تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب قراصنة وأباطرة .. الإرهاب الدولي في العالم الحقيقي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

قراصنة وأباطرة .. الإرهاب الدولي في العالم الحقيقي

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
١٨٠
سنة النشر
1996
ISBN
0
المطالعات
٢٬٢٣٤

عن الكتاب

يروي القديس اوغسطين قصة قرصان وقع في أسر الاسكندر الكبير ,الذي سأله: كيف يجرؤ على ازعاج البحر . كيف تجرؤ على ازعاج العالم بأسره؟ فأجاب القرصان: لأنني أفعل ذلك بسفينة صغيرة فحسب, أدعى لصاًَ ,و أنت ,الذي يفعل ذلك بأسطول ضخم ,تدعى امبراطوراً .يلتقط هذا الجواب بدقة معينة العلاقة الراهنة بين الولايات المتحدة و مختلف اللاعبين الصغار على مسرح الارهاب الدولي .كما تلقي الضوء على معنى مفهوم الارهاب الدولي في الاستعمال الغربي المعاصر ,و تصل الى قلب السعار الذي يثار حول أحداث مختارة من الارهاب بشكل منسق حالياً ,و بدرجة عالية من الكلبية ,كغطاء للعنف الغربي .

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
يروي القديس" أوجستين Augustine "، قصة قرصان وقع في أسر " الإسكندر الأكبر"، الذي سأله "كيف يجرؤ على إزعاج البحر.؟، وكيف تجرؤ على إزعاج العالم بأسره.؟"، فأجاب القرصان " لأنني أفعل ذلك بسفينة صغيرة، فحسب، وأُدعى لصاً ، أما أنت، الذي يفعل ذلك بأسطول ضخم، تُدعى إمبراطوراً."، بهذه القصة المُعبرة يبدأ "نعوم تشومسكي Naomi Chomsky " كتابه المعنون بـ "قراصنة وأباطرة ، الارهاب الدولي في العالم الحقيقي" والصادر عام 1996م،. وهي قصة تلتقط بدقة معينة العلاقة الراهنة بين اللاعبين الكبار واللاعبين الصغار على مسرح الارهاب الدولي؛ ورغم أن قصة "القديس أوجستين"، تُلقي الضوء على معنى ومفهوم "الإرهاب الدولي في الاستعمالات الغربية المعاصرة، إلا أنها تصل إلى " قلب السُعار"، الذي يثار حول "أحداث إرهابية" مختارة من الإرهاب بشكل مُنسق حالياً، وبدرجة عالية من الاحترافية، مثل حوادث الإرهاب التي تشهدها دول عديدة مثل: سوريا والعراق، ولبنان، وليبيا واليمن، بشكل كامل، وتشهدها مصر بشكل جزئي، وشهدتها "فرنسا" خلال اليومين المنقضين، كغطاء للعنف الغربي الممنهج، ويتضح ذلك عندما نحاول إلقاء الضوء على ما يتجه إليه الفكر الاستراتيجي الأمريكي المعاصر، والقائم أساساً على مكونات ومفردات إدارة الصراع والقوة والنفوذ وإلى ضرورة، بل وحتمية إيجاد النقيض أو المنافس أو الخطر الذي يتهددها، خاصة، وأن "الواقع السياسي الدولي لعالم "ما بعد الحرب الباردة" - والذي يعتبرها البعض "الحرب العالمية الثالثة"، وأطلق عليها " بوش الأب"، أنها " حرب الانتصار دون معركة" - تميز باختفاء "العدوّ "، الأمر الذي جعل الاستراتيجية الأمريكية تفتقر إلى "الرؤية Vision " اللازمة للتحرك الخارجي ، وهو ما عبر عنه " هنري كسنجر Henry Kissinger "، بقوله "أن هناك مشكلة عقلانية عميقة في السياسية الخارجية