تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب علي الوردي : شخصيته ومنهجه وأفكاره الاجتماعية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

علي الوردي : شخصيته ومنهجه وأفكاره الاجتماعية

3.7(١ تقييم)٣ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٠
ISBN
0
المطالعات
١٬٥٩٥

عن الكتاب

يعتبر علي الوردي معلماً كبيراً من معالم الفكر الاجتماعي ورائداً من رواد الفكر التنويري، النقدي في العراق، الذي شغل فراغاً واسعاً في الحركة الفكرية والثقافية والاجتماعية، وخلف وراءه ثروة فكرية قيمة كانت حصيلتها ستة عشر مجلداً ومئات الدراسات والبحوث العلمية والمقالات الصحفية، في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس الاجتماعي. وبوفاته خسر العراق رائداً من رواد الفكر الاجتماعي في العصر الحديث. لقد كان الوردي شاهداً على أحداث قرن بكامله تقريباً. فقد فتح عينيه مع بدايات الحرب العالمية الأولى، وأسدلها وما زالت حرب الخليج الثانية لم تنته بعد. وكان في كل ذلك حاضراً، يستقرء الأحداث ويحللها وينقدها بأمانة، نابعة من استقلاليته الفكرية وموضوعيته العلمية، كما كان حاضراً وما يزال في وجدان ثرائه ويريده وأصدقائه وحتى نقاده لأنهم وجدوا في آرائه وأفكاره النقدية كثيراً من الأجوبة على تساؤلاتهم وتشخيصاً للكثير من مشاكلهم، وبخاصة ما يرتبط بازدواجية القيم. التي نتجت عن الصراع بين البداوة والحضارة، ومحاولته رسم ملامح شخصية الفرد العراقي وازدواجيتها، وكذلك ما أفرزته الحداثة والتحديث من تغير وتحول وصراع وتناشز اجتماعي. وهي مؤشرات على ما يحمله عراق اليوم من معاناة، والتي تنعكس على حالة الشكوى والتذمر التي تلفه والضياع الذي يحيط به، وذلك بسبب ما أصابه من مآسي ومحن ومظالم خلفتها سلسلة الحروب والانقلابات وتغير الأنظمة والحكومات واستبدادها. وكان الوردي قد أشار منذ أكثر من نصف قرن، وبجرأة متميزة وفكر ثاقب، إلى الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية والعادات والتقاليد البالية التي ما زالت تؤثر فينا وتنخر في مجتمعنا وتسيطر على تفكيرنا وسلوكنا، فكشف عنها وحذر العراقيين من مغبة استفحالها أو إعادة إنتاجها وترسيخها من جديد. وبذلك يمكننا اعتباره أول عالم اجتماع درس المجتمع العراقي وشخصية الفرد فيه دراسة اجتماعية-تحليلية رصينة، وأول من استخدم منهجاً أنثرو-سوسيولوجيا في دراساته وبحوثه، وأول من غاص في جذوره الخفية منقباً عن الظواهر الشاذة والغريبة وغير السوية، التي ليس من السهل التعرض لها ونقدها، لشدة حساسيتها الاجتماعية والدينية والسياسية. ولذلك نستطيع القول، أن الوردي هو أول من شخص تلك الظواهر الاجتماعية المرضية التي رزح تحت ثقلها المجتمع العراقي سنيناً طويلة، وبذلك استطاع أن يضع يده على الجرح العراقي العميق وقال: هذا هو الداء. ساهم الوردي مساهمات جادة فيما طرحه من أفكار وفرضيات في دراسة المجتمع العراقي وكرس حياته كلها لها، محاولاً تحليل أنماط الثقافة والشخصية من خلال تتبعه للتحولات الاجتماعية والتبدلات البنيوية التي حدثت في العراق والعالم العربي والإسلامي منذ نهاية القرن التاسع عشر، وما أفرزته من صراعات وتناشز اجتماعي بين القديم والحديث وبين البادية والحضر، التي شرحها في كتابه "شخصية الفرد العراقي". وتعتبر مؤلفاته العديدة، وبخاصة "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، وكذلك موسوعته الاجتماعية "لمحات من تاريخ العراق الحديث"، بمثابة مراجعة جديدة وشاملة لتاريخ العراق الاجتماعي وفتح فيه باباً واسعاً للوعي به وإعادة إنتاجه من جديد، ولكن بشكل جديد ونقدي، مثلما وضع تصوراً واضحاً للتركيبة السكانية والمجتمعية التي هي تشكيل لظروف وشروط تاريخية واجتماعية واقتصادية-سياسية ما زالت تعيد نفسها اليوم، تلك المقدمات السوسيولوجية التي بينت بوضوح عمق ما يحمله العراق اليوم من تناقضات وصراعات واختلاف لا نعرف بعد نتائجها الوخيمة. إن كتابات الوردي ومحاولاته ومناقشاته العلمية كانت إسهاماً ثرياً ومثيراً أغنى الحركة الثقافية والاجتماعية في العراق وتركت قراء وتلاميذاً ومريدين ما زالوا يستنيرون بأفكاره الاجتماعية الثاقبة وآراءه الجريئة ومنهجيته الفريدة التي حصلت على اهتمامات فئات اجتماعية عديدة ومختلفة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

