِبُ عَنْ المِصْرِيينَ: إنَّهُم شَعْبٌ جَبَانٌ وعَبِيدٌ لِمَنْ غَلَبَ ولا يَسْتَطِيعُونَ حُكْمَ أَنْفسِهُم، ولا يُبَالُونَ غَارَةَ الأَجْنَبيِّ عَلَيْهِم . وَوَصَفَ هَؤُلاءُ المُسْتَعْمِرُونَ المِصْريِّين بِهَذِهِ الصِّفَاتِ في مَاضِيهِم وحَاضِرِهِم لأَنَّهُم لا يَحِبُّونَ مِصْرَ بَلَداً مُسْتَقِلاًّ ولا أَهْلاً للاسْتِقْلاَلِ، ولا يُحِبُّونَ لأَنْفُسِهِم أنْ يَكُونَوا ظَالِمِينَ مُغْتَالِينَ يَقْتُلونَ رُوحَ الحُرِّيَّةِ ويَحْكُمُونَ ... بالذِّلِ عَلَى أُنَاسٍ أَحْرِارٍ أَعِزَّةٍ كِرَامٍ، لِذَا يَشِيعُونَ أَنَّ مِصْرَ بَلَدٌ مَفْطُورٌ عَلَى الخُضُوعِ مَطْبُوعٌ عَلَى الاسْتِسْلاَمِ، وَلاَ يُغَيِّرُونَ مِنْ أَمْرِهِ شّيْئاً إِذَا أخْضَعُوهُ وَسَيْطَرُوا عَلِيْهِ وَاسْتَمْتَعُوا بِخَيْرَاتِهِ الضَّائِعَةِ وَثَمَرَاتِهِ المُهْمَلَةِ، وَهَكَذَا دَوَّنُوا لَنَا تَارِيخَنَا وَلَقَّنُوهُ لَنَا فِي المَدَارِسِ وَالكُتُبِ حَتَّى رَأَيْنَا مِنَّا مَنْ يُصَدِّقُهُ وَلا يَتَحَرَّجُ مِنْ تَلْقِينِهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لأبْنَائِنَا الصِّغَارِ. وَالحَقِيقَةُ أَنَّ مِصْرَ هِيَ أُمُّ الدُّنْيَا وَصَاحِبَةُ أَوَّلِ وَأَعْظِمِ حَضَارَةٍ، وَأَبْنَاؤها خَيْرُ أَجْنَادِ الأَرْضِ وَأَصْحَابُ أَوَّلِ ثَوْرِةٍ فِي التَّارِيخِ عَلَى الاسْتِبْدَادِ وَالظُّلْمِ وَهَازِمِي الهُكْسُوسِ وَالتَّتَارِ وَالصَّلِيبِيِّينَ وَالثَّائِرِينَ ضِدَّ كُلِّ الطُّغَاةِ سَوَاءً أَكَانُوا خَارِجِيِّين أَمْ دَاخِلِيِّين. وَلَوْ أَحْصَيْنَا الثَّوْرَاتِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الحَدِيثِ فَقَطْ لَمَا كَانَتْ فِي عَدَدِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَوْرَاتِ الأُمَمِ الَّتِي اشْتَهَرَتْ بالتَّمَرُّدِ وَلَمْ تَشْتَهِرُ بالاسْتِسْلاَمِ، فَقَدْ ثَارَ المِصْرِيُونَ عَلَى الفَرَنْسِيَينَ وَثَارُوا عَلَى التُّرْكِ والمُتَتَرِّكِينَ؛ وَثَارُوا عَلَى الإنْجِلِيزِ فِي نَحْوِ قَرْنٍ. وَلَوْ أَحْصَيْنَا الثَّوْرَاتِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ كُلِّهِ لَمَا نَافَسَهَا شَعْبُ آخَرُ فِي هَذَا المِضْمِارِ، وَيِكْفِيهَا فَخْراً أَنْهَا فِي العَامِينِ الأَخِيرَينَ فَقَطْ قَدْ قَامَتْ بِثَوْرَتَيْنِ وَأَسْقَطَتْ رَئِيسَيْنِ وَهُوَ مَا لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهُ فِي شُعُوبِ العَالمِ، وَتَارِيخِ الأُمَمِ. نَعَمْ قَدْ تَكُونُ هُنَاكَ اضْطَّرِابَاتٌ فِي بَعْضِ الدِّوَلِ فَتَقُومُ بِهَا انْقِلابَاتٌ عَسْكَرِيَّةٌ كَثِيرَةٌ فِي أَوْقَاتٍ وَجِيزَةٍ، لَكِنْ أَنْ تَقُومَ ثَوْرِتَانِ شَعْبِيَتَانِ يُشَارِكُ فِيهَا عَشَرَاتُ المَلاَيِينِ فِي نِحْوِ عَامَيْنِ فَهَذَا مِمَّا عَلَّمَتْهُ مِصْرُ لِلْعَالَمِ كَلِّهِ. وَسَوْفَ نَعْتَمِدُ فِي حَدِيثِنَا عَنْ ثَوْرَاتِ مِصْرَ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى رِوَايَاتِ الإِفْكِ الَّتِي كَتَبَهَا وَأَشَاعَهَا المُسْتَعْمِرُونَ الأَجَانِبُ لِيُشَوِّهُوا نِضَالَنَا ضِدَّهُم ، وَلِيُبَرِّرُوا احْتِلاَلَهِم لَنَا وَنَهْبَهِم ثَرَوَاتِنَا إنَّمَا سَنَعْتَمِدُ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودٍ لاَ يَعْرِفُونَ الكَذِبَ وَلاَ النِّفَاقَ لاَ يَعْرِفُونَ إلاَّ الحَقِيقَةَ المُجَرَّدَةَ وَالوَقَائِعَ الثَّابِتَةَ وَالأَحْدَاثَ المُؤَكَّدَةَ سَنَعْتَمِدُ عَلَى شَهَادَةِ الأَمَاكِنِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الثَّوْرَاتُ. سَوْفَ نَطْلُبُهَا للشَّهَادَةِ وَنَسْتَنْطِقُهَا الحَقَّ، وَالحَمْدُ للهِ أَنْهَا مَازَالَتْ بَاقِيَةً: قَائِمَةً، أَوْ أَطْلاَلاً وَإنْ أَصَابَتْ بَعْضَهَا الشَّيْخُوخَةُ إلاَّ أَنَّ ذَاكِرَتَهَا مَا زَالَتْ حَافِظَةً ضَابِطَةً.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








