تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الملك لير مسرحية في خمسة فصول
مجاني

الملك لير مسرحية في خمسة فصول

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢١٦
سنة النشر
1989
ISBN
9782745118653
المطالعات
٢٥١

عن الكتاب

يعد وليم شكسبير من أعظم الشعراء والكتاب المسرحيين الإنكليز، ومن أبرز الشخصيات من الأدب العالمي إن لم يكن أبرزها على الإطلاق، يصعب تحديد عبقريته بمعيار بعينه من معايير النقد الأدبي، وإن كانت حكمه التي وضعها على لسان شخصيات رواياته خالدة في كل زمان. هذا ويمكن تقسيم مراحل إنتاجه الأدبي إلى ... مراحل أربع: أولاها (1590-1594) وتحوي مجموعة من المسرحيات التاريخية منها "كوميديا الأغلاط" و"هنري السادس" و"تيتوس أندرونيكوس" و"السيدان من فيرونا" و"جهد الحب الضائع" و"الملك جون" و"ريتشارد الثالث" و"ترويض النمرة". المرحلة الثانية: هي المرحلة الغنائية (1595-1600) وتشتمل على معظم قصائده الشهيرة وبعض مسرحياته الخفية، مثل "ريتشارد الثاني" و"حلم منتصف ليلة صيف" و"تاجر البندقية" التي ترجمت جميعها إلى العربية مع بعض روائعه الشهيرة مثل "روميو وجولييت" و"هنري الخامس" ويوليوس قيصر" و"كما تهواه". ومن مسرحيات هذه المرحلة كذلك "زوجات وندسور المرحات" و"ضجيج ولا طحن". المرحلة الثالثة: وهي أهم المراحل على الإطلاق، إذ تمثل قمة نضوجه الفني. فقد كتب فيها أعظم مسرحياته التراجيدية، مثل "هاملت" و"عطيل" و"الملك لير" و"مكبث" و"أنطوني وكليوباطرا" و"بركليز" و"كريو لينس" و"دقة بدقة" و"بتمون الأثيني" وخير ما انتهى بخير". وقد ترجم معظمها إلى العربية. المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي اختتم بها شكسبير حياته الفنية (1609-1613)، وقد اشتملت على مسرحيات "هنري الثامن" و"العاصفة"، مما ترجم إلى العربية، وعلى مسرحيتي "قصة الشتاء" و"سمبلين". وفي هذه المرحلة نجد العواطف النفسية العنيفة وقد خبت وتحولت في نفس الشاعر إلى نظرة تقبل ورضى وأمل وتأمل. هذا وقد كان لشكسبير أثره الكبير في آداب جميع الأمم على الإطلاق، وتأثر به جميع الكتاب والشعراء والأدباء في كل البلدان وفي كل العصور، في القارة الأوروبية وفي الأمريكتين، وفي غير ذلك من القارات في القرن السابع عشر والثامن عشر والقرن التاسع عشر خاصة وحتى في القرن العشرين. ومسرحية "الملك لير" التي بين يدي القارئ هي من أشهر المسرحيات التي شهدت مسارح العالم تشخيصها منذ زمن إبداعها. قال فيها الناقد (براولي): "هذه المسرحية لا يسعها أي مسرح"، في حين أن الناقد والأديب تشارلز لام لمس الفارق الكبير بين قراءة المسرحية ومشاهدتها على المسرح حتى أنه صرّح بأن هذه المسرحية لا يمكن تمثيلها على المسرح. ورأى جون ملتون موري أن شكسبير كان في هذه المسرحية يكتب عكس ميوله الطبيعية، نظراً لما لمسه من ضعف التلقائية الشاعرية فيها، ومهما قيل تبقى بصمات شكسبير في رائعة "الملك لير" واضحة معبرة عن دلائل معاصريه وهذا سره العجيب. أي أن له مغزاه المتجدد مع انبثاق كل هم جديد. وإذا كان القرن العشرون من أشد فترات التاريخ اهتماماً بالقضايا السياسية، وأشدها بحثاً عن المنطويات السياسية في الإبداع الفني، فإن انتعاش شكسبير فيه دليل على معانيه السياسية المعاصرة ففي "الملك لير" تتعملق السلطة ويتعملق الكون ازاء الفرد. ولكن الفرد هو المحك الأخير لكل معنى. المصير، سياسياً أو تاريخياً، هو مصير الإنسان، مصير البشرية كلها، ومسرحية "الملك لير" تناقش هذا المصير. في البدء كان هناك ملف ذو بلاط ووزراء بعد ذلك، ليس هناك إلا شحاذون أربعة هائمون في الفلاة، تتناوشهم الرياح الغضبى والأمطار الهامية. والسقوط قد يكون بطيئاً، أو فجائياً: للملك لير أولاً حاشية من مئة رجل، ثم خمسين، ثم رجل واحد فقط. و"كنت" ينفيه الملك بإيماءة ساخطة واحدة من يده. غير أن عملية التحقير هي دوماً نفسها: كل ما يميز الإنسان من لقب، أو مكانة اجتماعية، أو حتى اسم، يضيع. لا حاجة للأسماء بعد. لقد أمسى لقد أمسى كل امرئ ظلاً لنفسه، إنساناً لا غير.