Ahmad Hasan
Ahmad Hasan
٢٢‏/٥‏/٢٠١٥
كان علي الوردي يهتم اهتماما خاصا بمظهره وصحته لكنه لم يكن يهتم بأمور بيته ولم يكن يذهب للسوق لشراء المواد الغذائية واللوازم البيتية حيث ترك هذه المهمة لزوجته ، وكان يريد فقط أن يكون الطعام جاهزا متى شاء ، كان شديد الحرص على ماله وفي نفس الوقت لكنه كان سخيا مع نفسه حيث كان يتمتع بما تشتهيه نفسه من ملذات الحياة ، فقد إحدى عيناه بسبب الرمد الصديدي الذي اجتاح بغداد لكنه لم ييأس وراح يراجع أطباء العيون باستمرار للحفاظ على النافذة الوحيدة التي يطل منها على العالم والمجتمع. انتقد البعض الوردي بسبب عدم اتباعه الطريقة الإحصائية المنظمة في بحوثه فهو كان يستخدم طريقة "ماكس فيبر" التي تعتمد على تكوين نموذج مثالي يساعد على فهم المعاني الذاتية التي يسقطها الأفراد على سلوكهم ، وكان يرى هذه الطريقة ملائمة للشعب العراقي لأنه مجتمع غير متحرر فأنت لا تستطيع أن تقرع باب أحدهم لتسأله عن رأيه في قضية معينة بسبب عدم توفر مناخ الحرية. يرى الوردي - مثل ابن خلدون - أن الإنسان يستمد أخلاقه وقيمه من مجتمعه فلذلك تكون أخلاقه وقيمه غير ثابتة ، فالحقائق الإجتماعية نسبية وليست مطلقة ، وكان يرى مثل "منهايم" أن الحقيقة موجودة خارج العقل البشري وأنها ذات أوجه متعددة حسب موقع الرائي منها ، والعقل يقتبس من هذه الحقيقة وقد يضيف إليها من عنده جزءا آخرا ، والمعايير الأخلاقية الثابتة هي القيم الإنسانية العليا التي يتفق حولها جميع البشر أما القيم الاجتماعية فهي المتغيرة والمتبدلة. كان من أوائل من نادوا بحرية المرأة لكنه في الواقع وقف ضد ممارستها حريتها وكان يراقب ابنته الوحيدة كلما خرجت للجامعة. أحجم عن الدخول في حديث السياسة وكان كلما سئل عن أوضاع العراق رد أن الأخبار مثلما نسمعها من الراديو والصحف ونقرأ عنها في الصحف ثم يسأل السائل عن سعر الدولار في السوق ، وهذا ما يفسر غياب قلمه عن أعظم الأحداث التي حلت بالعراق من الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت وحرب الخليج وحصارالعراق الخ الخ ، وكان أحيانا ينسب سبب انعزاله إلى الشيخوخة وتقدم السن، وأحيانا يقول أنه كان يمر بمرحلة فكرية شبيهة بالتي مر بها الغزالي فتقلب بين الشك والإيمان إلى رسى في ساحل الإيمان الصوفي الذي يختلف عن الطقوس التقليدية. تناول الوردي موضوع ازدواجية الفرد العراقي والتي قد تنسحب على الفرد العربي بسبب القرب الجغرافي والاجتماعي ، وذكر من أسبابها اللغة العربية بسبب وجود الفرق الشاسع بين اللغة الفصحى واللغة الدارجة ، وبين