الأمريكية اليوم، فغياب تهديد منفرد وساحق مثل التهديد الذي واجهته في سنوات الحرب الباردة، يجعل الولايات المتحدة ، تفتقد الاتجاه الذي تسلكه، والمبرر الذي يدفعها إلى التوسع والهيمنة على دول العالم"، إذن بات "وجود العدوّ "، يمثل عاملاً ضرورياً – من الناحية النظرية – لأن التعامل معه يُشكل هدف الاستراتيجية الجديدة، والتي تقتضيها المرحلة القادمة، إضافة إلى أن هذا "العدوّ" يمنحها قدراً من التأييد الداخلي، ويُعطيها شيئاً من الشرعية، ويعمل على تحريرها من الضغوط والضوابط التي تختفي بحكم وجود هذا "العدوّ"، ووجود الأخطار الخارجية التي تهدد الولايات المتحدة والغرب عامة، الأمر الذي شكل ما بات يُعرف" مأزق ما بعد الحرب الباردة"، إن فكرة "إيجاد العدو والصراع معه"، لها ما يبررها موضوعياً، وهي كامنة في جذور الفكر الواقعي الغربي، عموماً ، والأمريكي خصوصاً، كما يذكر" خالد المعيني"، حيث يرى "هيجل Hegel "، أهمية الحرب وتأثيرها في الشخصية الفردية وفي حياة المجتمعات، فهو يؤمن بانه بدون احتمال الحرب والتضحيات التي تتطلبها، سيصبح الإنسان ليّن العريكة ومستغرقاً في ذاته، وسيتدهور المجتمع ، فيصبح مستغرقاًً في ذاته وملذاته الأنانية، فتنحل الجماعة وينهار المجتمع نتيجة لذلك، ومن هنا تأتي" عملية خلق أو استيلاد العدوّ أو التهديدات من رحم الأحداث"، استجابة لمحاولة تجنب المجتمع الأمريكي لحالة الانهيار وتراجع التأثير النسبي المتوقع لمكانة الولايات المتحدة الأمريكية في حالة غياب عدو يُساعد على تقوية اللحمة بين افراده، هذا من جانب، ومن جانب أخر، قطع الطريق على أي تفكير لأوروبا لقيادة العالم، من خلال إيجاد مخاطر جديدة تهددها وتجعلها بحاجة دائمة إلى مظلة الولايات المتحدة الأمريكية، وتفادي انفراط عقد شمال الأطلسي وإعادة تماسكه بعد تلاشي مبرراته. فالولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى الهوية الأوروبية بوصفها خطراً يفرض عليها عزلة سياسية وعسكرية، بل إن هذه الهوية يمكن أن تُفضي إلى إنشاء منظمة جديدة للدفاع الأوروبي، تنافس حلف شمال الأطلنطي، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة إلى سحب قواتها المسلحة من أوروبا، وربما تقويض بنية الحلف ذاتها، ما يؤدي إلى استبعاد واشنطن وعزلها في الشؤون الأوربية، وذلك في حال نجاح الدول الأوربية في بناء قدر اكبر من التجانس والتوافق السياسي والأمني بينها، وهذه النظريات جاءت كذلك لإعادة ضبط قوى خارجية أخرى، كانت متحالفة مع الغرب طوال نظام القطبية الثنائية، وخشية انفلاتها بعد غياب مفهوم التهديدات الشاملة بسقوط الاتحاد السوفيتي، ما يخلق مشاكل حقيقية للولايات المتحدة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، لذلك ليس بوسعها خفض ميزانيتها العسكرية، ما يستدعي حشد التأييد الشعبي للإبقاء على جيش قوي رغم الضغوط السياسية الداخلية الداعية إلى خفض الإنفاق الدفاعي بهدف تمويل مشاريع اخرى. فلاشك أن فقدان الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لمقومات ومبررات الصراع الشمولي Totalitarian conflict بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتراجع التهديدات الذي إدي إلى تقليص الاستثمار والإنفاق في ميدان الصناعات العسكرية، ما اوجد فجوة وتخبطاً في دوائر التخطيط الاستراتيجي وكذلك حاجة أميركا باتت ملحة إلى وجود تحد جديد، فرغم انتهاء الحرب الباردة يُعد إنتصاراً للقطب الرأسمالي، فإن ذلك شكل في نفس الوقت مأزقاً ، فالصراع هو " جوهر العلاقات الدولية"، والتفرد والقطبية الأحادية سمة نادرة وقلقة في تاريخ هذه العلاقات، ما أنذر بمباشرة صراع جديد وافتراق بين حلفاء الأمس، الذي قد يأخذ أشكالاً ليست عسكرية، وإنما يباشر به تصاعدياً في الميادين الاقتصادية والتقنية والثقافية كافة، وسباق الوصول إلى مناطق النفوذ والتسويق التي تعتبر مقدمات لصراعات أكبر، وبداية لتراجع تراتبية الهيكلية الدولية إلى أشكال أخرى تحدُّ من هيمنة القطب الواحد، وهذا بالتحديد ما يهدد الرؤية الاستراتيجية الأميركية في أن يبقى هذا القرن أمريكياً، تحت هذه الحاجة انبرى مفكرون أميركيون يرتبطون بدوائر استراتيجية وسياسية أميركية لوضع نظريات مستقبلية في مضامين وشكل وخواص الصراعات الدولية القادمة، لا سيما بعد زوال الخطر السوفياتي (العدو) الذي كان السلعة التي تروّجها الولايات المتحدة؛ إن هذه الدعوات والنظريات بتحويل خريطة الصراع الدولي الجديدة من الإطار الثنائي الأيدولوجي الذي ساد الحرب الباردة إلى خطوط حضارية ثقافية قديمة، أفضت أخيراً إلى تحقيق الهدف المرجوّ منها وهو إيجاد عدوّ، وهذا هو ما يجري من إعلان حرب عالمية تحت غطاء ما يسمى الحرب على الإرهاب، التي يجري الحشد لها عالمياً وداخلياً وتشنّ تحت ذريعتها الحروب العسكرية؛ وتجدر الإشارة، أن الإدارة الأمريكية كانت ملتزمة منذ عام 1981م، بوضع ثلاثة سياسات مترابطة، ولكها جرى إنجازها بنجاح منذ إدارة الرئيس الأمريكي السابق" ريجان Reagan "، هي: (1) نقل الموارد من الفقراء إلى الأغنياء. (2) زيادة ضخمة لقطاع الدولة في الاقتصاد بالطريقة التقليدية الأمريكية عبر نظام البنتاجون، الذي هو وسيلة إجبار الجمهور والمجتمع على تمويل الصناعات التكنولوجية المتقدمة عبر سوق مكفولة من الدولة، لخلق حالة هدر تكنولوجية عالية، وبذلك فهي تسهم في برامج الدعم العام، والربح الخاص الأمر الذي يسمى المبادرات الحرة. (3) زيادة ملموسة في التدخل الأمريكي ، ونش الأعمال التخريبية والإرهاب الدولي بالمعنى الحقيقي للتغيير ، ومثل هذه السياسات لا يمكن تقديمها للمجتمع الأمريكي أو المجتمعات الدولية بالمصطلحات المقصودة منها، ويمكن تجسيدها فقط ، إذا اصبحت عامة والمجتمعات مرعوبة فعلاً من وحوش علينا حماية انفسنها منها. والوسيلة المثالية لذلك، هي الاستعانة بالتهديد الذي اسماه الرئيس الأمريكي" كيندى Kennedy " مؤامرة الوحدانية التي لا تعرف الرحمة"، والمصممة على إحتلال العالم، وعندما