عن المؤلف

وليم شكسبير
وليم شكسبير

وليام شكسبير (1564 ـ 1616) كبير الشعراء الإنكليز. كان ممثلاً ومؤلفاً مسرحياً. سبر في مسرحياته أغوار النفس البشرية، وحلّلها في بناء متساوق جعلها أشبه شيء بالسيمفونيات الشعرية. يعد شكسبير من أبرز الشخصي

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٦
الملك لير: مأساة العمى والحكمةبعد قراءة مسرحية الملك لير لوليم شكسبير، نجد أنفسنا أمام عمل لا يكتفي بإثارة الرعب والشفقة، بل يحفر في أعماق النفس البشرية ليطرح أسئلة لم تجد إجابة حتى اليوم. هذه المسرحية، التي تعتبر ذروة إبداع شكسبير التراجيدي، ليست مجرد قصة عن ملك عجوز وزع بناته الثلاث، بل هي تأمل مرير في طبيعة السلطة، والحب، والجنون، والعدالة، والرحمة. إنها رحلة إلى أعماق الظلام الإنساني، لكنها، في الوقت نفسه، تترك بصيص أمل لا يخبو.لير: الملك الذي تعلم الحكمة من الألمفي بداية المسرحية، نرى لير في قمة سلطته. لكنه يقرر أن يتقاعد، ويقسم مملكته بين بناته الثلاث وفقاً لإجابتهن على سؤال: كم تحبينني؟ الابنتان الكبرى، غونوريل وريغان، تقدم له إجابات مبالغاً فيها، مليئة بالصور الشعرية الفارغة. أما كورديليا، ابنته الصغرى والمفضلة، فترفض أن تمدحه بما لا تشعر به، وتقول ببساطة: "لا شيء يا مولاي".هذا "لا شيء" هو نقطة التحول في المسرحية كلها. لير، الذي يعيش في وهم سلطته، لا يستطيع أن يتحمل أن تُرد عليه محبته بهذه الطريقة. يطرد كورديليا، ويوزع مملكته على ابنتيه الكبيرتين، ويحتفظ لنفسه فقط بمائة فارس. لكنه سرعان ما يكتشف أن حب ابنتيه كان مزيفاً، وأنه لم يعد يملك شيئاً. غونوريل وريغان تبدأان في التضييق عليه، وتقليص عدد فرسانه، حتى يخرج إلى العراء في عاصفة شديدة.هنا يبدأ تحول لير الحقيقي. في العاصفة، وهو عاري الرأس، يواجه قسوة الطبيعة وقسوة بناته معاً. يبدأ في فقدان عقله، لكنه في جنونه يكتسب حكمة لم تكن لديه من قبل. يتعرف على الفقراء الذين كان يتجاهلهم، ويدرك لأول مرة معنى المعاناة الإنسانية. صرخته الشهيرة: "أيها الفقراء العراة، أينما كنتم، كيف تتحملون قسوة هذه الليلة؟" ليست مجرد تعاطف، بل هي اعتراف بخطيئته، وإعلان أنه لم يعد الملك الذي كان يعيش في برجه العاجي.العمى: بأشكاله المختلفةالعمى هو الموضوع المركزي في المسرحية، لكنه ليس العمى الجسدي فقط. لير أعمى روحياً عن حقيقة بناته، وعن حقيقة حب كورديليا له. غلوستر، والد إدغار وإدموند، أعمى أيضاً، لكن عماه جسدي في النهاية، بعد أن يقتلع الدوق كورنوال عينيه عقاباً له على مساعدته للملك. المفارقة المأساوية أن غلوستر يبدأ في رؤية الحقيقة بعد أن يفقد بصره. يدرك أن ابنه الشرعي إدغار كان بريئاً، وأن ابنه غير الشرعي إدموند هو الخائن. صرخته "لقد عثرت يوم كنت أبصر" تلخص هذه المفارقة: البصيرة قد تكون أقوى من البصر.