
أبو البقاء الرندي ؛ شاعر رثاء الأندلس
تأليف محمد رضوان الداية
عن الكتاب
شاعر رثاء الأندلس ، أبو البقاء الرندي . . هو صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن علي بن شريف النّفري ، من أصل رُنْده ، ويُكنّى أبا الطيب ، وهو ينتسب إلى قبيلة نفرة ، وهي من قبائل البربر ، وينتمي إلى مدينة رُند . ونقل عن ... إبن سعيد في ( المغرب ) أنّها إحدى معاقل الأندلس الممتنعة ، وقواعدها المرتفعة ، وقد كانت في أيام الدولة المروانية في منطقة ثورة عمر حفصون . ودار حولها خلاف ، ونشبت معارك في أيام ملوك الطوائف حتى حصلت في يد بني عبّاد ، وبقيت رُندة في جملة دولة غرناطة الإسلامية الباقية على أواخر أيامها . ولد أبو البقاء الرندي في محرّم سنة إحدى وست مئة ، وتوفي عام أربعة وثمانين وست مئة . قال إبن الخطيب : نقلت من خط صاحبنا الفقيه المؤرخ أبي المحاسن بن الحسن . قال أنشدني الشيخ الراوية الأديب القاضي الفاضل أبو الحجاج . . . ، قال أنشدني القاضي الفاضل أبو القاسم بن الوزير : قال : أنشدني شيخي الأديب أبو الطيب صالح بن أبي خالد يزيد بن صالح بن شريف الرندي لنفسه لتكتب على قبره : " خليليّ بالود الذي بيننا إجعلا . . . إذا متُّ قبري عرضةٌ للترحّم / عسى مُسْلِمٌ يدنو فيدعو برحمة . . فإني محتاجٌ لدعوة مسلم [ . . . ] . تلقى الرندى علومه واستكمل ثقافته في مدينة رُندة . وعندما تنقّل وترحل عن بلده كان قد ثبت على قدمٍ في العلوم والفنون راسخةٍ حتى عرف له معاصروه فضله ومكانته . وقد كانت للرندي رحلات وأسفارٌ إلى أنحاء الأندلس الباقية في عصره ، وأكثر رحلاته وأسفاره كانت إلى الحاضرة " غرناطة " . فقد نقل لسان الدين أنّه كان كثير الوفادة على غرناطة والتردد إليها يستوفد ملوكها ، وينشد أمراءها . وكانت له رحلة أو أكثر إلى المغرب . تنوّعت جوانب الرندي واهتماماته ، وتعددت ، فهو كما ظهر من تراجمه ومما ترك من مؤلفات . . كان أديباً ، فقيهاً ، مشاركاً ، وامتدت اهتماماته لتشمل معظم جوانب الثقافة الأدبية والدينية لعصره . فقد كان شاعراً ، وأديباً ، ومؤلّفاً ، وناقداً . ومن جهة ثانية كان فقيهاً ، محدّثاً فرضيّاً ، مقدماً في رجال القرن السابع المعدودين - فهو - وعلى الرغم من تعدّد إتجاهاته ، واتساع نتاج معارفه ومواهبه ، كان ذو مكانة خاصة في معظم تلك الجوانب التي طرقها . أما شخصيّته ، فتجمع لدى الدارس من أخبار الرندي ومما يجده في كتبه صورة واضحة تقريباً لأخلاقه وتديّنه ، ومكانته في عصره ، وعلاقاته بمعاصريه ، واتجاهاته . وكانت الأوصاف التي أسبغها عليه إبن الزبير ، وإبن عبد الملك المراكشي ، وإبن الخطيب كافية لإعطاء صورة الأديب الفقيه الشاعر ، ذي المكانة المرموقة في عصره . ففي ترجمة إبن الزبير له أنّه كان بالجملة معدوداً في أهل الخير ، وذوي الفضل والدين ، وعند إبن الملك أنّه كان خاتمة الأدباء بالأندلس ، بارع التصرّف في منظوم الكلام ومنثوره ، فقيهاً ، حافظاً ، فَرَضيّاً متغنّناً في معارف شتى ، نبيل المنازع ، متواضعاً ، مقتصداً في أحواله . وقد كان الرندي ممّن يستطيع أن يحسن الصلة بينه وبين أهل الفكر ، وأصحاب الدولة بين الأمراء والحكّام والوزراء المتنفذين ، ومَن كان في ساحتهم . وساعده علمه وشاعريته على تقريبهم له واستشارهم من شعره . وإلى هذا ، فقد اشتهر أبو البقاء ( أو الطيب ) الرُّندي بقصيدة رثى بها الأندلس ، أو هو رثى - على وجه الدقة - المدن والبلدان والحصون والمناطق التي سقطت لزمانه ، في جملة الإستغلاب العارمة ؛ وهي قصيدة مؤثّرة مشجية ، اندفع الشاعر مع حماسته الوطنية والدينية ، فيكن ما ضاع من ديار قومه ، واستنهض الهمم لاستردادها ، وحرّض على القتال والجهاد . وكان لأوصاف الأسرى ، والنسوة المسبّيات ، والمغلوبين على أمرهم من المسلمين في القصيدة الأثر البعيد في التأثير في القارىء والسامع . . فكانت قيمة القصيدة مستمدّة مما فيها من عاطفة جيّاشة ، ومما سرد صاحبها من أخبار محزنة ، وممّا صاغ من عبارة ، ومما أثار من حماسة . وكانت المعلومات عنه قليلة . لم يكن الرندي في الحقيقة شخصية مغمورة في زمانه ، بل كان شاعراً بارزاً ، وأديباً وفقيهاً ومحدّثاً ، كما أسلفنا ، وعرف عنايته ، وتأليفه في علم الفقه ، والفرائض ، والحديث ، وغيرهما من العلوم الشرعية ، بالإضافة إلى جوانب أدبية مختلفة . وهو يُعدّ واحداً من نقّاد الأندلس المتأخّرين . وكتابه " الوافي في نظم القوافي " خير شاهد . فالقارىء إذن أمّا شخصية أندلسية مرموقة المكانة . وما يشتمل عليه هذا الكتاب هو دراسة عن الرندي الأديب ، الشاعر ، الناقد ، على أمل أن تُجلي هذه الدراسة بعض الغموض الذي أحاط به عند المعاصرين ، من خلال دراسة جوانبه تلك دراسة تبيّن أثره ومكانته في الحركة الأدبية في الأندلس ، وتقرّ به بذلك إلى القارىء ، وتكون إسهاماً في العناية بالأندلس وبالآثار العربية الأندلسية .
عن المؤلف

الدكتور محمد رضوان الدايةكاتب وأستاذ جامعيولد في دوما ـ دمشق ، عام 1938.تلقى تعليمه في دمشق، وتخرج في جامعتها حاملاً الاجازة في اللغة العربية، ثم نال الماجستير والدكتوراه من القاهرة، وعمل مدرساً في جا
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