طرح "الرئيس الأمريكي" ريجان Reagan "، برنامجاً مثيلاً، اطلق علية "إمبراطورية الشر"، ولكن إمبراطورية الشر يمكن ان تكون أمراً محفوفاً بالخطر، فمن الأكثر أمناً أن تحارب أعداء لا دفاعات لديهم، ويمكن استغلال الأحداث والشعور بالخوف الحقيقي والتعبئة الإعلامية في تلك الأوساط للسكان والمحللين، والعبث بعقولهم تحت شعارات إعلامية، يتم استقطابهم لنا، أو الحد من تأثيرهم المناهض لخططنا، ، ولعل نشر هذه الخطط التفصيلية، هي ما قلب الدنيا على "ناعومي تشومسكي Naomi Chomsky ، في كتابة " قراصنة وأباطرة"، المشار إليه. وتجدر الإشارة، إلى أن انتشار الشبكات الإرهابية العالمي، التي انتشرت في الجسد العالمي، وأنشاتها اجهزة المخابرات الأمريكية، أو ساهمت فيها، أو شجعتها، أو كانت على اتصال معها ،هي: شبكات وعصابات المافيا، الأولوية الحمراء في إيطاليا، الجيش الأحمر في اليابان، الجماعات الإرهابية العائلية والشخصية، مثل آل كابوني، وغيرها، ومنذ عام 1970م، أحصيت في أوربا 200 جماعة إرهابية، أشهرها الجيش الجمهوري الأيرلندي، وجماعة "ماينهوف الألمانية الغربية، والجيش الأحمر الألماني R.A.F.. وغيرها في أسبانيا، الجماعات الإرهابية الإسرائيلية، والحركات الإسلامية، الجماعات المتطرفة العقائدية الإسلامية، أوردها إسماعيل عبد الكافي، في كتابة" الإرهاب ومحاربته في العلم المعصر"، ورافقت الدعوات التنظيرية الجديدة لمستقبل الصراع الدولي على أساس حضاري مدٌّ أصولي وأرضية نفسية وسيكولوجية ملائمة لإعادة تشكيل خطوط الصراع القادم، ولم تجد دوائر التخطيط الأميركية عدواً يوفر لها مواصفات شمولية أكثر من عباءة الإسلام بوصفه أولاً فكراً ذا طبيعة أممية، وثانياً ينتشر من الناحية الجغرافية في مناطق واسعة من العالم، ما يتيح هامشاً أكبر من حرية استهداف الأعداء الجدد. ولقد وفرت الحرب العالمية على الإرهاب التي أصبحت قرينة بالتطرف الإسلامي، تهديداً جديداً ومناسباً للولايات المتحدة لإعادة ضبط إيقاع النظام السياسي الدولي وشحن أوروبا خلفها من جديد، وشكلت تفجيرات 11 سبتمبر2001 المثيرة للجدل قدحة الزناد في إقناع وإرهاب الرأي العام الأميركي والعالمي بنمط جديدة من التهديدات، وانطلاق حرب عالمية جديدة من أهم مواصفاتها عدم وجود جبهة أو حدود. دشنت الولايات المتحدة هذه الحرب بإعلان مجموعة دول على أنها مارقة ومحور للشر، فباشرت باحتلال أفغانستان عام 2001 لأنها اتهمت بالتخطيط وتنفيذ تفجيرات برجي التجارة العالمية، وكذلك احتلال العراق عام 2003 تحت بند العلاقة مع تنظيم القاعدة وامتلاك أسلحة دمار شامل.. واليوم، بعد تضاؤل الاهتمام بالعراق وأفغانستان، فإن الاستعدادات تجري على قدم وساق لخلق نموذج جديد في «صناعة العدو »، حيث تُصوَّر إيران على أنها تهديد دولي للسلم والأمن الدوليين، وأنها قد تستهدف بأسلحة نووية كلاً من أوروبا وإسرائيل، ونشرت لهذا الغرض منظومات صواريخ ودروع ومظلات في أوروبا ودول الخليج العربي، وعقدت