إدموند نفسه، رغم أن عينيه سليمتان، هو الأعمى أخلاقياً. إنه يعبد الطبيعة، لكنها طبيعة غابية، لا تعرف رحمة. خطابه الشهير "أنت، أيتها الطبيعة، إلهتي" يعلن تمرده على القيم التقليدية، لكنه في الحقيقة يعلن تمرده على الإنسانية نفسها. إدموند هو الشرير الكلاسيكي في المسرحية، لكنه ليس شريراً من أجل الشر. إنه ضحية تربيته كابن غير شرعي، وضحية مجتمع يرفضه. لكن هذا لا يبرر خيانته لأبيه وأخيه.الجنون: طريق إلى الحقيقةالجنون في الملك لير ليس مجرد حالة مرضية، بل هو وسيلة للوصول إلى الحقيقة. لير يفقد عقله، لكنه في جنونه يرى ما لم يكن يراه وهو عاقل. المشهد الذي يحاكم فيه بناته أمام محكمة وهمية، ويستدعي البهلول وإدغار (الذي يتنكر في زي مجنون) كقضاة، هو من أذكى مشاهد المسرحية. هنا، في قمة جنونه، يصل لير إلى حقيقة أن العدالة في العالم منعدمة، وأن القوة وحدها هي التي تتحكم في كل شيء.البهلول، أو المهرج، هو الشخصية الوحيدة التي تمتلك الحكمة الكاملة طوال المسرحية. نكاته اللاذعة وأغانيه الساخرة تكشف حقيقة ما يحدث. عندما يقول للير "أنت صفر لا قدر له" أو "لقد نزلت لغيرك عن سائر ألقابك"، فهو يقول الحقيقة التي لا يجرؤ أحد آخر على قولها. البهلول هو صوت العقل في عالم الجنون، أو ربما هو المجنون الوحيد العاقل.الطبيعة والعاصفة: رمزية كونيةالعاصفة في المسرحية ليست مجرد ظاهرة جوية، بل هي تجسيد للفوضى التي يعيشها لير داخلياً، وللفوضى التي تعم المملكة. عندما يخرج لير إلى العراء، تواجهه الطبيعة بكل قسوتها. الريح والمطر والرعد والبرق تصبح شركاء له في جنونه، لكنها أيضاً تصبح معلميه. في العاصفة، يتجرد لير من كل أوهامه، ويواجه حقيقة وجوده كإنسان ضعيف، ليس أفضل من "الفقراء العراة" الذين كان يحتقرهم.كورديليا، عندما ترى أباها في هذه الحالة، تصرخ: "لو أنك لم تكن أباهما ما قصرت هذه الندف البيضاء أن توقظ رحمتهما". إنها تدرك أن جنونه هو نتيجة حتمية لقسوتهما. لكنها أيضاً تدرك أن هناك أملاً في شفائه.الأبناء والآباء: لعبة المراياالعلاقة بين الآباء والأبناء هي المحور الآخر للمسرحية. لير يخطئ في حق كورديليا، ويظلمها، لكنها تبقى وفية له حتى النهاية. غلوستر يخطئ في حق إدغار، ويصدق كذب إدموند، لكن إدغار يظل يحبه ويسعى لإنقاذه. في المقابل، غونوريل وريغان تخونان أباهما، وإدموند يخون أباه.هذه اللعبة من المرايا تطرح سؤالاً مؤلماً: هل الأبناء يعكسون آباءهم؟ أم أن كل جيل يخلق أخطاءه الخاصة؟ لير، في نهاية المسرحية، عندما يلتقي بإدغار (وهو متنكر)، يرى فيه صورة للفقر المدقع، ويدرك أن "الإنسان المتجرد ليس سوى بهيمة عارية ذات رجلين". هذا الإدراك المتأخر هو جوهر المأساة: أن نتعلم الحقيقة بعد فوات الأوان.العدالة: غائبة أم متأخرة؟أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في المسرحية هو: هل هناك عدالة في العالم؟ غونوريل وريغان تموتان، لكن ليس قبل أن تتسببا في موت كورديليا. إدموند يموت، لكن ليس قبل أن يصدر أمراً بقتل لير وكورديليا. لير يعيش ليرى موت كورديليا أمام عينيه، ثم يموت هو نفسه حزناً عليها. هل هذه عدالة؟