لغة الكتابة ولغة التخاطب اليومي ، فصرنا نتكلم بلغتين واسلوبين كمن تقمص شخصيتين مختلفتين ، وصارت الفصحى داء ورثناه عن أجدادنا يستخدم في قصائد المديح الرنانة، فأصبحت الفصحى من أسباب ازدواج الشخصية فينا. يلخص الوردي طرق علاج ازدواج الشخصية في ثلاثة أمور : نزع حجاب المرأة لإسقاط الحاجز الكابت لمشاعرنا وتصرفاتنا ، تقليل الفرق بين اللغة الفصحى والعامية ، وتنشأة الأطفال تحت إشراف أكفاء. في دراسته للشخصية يرى الوردي أن الإرادة موجهة وليست حرة ، والذكاء وراثي وليس مكتسبا لكن من الممكن تنميته ضمن حدود معينة ، والإنسان يسير وراء الأنا ثم يأتي العقل ليبرر ما يرغب به ، وإن من مفاخر المفكرين العرب - كابن تيمية والفارابي والغزالي - أنهم انتقدوا الفلسفة العقلانية التي وضعت شروطا تعجيزية أرادت من الناس تحقيقها وعندما لم يحققوها نسبوهم إلى الجهل ، وهذا يرجع إلى أن الطوباويون يفترضون أن الإنسان حيوان عاقل قادر على تمييز الخير من الشر فإذا لم يميز نعتوه بالجها و أمطروه بوابل من المواعظ على توالي الأجيال دون أن يجدي ذلك في تغيير أخلاقه ، العقل لا يعمل إلا في نطاق محدود يصعب تجاوزه وعلى العالِم التعرف على تلك الحدود قبل أن يباشر صب مواعظه. العقل البشري متحيز ولا يصلح أن يكون حكما إذا ما كان أحد طرفي النزاع ، واللاشعور يتمسك بالعادات والتقاليد التي نشأ عليها الفرد حتى لو كان مليئا بالخرافات ، وفي الوقت نفسه ينتقد هذا الإنسان خرافات الآخرين. كما يرى ابن خلدون فإن الوردي يجعل من التنازع عنصر أساسي من عناصر الطبيعة البشرية ، ويستشهد بكلام الفيلسوف الذرائعي "وليم جيم الذي لا يرى العقل سوى عضو خلقه الله لمساعدة الإنسان في تنازع البقاء كما خلق الخرطوم للفيل والمخلب في الأسد. شن الوردي حملة جريئة على النحو الذي رأى أن ثلاث أرباعه ممكن أن يلغى بدون حدوث ضرر ، حيث أن كثيرا من قواعده اختلقها نحاة مرتزقة في العصر العباسي أرادوا من ذلك التحذلق وترسيخ الطبقية حتى يصعب فهم اللغة على العوام ، فالنحو شر وبلاء على الأمة العربية. انتقد الداروينية منطلقا من أن الإنسان خلق وما يزال كذلك وأن القرد خلق وما يزال كذلك أيضا ، وإذا حصل تطور عليهما فهو تطور بسيط ولا يمكن أن يفسر هذا الفرق بينهما مما يدحض نظرية التطور. قائمة الكتب التي أعلن عنها لكنه لم يتمكن من إكمالها : نشأة الوعي السياسي في العراق الحديث / ازدواج الشخصية قديما وحديثا / تاريخ الصراع الطائفي في العراق / الحقيقة الغائبة في الإسلام / هابيل وقابيل / طبيعة البشر الذي عده كتاب عمره.