صفقات خيالية للأسلحة بقصد مواجهة وتهويل الخطر الإيراني الداهم. ومما لاشك فيه أن إيران بتطلعاتها القومية ومشروعها التوسعي في المنطقة لا تسعى لأكثر من دور إقليمي، لكنها في الوقت نفسه دخلت مخطط صناعة العدو الأميركي، ولن تستطيع الإفلات من هذا الفخ رغم مناوراتها ومحاولاتها تحسين شروط تفاوضها عبر امتلاكها أوراقاً في العراق ولبنان وأفغانستان. لكن هذه المناورات لا تتعدى عملية تأجيل وتأخير، ومن المفارقة أن فترة التأخير تحتاجها في نفس الوقت الولايات المتحدة وبالتحديد محور الصناعات النفطية والعسكرية، لتسخين الرأي العام الأميركي وإقناع دافعي الضرائب بتمويل الحرب القادمة، ولكي تمضي فترة مناسبة لنسيان كوارث حربي العراق وأفغانستان، فالأمر لا يتعلق بمدى التزام إيران بالقانون الدولي، بل بمدى مطابقتها كهدف جديد ونموذج مثالي قادم يفي بمتطلبات وقوانين «نظريات صناعة العدو » في دوائر التخطيط الأميركية. ولأننا لن نستطيع الحديث عن المستقبل السياسي للعالم، إلى إذا أخذنا بعين الاعتبار أننا نعيش "زمناً تسارعت فيه خطى التاريخ"- أو عملية التغيير في حياة البشر والمجتمعات وتأثرها وتأثرهم بالبيئة العالمية- تسارعاً مذهلاً، فباتت تُهدد النوع الإنساني ، وتدفعنا إلى هاوية مالها من قرار"، كما يقول "أريك هويز باوم Eric Hughes Baum "، في كتابه" العولمة والديمقراطية والإرهاب"، فإن الأمر يدعونا عند محاولة فهم ما يجرى حولنا فيما يظنه البعض من أنه إرهاب جماعات ذات ايدلوجية إسلامية، أو أنه صراع في شبه جزيرة القرم في كرواتيا، أو أنه "ربيع عربي"، أو غيره من نزاعات دولية، أو تريد وسائل الإعلام من مصطلحات ومفاهيم " مثل الديمقراطيات الجديدة، أو مزاعم الحريات، أو حقوق الإنسان، وغيرها، من أنه اختلال في ميزان القوى والعلاقات الدولية، أو أنه اعتلال للنظام العالمي، فإنه واهم، وإنما هي أحداث مقصودة، وسيناريوهات مُعدة سلفاً، بل أن بعض الكتابات الحديثة تذهب في سيناريوهاتها، إلى احتمالية قيام حرب عالمية رابعة، المقصود منها منع "الصين" ومن الصعود، أو عودة الدب الروسي لتقلد مكانته الدولية المفقودة، فلاشك الموضوع، جد خطير، وعلى درجة من الأهمية، ولعل المتأمل في أحاديث وكلمات السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي الأخيرة، يمكنه الوقوف على بعضاً من ملامح هذه السيناريوهات وأخطارها المحدقة بالأمة العربية بصفة عامة، ومصر بصفة خاصة، الأمر الذي المثقفين للقيام بدورهم وتوعية المجتمع بهذه المخططات وبالأخطار المحيطة بـ"مصر"،
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