إدموند، في لحظة احتضاره، يحاول أن يصدر أمراً بإلغاء إعدام لير وكورديليا، لكنه يصل متأخراً. هذا التأخير هو تعليق شكسبير على العدالة الإنسانية: تأتي دائماً بعد فوات الأوان. لكن هناك عدالة أخرى، عدالة كونية، تجعل إدموند يعترف بخطيئته قبل موته، وتجعل لير يعود إلى كورديليا، وتجعل إدغار يواجه أخاه في مبارزة شريفة. هذه العدالة ليست مثالية، لكنها موجودة.النهاية: لماذا نموت كورديليا؟لعل أكثر ما أثار جدلاً في تاريخ المسرحية هو موت كورديليا. في النهاية، بعد أن يتصالح لير مع ابنته، وبعد أن يبدو أن العدالة قد انتصرت، نكتشف أن كورديليا قد شنقت في السجن. لير يدخل حاملاً جثتها، يصرخ بألم لا يطاق: "اعولوا، اعولوا، اعولوا! أنتم رجال من حجارة".لماذا يموت الأبرياء؟ هذا هو السؤال الذي لا تجيب عنه المسرحية. لكنها تطرحه بقوة لا تحتمل. شكسبير كان يدرك أن الحياة ليست عادلة، وأن المأساة الحقيقية ليست في موت المذنبين، بل في موت الأبرياء. لير يموت وهو يعتقد أن كورديليا لا تزال تتنفس، يظن أن الريشة التي يحملها تتحرك بأنفاسها. هذا الوهم الأخير هو رحمة من شكسبير، أو ربما هو قسوة أكبر.لماذا هذه المسرحية عظيمة؟تكمن عبقرية الملك لير في قدرتها على تحدي كل الإجابات السهلة. لا يوجد أبطال مثاليون ولا أشرار مطلقون. لير، رغم حماقته، يثير شفقتنا. غونوريل وريغان، رغم قسوتهما، لهما دوافعهما. إدموند، رغم خيانته، يثير إعجابنا بذكائه. كورديليا، رغم طهارتها، تدفع ثمن صراحتها.المسرحية أيضاً تتسم ببناء درامي محكم. المشاهد تتناوب بين القصر والصحراء، بين العقل والجنون، بين النور والظلام. اللغة تتغير بتغير الحالة النفسية للشخصيات. في مشاهد لير المجنون، تتحول اللغة إلى صور متقطعة، صرخات متمزقة، أسئلة بلا إجابات. في مشاهد إدموند الماكر، اللغة تصبح منطقية، باردة، محسوبة.لكن الأهم من كل هذا هو أن الملك لير تظل راهنة. نحن نعيش في عالم لا يزال فيه الآباء يفضلون أبناءً على آخرين، ولا يزال فيه الأبناء يخونون آباءهم من أجل المال والسلطة. نحن نعيش في عالم لا تزال فيه العدالة غائبة، والأبرياء يموتون، والمذنبون يفلتون أحياناً.في النهاية، عندما يقول ألباني "لقد تحمل أسننا أكبر الأسى. أما نحن الصغار السن فلن نرى كثيراً، ولن نعيش طويلاً"، فهو يعبر عن أمل خافت. الجيل الجديد، الذي تعلم من أخطاء الماضي، قد يكون قادراً على بناء عالم أفضل. لكن هذا الأمل لا يمحو الألم. جثة كورديليا بين ذراعي لير تبقى صامتة، تذكرنا بأن بعض الجروح لا تندمل، وبأن الحب، أقوى قوة في الكون، ليس دائماً قادراً على إنقاذنا.الملك لير ليست مجرد مأساة عن ملك عجوز. إنها مأساة عنا جميعاً. عن أخطائنا، وعن عميانا، وعن آلامنا. لكنها أيضاً عن قدرتنا على التعلم، وعلى الحب، وعلى الأمل. حتى في أعمق ظلام، يبقى هناك بصيص نور. حتى في أقسى عاصفة، يبقى هناك صوت ينادينا. وهذا، ربما، هو أعظم دروس المسرحية.