نعوم تشومسكي: أمريكا قبل حرب اكتوبر كانت تنظر لـ"السادات" على أنه "بلطجى عربي" الإعلام الامريكى يزيف التاريخ لمحو انتصار مصر فى 1973 من الذاكرة الأسطول السادس الأمريكي كان يعلم بالغارة الإسرائيلية على تونس ولم يبلغ حلفاءه التونسيين في كتابه الذي نشر في عام 1986 بعنوان"قراصنة وأباطرة: الارهاب الدولي في العالم الحقيقي”، اراد المفكر الامريكي الشهير، نعوم تشومسكي، ان يميز بين افعال القراصنة الصغار من جهة، و"الاباطرة" و هم"القراصنة الكبار" من جهة اخرى، وبالتالي أن يبين إن الارهاب الحقيقي هو من صناعة القراصنة الكبار أي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص. ويشير تشومسكي بهذا الصدد إن أنور السادات كان قد تقدم منذ عام 1971 بمبادرة سلمية حول"الحدود المعترف بها دوليا" بناءعلى المواقف الامريكية الشائعة في ذلك الحين، ولكن الادارة الامريكية وإعلامها ومحلليها تجاهلوها تماما، وتم شطبها من السجل التاريخي لكي تبقى الرواية المتداولة في الولايات المتحدة إن السادات ليس الا"بلطجي عربي" يريد قتل اليهود ولكنه تاب بعد حرب اكتوبر عندما فشل في تدمير اسرائيل، فأصبح رجلا محبا للسلام استجابة للرعاية الطيبة لـ"كيسنجر"، و"كارتر"، بينما تشيرالحقائق، في رأي تشومسكي، إن حرب اكتوبر كانت نتيجة لـ"جهل" كيسنجر المقصود، وتصميمه على ضرورة الاعتماد على الصدام العسكري في الشرق الاوسط. ويشير الكتاب الى عدة مبادرات سلمية قدمت من قبل الدول العربية، والاتحاد السوفيتي بعد ذلك، ورفضت من قبل الولايات المتحدة، مثل مبادرة عام 1976، التي مارست ضدها الولايات المتحدة حق النقض"الفيتو"، والتي ادت فيما بعد الى هجوم اسرائيلي على لبنان، مما أدى الى مقتل 50 شخصا، وكان ذلك في عهد حكم"رابين" الذي أشار في مذكراته الى وجود نمطين من التطرف: أي تطرف بيغن اليميني، وتطرف منظمة التحرير الفلسطينية التي تطالب بإنشاء دولة ذات سيادة في الضفة الغربية وغزة، مستثنيا طبعا مواقف حزب العمل من التطرف، وهي وجهة النظر المعتمدة من قبل الاعلام الامريكي. ومن حرب اكتوبرفي عام 1973 الى رفض المبادرات السلمية في السبعينيات، يستمر تشومسكي في التوضيح كيف تقوم الولايات المتحدة بمساعدة وبدفع من اللوبي الصهيوني في فبركة الاجماع لصالح اسرائيل وفي ممارسة “غسل الادمغة تحت ستار الحرية” وخاصة عبر الادعاء بأن هناك حوارا حرا بين الحمائم والصقور اللذين لا يختلفان في الاهداف لكن في الاساليب المستخدمة للتوصل اليها أي الاستخدام المتشدد للعنف او الاستخدام المتزن للعنف الخ…. ومن الجدير بالذكر في كتاب تشومسكي، وفي هذا الشهر بالذات، هو اهتمامه بسرد مفصل لما حدث في تونس في اول شهر اكتوبر من عام 1985 عندما أغارت طائرات اسرائيلية على حمام الشط وقصفت مقر الرئاسة الفلسطينية هناك قائلا:” وصل بيريس الى واشنطن للنقاش حول “السلام ” و“الارهاب” مع شريكه في الجريمة (أي ريغان) فورا بعد ما ارسل طائرته الحربية للهجوم على تونس والذي تسبب في مقتل 20 تونسيا و 55 فلسطينيا ، حسب ما جاء في تقرير الصحفي الاسرائيلي أمنون كابليوك الذي غطى الحدث بشكل مباشر” والذي قال” إن الهدف المصاب كان غير محصن وبلا دفاع حيث كان اصلا منتجعا صيفيا يضم عشرات البيوت والفيلات المتواجدة بجوار مكاتب منظمة التحرير وكان من الصعب التمييز بين البيوت والمكاتب المتشابكة حتى عن قرب ” كما أشار إن الاسلحة التي استخدمت في هذه الضربة كانت أكثر تطورا وفتكا من الاسلحة التي استخدمت في بيروت أي نوع من” القنابل الذكية” التي تحول اهدافها الى رماد “فالاشخاص الذين كانوا داخل البيوت المصابة تمزقت اجسادهم بحيث لم يكن ممكنا التعرف عليهم” ويذكر تشومسكي انه حصل على بعض الصور للدمار الهائل التي لن تقبل في رأيه اية جريدة أمريكية من نشرها لكي لا يكون هناك أثر وشاهد لهذا الارهاب، فبعض الذين اخرجوا من منطقة القصف أحياء دون جروح مرئية ، فارقوا الحياة فيما بعد حيث كانت اعضاؤهم الداخلية قد تمزقت من شدة القصف. وقد اشار كابليوك ان الضربة الاسرائيلية على تونس كانت تستهدف ياسر عرفات حيث وجدت في مكتبه، بعد الهجوم، صورة له فوق الدمار يقول فيها “كانوا يريدون قتلي بدل من التفاوض معي” وحسب تشومسكي ليس هناك أي شك بوجود تواطؤ أمريكي في عملية الهجوم الاسرائيلي على تونس، حيث كان الاسطول السادس واجهزة المراقبة الخاصة به في المنطقة وكانت الطائرات الاسرائيلية تتزود بالوقود في المتوسط ولكن الولايات المتحدة قررت أن لا تعلم حلفاءها العرب ان القتلة كانوا في الطريق وقد جاء في جريدة ‘اللوس انجلوس تايمز′ ان “التقارير المعلوماتية تشير ان الاسطول السادس كان على علم بالغارة وقرر عدم إعلام المسؤولين التونسيين”. وبينما لم تشر صحف امريكية اخرى الى هذا التواطؤ، ذكر مراسل ‘الإيكونومست’اللندنية إن “التواطؤ الامريكي الضمني مؤكد”، وكان احد ضحايا هذه الهجمة الشاب محمود المغربي الذي ولد في القدس في عام 1960 والذي تم اعتقاله اثنتي عشرة مرة عندما كان في السادسة عشرة من عمره والذي كان شاهدا على عمليات التعذيب في سجون اسرائيل في تحقيق “الصنداى تايمز اللندنية” بعد أن كان قد هرب الى الاردن من طوق الاحتلال الاسرائيلي. وكان شولتز، وزير الخارجية الامريكي اينذاك، قد اتصل بشامير، وزير الخارجية الاسرائيلي، لإخباره بان الرئيس يؤيد الضربة الاسرائيلية في تونس. ولكن بعد ان اثار الهجوم الاسرائيلي ضجة عالمية اضطرت الولايات المتحدة الامتناع عن التصويت على قرار لمجلس الامن يدين هذا التدخل على أساس ا انه عدوان مسلح بتعارض مع ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي والاعراف الدولية. ويذكر تشومسكي في هذا الصدد ان الو جود الفلسطيني في تونس كان أصلا بناء على طلب من ريغان بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت الذي أدى الى مقتل جوالى 20000 شخص وتسبب في دمار هائل، لدرجة ان أحد كبار الموظفين في وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، قد خبر زيف شيف المراسل العسكري لوزارة الدفاع الاسرائيلية “انكم استخدمتم مطرقة من اجل القضاء على ذبابة ” و“لقد قضيتم على كثير من المدنيين دون مبرر كما اننا صدمنا من معاملتكم للمدنيين اللبنانيين”. ويوضح ان مصطلح ‘الارهاب’ استخدم لأول مرة في نهاية القرن الثامن عشر لوصف اعمال العنف التي تقوم بها السلطات من اجل قمع و اخضاع جماهيرها ولكن هذا المصطلح أصبح غير مستخدم فيما بعد لوصف ارهاب الدولة،وذلك لان القوى المسيطرة اليوم على السلطة اصبحت قادرة على قمع و’ضبط الفكر’ دون استخدام العنف المباشر لاخضاع جماهيرها الى رغباتها وبالتالي اصبح مصطلح الارهاب مستخدما لوصف ‘الارهاب بالقطعة ‘ أي ارهاب الافراد او المجموعات الصغيرة بينما كان سابقا مستخدما لوصف’أفعال الاباطرة بشعوبهم’، فأصبح الآن يعبر عما يفعله الصغار في الاقوياء. ويشير تشومسكي بهذا الصدد الى الحملة الكبرى التي شنها رونالد ريجان ضد “الارهاب الدولي” في عام 1981 والتى اعتمدت على كتاب ‘كلير ستيرلينج’ المبني على فرضية اساسية وهي ان الارهاب الدولي اداة من ايحاء سوفياتي “تهدف الى زعزعة الاستقرارفي المجتمع الديمقراطي الغربي” واستمر مفكرون آخرون مثل ‘والتر لاكور’ في محاولة اثبات هذه المقولة عبر تبيانه ان الارهاب يصيب المجتمعات الديمقراطية فقط. ويضيف تشومسكي ان الحقيقة في العالم الواقعي وليس العالم المبني على الخيال الأمريكي “الأورويلي’” معاكسة لذلك لان اكثر ضحايا الارهاب في العقود الاخيرة هم من الكوبيين ومن شعوب امريكا الوسطى ومن الشعوب العربية، مثلا لبنان، فعندما تقصف اسرائيل مخيمات فلسطينية او بلدات لبنانية وتقتل وتدمر وتخطف بواخر وتأخذ رهائن لا يعتبر الامريكيين ذلك ارهاب. فمقاييس الامبراطورية واعوانها تنفرد في اسلوبها حيث تستثني كل الأفعال الارهابية الصادرة عنها من تعريفها للارهاب وتعتبر ان اى عمل يشن ضدها كفعل شديد الاهمية يجب معالجته بجدية ويتطلب “دفاع عن النفس″ بينما لا تعتبر ما يمارس من ارهاب على الآخرين جديرا بالاهمية و حتى بالذكر كما لا يتطلب أي رد فعل من الطرف الآخر. ويكرس نعوم تشومسكي الفصل الاول من كتابه لما يسميه “ضبط الفكر” ويعالج فيه الحالة في الشرق الاوسط بشكل خاص، ليبين كيف يقوم المفكرون والسياسيون في الولايات المتحدة “صناعة الاجماع″ ، ويحلل كيف تستخدم الولايات المتحدة مثلا مصطلح ” عملية السلام” لتعني به فقط التصورات والمفاهيم الامريكية للسلام، حيث يصنف كل من يرفض هذه الافكار كرافض ومعارض للسلام، وبالتالي تؤلف مصطلحا جديدا لتصنفهم ‘بالرافضين للسلام’ ، ولذلك لا تعتبر الولايات المتحدة اية اقتراحات او مشاريع سلمية معروضة من قبل اطراف اخرى وليست من فبركتها كمشاريع سلام. وكما هو واضحا اليوم تستمر الامبراطورية بأعمال القرصنة في الشرق الاوسط بعد ان طورت اساليب حديثة ومتطورة تسمح لها بفبركة “قراصنة صغار” على مزاجها ومن قلب منطقة الشرق الاوسط نفسها، مما يهيئ لها الفرصة بصناعة إجماع داخلي وعالمي تشارك فيه دول من المنطقة يسمح لها بالاستمرار في القرصنة من أجل تدمير الشعوب وتاريخها وبناها، وتسمح بالتالي لشريكها الاكبر والاقدم في أعمال القرصنة بالبقاء و التوسع، ليس فقط كقوة محتلة دخيلة، بل كطرف مشارك، اصبح يشبه كل الدول الأخرى في المنطقة بعد ان تحولت الى شريكة في عمليات القرصنة.